انتعاش الاقتصاد التونسي رهن حلّ المشاكل الهيكلية

IMG_87461-1300x866

جاء نمو الاقتصاد التونسي في الربع الأول من العام الحالي، بأعلى وتيرة منذ 2014، ليحمل مزيداً من التفاؤل بعد سنوات عجاف، عانى فيها اقتصاد البلاد من تداعيات العمليات الإرهابية.

بحسب بيانات رسمية، بلغت نسبة نمو الاقتصاد التونسي 2.5 بالمائة في الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يعكس انتعاشا للاقتصاد المحلي.

وبحسب رصد “الأناضول”، بلغت نسب النمو المحققة في الأرباع الماضية في حدود 2.3 بالمائة في الربع الأول 2013، و2.3 بالمائة في الربع الأول 2014، و1.1 بالمائة في الربع الأول 2015، و1 بالمائة في الربع الأول 2016، و1.9 بالمائة في الربع الأول 2017.

** انتعاشه حقيقة

يقول سليم بسباس، عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب، إنه “لأول مرة يتمّ تسجيل ارتفاع نسبي في نسبة النمو، مقارنة بحالة الركود في عامي 2015 و2016″.

وتابع “بسباس″ في حديثه مع الأناضول: “في 2017 أصبحت نسبة النمو ضعف معدل النسب السابقة، وأصبح هناك انتعاش تأكد في الربع الأول من العام الجاري”.

وأرجع النمو المحقق في الربع الأول الماضي، إلى أداء بعض القطاعات المنتجة مثل النسيج، والقطاع الزراعي، والسياحة، إضافة إلى قطاعات صناعية مثل الصناعات الإلكترونية وقطع السيارات.

“إنه انتعاش حقيقي تحقق بسبب بعض القطاعات المنتجة، وأيضا نتيجة تحسن المعاملات الخارجية، وتحسن تغطية الصادرات إلى الواردات، من 67 إلى 73 بالمائة”.

ووفق البيانات، تجاوزت عائدات التمور في الأربعة أشهر الأولى من العام الحالي، نحو 600 مليون دينار (233.4 مليون دولار).

في حين تطورت عائدات زيت الزيتون لتصل إلى 1.128 مليار دينار (438.9 مليون دولار)، وهما ساهما في تطوّر الصادرات التونسية بـ 32.8 بالمائة.

إلا أن الاقتصاد التونسي، يعاني من مشاكل مالية واقتصادية هيكلية، “ولا يجب الاكتفاء فقط بمجرّد الانتعاش”، بحسب عضو لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب.

وزاد: “لا بد من تجاوز الاختلالات المالية التي تعاني منها البلاد، مثل العجز في الميزان التجاري، والتضخم، والعجز في ميزان الدفوعات”.

وبلغت نسبة التضخم المسجلة في نهاية أبريل الماضي 7.7 في المائة، وفق بيانات رسمية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع متوسط 3 بالمائة.

بينما سجل عجز الميزان التجاري، مستوى قياسيا في 2017، عند 15.5 مليار دينار (6.2 مليارات دولار)، بحسب المعهد التونسي للإحصاء (حكومي).

** تعطيل النمو

من جانبه، اعتبر عبد الجليل البدوي الخبير الاقتصادي، أن “نسبة النمو المسجلة بـ 2.5 بالمائة هي نتيجة ظروف طبيعية، مثل الموسم الزراعي الجيد، وليست نتيجة نجاحات اقتصادية”.

لكنه وصف مؤشر النمو بـ “الهش، وأن الفرح بهذا المؤشر ينم عن غياب وعي بضرورة إعادة النظر في منوال التنمية الحالي”.

وشدّد على أن “نسبة النمو المسجلة هي لأسباب عرضية أكثر منها اختيارات تنموية جديدة تضبط النسق السريع المنشود”.

وقال البدوي إن “وجود طبقة سياسية هزيلة غير واعية وغير مسؤولة، ساهم في مزيد من الضبابية وهو ما سيعطّل النمو”.

كان الاتحاد التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية)، قد طالب خلال وقت سابق من الأسبوع الماضي، بضرورة إقالة الحكومة الحالية لفشلها في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أنّ “العائق الرئيس في تحقيق نسب نمو مرتفعة، هو اعتماد سياسات إغراق سواء تجاري أو نقدي”.

وحول التوقعات لعام 2018 بأكمله، قال البدوي أن “الفرضيات القائمة عليها موازنة الدولة لا يمكن أن تتحقق، وخاصّة فرضية سعر البترول والتي تمّ تحديدها بـ 54 دولارا للبرميل”.

وتتداول أسعار النفط حاليا بين 70 إلى 75 دولاراً للبرميل، مدعومة باتفاق “أوبك” لخفض الإنتاج النفطي والذي أسهم بشكل كبير في إعادة التوازن للأسواق.

وأكد البدوي أن “الميزانية قائمة على فرضيات غير منطقية، وبالتالي لا مفرّ من صياغة موازنة تكميلية”.

وتطوّرت مصاريف دعم المواد الأساسية في تونس من 730 مليون دينار (284 مليون دولار) في 2010 إلى 1.5 مليار دينار (583.6 مليون دولار) في 2017.

ويتوقع أن تصل إلى 1.570 مليار دينار (610.8 مليون دولار) في 2018، وفق إحصائيات رسمية.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك