الحرية الوحيدة في المغرب هي حرية رفع الأسعار على المنتوجات الاستهلاكية

IMG_87461-1300x866

يخوض جزء مهم من الشعب المغربي حملة مقاطعة مجموعة من المنتوجات الاستهلاكية، ردا على رفع الأسعار، بعدما أصبحت الحرية الوحيدة في البلاد هي حرية رفع الأسعار. وبدأت هذه الحملة تؤدي إلى نتيجة أخرى، وهي التساؤل حول مآل ثروات البلاد الموزعة بشكل غير منصف نهائيا، وتريد الدولة المغربية، رغم انقسامها مواجهة الحملة بعنف القانون.

اندلعت الحملة منذ شهر تقريبا، وتثير الكثير من التساؤلات بحكم من يقف وراءها، ولماذا استهدفت منتوجات معينة وهي، مياه معدنية وشركة للحليب وشركة لتوزيع الوقود والغاز دون منتوجات أخرى. ورغم التساؤلات وبعضها مغرض، استقبل جزء كبير من الشعب المغربي الحملة بحماس حقيقي، وانخرط فيها بقوة، وتراجعت في بورصة الدار البيضاء أسهم الشركات المنتجة للمواد المستهدفة من الحملة.

وبدون البحث عن أسباب كثيرة لتفسير هذه الحملة أو تأويلها، فهناك سبب مركزي ورئيسي وراء انخراط المغاربة في الحملة، هو المعاناة اليومية مع قوت العيش، ما يجعل المقاطعة مشروعة. ونسرد أبرز الأسباب التي يبرر بها دعاة المقاطعة هذا العمل السياسي والاجتماعي في آن:

أولا ـ ارتفاع الأسعار في المغرب بشكل جنوني، وقد أصبحت أسعار بعض المواد الاستهلاكية الرئيسية تتجاوز أسعار نظيرتها في دول الاتحاد الأوروبي، علما بوجود فارق شاسع بين دخل الفرد في الدول الأوروبية ودخله في المغرب، وهو فارق يصل إلى عشر مرات على الأقل، لو قارنا مثلا إسبانيا مع المغرب. ومن المظاهر المأساوية حول الغلاء الجنوني يعد المغرب ربما البلد الوحيد في العالم الذي تتجاوز فيه فاتورة الماء والكهرباء أجور بعض المتقاعدين من المواطنين.

ثانيا ـ تقاعس الدولة عن تفعيل مجلس المنافسة المنوط به مراقبة تلاعب الشركات بالأسعار، وعدم تفعيل الدولة للمجلس يجعلها شريكة في جريمة التلاعب بالأسعار، لأنها تركت المواطن بين مخالب شركات تسعى فقط وراء الربح السريع وبطرق بشعة. وصرح رئيس مجلس المنافسة الاقتصادي عبد العالي بنعمور، أن الدولة تجنبت تعيين أعضاء مجلس المنافسة منذ سنوات، ما جعل المواطن فريسة سهلة في يد الشركات. والمفارقة هنا أن الدولة التي تسارع إلى استعمال العنف السياسي في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية، كما جرى في الريف، تتآمر بطريقة أو بأخرى ضد مصالح الشعب بعدم تفعيل مجلس المنافسة منذ سنوات.

ثالثا ـ تحولت المقاطعة الى تعبير شبه جماعي عن رفض تحويل المسرح السياسي، على الرغم من سلبياته، إلى ساحة يتحكم فيها البارونات الجدد للاقتصاد، الذين يجمعون بين المال والتحكم في قرارات الدولة. وعلاقة بهذا، من ضمن الشخصيات المستهدفة بالمقاطعة وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش، صاحب شركة إفريقيا لتوزيع الوقود، يفترض أنه مرشح لرئاسة الحكومة سنة 2021، وهو الثاني أو الثالث في ترتيب المليارديرات في البلاد.

رابعا ـ هذه المقاطعة هي نتاج فشل النموذج التنموي، الذي اعترف به المسؤول الأول في هذا البلد، الملك محمد السادس في بعض خطاباته، لكن بدون تصحيح هذا الفشل بنموذج بديل. كما تأتي في ظل ارتفاع خطير للفوارق الطبقية في البلاد، حيث يزداد بارونات المال والسياسة غنى ويتم تفقير الشعب. وهذه الطبقية ليست من سنن الحياة، أي وجود فقير وغني، أو عبر الممارسة الشريفة التي تعني النجاح للكثيرين، بل هي في العمق نتاج الاحتكار المقيت من طرف شخصيات وعائلات لقطاعات معينة مرتبطة بالاستهلاك. وهذه المقاطعة تطرح بشكل أو آخر ضرورة الجواب على السؤال الذي يطرحه الشعب، بل حتى الملك والمعلق منذ سنوات: أين هي الثروة؟

والبحث عن حل مقنع للمقاطعة، يجب ألا يتم عبر تكرار الدولة سياستها الخاطئة التي نهجتها في الريف، المتمثلة في الاعتقالات التعسفية وتوظيف قضايا مثل الانفصال في مواجهة مطالب اجتماعية بسيطة، وهي السياسة التي وظفتها ضد حراك جرادة شرق البلاد، بل عبر حلول راديكالية وشجاعة، لمواجهة تردي الأوضاع المعيشية، جراء الاحتكار المقيت لقطاعات حيوية تعتبر ضمن الأمن القومي الشامل للبلاد. وما قامت به الحكومة المغربية حتى الآن هو صب الزيت على النار، فقد صدرت نعوت قدحية من وزراء ضد المقاطعة، وهددت المقاطعين، خاصة ناشطي شبكات التواصل الاجتماعي بالملاحقة القضائية تحت مبرر نشر أخبار زائفة، اي ما يدخل في «فايك نيوز».

ويسود قلق حقيقي في دواليب الدولة المغربية من احتمال انتشار المقاطعة لتمس منتوجات بارونات آخرين مسيطرين على الاقتصاد، ويحتكرون قطاعات معينة. فقد أدركت الدولة تحول المقاطعة الى أهم سلاح سلمي في يد الشعب للجواب على تردي الأوضاع.

وفي غضون ذلك، يعيش المغرب تراجعا في الحريات، ومنها حرية التعبير المرتبطة بالإعلام، فقد احتل المغرب هذه السنة المركز 135 في سلم تقرير مراسلون بلا حدود في التقرير الأخير، ويسجل تدهورا في حرية الاحتجاج السلمي، ويكفي الاستشهاد بما جرى من اعتقالات بالمئات في منطقة الريف شمال البلاد. بينما تبقى الحرية الوحيدة في البلاد التي تكفلها الدولة بدون رقيب هي حرية رفع الأسعار، لأن المغرب سقط في يد بارونات الاقتصاد. ولهذا، تبقى المقاطعة عملا مشروعا طالما لم يتم تصحيح الاختلالات التي أفقرت الشعب المغربي.

 

د. حسين مجدوبي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. امازيغ

    والله اني اتعجب من بعض الاقلام المساهمة في هدا المتبر الاعلامي التي تتحدث عن الغلاء والزيادة في الاثمان والمقاطعة في المغرب وعن الاسماك وما الى دلك علما ان الاثمان في المغرب لا تقارن بتاتا بمثيلاتها في الجزاءر بل لا مجال للمقارنة في جميع المواد كمية ونوعية . ثانيا المغاربة يحاربون و يرفعون اصواتهم للفت الانتباه ومحاربة جشع الافراد والشركات ولم يقفوا مكتوفي الايدي بل يجاهدون ويبتكرون اساليب وطرق المواجهة . بينما الجزاءريون لا يستطيعون حتى تحريك اصبع واحد فما بالك الاختجاج عن الغلاء او عدم وفرة المواد . اليس احرى بهده الاقلام ان تكتب عن ما يعانيه الجزاءريون الدي لا تشكل معانات المغاربة ختى 2% من معاناتهم وفي كل الميادين ؟ نشكر لكم اهتمامكم ولكن اتركوا اقلامكم لكوارتكم ومهزلتكم .

  2. paris 18

    تحليل واقعي نسبيا لكن به مغالطات ...صح أن الفرق في ثمن بعض المواد بين المغرب ودول الإتحاد الأروبي صحيح خصوصا الماء المعدني وبعض المواد الغدائية كاللحم ومشتقات الحليب ...لكن الخضر والسردين المغرب منخفض كثيرا عنهم وهذا لم تقولونه بالتقرير  ! ! ! ولم تقولوا كذلك تمن الكراء المنخفض كذلك خصوصا بالمدن الصغرى حيث المعدل في حدود 150 أورو ....علما أن أجور الموضفين المغاربة محترمة وتتراوح بين 450 أورو إلى حدود 1200 أورو ...وهناك من يحصل على أكثر .....إذن من هنا يتبين أنه لا يوجد فرق شاسع بين الموضف المغربي ونضيره بأروبا ...أنا مقيم بفرنسا ولدي أصدقاء موضفون بالمغرب لهم منازلهم ولا يشتكون من أي شيئ ...بل يكتفون بالقول لو كان ثمن اللحم والمواد الغدائية خصوصا الماء والحليب والزيت مثلكم...لكان المغرب جنة فوق الأرض ...

  3. الحياينة

    طحنو مو هي عبارة استخدمها رفاق محسن فكري، رفاقه الذين قتلوه ومشوا في جنازته واستغلوا قتلهم لرفيقهم وطالبوا بدمه وخونوا حتى أباه الذي ولده ويبكي إبنه وخونوا أخاه  ! رفاقه الذين نصبوا المنصات وتشدقوا بالعدالة والحريات وخونوا كل من لا يقول بقولهم ورفعوا رايات المستعمر، في الاخير ليتبين أن رفاق محسن فكري قتلوه ومشوا في جنازته ومازالوا مستعدين لتقديم معضم رفاقهم كبش فداء قربانا لاهدافهم الدنيئة  ! والمقال دليل على غباء مرتزقة الجزائر ولا يفهمون لا في الاقتصاد ولا في أي شيء ، غير كور واعطي لعور خالوطة جالوطة لعله يلقى غبي سيتبعه في طرحه البئيس. المرة التانية اكتب لنا عن مخيمات الذل والعار تندوف التي بعدما يشحت بها عسكر الجزائرر ويسرق ويبيع الشحاتة في السوق السوداء .

الجزائر تايمز فيسبوك