هل الجزائر دولة ديمقراطية؟

IMG_87461-1300x866

في عالم اليوم حوالي مئة و ثمانون دولة تقول بأنها ديمقراطية سواء عبر تصريحات حكامها أو عبر إصلاحات سياسية تقوم بها للانضمام الى الهيئات الدولية المختلفة، ما منح رواجا لمصطلح الديمقراطية في الدراسات البحثية والمقالات الإعلامية التي أدت لتمييعه و جعله فكرة عامية، رغم أنه مصطلح يبحث فيه منذ ما يفوق العشرين قرنا .

لا يختلف اثنان في كون الجزائر بلدا متخلفا اقتصاديا و فكريا حسب المعايير الدولية التي تضعها المنظمات الدولية و مراكز البحث العلمية ، إضافة إلى كونها متخلفة سياسيا و هذا ما يتجلى بوضوح في نيلها مرتبة متدنية في مؤشرات الدمقرطة على المستوى العربي و على المستوى العالمي فالأمر كارثي أكثر ، فتخلف النظام السياسي الجزائري الذي أدى الى تخلف المجتمع طيلة ست و خمسين سنة يعد مقارنة مع دول أخرى عبثا و استنزافا فوضويا للموارد الفكرية و الاقتصادية لبلد بحجم الجزائر ، و هنا سيجد النظام السياسي نفسه أمام حقيقة عدم ديمقراطيته التي تتجلى في معايير تفوقت فيها تونس التي أعادت بناء النظام سنة 2011 على الجزائر ، و في حرية التعبير و التداول السلمي على السلطة خير مثال .

فإذا كانت المجتمعات الأوروبية و الشرق آسيوية قد وصلت إلى درجات عالية من الدمقرطة رغم أن جلها استقل في فترة مقاربة للجزائر ، فان هذه الأخيرة لازالت لم تصل إلى أن تكون دولة ديمقراطية بقدر ما هي دولة تجمع قبائل سياسية ، فالعقد الاجتماعي يكون بين الحاكم و أفراد للحماية ، لكن في الجزائر فان العقد هو بين شيوخ القبائل و الزوايا مع بعضهم أو مع الحاكم المفروض لضمان الحماية ، مع تغطية هذه المسخرة بمجموعة قوانين و تشريعات دستورية و إنشاء بعض الأحزاب و النقابات المهنية التابعة أصلا للنظام الحاكم ، فالجزائر تعد نموذجا جيدا لدولة القبائل بعيدا عن كونها دولة ديمقراطية يحمها الشعب .

ان انتفاء مظاهر الديمقراطية من الجزائر منذ الاستقلال تسبب في هجرة معظم مثقفيها الى المستعمر القديم فمنذ كاتب ياسين وصولا الى آسيا جبار مرورا بمحمد أركون و مالك شبل جلهم فضلوا فرنسا المستعمر السابق على الجزائر ، لسبب واحد هو عدم غرس النظام السياسي منذ الاستقلال لقيم الاختلاف الثقافي و الفكري و تقبل الآخر فضلا عن احترام الرأي و حرية الأفراد ، ما تسبب في انتشار ثقافة التسلط و النفاق الديني فضلا عن العنف الفردي و الجماعي داخل نفسية الفرد الجزائري ، و كلها مسائل لعب فيها النظام السياسي دورا بارزا في حدوثها و تشكيلها لتركيبة الفرد بالنظر لكونه المسئول الأول عن تشكيل المخيلة الجماعية للمجتمع فضلا عن العقل الجمعي ، اذ أنه لا يوجد تفسير لجل المآسي الجزائرية سوى الرجوع لطبيعة النظام السياسي ، فالدول التي كانت شمولية ثم انتقلت إلى الديمقراطية استطاعت بناء مجتمع مدني و سلطات قوية و اقتصاديات متقدمة أما الجزائر فلازالت في نفس الحفرة منذ الاستقلال .

أخيرا فان عدم دمقرطة الجزائر أمر لا يتناقش فيه اثنان ، فحالة التخلف السياسي المؤدية الى التبعية الاقتصادية الني أدت بدورها لتحويل الفرد الى آلة باحثة عن اللقمة و بالتالي صنعت فردا متخلفا فكريا  ، هي مسألة قديمة و معقدة جدا لا يمكن تحليلها و الوصول الى حلول لها الا عبر الرجوع الى تحليل موضوعي لكيفية حكم النظام السياسي للجزائر ، التي تتخلف يوما بعد آخر و تسير نحو المجهول بالنظر لانعدام النظرة الاستشرافية و الخطط الاقتصادية الناجعة للخروج من التبعية لفرنسا ، أو مخططات بناء العقل الجمعي الجزائري للنجاة من مطرقة العولمة و سندان الفرانكوفونية .

 

الجزائر تايم محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لا يختلف اثنان في كون الجزائر بلدا متخلفا اقتصاديا و فكريا حسب المعايير الدولية التي تضعها المنظمات الدولية و مراكز البحث العلمية ، إضافة إلى كونها متخلفة سياسيا و هذا ما يتجلى بوضوح في نيلها مرتبة متدنية في مؤشرات الدمقرطة على المستوى العربي و على المستوى العالمي فالأمر كارثي أكثر ، فتخلف النظام السياسي الجزائري الذي أدى الى تخلف المجتمع طيلة ست و خمسين سنة يعد مقارنة مع دول أخرى عبثا و استنزافا فوضويا للموارد الفكرية و الاقتصادية للبلد

الجزائر تايمز فيسبوك