“واشنطن بوست”: حظر دخول المسلمين لأمريكا يمزق العائلات

IMG_87461-1300x866

سلط تقرير، نشرته صحيفة “واشنطن” بوست وأعدته باحثتان أميركيتان في كلية الحقوق بجامعة ييل، الضوء على تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر دخول المسلمين من جنسيات معينه، وجاء التقرير تحت عنوان:” تحريف الحقائق والتداعيات لقرار حظر المسلمين : تقرير عن رفض لم شمل الأسر والنفي الجماعي للعائلات اليمنية – الأمريكية والعالقة في عالم النسيان”.

وتقول معدتا التقرير إنه بالرغم من الاحتجاجات الوطنية حول أزمة انفصال الأسر على الحدود، قضت المحكمة العليا الأسبوع الماضي بتأييد قرار الرئيس ترامب بحظر دخول المسلمين . وسيساهم حكم المحكمة العليا في زيادة عدد العائلات التي مزقتها إدارة ترامب.

وذكرت الباحثتان أنهما سافرتا مؤخرا إلى جيبوتي لمقابلة العشرات من اليمنيين الذين كانوا يأملون في السفر إلى الولايات المتحدة وممن تقطعت بهم السبل الآن في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا بسبب قرار الحظر.

وصدر حينها تقرير يوثق النتائج التي توصلنا إليها وذلك من قبل كلية الحقوق بجامعة ييل ومركز الحقوق الدستورية، يروي القصص المروعة التي رواها أرباب الأسر بما في ذلك إحدى الأمهات اللائي رفض طلبهن في الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة مع ابنها – وهي ذات المآسي التي ابرزها الأعلام المحلي مؤخراً والجارية على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

بعد مرور أكثر من عام على تطبيق قرار حظر دخول المسلمين، لا يزال الآلاف من الأطفال والآباء والأزواج مشتتين بسبب رفض منحهم تأشيرات دخول. وقرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي سيرسخ بشكل دائم تمزيق هذه الأسر كونه لم يعد بإمكان الأفراد من خمس دول ذات أغلبية مسلمة (إيران وليبيا والصومال وسوريا واليمن) الحصول على تأشيرات دخول للولايات للانضمام إلى أسرهم من المواطنين أوالمقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة.

شريفة جيلان هي واحدة من أسر عديدة منعت من الوصول لأطفالها بسبب قرار ترامب وذلك على الرغم من كون زوجها وأطفالها الأربعة جميعهم مواطنون أمريكيون ، فقد رفض طلبها بالحصول على تأشيرة للالتحاق بأسرتها في الولايات المتحدة . كما أوضحت جيلان (وهي سيدة مسلمة حامل في شهرها السابع) بأن كل مكالمة هاتفية مع أطفالها تنتهي بالدموع وتؤكد “لا يمكنهم العيش بعيدًا عن أمهم ، لكن لا يمكنني فعل أي شيء. ودوما أخبر أطفالي بأن هذا خارج عن إرادتي – ومن صنع مأساتنا هو قرار الحظر.

مئات العائلات اليمنية الأمريكية 

لقد تسبب قرار الحظر بأضرار جسيمة لمئات لعائلات اليمنية الأمريكية كمأساة جيلان، وقبل قرار الحظر كان من المؤكد أن جيلان ستحصل على تأشيرة كزوجة وأم لمواطنين في الولايات المتحدة ولكن الآن، لم يعد أمام عائلة جيلان من خيار سوى العودة إلى اليمن الذي دمرته الحرب ، وعليهم أن يتخذوا خطوة لا يمكن قبولها وهي تمزيق الأسرة للأبد.

من الناحية النظرية، يمنح قرار الحظر هذه الأسر منفذًا قانونياً كحل كونه يجيز للمسؤولين القنصليين منح إعفاءات للمتقدمين والذين لا يشكلون أي تهديد أمني والذين يندرجون تحت بند “حاجة لمصلحة وطنية عليا”، إذا استطاع مقدمو الطلبات إثبات بأنهم سيواجهون “مشقة لا داعي لها”. وعلاوة على ذلك ، يشير رأي المحكمة العليا إلى أنه قد يكون مناسبًا منح إعفاءات لأولئك الذين “يسعون إلى الإقامة مع أحد أفراد الأسرة المقربين”.

ومع ذلك، فإن قصص الكثير من هذه الأسر تنفي تمتعهم بالاستثناء بالرغم استيفائهم لكل هذه المعايير وهذا ما يدعم شكوك القاضي ستيفن ج. براير بأن “الحكومة لا تطبق القرار بكافة جوانبه وكما يجب”. وبدلاً من أن يتم تصويبه، توسع تمزيق العائلات إن كان على الحدود أو في اروقة السفارات المنتشرة في جميع أنحاء العالم – وبعيدا عن أعين وجدان معظم الأمريكيين.

يذكر التقرير حالة فتى يمني عمره 16 عاماً قابلته الباحثتان في جيبوتي وقد تشتت عن عائلته، هو يحلم بالدراسة ليصبح جراح عظام، ويتوق للانضمام إلى والده المواطن الأمريكي في ولاية كارولينا الشمالية. ومع ذلك ، رفضت السفارة الأمريكية منحه تأشيرة واستثناء في نفس اليوم الذي أجريت فيه السفارة مقابلة معه. وفي حالة أخرى، تعاني زوجة رجل من مواطني الولايات المتحدة لمدة 39 سنة من حالة صحية في العمود الفقري وخضعت لعمليات جراحية متعددة في اليمن. وهي تصلي للانضمام إلى أسرتها في نيويورك وتلقي الرعاية الطبية هناك. هي أيضا رفض لم شملها مع أسرتها.

قرار مبهم ورواية مريبة لإدارة ترامب 

هاتان الحالتان هي تداعيات حتمية لقرار مبهم وخاضع لفهم كل موظف على حدة ولمزاجه، وهي حالتان بعيدتان كل البعد عن كونهما مجرد حالات فريدة من نوعها، فمنذ تطبيق قرار الحظر بشهر مارس / آذار، تم رفض جميع الطلبات تقريباً لليمنيين في جيبوتي.

وخلال مرافعه شفوية في أبريل / نيسان، شككت المحكمة العليا في فعالية الاستثناءات بالقرار حينما أثيرت قضية فتاة يمنية من ذوي الاحتياجات الخاصة وحالتها الصحية متدهورة وقد رُفض طلبها بالالتحاق بوالدها والذي يعيش كمواطن أمريكي في نيويورك وإثر ذلك مباشرة، تلقى عدد من اليمنيين فجأة خطابات إعادة تقييم لطلباتهم ودون تقديم أية تفسير للتغيير الإيجابي! وهذا مفهوم في عصر تستند فيه السلطة التنفيذية للمزاج السياسي ، وهو أمر لا يمكن التكهن بمساره ومتى يتغير وفي أية اتجاه !

ومن جانب آخر وبالرغم من رواية إدارة ترامب المريبة عن جانب الاستثناء في القرار وتجاهل تقديم الأدلة على تنفيذه، فشلت المحكمة العليا في إدراك أن هذه السياسة المبهمة هي مشروع سياسي تمييزي عنصري.

ونتيجة لذلك، سيظل الوالدان اللذان قابلناهما في جيبوتي يواجهان خيارً البقاء منفصلين عن أطفالهما، أو نقل أفراد العائلة والذين يعيشون بشكل قانوني وآمن في الولايات المتحدة مرة أخرى إلى مخاض الحرب الأهلية في اليمن.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك