حملة إعلامية ضد أحمد اويحيى بنكهة الرئاسيات المقبلة

IMG_87461-1300x866

يتعرض مؤخرا رئيس الوزراء الجزائري أحمد اويحيى إلى هجمات إعلامية امتدت حتى إلى مواقع التواصل الاجتماعي،وذلك بمحاولة تصويره على أنه سبب الابتلاءات والمشاكل التي يعاني منها المواطن الجزائري لاسيما بعد تسريب مقترحات متعلقة بقانون المالية التكميلي لسنة 2018 والتي تقضي بفرض زيادات اعتبرها الكثير جنونية منها ما تعلق بطابع استخراج بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتريين والبطاقات الرمادية للسيارات،فيما برر موقع الوزارة الأولى الجزائرية أن هذه الزيادات ما هي إلا تغطية لمصاريف استصدار هذه الوثائق، وأن المواطن الجزائري يلجأ إلى استخراجها مرة واحدة كل عشر سنوات.
وقد وصل الأمر ببعض المدونين على صفحات التواصل الاجتماعي إلى المطالبة بخروج الشعب إلى الشارع من اجل رأس رئيس الوزراء اويحيى وإقالته كمطلب أساسي.ومن هنا تبدأ القصة…
لقد ترعرع رئيس الوزراء الجزائري في دروب النظام منذ شبابه وتدرج في مختلف المناصب الإدارية والدبلوماسية مما أكسبه وبشهادة خصومه خبرة واسعة في مجال التسيير لشؤون الحكومة، وهذا ما جعل الرئيس بوتفليقة يستنجد به عديد المرات على اعتبار أنه من القلائل الذين يستطيعون مواجهة الشعب ببعض الحقائق في حين يختبئ الكثير من المواجهة مع القاعدة الشعبية لأسباب انتخابية. وقد عرف اويحيى وبلسانه برجل المهام القذرة، أين شاع هذا الوصف بطريقة سلبية لدى الأوساط البسيطة بوصف الرجل أنه رجل مشاكل ومؤامرات والواقع أنه كان يقصد أنه يتم الاستنجاد به دائما في الحالات الصعبة لمواجهة ومصارحة الشعب في حين يتم التخلي عنه مباشرة بعد انفراج الأزمات السياسية والاقتصادية. ولهذه الأسباب تبقى شريحة واسعة من المجتمع ترفض سياسته وطريقته في التعبير عن أفكاره، ومن جهة أخرى فقد اكتسح مقاعد معتبرة في التشريعات الأخيرة سنة 2017 جعلته يهدد عرش حزب جبهة التحرير الوطني (الافلان) القوة الحاكمة في الجزائر.
ومما سبق يتضح لنا أنه مع ارتفاع أسعار النفط مؤخرا وبروز مؤشرات لاسترجاع الجزائر لبحبوحتها المالية فإنه يبدو أن دور اويحيى قد شارف على الإنتهاء ولا بد من نفس جديد، ولهذا بدأت حملة التشويش التي تطال هذا الشخص الذي له ايجابياته وسلبياته بكل موضوعية.
لا ينكر ناكر أن اويحيى ظل وفيا للحرس القديم بقيادة مدير المخابرات السابق الفريق توفيق، وهو معارض منذ مدة لإعادة ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة ثالثة ورابعة فما بالنا بالخامسة، وأن تصريحاته الإعلامية الداعمة لترشح الرئيس بوتفليقة ماهي إلا ذر للرماد على العيون وأن عيني اويحيى علي كرسي الرئيس منذ انتهاء العهدة الثانية سنة 2009، بل ويظن أنه خسر الكثير من الوقت لانتظار شغور هذا المنصب.
ومن هذا المنطلق صار اويحيى محل هجوم معسكر الرئيس بوتفليقة المخفي والمعلن ومنها التصريحات العديدة للأمين العام السابق للافالان عمار سعيداني الذي اتهم اويحيى أنه خائن للرئيس وأنه ضد فكرة وجود بوتفلقة وبقائه على الكرسي وهذا ما يؤكد أنه رغم علم الرئيس وشقيقه بهذا الأمر فهما يستعينان به كوزير أول اعترافا بخبرته وقدرته على المواجهة مثلما ذكرنا سابقا.
في إطار التحضير لرئاسيات 2019 قدم شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم السابق والرئيس السابق لمنظمة اوبيك من الولايات المتحدة الأمريكية التي درس بها، لتقديم نفسه على أنه خليفة بوتفليقة المقبل، وبدأ بزياراته إلى الزوايا و الأضرحة على الطريقة الصوفية كموروث ديني جزائري سعيا لكسب صفة الوطنية، وخصوصا بعد سقوط أسهمه السياسية بعد فضيحة الاختلاسات والرشاوى التي واجهه بها الإعلام – بكل تحفظ – بعد التقرير الأسود الذي قدمه ضده الفريق توفيق مدير المخابرات للرئيس بوتفليقة والذي تم فيه ذكر اسم شقيق الرئيس، مما أدى إلى تدهور حالة الرئيس آنذاك ونقل إلى مستشفى فال دوغراس الفرنسي، مما جعل فيما بعد شقيق الرئيس يعمل بكل الطرق على تنحية الفريق توفيق الرجل الأقوى في الدولة لمدة خمس وعشرين سنة وقد نجح في ذلك.
شكيب خليل الذي تعرض إلى نقد لاذع وهجوم عنيف من الجهات الإعلامية والأوساط الشعبية قد جعل الصندوق الأسود في النظام الجزائري يتجه إلى التعويل على أحصنة أخرى لتفادي احتمالات سلبية ووقع الاختيار على الوزراء السابق عبد المجيد تبون،الذي شغل منصب وزير السكن والعمران أيام فضيحة القرن الجزائرية «قضية الخليفة» الملياردير الشاب الذي أودع المواطنون ومؤسسات الدولة بتوجيه من أطراف معينة أموالهم لدى فروع بنكه وقام بتهريب مبالغ خيالية وتجاوزت 5 مليار دولارات، وقد ذكر مرارا وتكرار اسم عبد المجيد تبون في هذه الفضيحة،ورغم هذا فقد تدرج بين الوزارات إلى أن تبوأ منصب رئيس الوزراء، وهذا بثقة كبيرة من شقيق الرئيس، وتم الإيعاز لتبون للإدلاء بتصريحات ضد المافيا المالية التي استشرت في دهاليز النظام الجزائري سعيا إلى كسب التعاطف الشعبي لتصويره أنه معارض لمعسكر الرئيس، وفعلا فقد قام بالمهمة ونجح إلى حد ما في كسب شهرة شعبية رغم أنه قام بالإدلاء بتصريحات لم ترق إلى درجة قرارات ولم تؤثر في الواقع شيئا، وتم إنهاء مهامه بعد شهرين لتصويره أنه أصبح معارضا للنظام وهذا لخلق توازن في رئاسيات 2019 إذا نزل مرشحا ضد الرئيس بوتفليقة وأي الاختيارين ناجح بالنسبة للنظام الحاكم وخصوصا بعد بروز مؤشرات كثيرة توحي أن الشعب متذمر من حالة شغور منصب الرئيس.
ويتم حاليا فسح المجال لمرشح محتمل آخر سواء لمنصب رئيس الوزراء أو لمنصب الرئيس وهو وزير العدل الحالي الطيب لوح ابن مدينة الرئيس بوتفليقة، وهذه الترشيحات المحتملة هي بعد تأكد عدم ترشح الرئيس بوتفليقة للرئاسيات المقبلة وتحرر بذلك اويحيى من التزامه تجاه بوتفليقة وبالتالي عدم دعم أي مرشح آخر للرئاسة. وهذا ما يفسر الحملة التي تطاله حاليا.
وفي النهاية نشير إلى أن الجزائر منذ ما يقارب العشر سنوات وهي تسير دون رئيس وان شخصية الرئيس المستقبلي غير مهمة إلى درجة قصوى مادامت شعارات الرؤساء شعارات رنانة وبالونية لا تتماشى وواقع المواطنين على أرض الواقع فلا اويحيى ولا غيره يستطيعون تغيير الكـثير في ظل هده المعـطيات.

بلال بوخضرة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. quelle bonne blague les coups de canifs sont monnaie courante et c'est pas nouveau

الجزائر تايمز فيسبوك