بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس جاء دور البغدادي لتمويه الرأي العام

IMG_87461-1300x866

ماذا حدث لزعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي؟ سؤال طرحته صحيفة “واشنطن بوست” وأجابت أن هناك أدلة تؤكد أن زعيم التنظيم لا يزال على قيد الحياة ومنشغل بالتحضير لمهمة كبيرة. وورد في التقرير الذي أعده جون واريك وسعاد ميخنيت أن البغدادي دعا في العام الماضي إلى اجتماع لأبرز قادة تنظيمه في وقت انهارت فيه “الخلافة” في العراق أما في سوريا فقد كانت عاصمتها تحت الحصار. وتم اللقاء قرب دير الزور، وكان ما يشغل بال الزعيم في ذلك الوقت ليس تراجع حظوظ تنظيمه بل ما يدرسه الأطفال. وبحسب مسؤول في التنظيم اعتقل بعملية تركية – عراقية مشتركة بداية هذا العام فقد كان البغدادي يريد تغيير المقرر التعليمي. ورغم ما كان يعيشه التنظيم من مخاطر فقد أراد البغدادي بحث موضوع لا علاقة له بإنقاذ جماعته بقدر ما يمت بصلة للآيديولوجيا. وقال أبو زيد العراقي في اعتراف مسجل بث على التلفزيون العراقي إن عددًا من كبار المسؤولين كانوا حاضرين وكذا لجنة المقررات المدرسية التي كان يترأسها. ويعتقد أن اللقاء تم في منتصف عام 2017 وهو الاجتماع الثالث للجنة التي أنشأها البغدادي نفسه وكانت من أهم المشاريع المحبذة إليه.

وتعلق الصحيفة أن الحادث يقدم رؤية نادرة عن حياة رجل ظهر مرة واحدة علناً والتقطت له صورة في حزيران (يونيو) 2014 ولم يتحدث سوى إلا مرات قليلة منذ ذلك الوقت.

وأدى غيابه الطويل لانتشار عدد من التقارير الزائفة التي تحدثت عن وفاته أو إصابته بجراح خطيرة وحتى شلله. وبعيداً عن الشائعات هذه يعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأمريكيون أن البغدادي لا يزال على قيد الحياة ويدير العمليات والخطط الإستراتيجية الطويلة الأمد للتنظيم.

وتشير الصحيفة الى أن رأي المسؤولين تدعمه الرسائل التي تنصتت عليها الإستخبارات الأمريكية بالإضافة للتحقيقات التي جرت مع معتقلي تنظيمه وكذا البيانات والكتابات التي قدمها ناشطو التنظيم. وتظل الأدلة غير مكتملة ومن الصعب التأكد منها إلا أنها تصور زعيماً اختار أن يظل غير مرئي حتى داخل منظمته. وهو قرار أدى لشكاوى بين أتباعه وأثر على قدرته كي يعبئ قواته المحاصرة.

حركة تمرد سرية

ومع ذلك فالرسائل التي تم التنصت عليها تقترح أن البغدادي قد حول انتباهه في الأشهر الأخيرة لرسم إطار آيديولوجي يبقى بعد نهاية الوجود الحقيقي للخلافة. وبالإضافة لجهوده تعديل المقرر التعليمي كان البغدادي مسؤولا عن سلسلة من الخطابات التي حاول فيها وضع حد للخلافاتا الأيديولوجية داخل فصائل التنظيم.

ولو أخذنا هذه التصرفات معاً فهي تشير لتراجع منضبط يعمل فيه البغدادي على تهيئة الظروف للتحول من “الخلافة” إلى حركة تمرد سرية وإرهابية دولية على ما يقول المسؤولون الأمريكيون السابقون والحاليون. ويقول نيكولاس راسموسين الذي عمل مديرًا للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب حتى كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي “حتى عندما كانوا يخسرون الموصل والرقة فهناك إشارات عن خططهم للعمل من جديد كحركة سرية” و “مع طردهم من هذه الأماكن فقد خلفوا وراءهم نوعاً من الخلايا”.

وتقول الصحيفة إن الإستراتيجية الجديدة تم التأكد منها عبر الاتصال مع ناشط قدم نفسه على أنه من التنظيم، وذلك عبر الرسائل المشفرة. وقال إن البغدادي الذي كان مدرساً جامعياً قبل أن يصبح إرهابياً، وعدداً آخر من قادة التنظيم البارزين قرروا التركيز على تثقيف الأطفال وتجنيدهم داخل العراق وسوريا وخارجهما عبر الإنترنت. واتخذت الجهود طابعاً مهماً بعدما اكتشفوا أن الجيوب التي سيطر عليها التنظيم لن تبقى. وقال الناشط : “اقتنعت القيادة انه لو اختفت الدولة فستظل فكرة الخلافة حية طالما استمروا بالتأثير على الجيل المقبل”.

وأضاف: “بناء على تعليمات البغدادي سيتم زرع فكرة الخلافة في الأمة ولن تختفي”.

وكان لقاء دير الزور واحدًا من سلسلة من اللقاءات التي ظهر فيها البغدادي الذي نجح بالابتعاد عن الأضواء. ومنذ إعلانه عن الخلافة في مسجد الموصل نهاية حزيران (يونيو) انتشرت تقارير عدة تتحدث عن مقتله، منها ثلاثة أكدت وفاته عندما قام الطيران الروسي باستهدافه. فيما قالت أخرى إن القوات السورية اعتقلته وجرح نتيجة القصف المدفعي. فيما زعمت أخرى أنه مات متأثراً بالسم أو اغتيل.

وعندما أكد المسؤولون الروس أنهم متأكدون “100%” من مقتل البغدادي، اعترض المسؤولون في البنتاغون مشيرين لغياب الدليل القوي. وعبر المسؤولون الأمريكيون في الفترة الأخيرة عن ثقتهم بنجاة البغدادي بعد سقوط الموصل والرقة وأنه لا يزال ناشطاً في تنظيمه مع أنه مكان وجوده غير معروف. وقال مسؤول في مكافحة الإرهاب “كل الإشارات تؤكد أنه لا يزال على قيد الحياة” وأضاف: “لا نزال نعتقد أن يقوم بالتنسيق ويساعد على إدارة المنظمة”. وعندما قررت الولايات المتحدة في نهاية عام 2016 زيادة المكافأة المالية لمن يقدم معلومات عنه من 10 إلى 25 مليون دولار انتشرت تقارير عن مشاهدته ولم تثبت صحة أي منها.

“لا يزال في سوريا”

وقال المسؤول: “نعتقد أنه لا يزال في سوريا وفي واحد من الأجزاء التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم الدولة”. وكان موقع البغدادي في الأسابيع القليلة الماضية أقل خطورة بسبب انشغال المقاتلين الأكراد الذين تركوا أماكنهم في شرقي سوريا لمواجهة الحملة التركية في بلدة عفرين. وسمح هدوء الجبهة الشرقية لمقاتلي التنظيم بتعزيز مواقعهم وزيادة الإمدادات واستطاع عدد من المقاتلين الخروج من حي اليرموك قرب العاصمة دمشق وانطلقوا في رحلة طويلة عبر الصحراء دونما خوف من الغارات الجوية. وأكد مسؤول مكافحة الإرهاب أن “الدولة” اعاد تنظيم نفسه من جديد “وسمحت فترة التوقف القليلة لهم لعمل هذا”. ولكن الهدوء القصير أجل ما يراه المراقبون هزيمة محتومة للتنظيم. فمنذ عام 2015 عانى من سلسلة متواصلة من الهزائم. وظل البغدادي طوال هذه الفترة صامتاً ولم يظهر لتعبئة مقاتليه باستثناء خطابات صوتية كان آخرها في 28 أيلول (سبتمبر) 2017 أي قبل يومين من سقوط الرقة.

ويرى بعض المراقبين أن غياب البغدادي هو جزء من استراتيجية مقصودة داخل تنظيم اختار عدم التركيز على القيادات بقدر ما تهمه الفكرة. ويرى كول بونزل، من جامعة برنستون ومحرر مدونة “جهاديكا” “قال عدد كبير من داعمي تنظيم الدولة أن البغدادي لم يرد ربط التنظيم بشخصيته” و”كانت هناك جهود بعدم الإهتمام بالشخصية على حساب التنظيم”. ولم يمنع غياب البغدادي من ظهور بعض الأصوات داخل التنظيم التي اشتكت من عدم ظهوره في الأزمات المهمة. ووضع بعض الناشطين في دير الزور رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيها إن البغدادي أبعد نفسه عن ساحة المعركة.

ويقول ستيفن ستالينسكي، مدير معهد أبحاث الشرق الأوسط في واشنطن إن غيابه يؤثر بالتأكيد على معنويات التنظيم وأنصاره. ورد بعض الأتباع بتأكيد بيعتهم للبغدادي فيما يراه ستالينسكي مشكلة سلطة تواجه البغدادي من فصائل أخرى في داخل المنظمة. وظل البغدادي، 46 عاماً، قادراً على التواصل مع قادته ومساعديه المنتشرين في أي وقت يريده. وتذكر مسؤول اللجنة التعليمية الذي كان واحدًا من خمسة قادة تم القبض عليهم منتصف شباط (فبراير) كيف تلقى دعوات متكررة من البغدادي لمناقشة قضايا التعليم والدعاية.

ويقول راسموسين المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب إن الحملة العسكرية البطيئة والمستمرة منحت البغدادي الفرصة كي يطور طرق التواصل الخاصة به والتحضير للمستقبل بما في ذلك التحضير لعمليات إرهابية والحفاظ على ما تبقى من التنظيم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عثمان

    الخلافة الربانية لا تهزمها هذه الحرب العالمية مهما اشدت وأرغت وأزبدت وقنبلت،وكذبت ، وبإذن الله ستحكم العالم ، ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ }الرعد17

الجزائر تايمز فيسبوك