أيْنَ وقف حِمار رئيس الحكومة المغربية ؟ !

IMG_87461-1300x866

وقف حمار شيخ حكومة الإخوان المفلسين في العقبة ، فسقطت الحكومة من أعين الإرادة الشعبية. ثُم خابت الآمال في هذا الجهاز الوزاري لإنجاز التوجهات الاستراتيجية الكبرى للدولة المغربية و أولها تغيير العقليات و إحداث رجة ثقافية في السلوك السياسي للأحزاب تماشيا مع المهام الموكولة إليها و التي يؤطرها التعاقد الدستوري المغربي .

و لأن واقع الأحداث يصف ذاته بشكل تراجيدي و مؤلم ، فلا حاجة للإطناب التبريري و استِمْضَاغ حروف الحكومة التي نَسَفَتْها صواريخ " حملة المقاطعة الفايسبوكية " نسفا . و جعلت منها حروف كلمات متقاطعة على هوامش قاموس الممارسة الديمقراطية السليمة.

و لأن المصائب تأبى أن تأتي فرادى ، ها نحن نرى جماعة حزب العدالة و التنمية تنهش أجساد بعضها البعض لكي تعلن حجم الاندحار الأخلاقي داخل الجماعة - الأم التوحيد و الاصلاح ، و فشل نموذجها التربوي في إنتاج ذاك المسؤول السياسي الذي يسعى بسعة صدر و دون تضليل سياسوي ، يسعى لقضاء حوائج الناس بالمُستطاع من العدل و عدم الانحياز للكاست الذومالي المُستكبر ، و ضمان حقوق المُستهلكات و المُستهلكين وفق مبدأ عقلنة الأسعار و عدم ضرب القدرة الشرائية للمُستضعَفات و المُستضعَفين. فالثقة الشعبية هي الرأسمال الحقيقي الذي أصبح مفقودا عند خزائن الأحزاب و الجماعات المؤدلجة للدين .

و لعل حالة حزب العدالة والتنمية الذي هو في جوهره تنظيم ديني دعوي لم يستطع إحقاق التمايز بين المجال السياسي والدعوي ، و هذا ما أكدته تجربة سنوات من ترأسه للحكومة المغربية ، حيث رسخ الخلط بين الخطاب الدعوي والخطاب السياسي و جعل " المرجعية الإسلامية" أيديولوجية يخوض بها حروب التمكين و معارك الفتح السياسوي المزعوم .

نعم ؛ سقطت حكومة الشيخ العثماني و سقطت معها صحوة جماعة التوحيد و الاصلاح القائمة بأكبر الكبائر و الشاهدة بالزور السياسي ، سقطت أمام زخرف المنصب و زينة المال و استرجلت تشتري بآيات الله ثمنا قليلا  (مناصب دنيوية و أصوات انتخابية  ). فكيف تناسى أبناء صحوة جماعة التوحيد و الاصلاح ، كيف تناسوا شريعة الواحد القهار الذي له خزائن السموات و الأرض وكيف تجاهلوا مقعد صدق عند مليك مقتدر؟ ! و كيف فشلوا في إحقاق التسوية الإجتماعية و وضعوا البلاد و العباد فوق صفيح الشك و الريبة الحارق؟ !.

و لأننا أمام أسئلة الانهيار الشعبي لشيخ العقيدة التوحيدية الإصلاحية ، فلا بُد من تدبر المعطيات التي لها راهنيتها الأخلاقية و السياسية و القانونية ، حيث لا فرار من واجب تحميل مسؤولية الفشل الحكومي لحزب العدالة والتنمية باعتباره الحزب الذي تصدر نتائج انتخابات السابع من أكتوبر ، و الذي حظي بمنصب رئاسة الحكومة مثلما نصت عليه أحكام الدستور المغربي . و لابد من الإقرار بالمسؤولية السياسية للشيخ سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية في فشل البرنامج الحكومي الذي صادقت عليه أحزاب ميثاق التحالف الأغلبي عملا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة .

كل ذلك تبعا لأحكام الفصل 88 من الدستور ، الذي ينص على أنه بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.

يكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب. تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي. كما يؤكد الفصل 89 من أحكام الدستور المغربي على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية. و تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين.

والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية. و يسترسل الفصل 90 في بسط الإختصاصات حيث يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية ، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء. و تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها. فهل هذه الحكومة ذات التوافقات المُتَرَهِّلة و التي سقطت من أعين الإرادة الشعبية قادرة على الاضطلاع بمهامها الدستورية في نجاح المواجهة السياسية مع أعداء الوحدة الترابية و الدفاع عن المصلحة العليا للوطن المغربي الذي يواجه خطر الإرهاب الإنفصالي ؟ ! استقالة الحكومة هي الحل.

 

عبد المجيد مومر الزيراوي شاعر و كاتب

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك