نداء تونس في وجه العاصفة

IMG_87461-1300x866

بات نداء تونس يقف على مشارف التفكك التنظيمي والسياسي ما دفع بحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي إلى قيادة مشاورات مع الكوادر الوسطى فيما دعا لزهر القروي الشابي أحد مؤسسي الحزب والممثل الشخصي للرئيس الباجي إلى عقد جلسة للهيئة التأسيسية.

ورغم أن الازمة التي يشهدها النداء ليست هي الأولى غير حالة عمق الازمة الحالية التي أخذت نسقا تصاعديا دفعت بالمراقبين إلى القول بأن الحزب الذي راهن عليه التونسيون ذات انتخابات 2014 دفعت بهم إلى حد القول بان النداء بات في مهب عاصفة التفكك التنظيمي والسياسي في وقت تحتجه تونس لمواجهة الإسلاميين.

ولا يواجه حافظ معارضة بعض القيادات والكوادر فقط بل بات يواجه معارضة عدد من المؤسسين للحزب وفي مقدمتهم لزهر القروي الشابي والطيب البكوش.

غير أن حافظ ما انفك يشدد على أن الحزب هو فضاء سياسي مفتوح أمام جميع القيادات والكوادر والقواعد مهما كانت الخلافات في الرؤى والمواقف والتصورات.

وخلال الفترة الماضية شهد الحزب الذي أسسه الرئيس الباجي في صائفة 2012 لمواجهة حركة النهضة الإسلامية التي كانت تهيمن على المشهد السياسي آنذاك نزيفا من الاستقالات طالت عددا من القيادات البارزة وفي مقدمتها رضا بلحاج.

والأحد شدد لزهر القروي الشابي على ان "أول إصلاح أساسي لحركة نداء تونس "هو الدعوة لعقد جلسة للهيئة التأسيسية في أقرب وقت باعتبارها الهيكل الشرعي الوحيد المناط بعهدته تسيير الحزب إلى حين انعقاد مؤتمره الانتخابي".

وقال الشابي في تدوينة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك"إن "ما عدا هذا يعتبر خرقا للقانون الأساسي للحزب".

وتعبر الدعوة مسعى لاستبعاد حافظ من قيادة الحزب خاصة وأنها صدرت عن الممثل الشخصي لوالده الرئيس الباجي الذي يبدو أنه بات مقتنعا برحيله في ظل نوع من الانتفاضة العامة التي شكلت عديد القيادات والكوادر والقواعد.

وحاول حافظ تطعيم النداء بشخصيات جديدة لحصر الأزمة والسيطرة عليها وفي مقدمتها برهان بسيس الذي كلفه بإدارة الملف السياسي وقيادة جهود لم شمل الندائيين.

غير أن الخسارة التي مني بها النداء في الانتخابات البلدية والخلافات التي تشق الحزب بشأن رحيل الشاهد من عدمه لم تقد سوى إلى تعميق الأزمة لا سياسيا فقط، وإنما، وهو الأهم تعميق وإنما تنظيميا بشأن قيادة حافظ.

ودفعت الأزمة العميقة بحافظ إلى قيادة جهود باتجاه إنقاذ ما أمكن إنقاذه من خلال اجتماعات بالمنسقين الجهويين للحزب من مختلف المحافظات بالبلاد.

وقال حسان القصار المحلل السياسي إن "مشكلة النداء تعود إلى تأسيسه حيث ضم مجموعات وتيارات وشخصيات مما أفرز تركيبة هجينة غير متجانسة سياسيا".

وأضاف القصار وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين  "إن أزمات النداء بدأت تطفو في أعقاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت العام 2014 من خلال تحالفات وتحالفات معادية مما قاد بمحسن مرزوق الذي كان يشغل خطة الأمين العام وتأسيس حزب مشروع تونس المعادي للإسلاميين".

والسبت دخل الطيب البكوش أحد أبرز مؤسسي الحزب ووزير الخارجية السابق على الخط مشددا على أن إنقاذ الحزب يفرض تصورا جديدا سواء من الناحية التنظيمية أو من الناحية السياسية شريطة استبعاد من وصفهم بـ"الانتهازيين".

وقال البكوش المقرب من الرئيس الباجي إن النداء اليوم في حاجة إلى لم شمل أبنائه المؤسسين و"الرجوع إلى الثوابت الأولى"المتمثلة أساس في قيادة مشروع وطني.

وقال إنّه "يتألم عندما يرى المنتمين للحزب والبعض من "الانتهازيين" الذي انضمّوا إليه، يتخاصمون على قارعة الطريق وعبر وسائل الإعلام، أشعر بالحزن تجاه حزب ساهمت فيه وأراه ينهار خاصّة بعد انتخابات 2014...مشهد مؤلم للغاية".

ومما عمق الأزمة الحالية للنداء هو اتهام يوسف الشاهد أحد قادة النداء ورئيس الحكومة حافظ قائد السبسي بتدمير الحزب والدولة خلال كلمة بثها التلفزيون التونسي مؤخرا.

وتقول تقارير إعلامية إن مهاجمة الشاهد لحافظ كان بالتنسيق مع الرئيس الباجي الذي يبدو أنه أعطى الضوء الأخضر لاستبعاد نجله حافظ من قيادة النداء.

وتتحدث أوساط سياسية عن اتصالات أجراها الرئيس قائد السبسي مع عدد من مؤسسي الحزب والقيادات الغاضبة قصد تركيز هيئة حكماء يعهد إلها إعداد مؤتمر الحزب وانتخاب قيادة جديدة تحظى بالشرعية من كلي الشقين المتحاربين.

والأربعاء روجت رئاسة الجمهورية لصورة تظهر استقبال الشاهد للرئيس الباجي قادما من باريس إثر مشاركته في مؤتمر حول الشأن الليبي بعد ساعات قليلة من كلمته التي تهجم فيها على حافظ وهما في حالة انسجام تام وكأن شيئا لم يحدث.

يجاهر حافظ بأن فشل الشاهد ألقى بتداعياته صورة النداء لدى التونسيين حتى أنه بدا في صورة الحزب غير القادر على ممارسة الحكم وعلى التواصل مع الأحزاب السياسية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وشدد القصار على أن "أزمة النداء لها تداعيات سلبية على الشأن العام وعلى الحياة السياسية باعتبار أن الحزب الذي له تأثير مباشر على التوازنات السياسية".

ولفت القصار وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين إلى أن الأزمة لم تقد سوى إلا إلى إرباك الأوضاع العامة بتونس بما في ذلك حكومة يوسف الشاهد". وأثار تدخل كل من القروي والبكوش غضب بعض القيادات التي رأت فيه "مفارقة" وانتصارا للقيادات والكوادر المعارضة على حساب الشق الذي يقوده حافظ.

والأحد قال خالد شوكات أحد أبرز قيادات النداء الموالية لحافظ في تدوينة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي "الفايس بوك يقول "آلمني أن يأتي الطيب البكوش لينضم الى جوقة الراغبين في أضعاف الحزب، وتحويله كأحد أكبر الحزبين وكضامن للتوازن السياسي الى هزيمة وانهيار، وليعرب عن استعداده لمساعدة مجموعة خرجت طوعا من الحزب وفشلت في بلورة بديل مقنع". غير أن مواقف القيادات الموالية لحافظ تختلف جذريا مع القيادات المعارضة له.

ومن أبرز تلك القيادات التي علا صوتها خلال الأسابيع الأخيرة لزهر العكرمي إذ ما انفك يشدد على أنه"لم يعد بالإمكان اليوم البحث عن حل للأزمة السياسية الراهنة بالتفاوض داعيا الرئيس الباجي في حال أراد المساعدة في إيجاد حل لنداء تونس، إلى إبعاد نجله حافظ عن قيادة الحزب وفتح الباب أمام الكفاءات المنسحبة والمستقيلة للعودة".

واستغلت النهضة الأزمة لتذهب إلى القول بأن النداء هو الذي يقف وراء فشل حكومة يوسف الشاهد الذي وجد نفسه مضطرا لتبرير العلاقة المتوترة مع بعض القيادات.

وقال القيادي محمد بن سالم في تصريحات لوسائل الإعلام "إن النداء هو الذي أتى بيوسف الشاهد وهو يسعى اليوم إلى لتغييره لافتا إلى أنه انجر عن مشاكل النداء عدم الاستقرار الحكومي والسياسي بالبلاد.

وأثارت اتهامات بن سالم غضب سفيان طوبال رئيس كتلة الحزب بالبرلمان إذ قال في تدوينة نشرها على فيسبوك إن"بن سالم تقمص دور الواعظ وقدم للندائيين دروسا في الوطنية مشددا على أن أبناء نداء تونس ليسوا في حاجة إلى دروس".

وذهب القصار إلى حد القول بأن "أزمة النداء من شأنها أن تعمق الأزمة السياسية في البلاد وأن تهدد الاستقرار الذي تحتاجه تونس اليوم لتتقدم سياسا واقتصاديا".

ويرى مراقبون أن أزمة النداء الجديدة ليست أزمة حزب بقدر ما هي أزمة شأن وطني نظرا لأن الحزب يقود الحكومة ويساهم في توازن المشهد السياسي لا فتين إلى أن المستفيد الوحيد من مما يحدث بالحزب العلماني هي حركة النهضة الإسلامية.

ويذهب المراقبون إلى حد القول بأنه في حال تفكك النداء فإن ذلك سيقود لا فقط على تفكك حالة التوازن السياسي النسبي وإنما إلى تفكك مؤسسات الدولة وأجهزتها وهم يتوقعون أن يتدخل الرئيس الباجي لاستبعاد نجله من قيادة الحزب.

وشدد حسان القصار وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين على أن "أزمة النداء التي أربكت الشأن العام وأربكت التوازنات السياسية كما أربكت الحكومة من شأنها أن تهدد هيبة الدولة ومؤسساتها السيادية وتضعف من أدائها".

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Mohamed essaghir

    حكومة تونس وحكومة موريتانيا اختاروا الاصطفاف وراء الجزائر وهاهم يجنون نتيجة اختياراتهم السيءة. الجزائر دولة فاشلة يحكمها عصابة جنرالات فرنسا ويضعون دمية اسمها بوتفليقة معاق ومقعد ويحكمون باسمه لايهمهم سوى خلق المشاكل لشعبهم وشعوب جيرانهم لالهاءهم عن فسادهم

الجزائر تايمز فيسبوك