المصريون ينتفضون ضد السيسي بسبب «تذاكر المترو»… والحكومة تلصقها في الإخوان

IMG_87461-1300x866

للمرة الأولى منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، عقب الأحداث التي اطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي، تشهد القاهرة احتجاجات اجتماعية واسعة، وصفها بعض المحللين بأنها الشرارة الأولى لثورة قد تشهدها مصر بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها المواطن المصري.
الاحتجاجات انطلقت عقب إعلان الحكومة المصرية زيادة أسعار تذكرة قطارات الأنفاق «المترو» بنسبة 250٪، وهي أكبر زيادة تشهدها أسعار «المترو» منذ افتتاحه عام 1987 في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، والثانية خلال عام واحد.
فقد ارتفع سعر التذكرة من واحد جنيه مصري إلى 2 جنيه، قبل أن تتخذ الحكومة قرارا جديدا بزيادتها الخميس الماضي، وشمل الحد الأدنى في التعريقة الجديدة لتذكرة المترو 3 جنيهات للمنطقة الأولى، والمحددة من «محطة إلى 9 محطات»، و5 جنيهات للمنطقتين بمجموع «16 محطة»، و7 جنيهات للثلاث مناطق والتي تبدأ من «16 محطة فما فوق.
وشهدت محطات المترو الرئيسية احتجاجات على مدار اليومين السابقين، حيث اقتحم المئات محطات «المرج وحلوان» ورفضوا شراء تذاكر، فيما نظم العشرات في محطة «السادات» التي تقع في ميدان التحرير، وقفة احتجاجية تندد بزيادة أسعار المترو، فيما خرجت دعوات تطالب بمقاطعة المترو، وأخرى حملت شعار «هنركب دون شراء تذاكر».
وألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على أكثر من 10 مواطنين، بينهم اثنان من أعضاء حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس الذي يترأسه خالد علي المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والمحامي الحقوقي، وهما أسماء عبد الحميد وعبير الصفتي، بعد أن رفعا لافتات في محطة السادات تنتقد زيادة أسعار تذاكر المترو.
وكتب على اللافتات التي رفعت خلال الوقفة: « أنت يا سيسي.. عليك اللوم.. ليه الغلاء في شهر الصوم»، و«ضد زيادة أسعار تذاكر المترو».
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مصر غير حكومية، إن نيابة حلوان وجهت للمواطنين الذي اعتقلوا، تهم «التجمهر واتلاف مرفق عام، والتعدي على موظفين عموميين».
ودشن نشطاء دعوة على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت عنوان : «هنركب المترو ببلاش»، وجاء في الدعوة، بعد زيادة أسعار التذاكر، بنسبة 100٪، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، لسنة 2017 ووصولها لـ 2 جنيه مصري، واليوم تتخطى تذاكر المترو حاجز الـ 5 جنيهات وتصل إلى 7 جنيهات».
وتابعت الدعوة: «غدا سننزل المترو، وهنركب ببلاش هنعدي الرصيف من غير ما نشتري التذاكر، هذا هو الحل الوحيد للمشكلة، والمصريون هيرجعوا صوتهم مثل زمان».
وتصدرت هاشتاغات مقاطعة المترو، وانتفاضة المترو، موقع «تويتر».
وانتشرت فيديوهات لسيدات وهن يصرخن بسبب غلاء أسعار المترو، ويتحدثن عن سوء الأوضاع الاقتصادية.

تشديدات أمنية

وشهدت محطة مترو السادات تشديدات أمنية مكثفة، أمس الأحد، تزامنًا مع اليوم الثالث لتطبيق أسعار تذاكر مترو الأنفاق الجديدة، في جميع الخطوط، سواء في اتجاه (المرج ـ حلوان)، أو (الجيزة ـ شبرا).
وحذر محللون سياسيون مقربون من نظام السيسي، من تطور الاحتجاجات وتحولها لثورة شعبية.
جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان كتب على صفحته على الفيسبوك: « للأسف هذه الشرارات الأولى للموجه الثورية الجديدة، حتى الآن يمكن استيعابها، ولكن من يسمع ومن يأخذ القرار».
في حين رأى سياسيون معارضون أن «نظام السيسي ربما ينجح في امتصاص غضب الجماهير والسيطرة على الاحتجاجات، لكنهم أكدوا أن الشعب لن يصمت بعد الآن على مثل هذه السياسات».
وكتب الناشط السياسي شادي الغزالي حرب على موقع تويتر: «وارد جدا أن يخرج الرئيس ويحمل وزير النقل زيادة الأسعار ويقدم نفسه باعتباره الرئيس القائد الأب الحنون، وحتى لو حدث ذلك، فإن غضبة أسعار التذاكر، أظهرت أن الشعب سيرد على كل من استهان به والحساب يجمع».
محللون أعتبروا أن «النظام لن يتراجع عن زيادة أسعار المترو، حتى لا يظهر أنه انكسر أمام إرادة الجماهير، وخوفا من زيادة الاحتجاجات الشعبية، خاصة أنه من المنتظر أن يعلن النظام زيادة أخرى في أسعار الوقود، والكهرباء في شهر يوليو/ تموز المقبل، في إطار تنفيذ توصيات البنك الدولي، لخطة الإصلاح الاقتصادي التي فرضها على مصر قبل إقراضها 12 مليار دولار على ثلاث دفعات». وترفض الحكومة المصرية التراجع عن قرار زيادة أسعار تذاكر المترو، أمام الغضب الشعبي، واتهمت الحكومة جماعة «الإخوان المسلمين» بالوقوف وراء دعوات مقاطعة المترو.

«المقاطعة لن تنجح»

وقال المهندس علي الفضالي، رئيس هيئة المترو، إن «الإخوان وراء دعوات المقاطعة».
الفضالي قلل من أهمية هذه الدعوات، موضحاً في تصريحات متلفزة: «من مصلحة المواطن استقلال المترو فهو الوسيلة الأسرع والأرخص والأكثر أمانا»، مشيرا إلى أن «المواطن المصري لن يقف أمام مصلحته الشخصية ويقاطع المترو».
وأضاف: «أثق في أن دعوات مقاطعة المترو لن تحقق أهدافها».
وتابع: «عدد ركاب الخط الأول والثاني أكثر من النسبة المحددة بـ25٪، وهذا يعني اعتماد المواطن المصري على المترو بشكل يومي وأساسي». وعلّق هشام عرفات، وزير النقل، على حملة مقاطعة مترو الأنفاق المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا: «احترم من يقاطع المترو وأقدره.. لكن سيضطر إلى استخدام مواصلات بديلة وبعد يومين سيعود لارتياد المترو مرة أخرى، وأنا أثق في ذلك».
وأكد أن «المترو أرخص وسيلة مواصلات في مصر»، مطالبا المصريين بـ«التعاون لتطوير خطوط المترو لعدم الانهيار».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك