بعثيو موريتانيا يفتحون حزبهم لحركة «إيرا» الحقوقية

IMG_87461-1300x866

استكمل حزب الصواب الذي ينتظم فيه بعثيو موريتانيا أمس إجراءات فتح أجنحته لحركة «إيرا» الناشطة في مجال محاربة الرق والتي منعتها الحكومة من تأسيس حزب خاص بها متذرعة بطابعه الطائفي.
وبموجب هذا القران ستجد حركة «إيرا» المتحمسة لدخول البرلمان، إطاراً سياسياً لتقديم مرشحيها للانتخابات النيابية والبلدية المقررة في سبتمبر المقبل، وكذا لترشيح رئيسها بيرام ولد الداه لمنصب الرئاسة في انتخابات 2019.
وحيت الساحة السياسية الموريتانية على نطاق واسع هذا القران السياسي المستغرب لما توصم به حركة «إيرا» من كره لعرب موريتانيا الذين تعتبرهم مسترقين سابقين.
وتحفظت الحكومة الموريتانية أولاً على تنظيم الندوة التي أعلن فيه عن هذا الاقتران السياسي قبل أن تسمح لاحقاً بعقدها يوم أمس.
وأكد الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية محمد الأمين الشيخ «أن حزب الصواب حزب سياسي مرخص له، ويحق له أن يمارس أي نشاط كسائر الأحزاب، أو أن يتوسع أو يضم مجموعة أخرى أو أشخاص آخرين، من أجل جلب للمناضلين والمناصرين، لكن دون وجود أي شعارات أو لافتات لجهة أخرى غير مرخصة».
وأكد الوزير «أن وزارة الداخلية لما علمت في البداية بأن هناك جهة تعبئ باسمها وبلافتاتها وبشعارها أوقفت النشاط حتى تعهد لها حزب الصواب والتزم بأن النشاط نشاط خاص به، وليست فيه لافتات ولا شعارات لجهة أخرى».
وأعرب الطرفان في بيان أصدراه أمس «عن أملهما في أن يكون هذا التحالف خطوة أولى في وضع لبنات مشروع وطني جامع يخطو بالبلاد نحو إحقاق الحق ونحو خيارات السلم الأهلي والانتقال الديمقراطي الحقيقي».
وجاء في ديباجة البيان «أن هذا التحالف يهدف إلى مواجهة التحدي الذي يهدد موريتانيا، وذلك عبر تحصين المجتمع من عوامل الاحتراب الداخلي وتوفير شروط إعادة صياغة عقد اجتماعي وطني يتكفل برفع المظالم وإرساء قواعد العدل والإنصاف وجبر الضرر والمحافظة على وحدة مكونات المجتمع».
وأكد بيرام ولد الداه رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية «إيرا» في تعليق له على التحالف «أن النظام القائم في موريتانيا ينظر إلى حركته كما لو كانت مجرد عامل تخريب اجتماعي وركيزة هدم أيديولوجي».
وأضاف «عمل النظام والسائرون في فلكه على إبقاء انطلاقة حركة «إيرا» رهن حالة من اللاشرعية المحافظ عليها بعناية فائقة، وإدراكا منهم لأهمية إقصائنا بشكل أفضل، كان يتوجب تركنا على مسافة من الكلمة المشروعة، ومن أجل تحقيق رغبتهم الكامنة في المصادرة، تمكّن متعصبو الماضي، وخُدّام الاستثناء اللاديمقراطي، وعلماء المتاجرة بالمُقدّس، وهم في الحقيقة «باعة المَعْبَد بالمعنى المسيحي»، وكافة الأشخاص المسكونين بتكريس وإعادة إنتاج مؤسسة الرق والفئات، من جعلنا ننزوي في الهوامش، مستغلين، لأجل ذلك، القانون الموجه والقوة الغاشمة وأحكام الجمهور المسبقة».
وقال «لا شك أننا ربحنا معركة تثبيت قناعات جُموعنا والأمم الحرة، غير أننا نظل مكمّمين بين ظهرانينا وعلى عتبة التجمعات المحلية والبرلمان، أمَا وقد أخذنا العبرة اليوم، فإنه من حقنا أن نترجمها في ميدان التنافس عبر صناديق الاقتراع بحثا عن المقاعد».
وأكد ولد الداه «أن الاتفاق بين حركته وحزب الصواب، المحدود، زمانيا ومكانيا، أو المستمر، يشكل تقدما نوعيا على درب النضج»، مبرزاً «أن الحركة ستربط حبل الوصل بالعديد من التشكيلات السياسية، المدنية والشبابية، كلما سنحت الفرصة لتعزيز دينامية التقدم من أجل موريتانيا متحررة من الشعبوية والعنصرية والغلو الديني، خمائر السلب الثلاث التي تصرف انتباه البسطاء، طريحي الفراش والجوعى، عن ماهية معاناتهم وغضبهم».
وليست هذه أول مرة يتحالف فيها القوميون العرب الموريتانيون مع عرب موريتانيا السمر المعروفين محليا باسم «الحراطين»، حيث فتح الناصريون عام 2003 حزبهم حزب التحالف الشعبي التقدمي أمام الزعيم مسعود بلخير الذي يقود فصيلا مهما من «الحراطين».
وسيجد البعثيون في تحالفهم مع حركة «إيرا» شعبية تزيد حزبهم النخبوي نشاطا وحيوية، بينما سيجد الإيراويون في حزب الصواب لافتة قانونية رسمية لممارسة نشاطاتهم وتقديم ترشحاتهم للمناصب الانتخابية.
يذكر أن «مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية» المعروفة بحركة «إيرا» قد تأسست في الخامس من نوفمبر 2008 من طرف مجموعة من النشطاء المدافعين عن الأرقاء السابقين، من أبرزهم رئيس الحركة بيرام ولد الداه.
وبرغم أن الكثير من مؤسسيها يرونها حركة إصلاحية تهدف إلى التغيير، فإنها انتهجت خطابا صداميا مع المنظومة التي تحكم المجتمع، وقامت رؤيتها على رفض المصالحة مع واقع اعتبرته مسؤولا عن تكريس الظلم.
وكان للمنظومة الفقهية المالكية المعتمدة في موريتانيا في نصوصها وشخوصها نصيب الأسد من النقد والرفض، حيث رأت الحركة في الفروع والفتاوى الفقهية مرتكزا لتكريس الاستعباد، واعتبرتها فهما خطأً للإسلام، وحاربتها في خطاباتها وأدبياتها.
وتقدم حركة «إيرا» نفسها على أنها حركة حقوقية، خرجت من رحم معاناة الأرقاء السابقين، ورفعت شعار المطالبة بإنصافهم، لكنها ما لبثت أن اشتغلت بالعمل السياسي، وزاوجت بينه وبين الحقوقي في نشاطها وحراكها.
وفي أبريل 2012 حرق زعيم الحركة مجموعةً من أمهات كتب المذهب المالكي ووصفها بكتب فقه النخاسة، وبرر حرق الكتب بأنه «دعوة لتجاوز الفهم الخطأ للإسلام والعودة إلى الإسلام الصحيح الذي جاء ليحرر الإنسان من كل أنواع العبودية».
وفي عام 2013 تقدمت الحركة بطلب لترخيص حزب سياسي، لكن وزارة الداخلية رفضته بحجة مخالفته القانون الذي يرفض تشكيل الأحزاب السياسية على أساس عرقي أو فئوي أو قبلي.
ورغم عدم الترخيص ظلت الحركة تمارس نشاطها، فرشحت رئيسها بيرام ولد الداه أعبيد للانتخابات الرئاسية التي أُجريت في يونيو 2014 وحل ثانياً في الترتيب بعد الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك