لحماق تاع الصح... أئمة الجزائر يهددون بالإضراب عن العمل في رمضان

IMG_87461-1300x866

بالتزامن مع انطلاق شهر رمضان من كل سنة يهدد أئمة الجزائر بالشروع في إضراب للمطالبة بتحسين شروط عملهم، التي يصفونها بالسيئة. تهديد وصل في السنة الماضية إلى الإعلان عن مقاطعة إقامة صلاة التراويح، ليكون الجديد هذه السنة، هو التهديد بتقليص وقت صلاة الجمعة إلى خمس دقائق فقط، كوسيلة احتجاج مبتكرة.

تهديد يكون قد أطلقه الأمين العام للتنسيقية الوطنية للائمة وموظفي الشؤون الدينية التابعة للمركزية النقابية (نقابة رسمية) التي هددت في الوقت نفسه بوقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الجمهورية، بعد أن سُدت، في وجهها، سبل الحوار مع وزارة الشؤون الدينية، التي لم تلب لها إلا مطلبا واحدا، من بين أكثر من مئة مطلب مرفوع، حسب تصريحات المسؤولين النقابيين، الذين يعرفون بالتجربة انهم يمثلون فئات مهنية لا تملك تجربة كبيرة في المطالبة والتنظيم النقابي. في مجتمع سادت فيه ثقافة المطالبة من كل نوع.

في حين تنشط نقابة مستقلة ثانية (المجلس الوطني المستقل للائمة وموظفي الشؤون الدينية) بالقرب من التنظيمات المستقلة الكثيرة التي تعرفها الساحة النقابية في الجزائر الممثلة للفئات الوسطى الأجيرة، المتضررة من عمل النقابة الرسمية التي سيطر عليها تاريخيا عمال الصناعة بمطالبهم الكمية التي ترفض التميز والتنوع. نقابتان تحاولان تأطير آلاف الموظفين والائمة الممارسين داخل المؤسسات الدينية، بما فيها المساجد والزوايا ومجمل البيروقراطية الدينية المركزية والمحلية (حوالي 32 ألف موظف)، توسعت مع الوقت عند رب عملها الجديد: الدولة.

الإمام الذي تحسن مستوى تعليمه مع الوقت، وتأنث جزئيا كمهنة، بعد انحياز العديد من المدارس والجامعات الوطنية والمحلية، المكلفة بإنتاج هذه البيروقراطية لتأطير الوظيفة الدينية التي تنوعت، بعد ازدياد الطلب الاجتماعي عليها (إمامة/ فتوى/ دعوة /تدريس قرآن، الخ) في الجزائر. في وقت توسعت فيه السوق الدينية وازدادت رهاناتها وصراعتها الداخلية والخارجية من داخل الإسلام ومن خارجه، كما يظهر في الحالة الجزائرية، التي تعرف تيارات تمسيح متعددة وتشيُع وأحمدية، ناهيك عن الصراعات المعروفة والمتجددة داخل الإسلام السني ومدارسه المتعددة، كالصراع مع الوهابية وفروعها الجديدة، كالمدخلية التي تمكنت من اختراق السلفية الجزائرية كما ظهر في المدة الأخيرة.

علما بأن هذا التوسع الديموغرافي في عدد الائمة لم يكن دائما لصالح المهنة، التي قد تكون شروط أدائها قد ساءت وتدهورت، بكل تأكيد رمزيتها في المجتمع الجزائري، الذي تعوَد جزء مهم منه على وظيفة إمامة مستقلة، غير تابعة للدولة، يتميز فيها الإمام بوقار خاص، وتكفل بكل حاجياته من قبل محيطه الاجتماعي المباشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق الريفية الممثلة للتدين الشعبي الجزائري تاريخيا، التي تبنت ائمتها وحافظت عليهم وجلبتهم من بعيد في بعض الأحيان، عندما كان يتعذر إنتاجهم محليا. لتمنحهم شروط حياة وعمل مقبولة تتميز بالكثير من الاستقرار والسكينة.

عكس ما حصل مع الظاهرة الاستعمارية التي بقرطت الإمام وحولته إلى موظف لديها في المدن الكبرى التي تعايش فيها الجزائريون مع العنصر الأوروبي، ليحصل الإمام داخلها على مكانة اقتصادية أحسن حالا، في مجتمع سادت فيه البطالة والفقر، وكل أنواع الهشاشة الاجتماعية. مدينة فرض داخلها على الجزائري نمط حياة أقرب للمنطق العلماني المشوه، الذي تبنته الدولة الفرنسية الاستعمارية، بما عرف عنه من فصل للديني عن الاقتصادي ـ الاجتماعي والسياسي، تكيف معه الإمام الرسمي مكتفيا بالحيز الضيق الممنوح له (عبادات/ أحوال شخصية). عكس الإمام ـ الحر أو المستقل الذي كان موقعه الاقتصادي أقل شأنا ربما، لكنه أحسن بكثير من حيث رمزيته وإشعاعه الروحي والديني في مجتمع ريفي متجانس وفقير ثقافيا، استمرت فيه سيطرة الثقافة الجزائرية التقليدية التي مثّلها إمام القرية، من دون منافس من داخل مسجده أو زاويته، في أداء وظائفها الدينية، رغم الكثير من المنغصات كنتيجة حتمية للتحولات من كل نوع التي عاشها المجتمع الجزائري، قبل وبعد الاستقلال.

رغم التحسن في مستوى تأهيل الإمام فإن الجزائر لم تنجح، بعد الاستقلال في إنتاج إمام يتمتع بالشرعية المطلوبة في عين المواطن الجزائري، الذي بقي ينتظر فتواه من أئمة المشرق العربي ودول الخليج، عبر قنوات التلفزيون ووسائط التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تنافس الإمام الجزائري في عقر داره، ما جعله يلجأ إلى العمل النقابي المطلبي والتهديد بالإضراب عن العمل، مثله مثل عمال الميناء والمركبات الصناعية الكبرى! لعله يعيد الاعتبار لموقعه الاجتماعي في جوانبه المادية على الأقل.

إعادة اعتبار لن تتم في واقع الحال إلا إذا تمكن الإمام من فرض استقلاله كفاعل، في حقل ديني، يتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية، عن تقلبات السياسة التي احترقت شرعيته بها، عندما التصق بها كموظف، ينتظر ما يجب أن يقول في خطبه كل صلاة جمعة. عند دولة تعاني نخبها السياسية من انقسامية كبيرة ينظر الجزء المتحكم من نخبتها في مقاليد السلطة إلى الإمام كقارئ قرآن على الموتى، وفي أحسن الأحوال كمردد لخطاب ديني يتم تغليف قرارات السلطة به، بعد أن تتخذ في مؤسسات صنع القرار البعيدة عن عين الإمام. نظرة لا تراعي التحولات الفعلية التي عرفتها مهنة الإمامة في الجزائر، ولا الطلب الديني الجديد الذي ينتظره المجتمع الجزائري من مؤسسة المسجد والإمامة. نظرة ما زالت في حقيقة أمرها تعيد إنتاج صورة نمطية قديمة عفا عليها الزمن للإمام الجزائري، ابن الثقافة الريفية التقليدية ومؤسسة الزاوية التي اندثرت في أجزاء مهمة من التراب الوطني.

زاوية وأنواع من السلفية المهادنة، تريد السلطة، أو لنقل جزءا من السلطة، إعادة إحيائها لمحاربة أشكال التدين الأخرى التي تقلقها، بما فيها الإسلام السياسي المحلي والدولي. وما ظهر من أشكال حيرة دينية جديدة تعيشها فئات واسعة من المجتمع الجزائري وشبابه من الجنسين. لم يعد الإمام الرسمي ومؤسسة المسجد كفيلة بتأطيرها بنجاح والحوار معها وإقناعها لا عن طريق خطبة الجمعة ولا عن طريق المسجد الافتراضي، بفتواه الإلكترونية وصفحات الفيسبوك الذي طلب وزير الشؤون الدينية فتحها من قبل الائمة للتواصل مع المواطنين/المؤمنين الذين تعقدت علاقاتهم بدينهم ولم تعد كما كانت.

 

ناصر الجابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. sa7raoui

    الله يحسن العون لهذا الشعب الحكام ديالو دايينها غير في تسليح البوليزاريو ونسوا الشعب حتى قط ولا هر ولا مش متايهرب من شي عرس والله احصلتو راكم في حصلة مع حكامكم العجزة المخاريف الله يكون في عونكم يافقراء.

  2. بنكاسم

    انتظروا فجبهة البولزاريو الإرهابية أتت لكم بحزب الله اللبناني الشيعي لكي يعلمكم دينكم في الحسينيات وسيعامل السنة الجزائريين بوقار مفرط كما سيلغي لكم صلاة التراويح وصلاة الجمعة مقابل أداءكم الخمس لصالح معممي بلاد فارس كما ستستفيذون بزواج المتعة والمسيار

الجزائر تايمز فيسبوك