هل حان موعد رحيل رجل الأعمال علي حداد على خلفية فضيحة "كوكايين غييت"

IMG_87461-1300x866

تساءلت صحيفة «ليبرتي» ( خاصة صادرة بالفرنسية) عن سبب اختفاء رجل الأعمال الجزائري، علي حداد، عن الساحة خلال الأسابيع الماضية، متسائلة عما إذا كانت مقدمة للإطاحة به، خاصة في ظل ما يتردد عن قيام أجهزة الأمن بتفتيش مكاتبه، في إطار التحقيقات المتصلة بقضية محاولة تهريب (700)  كيلوغرام من الكوكايين، التي أحبطها الجيش الجزائري نهاية شهر مايو الماضي، وما تفرع عنها من قضايا تتعلق بالرشوة وتقديم امتيازات، والتي أطاحت إلى حد الآن بالعديد من المسؤولين، رغم أن القضية ما تزال في التحقيق الابتدائي.
وذكرت الصحيفة التي يملكها رجل الأعمال، إيسعد ربراب، أن هناك شكوكًا حول وجود تحقيق في قضية تتعلق بتهريب الأموال إلى الخارج تخص رجل الأعمال علي حداد، مشيرة إلى أن الأمر منطقي بالنسبة لرجل أعمال لديه ممتلكات في الخارج، وليس لديه أي نشاط هناك، وأن كل أعماله في الجزائر، والزبون الوحيد الذي يتعامل معه حداد هو الدولة.
وأوضحت «ليبرتي» أنها حاولت الاتصال برجل الأعمال لمعرفة رأيه في الكلام المتداول بشأنه منذ أيام، وكذا سبب اختفائه المفاجئ عن الساحة، بعد أن كان شبه حاضر من خلال نشاطات منتدى رؤساء المؤسسات التي يقوده، وأنه حتى خلال رسالة التهنئة التي نشرها على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، بمناسبة عيد الاستقلال اكتفى برسالة بسيطة، في حين أنه متعود على كتابة رسائل طويلة محشوة بالمساندة والإشادة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما لاحظت أنه لم يقل أي شيء عن ترشح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية خامسة، في حين خاض كثير من الساسة ورجال الأعمال وشخصيات من المجتمع المدني.
وأكد المصدر ذاته أن رجل الأعمال علي حداد رفض الإجابة عن التساؤلات، ورد بأنه مشغول وأنه سيعاود الاتصال، ولكنه لم يفعل.
وذكرت أن التساؤلات والقلق تسللا إلى داخل منتدى رؤساء المؤسسات، وأن بعض أعضائه يتساءلون بدورهم وبنوع من التخوف إن كانت السلطة قد قررت التخلص من علي حداد، فيما يبقى آخرون واثقين، مع التأكيد أن سبب صمت علي حداد في الفترة الأخيرة وعدم ظهوره في وسائل الإعلام، مرده تعليمات تكون قد صدرت نحوه بالاختفاء قليلاً والابتعاد عن الأضواء.
وأشارت الصحيفة إلى أن توقيف أحد أعضاء منتدى رؤساء المؤسسات على خلفية التحقيقات في فضيحة الكوكايين، وأنه حتى وإن لم تكن هناك علاقة واضحة بين عضو المنتدى الذي تم توقيفه، والذي يمتلك شركة إعلانات ضخمة كانت تسيطر على كل المساحات الإعلانية في الشوارع، إلا أن ذلك يؤثر بطريقة أو بأخرى على رئيس المنتدى، خاصة وأن أسماء أخرى قد تستدعى إلى التحقيق في قضية الكوكايين وما تفرع عنها من قضايا استغلال نفوذ ورشاوى وتقديم تسهيلات خارج القانون.
ويأتي الكلام عن علي حداد في وقت تتساقط فيه أسماء مسؤولين كبار كأوراق خريف حل مبكرًا، وذلك على خلفية ما أضحى يعرف بـ»كوكايين غييت»، وما نتج عن التحقيقات المبدئية مع المتهم الرئيسي كمال شيخي المعروف باسم «كمال البوشي» ( الجزار) الذي تحول من جزار بسيط إلى صاحب أكبر شركة استيراد للحوم، قبل أن يدخل عالم العقار، ويصبح له مشاريع سكنية فاخرة في العاصمة، وخاصة في حي القبة، وهو الحي الذي تربى فيه كمال البوشي، وأقسم أن يضع له بابًا وأن يضع مفتاحه في جيبه! وكل ذلك بفضل علاقاته مع مسؤولين كبار وأبنائهم، قبل أن يتورط في أكبر عملية تهريب للمخدرات في تاريخ الجزائر، وهي القضية التي ما زالت بيد المحققين، وأدت تبعاتها وتداعياتها إلى سقوط العديد من الرؤوس الكبيرة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.
وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً سنجد أن رجال أعمال كانوا مقربين جدًا من السلطة أو من دوائر فيها سقطوا فجأة، وتحولوا إلى لصوص ونصابين، مثل ما حدث مع رجل الأعمال عبد المومن خليفة، الذي صنع امبراطورية بفضل علاقاته مع المسؤولين، والتي ورث الكثير منها عن والده لعروسي خليفة الذي كان وزيرًا سابقًا بعد الاستقلال وأحد مؤسسي جهاز الاستخبارات الجزائري، قبل أن يسقط خليفة سقوطًا مدويًا في 2003م، ويتحول إلى متهم هارب في بريطانيا، التي سلمته إلى السلطات الجزائرية لمحاكمته بتهم متعددة مثل الاختلاس وخيانة الأمانة والتزوير، وقد حكم عليه بـ(18) سنة سجنًا نافذًا.
جدير بالذكر أن رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون دخل في صراع غير مفهوم ضد علي حداد الصيف الماضي، صراع اعتقد كثيرون أنه مقدمة للتخلص من الرجل، لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب عندما تدخل شقيق الرئيس بوتفليقة الذي تربطه علاقات جيدة مع حداد، وكانت النتيجة إقالة تبون من منصبه بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه رئيسًا للوزراء واستخلافه بأحمد أويحيى، وهي قضية ما زالت تحتوي على ألغاز كثيرة، رغم مرور عام على تلك الأحداث، خاصة وأن الرواية المقدمة لذلك الصراع غير مقنعة لمن يعرفون النظام.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك