التحول السحري في المغرب من حكومة الشعب الى حكومة “سيدي علي و سنطرال و إفريقيا”

IMG_87461-1300x866

يحكى أن عليا بن أبي طالب، كان يرقع نعله وكان حينها أميرا للمؤمنين، فقال لابن عباس: “ما قيمة هذه؟” مشيراً إلى نعله ـ

قال ابن عباس: لا قيمة لها.

فقال سيدنا علي: “والله لهي أحب إليّ من إمرتكم (هذه النعل أحب إلي من الإمارة) إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً”.

سيدنا علي رضي الله عنه، يضع الحكم في كفة، ونعلا مرقعا في كفة أخرى، إلا أن يكون ذلك الحكم وتلك السلطة وتلك المسؤولية وتلك الإمرة، لتحقيق العدل وإقامة الحق ودفع الباطل ونصرة المظلوم. معالم ترسم الحكم الذي ينبغي التشبث به، والمسؤولية التي ينبغي الافتخار بها، وإلا كان حكما وكانت مسؤولية، لاتساوي سوى نعلا مرقعا، لأنها تقيم الباطل وتنصره، وتدين المظلوم وتسجنه.

احترت في تسمية حكومة اختارت أن تنحاز وتصطف إلى صف بعض الشركات، وتنطق باسمها. احترت في تسميتها حكومة “سنطرال” أو كحومة “الحليب” أو حكومة إفريقيا” أو حتى حكومة “المازوت”، ثم وقع اختياري على تسميتها حكومة “سيدنا” علي، وهو اختيار بالإضافة لبعض دلالاته السيميائية، اخترته لطرافته وانسيابيته ورنته الموسيقية.

الحكومة التي كان من المفترض تسميتها حكومة الشعب، أو حكومة صاحب الجلالة، أو حكومة سيدنا، أو حكومة العدالة والتنمية، أو حتى حكومة العثماني، ليست كذلك، هي حكومة شركة من الشركات المستهدفة بحملة المقاطعة. فبعد كلمات التهديد والوعيد التي أطلقها الناطق الرسمي، أصبحت تسمى حكومة سيدي علي أو “سيدنا” علي. حكومة تدافع عن الباطرونا وتهدد الشعب بكامله بالعقاب.

حكومة “سيدنا” علي، اختارت أن تختبئ وراء 120 ألف فلاح، وتجعل منهم قميص عثمان، الذي ترفعه في وجه أبناء الشعب المقاطعين، وتلوح به في وجه كل المناضلين. متباكية على مصيرهم ووضعهم، رغم أن الملايين من الشعب تحتاج من يتباكى على وضعها، ورغم أن هؤلاء الفلاحين يعانون الاستغلال من هذه الشركات، ومن بينهم من يساند حملة المقاطعة، بل انخرطت في الحملة جمعيات وتعاونيات للفلاحين، بسبب الاستغلال البشع الذي تتعرض له من طرف هذه الشركات، وأبدت إحدى التعاونيات بسيدي قاسم استعدادها لتقديم ما تنتجه من حليب بالمجان، انخراطا في حملة المقاطعة، واحتجاجا على استغلال الشركات الكبرى لها.

حكومة “سيدنا” علي، عوض الحديث باسم الشعب والاستماع لهمومه ومطالبه، اختارت أن تصوم دهرا، ثم بعد ذلك اختارت أن تنطق كفرا، كفر بنعمة التصويت والثقة التي حازتها، وجحود بأهمية الشعب ومطالبه، وقيمته وكرامته.

حكومة “سيدنا” علي، اختارت أن تلوح بالمتابعات القضائية بلغة التهديد والوعيد، لإرغام الناس على التراجع عن المطالبة بملاءمة الأسعار مع قدرتهم الشرائية.

حكومة “سيدنا” علي، عوض حفظ الحقوق، وضمان حرية لنقد والتعبير والاعتراض، الانتصار لثقافة التظاهر السلمي، وتشجيع المبادرات المدنية الشعبية الراقية، للدفع بالديمقراطية التشاركية الحقيقية، اختارت أن تسير في اتجاه مراجعة القوانين للمزيد من ممارسة القمع والتضييق، وعسكرة الدولة وبولستها.

الحكومة التي اختارها جزء من الشعب الذي صوت عليها، ويدفع لها راتب وزرائها الشعب بأكمله من صوت عليها ومن لم يصوت، اختارت أن تكون ناطقة باسم بعض الشركات، تبرر هامش ربحها، وتهدد من يقاطعها، أو حتى ينشر أخبارا وتدوينات عنها.

حكومة “سيدنا” علي، اختارت أن تجهز على آخر أمل في التغيير السلمي الحضاري، بعد فشل الانتخابات والاعتصامات وكل أشكال النضال والتدافع والمطالبة بالحقوق.

حكومة “سيدنا” علي، اختارت نعلا مرقعا، عوض تحقيق الحرية والعدالة ومقاصد الإسلام، والقيام بالمسؤولية حق قيام، أو الاستقالة كما يستقيل العظام.

 

مصطفى الحسناوي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Maghribi wa kafa

    زواج المال والسلطة مقدس ولا يجوز للحكومة المساس به

  2. الا تتقوا الله في انفسكم وفي دينكم وفي اخوانكم رمضان على الابواب فكيف تنشرون وتشجعون على الفتن الا تخافون الله فنصف الشعب المغربي يشرب الماء العادي فلماذا كل هذه الشوشرة الا لشيء في نفس يعقوب ثم هناك مياه بنفس السعر او اكثر فلماذا تحددون الماركة بالذات اتقوا الله واتركوا الشعب يهتم بما هو اهم --- انتم فعلا خونة

  3. أرزقي

    أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ{18} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ{19} أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ{20} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ{21} لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ{22}هود

الجزائر تايمز فيسبوك