هل هناك دولة في الجزائر ليترشح الرئيس؟

IMG_87461-1300x866

تعالت الأصوات كالعادة مع كل انتخابات رئاسية مطالبة بترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة ، في مقدمة هؤلاء المزكين الوزير الأول أحمد أويحيى و أمين عام حزب جبهة التحرير جمال ولد عباس و بعض الجمعيات و المنظمات المسيرة أصلا من حزب الجبهة ، السيناريو قديم و ممل ، محفوظ بدقة في ذاكرة الشعب من كثرة تكراره كل مرة ، رئيس مريض غير قادر على السير أو الكلام يقود الجزائر التي يبلغ تعدادها السكاني خمسة و أربعين مليون فردا فضلا عن أربعة ملايين في الخارج ، جل هؤلاء ليس فيهم رجل رشيد قادر على قيادة البلد و لهذا وجب استمرار الرئيس في منصبه ، هذا ما قال به الوزير الأول ، و لكن بعيدا عن ترشح الرئيس من عدمه يتبادر الى الذهن سؤال هل الجزائر دولة من الأساس ؟

الجزائر و بعد ست و خمسين سنة لم يظهر فيها أي مشروع فكري لبناء الدولة كما فعل هوبز و ميكيافيلي و روسو و غيرهم ممن نظروا لنظرية الدولة ، ما تسبب في مشكلة غياب مفهوم الدولة أساسا عن الفرد و النظام الحاكم ، هذا الفراغ أدى تلقائيا إلى ظهور أقليات تلعب على وتر الدين أو العرقية و القبيلة لأجل الوصول لتحقيق أهدافها السياسية ، و لعل الخطر الأكبر لهذا الغياب هو أنه يشجع على الانقسام و نشر ثقافة الخلاف بدلا من الاختلاف و لعل خير دليل هو تقوقع القبائل و العرقيات على نفسها دون محاولة التثقف و معرفة الآخر ، و مع غياب مؤسسات دولة مثل تلك التي نشأت في الدول المتقدمة عند نشأتها فان منطق غلبة القوي و استبداد مافيا المال سيبقى بالنظر لكون الجزائر رقعة جغرافية مفتوحة أمام تنافس جميع التيارات الفكرية و الدول الكبرى دون وجود مفهوم التسامح أو تقبل الآخر ،

المشكلة الأبرز في الجزائر أن لها كل مقومات الدولة الناجحة لكن الحاكم يتعاون مع الشعب لإعاقة بناء الدولة القوية في كل المجالات و كأن هذه الرقعة قدرها أن تبقى ساحة قتال بين القوى الكبرى حتى نهاية الوجود البشري ، فالقبلية السياسية مع التخلف الاجتماعي مضافا لهما مافيا المال و غياب سلطة القانون و فاعلية المؤسسات الدستورية ، عوامل أدت الى انعدام وجود الدولة على الواقع في الجزائر بل هي محاولات فاشلة لارساء مفهوم يستحال تطبيقه في بيئة غير ملائمة له ، فالمجتمع هو الدافع الرئيسي لاستمرار هيمنة مافيا المال المتحكمة في الاعلام و القضاء و الادارة بالنظر لصمته و رضاه بالواقع ، و على النقيض فان المال الذي تستخدمه هذه المافيا قد سمح لها بالهيمنة التي أدت الى خضوع الأفراد للأمر الواقع ، و لو كان المثقفون مضطلعين بدورهم المفترض في الدول المتقدمة لما بقيت الجزائر أسيرة التخلف و التيهان .

إن استمرارية بقاء الجزائر خالية من مفاهيم الدولة و المواطنة و الهوية و الفضاء التواصلي ، هي مؤشرات تنبئ بأن مستقبل البلد لا يبشر بخير بالنظر لكون الفشل في بناء مجتمع مدني يراقب المؤسسات القانونية الحاكمة التي تضبط النظام داخل المجتمع هو تأكيد على استمرارية منطق القبيلة الذي لازال سائدا منذ قرون ، إضافة إلى أن تخلي المثقفين عن مهامهم و تقوقع الشعب الذي يعود يوما بعد آخر للفكر الاسلاموي الذي أدى بالجزائر للدخول في حرب أهلية قبل سنوات ، سيؤدي لا محالة لاتساع الهوة بين العلمانيين و الاسلامويين ، فالجزائر اليوم في حاجة الى تكاتف الجميع و وقوفهم صفا واحدا لأجلها بعيدا عن الحسابات الضيقة و العمالة للخارج ، و في الواقع فان النتيجة واحدة و هي أن الجزائر تسير بسرعة رهيبة نحو الجحيم .

 

محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبدالله بركاش

    لا حياة لمن تنادي،في الجزائر كل فريق بما لديه فارح،المعارضة في جهة والمولات في جهة ولكنها متفقة في بقاء الوضع كما هو لأنه يخدم مصلحة الجميع ولتذهب الجزائر الى جحيم،ربما اذا كتب الله لبوتفليقة أن يلقى ربه قبل وصول الإنتخابات الرئاسية سيتعرض للتحنيط حتى ينتخب في الإنتخابات المقبلة رئيسا للجمهورية الجزائرية ليستمر الحاكمون الحقيقيين في ممارسة مهامهم كل حسب موقعه

  2. متتبع

    ---القبلية السياسية مع التخلف الاجتماعي مضافا لهما مافيا المال و غياب سلطة القانون و فاعلية المؤسسات الدستورية ، عوامل أدت الى انعدام وجود الدولة على الواقع في الجزائر بل هي محاولات فاشلة لارساء مفهوم يستحال تطبيقه في بيئة غير ملائمة له ، فالمجتمع هو الدافع الرئيسي لاستمرار هيمنة مافيا المال المتحكمة في الاعلام و القضاء و الادارة بالنظر لصمته و رضاه بالواقع ، و على النقيض فان المال الذي تستخدمه هذه المافيا قد سمح لها بالهيمنة التي أدت الى خضوع الأفراد للأمر الواقع ، و لو كان المثقفون مضطلعين بدورهم المفترض في الدول المتقدمة لما بقيت الجزائر أسيرة التخلف و التيهان .

الجزائر تايمز فيسبوك