الحكم بعشر سنوات سجن على المدوّن مرزوق تواتي بتهمة ملفقة التخابر مع إسرائيل الملفقة

IMG_87461-1300x866

قال المحامي والحقوقي الجزائري صالح دبوز إن الحكم الصادر أمس الأول ضد موكله المدوّن مرزوق تواتي بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات حكم قاس، خاصة وأن التهم الموجهة إلى موكله غير مثبتة بالأدلة، وأن الاتهام قائم على شحنة من العواطف، مشيراً إلى أنه سيستأنف الحكم أمام محكمة الجنايات في بجاية بعد التأكد من رغبة موكله في الاستئناف.
وأضاف في تصريح لـ«القدس العربي» أن الحكم الصادر في حق موكله قاس ولا يتناسب مع الوقائع التي تم تكييفها على أساس تهم ثقيلة خطيرة، مثل التخابر مع إسرائيل، موضحا أنه من دون الدخول في تفاصيل كثيرة، فإن أية قضية تتعلق بالتخابر مع جهة أجنبية، فإن المخابرات التي تشتغل عليها، بدليل أن قانون الإجراءات الجزائية يتحدث عن دور الأمن العسكري، الذي يتمتع بصفة الضبطية القضائية، وهذا الجهاز هو الذي يقول إن هذا الشخص أو ذاك متورط في تخابر مع جهة أجنبية، بتقديم الأدلة التي تدينه، ولكن لا يعقل أن شرطياً لا يعرف معنى التخابر وكيفية إثباته هو الذي يعالج قضية على هذه الدرجة من الخطورة، ونلاحظ في قضية مرزوق تواتي أن جهاز المخابرات غائب تماما، في حين أن هذا مجال تخحصه.
واعتبر المحامي أن المعيار الثاني في قضية التخابر، هو أن يكون المتهم قد سرب معلومات سرية في المجال الأمني أو الاقتصادي أو الدبلوماسي من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر، وهذا تفسير القانون الجزائري للتخابر، موضحا أنه طلب من هيئة المحكمة في مرافعته تقديم الأدلة على المعلومات السرية التي قام المدون مرزوق تواتي بتسريبها وتحديد الضرر الذي تسبب فيه، ولكن لا وجود لأي معلومات سرية ولا لأي ضرر.
وذكر أنه طلب من هيئة المحكمة إعادة القضية إلى التحقيق، لأن أشخاصا مذكورين في الملف اقترحوا مبالغ مالية على مرزوق تواتي مقابل إثارة فتنة في منطقة غرداية بين المالكيين والإباضيين، في حين أن هؤلاء الأشخاص لم يتم البحث عنهم أو استدعاؤهم، في حين أنهم هم المجرمون الحقيقيون، حتى ولو تخفوا وراء أسماء مستعارة.
وشدد صالح دبوز على أن ملف موكله مليء بالعوطف السلبية ضد إسرائيل، قائلا:» نحن كلنا ضد إسرائيل، لكن ليس هناك تخابر بالنسبة لقضية موكلي، إجراؤه مقابلة عن طريق الفيديو مع مسؤول إسرائيلي لا يعني أنه تخابر مع إسرائيل ضد بلده الجزائر».
وأكد أن القاضي سأل موكله عن الهدف من إجرائه مقابلة مع مسؤول إسرائيلي، فرد عليه بأن وزير السكن الأسبق عبد المجيد تبون قال في تصريحات صحافية إن إسرائيل تقف وراء المظاهرات التي عرفتها الجزائر بداية 2017، وأنه أراد التأكد من صحة ما قاله الوزير من خلال إجراء مقابلة مع مسؤول إسرائيلي وطرح أسئلة عليه بشأن هذا الموضوع، هل الوزير يتكلم كما يشاء والمواطن عندما يريد التأكد من صحة تلك المعلومات يجد نفسه في السجن؟ يتساءل دبوز.
وأوضح أن موكله أثبت أمام هيئة المحكمة أنه ذكي وأنه يعرف طرح الأسئلة، فلما سأله القاضي لماذا أجرى مقابلة مع مسؤول إسرائيلي، في حين أن ذلك ممنوع قانونا، رد عليه بأن صحيفة «الوطن» سبق أن أجرت مقابلة مع شيمون بيريز ولم يحدث أي شيء، ولما سأله القاضي مجدداً لماذا قال إن المخابرات تقف وراء الأحداث التي عرفتها منطقة غرداية، وأن ذلك يمثل إساءة إلى صورة الجزائر، رد عليه بأنه لم يأت بشيء من عنده، وأن الذي قال هذا الكلام هو عمار سعداني الأمين العام السابق لحزب السلطة الأول ( جبهة التحرير الوطني) وأنه قال ذلك في تصريح علني تناقلته الصحف ووسائل الإعلام المحلية والدولية، فلماذا لم يسأله أو يحاسبه أحد على هذا الكلام؟
ووعد المحامي صالح دبوز باستئناف الحكم فور مقابلته لموكله خلال الأيام القليلة المقبلة، موضحاً أن الحكم سيتم استئنافه أمام محكمة الجنايات نفسها، وذلك في الدرجة الثانية، علماً أن التقاضي أمام الجنايات أصبحت فيه درجتان، مع إدخال تعديلات في هيئة المحاكمة عند التقاضي في الدرجة الثانية.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها اطلعت على وثائق قضائية تورد المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها أدلة ضد تواتي وإنها لم تجد فيها «تحريضاً على العنف أو نشراً للكراهية». وأضافت في بيان «بل إن منشوراته تكفلها حرية التعبير في ما يتصل بعمله كمواطن صحافي».
وزادت: «مرزوق تواتي مدوّن مارس فقط حقوقه التي يضمنها الدستور، هو يملك حرية التحدث لمن يشاء وأن يقول ما يرغب به».
ووصف سعيد صالحي من الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان المحاكمة بأنها «من طرف واحد». وقال «لم يكن هناك شهود دفاع، ولم نر الشهود الذين أشار اليهم محامي الدفاع». وقال صالحي ان تواتي بدا «مصدوما» بعد الحكم، مضيفا ان الهزال كان ظاهراً عليه وفقد الكثير من وزنه. وأضرب تواتي سبع مرات عن الطعام منذ اعتقاله، وفق صالحي. وهو وفق محاميه مارس مهناً متواضعة منذ تخرجه و»لم يكن في يوم من الايام في منصب يتيح له الوصول الى معلومات يمكن أن يقوم باعطائها» لقوى أجنبية.
وعام 2018 صنفت منظمة «مراسلون بلا حدود» الجزائر في المرتبة 136 من بين 180 دولة بالنسبة الى حرية الصحافة.
جدير بالذكر أن المدوّن مرزوق تواتي موجود في السجن منذ  يناير 2017، إذ ألقي عليه القبض بعد نشره مقابلة مع ناطق باسم الخارجية الإسرائيلية، وبعد منشور دعا فيه المواطنين للنزول إلى الشارع والتظاهر ضد الزيادات التي تضمنها قانون الميزانية، وكانت المحاكمة قد جرت أمس الأول أمام محكمة بجاية ( 240 كيلومتراً شرق العاصمة) وقد التمس وكيل النيابة السجن المؤبد في حق المدوّن الشاب، ليصدر الحكم في الأخير بالسجن لمدة 10 سنوات.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك