خونة” ثورة التحرير يثيرون أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

IMG_87461-1300x866

أخرجت موجة الغضب التي تفجرت في الجزائر حول عودة ” الجزائريين الذين خانوا الثورة التحريرية الجزائرية ” 1954 – 1962″، بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان، السلطات الفرنسية عن صمتها، وأصدرت السفارة الفرنسية، بيانا توضيحيا، في محاولة منها لامتصاص غضب الجزائريين.

ونفت السفارة الفرنسية في الجزائر، في بيان لها، مناقشة المسألة مع السلطات الجزائرية.

وقالت إن التقارير التي تحدثت عن عزم فرنسا إعادة “الخونة” إلى الجزائر عارية عن الصحة.

وذكر البيان أن رد وزير الخارجية الفرنسي على سؤال النائب البرلماني “نشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية”، وأضاف بأن لودريان قال فيه إن “الحكومة الفرنسية تحس بالضيق الذي يشعر به قدماء الحركي وعائلاتهم الذين غادروا الأرض التي ولدوا فيها والتي لا يعودون إليها حتى في الرحلة الأخيرة من حياتهم”، في إشارة إلى رفض الجزائر دفنهم على أراضيها.

ودافع بيان السفارة الفرنسية في الجزائر بشدة عن وزير الخارجية الفرنسية، وجاء فيه أن “لودريان لم يقل إن مسألة عودة قدماء الحركي في الجزائر كانت محل نقاش مع السلطات الجزائرية، كما قال إن فرنسا ستفعل كل شيء للحفاظ على حق الحركي في العودة إلى بلدهم”.

وأضاف البيان “إضافة إلى ذلك، فإنه لم يكن هناك أي سؤال على عكس ما كتبت الصحافة بخصوص ممارسة بعض الضغط أو الابتزاز على السلطات الجزائرية “.

ذكر البيان أن وزير الخارجية الفرنسي “أشار إلى رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، العمل مع السلطات الجزائرية من أجل المصالحة والتعافي من الذاكرة”.

وأضاف أن “الوزير اعتبر أنها مجرد اقتراحات للحوار في هذه القضية الحساسة للغاية، وأنه لا ينبغي التقليل من حساسية هذه القضايا أمام الرأي العام والسلطات في كلا البلدين”.

وفجرت تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، بتاريخ 29 مايو / آيار الماضي، أزمة دبلوماسية جديدة بين الجزائر وباريس، في رده على سؤال برلماني يتعلق بوضع الحركي وحرية التنقل بين الجزائر وفرنسا، وهو الرد الذي نشر في الجريدة الرسمية الفرنسية الأسبوع الماضي “بالتزامن مع احتفال الجزائر بعيد استقلالها الـ 56.

واعتبر النائب الفرنسي في سؤاله أن رفض السلطات الجزائرية السماح لهؤلاء الأشخاص وعائلاتهم بزيارة الجزائر “بالقرار غير العادل بعد كل هذه السنوات التي انقضت على الأحداث التي عاشها البلدان”.

وقوبلت هذه التصريحات برفض من قبل ” منظمة قدماء محاربي ثورة التحرير في الجزائر “، وأعلنت المنظمة في بيان لها رفضها لأي تسوية سياسية تخص عودة ما يعرفون بـ “عملاء الاستعمار الفرنسي” أو إمكانية استرجاع ممتلكات المعمرين و” الأقدام السوداء ” لما يزعم أنها ممتلكاتهم في الجزائر.

وجاء في بيان للمنظمة، أن ” ملف الحركى والعملاء بالنسبة للدولة الجزائرية قد طوي بصفة قطعية، ولن يكون تحت أي ظرف محل مساومة، وهو شأن فرنسي لا علاقة لدولتنا به”.

واستدلت المنظمة بموقف الدولة الفرنسية نفسها من الفرنسيين الذين اختاروا غداة احتلال بلدهم التعاون مع المحتل “فلا نزال نسمع رغم مرور أكثر من سبعين عاما، عن ملاحقة تلك الفئة وإنزال أقصى درجات العقوبة وحرمانهم من جميع حقوقهم المدنية”.

وأكدت رفضها القاطع للتلويح الفرنسي المستمر بملف استرجاع ما تعتبره ممتلكات المعمرين والأقدام السوداء.

وقالت إن هذه المحاولة من الطرف الفرنسي بين آونة وأخرى لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ورقة ضغط ومساومة لارتباطها الوثيق بالثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الجزائري من خلال دماء قوافل من أبنائه.

ويرى متتبعون للمشهد السياسي في البلاد، إن هذا ” السجال ” ليس بالجديد، ويقول في الموضوع الإعلامي الجزائري، احسن خلاص، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” ” إن هذا السجال ليس جديدا وإنما يتغير وفق الظروف ووفق نظرة الرئيس الفرنسي لملف الذاكرة، فماكرون يحمل نظرة شاملة لمسألة المصالحة التاريخية بين الجزائر وفرنسا، وفي نظره لا يعقل أن يمنع الحركى من العودة والاقامة في الجزائر مادام هناك مجاهدو الثورة يقيمون في فرنسا “.

ومن جهته يقول النائب البرلماني عن الاتحاد الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء، حسن لعريبي، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” إن فرنسا تحاول فرض إملاءاتها على الجزائر بما في ذلك حق المواطنة  لـ ” خونة ” حرب التحرير وقبول عودة الأقدام السوداء، ويرى المتحدث أن هذا التوقيت بالذات يحمل في طياته خلفيات سياسية كثيرة بالنظر إلى تزامنه مع الانتخابات الرئاسية في الجزائر المقررة في ربيع 2019.

وتساءل النائب البرلماني الأسبق، محمد حديبي، في تصريح صحفي عن دوافع عودة هذا الملف إلى الواجهة في كل مرة، فالدولة الجزائرية فصلت في هذا الملف عشية الاستقلال ولا أحد له سلطة القرار لفتحه لعدة اسباب تاريخية وسياسية واجتماعية، فهم الان مواطنون فرنسيون ليسوا جزائريون اختاروا وطنيتهم بمحض يتعامل معهم كمواطنين أجانب لهم كل الحقوق مثل حقوق أي مواطن أجنبي، فن حقهم زيارة الجزائر كسواح، ومن حقهم الاستثمار كمستثمرين، وبخصوص توقيت طرحه يقول محمد حديبي، ” معروف ان السلطات الفرنسية لما تصل سياستها الى طريق مسدود في تعاملاتها الدبلوماسية الدولية لا تجد اوراق توظفها الى اوراق جرائم الاستعمار الفرنسي والنبش في التاريخ، لذلك فرنسا لم تهضم بعد ان الجزائر اليوم ليست هي جزائر الامس، هي الان تعمل على ابتزاز الدولة الجزائرية في قرارتها وسيادتها الداخلية والخارجية، وتعيد فرض اجندة على الجزائريين خارج أجندتهم “.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. جزائري

    يتنكرون للجزائريين الحركيين الضعفاء. أما الفنانين منهم و الرياضيين و أصحاب المناصب العليا فيفتخرون بهم و يطالبونهم بزيارة بلدهم الأصلي الجزائر. هيهيهيه... أنا جزائري حر و أعيش متشردا في باريس. تمنيت لو تسمح لي الحكومة الفرنسية من تسجيلي بين أفراد عائلة الحركيين و أحصل على الجنسية الفرنسية لتقيني فرنسا من البرد و المبيت تحت القناطر بعد ان عجزت حكومتنا بل تخلت عنا و أصبح شغلها الشاغل البوزبال. و لن أعود إلى الجزائر إلا إذا انقرض حكامها الحاليين. بماذا استفاد أبناء الشهداء من غير الحكرة و الفقر. و حتى الوظائف محرومين منها باستثناء الوظائف الأقل من المتوسط اما رؤساء المصالح فكلها من اختصاص عائلات الحكومة الحالية و اصهارهم.

  2. أيت السجعي

    كما حدث في جميع البلدان التي عرفت عمليات مقاومة أو حربا للتحرير هناك من قاوم و ضحى و هناك من خان و اصطف إلى جانب المستعمر وهناك فئة ثالثة لم تقاوم ولا هي حاربت بل انتظرت و حينما جاء النصر انقضت على السلطة و استفادت بل وزايدت على المقاومين و إلى فئات فيهم صنفت بل ونجدها حاليا من أشرس المدافعين عن الثورة وتاريخها و هم في الحقيقة يدافعون عن مكتسباتهم و امتيازاتهم وهذا ما عرفته الثورة الجزائرية و تجسد بالخصوص في جماعتي تونس و جماعة وجدة واللتان لم تفعلا إلا انتظار ساعة الصفر للإنقضاض على السلطة و تصفية المقاومين المخلصين و هو ما لا يزال الشعب الجزائري يدفع ثمنه الباهظ إالى يومنا هذا.

  3. كافكا

    حينما يقوم العساكر و الماركسيون بالثورة ، من طبيعتهم أن لا ينظروا الى الامام ، بل يلتفتون يمنة و يسرة للبحث عن العدو المحتمل الذي سيتهمونه بالخيانة..خيانة القضية و خيانة الوطن و ان لم يوجد العدو فانهم سيختلقونه لتبرير كل الاختيارات اللاشعبية التي سيقومون بها لاحقا . و الثورة الجزائرية لم تخرج عن هدا المنوال ...نخبة من الخونة الحقيقيين انها نخبة الخونة و الذين خرجوا من معاطف الاباء الاولون المؤسسون للاستعمار استولوا على السلطة و الحكم بمصير العباد ..أما الفئة الاخرى التي تعاملت و تعاونت مع الاستعمار في أعمال صغيرة و لا ترتقي خيانتها بأي حال من الاحوال لخيانة النخبة فانها أعلنت و اخرجت للعلن أمام الجمهور لاقناعه بنجاح الثورة من خلال طرد الاستعمار تطهير العناصر " الحركية" الخائنة و ان البيت الجزائري قد نظف جيدا و ان الناس و المناضلين ما عليهم هو النزول من الجبال و وضع السلاح و الرجوع الى بيوتهم ..فلا خوف على الثورة في يد زعماء شعبيين . و بالمناسبة ما وقع في الجزائر وقع في المغرب مع بعد التفاوتات .خرجت فرنسا و تركت حراسها و خدامها الاوفياء . نحن في امس الحاجة لتحديد كل الخونة من أعلى الشجرة الى اسفلها .

  4. elgarib

    هل أتاك نبأ ما فعل الفرنسيون في "بربشتر"؟ ! أدى تفكك الدولة الإسلامية في الأندلس إلى 23 دويلة يحكم كل منها ملك إلى طمع نصارى اوروبا في الاستيلاء عليها، وإحدى هذه الدويلات هي "سرقسطة" في شمال الأندلس التي كان يحكمها سليمان بن هود فلما مات توزعت مملكته بين أبناؤه الخمسة  ! فكانت مدينة "بربشتر" من نصيب يوسف بن سليمان الملقب بالمظفر بالله. وفي العام 456هـ عبر أربعين ألفاً من الصليبيون من جنوب فرنسا للهجوم على سرقسطة، فعبروا جبال البرينيه وكانت "بربشتر" في طريقهم فحاصروها وشددوا عليها الحصار. فأرسل المظفر بالله إلى أخيه المقتدر بالله يطلب منه المدد فرفض أخيه ! وترك المسلميبن محاصرين في المدينة !. فأرسل المظفر إلى كل الدويلات الإسلامية يستغيث بها فما أجابه أحد ! فتحرك العلماء في كل منطقة فما وجدوا آذاناً صاغية ..  ! واشتد الحصار أربعين يوماً فقلت الأقوات واشتد الضيق بالمدينة وبعد قتال شديد استطاع النورمان والفرنسيون اقتحام القسم الخارجي من المدينة، وتحصن المسلمون بالمدينة الداخلية مصممين على القتال والثبات، لكن أحد الخونة دلّ الفرنسيين على مجرى الماء الأرضي الذي يأتي إلى المدينة ويرويها، فقطع الفرنسيون الماء، واشتد بالمسلمين العطش وتقاتلوا من أجل الماء، فعرض أهل "بربشتر" التسليم بشروط فرفض الصليبيون ثم اقتحموا المدينة بالقوة، واستباحوا ما فيها ومن فيها فقتل على أقل تقدير أربعون ألف رجل وعلى أعلى تقدير مائة ألف رجل ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهتكوا الأعراض أمام المحارم، وقسمت المدينة إلى مناطق يديرها جندي من الصليبيين ويصبح جميع من في تلك المنطقة عبيداً له، وكان الخطب أعظم من أن يوصف أو يُذكر، واختار الفرنسيون خمسة آلاف من أجمل فتيات المسلمين وقدموها هدية لملك القسطنطينية، وتركوا حامية من ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل فيها ثم رجعوا إلى فرنسا مثقلين بالغنائم والأسلاب.

  5. FOXTROT

    سيدى والله الاعجبنى ما كتبت هاهم فى هدا العصر ساءرون على خطى اجدادهم ماضون ولكم متل فى المغرب والجزاءر بوركت اناملك الله يحفضك

الجزائر تايمز فيسبوك