تراشق بين «نداء تونس» و«النهضة» حول مصير حكومة الشاهد

IMG_87461-1300x866

تواصلت ردود الفعل حول تعليق المفاوضات بشأن وثيقة «قرطاج 2»، حيث جددت حركة «النهضة» تمسكها بحكومة يوسف الشاهد، فيما اعتبر حزب «نداء تونس» أنها باتت عنوانا لأزمة سياسية جديدة في البلاد، فيما توقّع بعض المراقبين اتجاه البلاد نحو انتخابات برلمانية مبكرة.
وكانت الرئاسة التونسية أعلنت تعليق المفاوضات حول وثيقة «قرطاج2» مع تواصل الخلاف حول النقطة 64 المتعلقة بمصير حكومة يوسف الشاهد، رغم اتفاق جميع الأطراف المشاركين في الحوار على بقية النقاط الـ63 التي تتضمنها الوثيقة.
ووجّه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» رسالة قوية وواضحة لبقية الأطراف وخاصة «نداء تونس» (شريكه في الحكم) واتحاد الشغل بقوله إن الحركة لن تقدم أية «تنازلات» في ما يتعلق بتغيير رئيس الحكومة، مضيفاً: «تغيير رئيس الحكومة ليس أمراً يسيراً في بلاد تتجه نحو انتخابات برلمانية ورئاسية سنة 2019، وحركة النهضة تعود منها الناس تقديم التنازلات، لكن عندما يصل الأمر لتعريض مصلحة البلاد للخطر، فان الحركة لا تقدم أي تنازلات».
ورد «نداء تونس» ببيان اعتبر فيه أن حكومة يوسف الشاهد التي جاء بها اتفاق قرطاج الأول فقدت صفتها كحكومة وحدة وطنية وتحولت إلى عنوان لأزمة سياسية جديدة، كما عبّر الحزب عن رفضه «تلقي أي دروس من أي كان في الحرص على المصلحة الوطنية واستقرار البلاد (في إشارة إلى تصريح الغنوشي)، ويعتبر أن هذا الأمر ينبغي أن يخرج عن دائرة المزايدات الحزبية والابتزاز السياسي». كما عبّر عن «استعداده الكامل لخوض الاستحقاقات السياسية القادمة من أي موقع كان وفق تقديرها الثابت للمصلحة الوطنية، ورفضه المطلق أن يكون أداة من أدوات ضرب التوافق الاجتماعي والسياسي الذي يمثل الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الوطنية أحد دعائمه الأساسية».
وكان نور الدين الطبّوبي الأمين العام لاتحاد الشغل أكد عقب تعليق المفاوضات حول وثيقة قرطاج أن الاتحاد لم يعد ملزماً بأي شيء، محملاً مسؤولية تعثر المفاوضات لأطراف (لم يحددها) بسبب تمسكها بموقفها بشأن النقطة الخلافية 64 المتعلقة بآلية التعديل الحكومي.
واعتبر المؤرّخ عبد الطيف الحناشي، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن اتحاد الشغل «كان واضحا في معارضته لاستمرار تولي يوسف الشاهد رئاسة الحكومة»، لكنه أشار بالمقابل إلى أن «موقف بقية الاطراف أحزاباً ومنظمات يبدو موقفها مشوّشا وغير واضح بل غريبا، خاصة بالنسبة الى «نداء تونس» الطرف الاساسي في حكومة الشاهد».
وتباينت ردود فعل المعارضة حول فشل المفاوضات حول وثيقة «قرطاج2»، حيث اعتبر حزب العمال المعارض (أحد مكونات الجبهة الشعبية) أن «الصراعات الجارية علنا وفي الكواليس حول إقالة يوسف الشّاهد وحكومته هو وجه من أوجه الخلافات التي يعيشها الائتلاف الحاكم وخاصّة نداء تونس والأوساط المؤثّرة في قصر قرطاج والسباق المبكر من أجل السيطرة على مراكز النفوذ ومؤسسات الحكم وهي صراعات لا تمت بصلة لمصلحة البلاد والشعب»، معتبراً أن وثيقة «قرطاج 2» هي «محاولة لتلميع برامج الحكومات المتعاقبة الفاشلة وتكرار نفس الخيارات فضلا عن أنها خطوة فجة نحو الإسراع بتنفيذ ما يسمّى زوراً بالإصلاحات الكبرى المملاة من صندوق النقد الدولي بما سيزيد في تعميق الأزمة الاقتصادية وتدمير حياة أوسع الطبقات والفئات الاجتماعية وجر البلاد إلى الانهيار على جميع الأصعدة».
فيما اعتبر سمير بن عمر رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» أن تونس تتجه نحو تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة، مع فشل المفاوضات الأخيرة وتواصل التجاذب السياسي بين الأحزاب الكبرى حول مصير حكومة الشاهد.
وتترقب الطبقة السياسية عودة الرئيس الباجي قائد السبسي من باريس حيث يشارك في ندوة دولية حول ليبيا، حيث ينتظر اجتماعه مع الفرقاء المتخاصمين في محاولة لتقريب وجهات النظر بينهم، قبل اتخاذ أي قرار بخصوص حكومة يوسف الشاهد، حيث يتيح الدستور لرئيس الجمهورية التوجه إلى البرلمان لطلب تجديد الثقة في الحكومة من عدمه.

 
حسن سلمان

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك