الأطباء المقيمون يستأنفون العمل بعد 8 أشهر من الإضراب!

IMG_87461-1300x866

استأنف الأطباء المقيمون في الجزائر العمل بعد إضراب دام أكثر من ثمانية أشهر، وبعد أن وصلوا إلى طريق مسدود، في وقت نجحت فيه السلطات في كسر هذا الإضراب واستنزاف من شاركوا فيه، وتوجيه رسالة مبطنة لكل من يفكر في ليّ ذراعها، بأن نفسها أطول، وأنها تعرف كيف توظف عامل الوقت لصالحها.
انتهى إضراب الأطباء المقيمين كما بدأ، أي دون أن يحقق هؤلاء أي مكسب، بل إن كثيرًا منهم سيجدون أنفسهم قد خسروا أكثر مما ربحوا من هذا الإضراب، لتخرج وزارة الصحة ومن ورائها الحكومة رابحة على طول الخط، لأنها لم تخضع إلى مطالب الأطباء، وخاصة تلك التي تعتبرها غير عقلانية، ولأنها أثبتت أنها لا تخضع للضغوط، حتى لو كان الأمر يتعلق بقطاع حساس مثل الصحة.
انتهاء الإضراب بهذه الطريقة هو تحصيل حاصل لكل التطورات التي عرفها الملف خلال الأسابيع الماضية، وخاصة الخلافات والصراعات التي دبت بين المضربين، الذين أنهكتهم الأشهر الثمانية الماضية، ولَم يعودوا قادرين على التحمل، خاصة وأن مديري المستشفيات الجامعية لجأوا إلى وقف رواتب الأطباء، فيما تعرض آخرون إلى الفصل، الأمر الذي جعل الأطباء بعد أن أدركوا أن الوزارة الوصية تلعب ورقة التعفين، يسارعون في وقت أول للإعلان عن استعدادهم استئناف المناوبات الليلية وتلك الخاصة بنهاية الأسبوع كبادرة حسن نية، شرط الجلوس مع وزير الصحة في مفاوضات جادة، لكن الوزارة والوزير مختار حسبلاوي تجاهلا الأمر، بدليل أنه لما سئل الأخير عن تعليقه بخصوص استئناف المناوبات قال إنه لا يعلم شيئًا، وإنه مقطوع عن العالم! ورغم التجاهل استأنف الأطباء المقيمون المناوبات الليلية، دون أن يتحقق شرط الجلوس إلى طاولة الحوار مع الوزير أو من ينوب عنه. قرار وقف الإضراب جاء كتعبير عن يأس واستسلام للأمر الواقع، فبعد أن كان سقف المطالب عاليًا، وكان الأطباء يعتبرون أن مطلب إلغاء إجبارية الخدمة المدنية لا تنازل عنه، انخفض السقف كثيرًا، وأضحى الأطباء يبحثون عن مخرج بأقل المكاسب الممكنة، وأخذوا يبحثون عن غطاء لوقف الإضراب بعقد لقاء مع الوزير للحصول على جزء من المطالب التي سبق للوزارة أن عرضتها عليهم لاستئناف العمل ووقف الإضراب، لكن الوزير حسبلاوي مصر على تجاهل الأمر وكأنه لا يعنيه تمامًا، بل إنه رفض في مناسبات كثيرة الحديث للصحافيين عن ملف الأطباء المقيمين، مبررًا هروبه أن المناسبة التي كان يحضرها لا علاقة لها بالأطباء المقيمين.
رغم أن الأطباء المقيمين أوقفوا الإضراب دون تحقيق أي مكسب، ودون أن تحفظ لهم الوزارة ماء الوجه، إلا أن هذا ليس هو أسوأ ما حدث لهم، لأن كثيرًا منهم فوجئوا بمنعهم من العودة إلى مناصب عملهم، لأن المسؤليين عنهم قرروا فصلهم أو تحويلهم إلى لجنة التأديب. السلطات نجحت في كسر إضراب الأطباء المقيمين، ونجحت كذلك في توجيه رسالة إلى قطاعات أخرى بأن نفسها طويل وأوراقها متعددة، بدليل أنها وظفت كثيرًا منها لكسر إضراب الأطباء، بداية بالتجاهل، ثم استصدار أحكام قضائية بعدم شرعية الإضراب، ثم قمع محاولات التظاهر، وبعد ذلك الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ثم العودة إلى التجاهل ولعب ورقة التعفين، وهو ما أدى في الأخير إلى استنزاف طاقة وصبر الأطباء المقيمين الذين لم يجدوا أي حل أمامهم عدا العودة إلى عملهم، إذا سمح لهم بذلك، ورغم أن ممثليهم يقولون إن وقف الإضراب هو بادرة حسن نية، وأن العودة إلى الاحتجاج يبقى واردًا، إلا أن الأمر أكثر من مستبعد في الوقت الراهن.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك