خبراء تونسيون يحذرون من تداعيات خطيرة لاختلال التوازنات المالية

IMG_87461-1300x866

حذر خبراء تونسيون من تداعيات اختلال التوازنات المالية لتونس في ظل ارتفاع عجز الموازنة وانهيار قيمة الدينار التونسي بشكل غير مسبوق وتداعيات ذلك على المقدرة الشرائية للمواطن.

لكن رضا شلغوم وزير المالية التونسي قلل من أهمية تلك المخاوف، مشيرا إلى أن المالية العامة لتونس ليست بذلك السوء بفضل جهود التحكم في النفقات العمومية، وهو تقدير متفائل جدا بالنظر لما وصل إليه عجز الموازنة وتهاوي العملة الوطنية إلى أدنى مستوى لها أمام اليورو والدولار.

وقال معز الجودي الخبير المالي إن "الخبراء الماليون التونسيون يحذرون اليوم من إختلالات عميقة في التوازنات المالية نتيجة عدم انسجام العرض مع الطلب".

وشدد الجودي في تصريح لمراسل ميدل ايست أونلاين على "ضرورة أن تبذل الحكومة كل ما في وسعها لخلق الثروات ودفع الإنتاج بما يخفف الضغط على الموازنة العامة وتقليص العجز وكبح التضخم وإنعاش الاقتصاد".

وتواجه تونس أزمة مالية حادة بإقرار من رئيس الحكومة يوسف الشاهد ومن محافظ البنك المركزي.

ولفت الجودي إلى أن اختلال التوازنات المالية أد إلى تدهور كبير في قدرة المواطن الشرائية المقدرة الشرائية بنحو 47 بالمئة، محذرا من أن ذلك يرف من منسوب الاحتقان الاجتماعي.

ونتيجة للضغوط الكبيرة التجأ البنك المركزي إلى الترفيع في نسبة الفائدة من 5.75 بالمئة إلى 6.75 بالمئة.

وفي تفسيره لقرار البنك المركزي قال الجودي إن ذلك يؤشر على أن هناك توجه من قبل الحكومة للتحكم في التوازنات المالية العامة والتخفيف من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وأيضا السياسية.

وأضاف أن اختلال التوازنات المالية دفع بالحكومة إلى تغذية الموازنة من صناديق الخزينة ممثلة في الاقتراض من البنوك لتسديد النفقات العمومية وهو أمر يثقل كاهل البنوك التونسية.

وطالب الجودي بالإسراع في إجراء إصلاحات كبرى من خلال إطلاق مشاريع استثمارية منتجة للثروات بدل انتهاج سياسة الاقتراض من المؤسسات الإقليمية والدولية المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.

وحذر من تدني مختلف المؤشرات الاقتصادية في ظل حالة اختلال التوازن المالي مشددا على أن السياسة الأكثر نجاعة لحلحلة الأزمة تتمثل في إطلاق إصلاحات كبرى ذات صبغة استثمارية تشمل مختلف المؤسسات والقطاعات.

لكن وزير المالية رضا شلغوم قلل في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية من خطورة الأوضاع المالية في تونس، مشيرا إلى أن الدولة لها موارد ومسالك قانونية لتوفير كتلة نقدية قادرة على تسديد النفقات.

واعتبر أن ما تم تداوله بخصوص خلق كتلة مالية من قبل البنك المركزي لم يقع، مؤكدا أن لا تأثير لصرف أجور موظفي القطاع العام على التوازنات المالية للدولة ومواردها.

وكشف الوزير التونسي أن الحكومة لم تتحصل سوى على 36 بالمائة مما هو منصوص عليه في موازنة 2018 والمقدر بـ2200 مليون دينار (838.40 مليون دولار).

ودعا الجودي الحكومة الى التخلي عن الحلول الترقيعية في مواجهة تفاقم عجز الموازنة الذي من المتوقع ان يصل إلى 6 أو 7 بالمئة وهي نسبة عالية جدا وفق المعايير الدولية التي تحددها على أقصى تقدير عند مستوى 3 بالمئة.

وتبدو تصريحات المسؤولين الحكوميين غير منسجمة مع تحاليل الخبراء الماليين إذ يقول وزير المالية أن نسبة نمو الموارد الذاتية للدولة قد تطورت إلى حدود مايو 2018 بنسبة 19 بالمائة وهي نسبة تفوق ما كان مقدرا في قانون المالية مشيرا إلى أنه تم بلوغ 19 بالمائة في حين أنه تم تقدير هذه النسبة في قانون المالية بـ 9.5 بالمائة.

وقال معز سعيدان الخبير الاقتصادي إنّ الدولة التجأت لخلق كتلة نقدية لتمويل هذا الإجراء غير المدروس في ظل مواجهة المصارف التونسية أزمة سيولة وبالتالي كل اقتراض من هذه البنوك يُعاد تمويله تماما من البنك المركزي والدليل على ذلك ارتفاع نسبة التمويل بنحو 50 بالمئة.

وأضاف أن تونس أدمنت الاقتراض وأصبحت تغذي التضخم الذي تتراوح نسبته ما بين 6 و7 بالمئة من خلال ما تجود به المؤسسات الإقليمية والدولية المانحة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك