هل بقي للمثقفين الأحرار مكان في الجزائر؟

IMG_87461-1300x866

قبل سنوات قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بدفع تكاليف الحج لمجموعة مساندين له أبرزهم مغنية الراي حليمة مازي المعروفة فنيا باسم الشابة الزهوانية اضافة الى الكاتب أمين الزاوي ليقوم كذلك العام الماضي بمنح وسام فخري لمجموعة ممثلين و مغنيين و بعض الكتاب المحسوبين على السلطة ممن لم يتركوا فرصة الا و أثنوا عليه ، منذ صعوده إلى مقام الرئاسة سنة 1999 فكان أن رد جميلهم عبر إرسالهم لأداء الركن الخامس من الإسلام و قدم لهم الأوسمة ، تذكرت هذه الحادثة حين مشاهدة مناشير تضامنية مع البروفيسور ساعد خميسي .

البروفيسور خميسي رجل قدم الكثير من الكتب و الأبحاث العلمية في مجاله الهام علميا و فكريا ، فاذا به يصاب بحالة شلل رباعي أقعدته في البيت بعيدا عن التدريس بالجامعة التي لم يفارقها منذ حوالي ثلاثين سنة ، ليفاجئ بعدم تكفل وزارة التعليم العالي بعلاجه بخلاف الفنانين اللذين لم يفيدوا الوطن بشيء لكنهم يطبلون للسلطة الحاكمة التي تستغلهم لتنويم الشعب فيكون جزاءهم خيرا ، أما اللذين يعملون لتنوير العقول فلا صدى لمعاناتهم عند السلطة التي تجيد تكريم المغنيات و الممثلين لكنها لا تهتم بالمثقفين الأحرار و المفكرين اللذين يحاولون التقدم بالوطن و الفكر الإنساني .

الباحث في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال سيلاحظ عقدة كره واضحة تكنها السلطة الحاكمة تجاه المثقفين الأحرار بداية من بومدين وصولا الى بوتفليقة مرورا بالشاذلي ، كيف لا ، و شاعر الثورة مفدي زكريا نفي الى تونس بسبب رفضه كتابة قصيدة عن الثورة الاشتراكية لبومدين و مولود معمري تعرض لعديد المضايقات ابان فترة حكم الشاذلي بن جديد ، أما فترة العشرية السوداء فقد عرفت قتل زهاء المائتين من خيرة المفكرين و الكتاب الجزائريين و في مقدمتهم الطاهر جاووت و الجيلالي اليابس بطرق بقيت مجهولة الى اليوم ، أما في عهد عبد العزيز بوتفليقة فقد أهين الروائي الفذ رشيد بوجدرة مرتين في القنوات التلفزيونية فضلا عن عداء غير مبرر لكل المثقفين اللذين لا يسيرون في فلك النظام ، فهل لدى النظام عقدة من المثقفين الأحرار تدفعه الى طردهم للخارج أو محاولة محوهم من خارطة الجزائر ؟؟؟؟؟

لا يختلف اثنان حول تقدير الجزائريين و حبهم لمثقفيهم اللذين لا يتبعون السلطة بالنظر للطبيعة الثورية الحرة للفرد الجزائري ، و لكن المؤسف هو غلبة سياسة تجهيل العقول التي تتبعها الحكومة عبر القنوات الاعلامية المختلفة ممثلة في الصحف و القنوات التلفزيونية و الاذاعية التي تسير بخطى متسارعة نحو الحضيض القذر ، فحين يصبح المثقف يهان في قناة تلفزيونية دون اتخاذ قرار رسمي بغلقها في مقابل احتفاء نفس القناة بمغنية ملاهي يتابعها الأربعون مليون فتلكم كارثة عظمى ، تنم عن سياسة تهدف أساسا لسحق جميع الأصوات المثقفة و طمرها في غياهب النسيان .

المؤسف في حالة البروفيسور ساعد خميسي أنه قدم الكثير للجامعة الجزائرية بحوثا و كتبا و دراسات أغنت المكتبة العربية و جعلته أحد قامات تخصصه في العالم العربي ، و لو كان يعيش في بلد مثل فرنسا التي احتضنت المثقفين الجزائريين منذ القدم لتم علاجه بأمر رسمي من رئاسة الجمهورية ، و لكن بالنظر لكونه يعيش في بلاد تحارب حكومتها المثقفين غير السلطويين فانه يعاني في صمت ، و لولا الالتفاتة الطيبة التي قام بها المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي الذي يحاول جمع مبلغ كاف من المال لعلاجه لبقي الرجل مقعدا كما هو حاله منذ فترة .

أخيرا ، فان المثقفين غير السلطويين هم القوة الضاربة و العمود الفقري للفكر الانساني منذ القدم ، أما أولئك اللذين يطبلون للسلطة فهم أسوء صنف من المثقفين لأنهم دائمي التحالف مع السلطة التي تشكل شيطانا حسب باكونين ، أي أن المثقفين الأحرار هم الوحيدون اللذين باستطاعتهم تنوير العقل و التقدم بالمجتمع ، فاذا بقيت الحكومة تمتهن حرفة اقصاء المثقف الحر و دفعه للهجرة ، فقد يأتي يوم تصدق فيه مقولة وزير الخارجية الفرنسي رولاند دوماس ( أترك الرئيس يعبث بالجزائر فسيجد نفسه وحيدا في قصره و شعبه مهاجر ) .

 

الجزائر تايمز محمد علي القاسمي الحسني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. حازم

    العلم ثلاثة أشبار وهي من أجمل الحكم التي عرفت عن العلم ، فكما يقال:  (العلم بخيل ، أعطيه كلك ليعطيك بعضه ) ، وقد قسم آخرون العلم على أنه ثلاثة أشبار حين قالوا : "العلم ثلاثة أشبار من دخل في الشبر الأول تكبر ، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع ، ومن دخل في الشبر الثالث يعلم أنه لا يعلم شيئاً". ومعنى ذلك أن العلم ثلاثة محطات ، وفي المحطة الأولى يكون فيها الإنسان هلوعاً فيها متكبراً غير مراع للآخرين ، فقد يحدث أنه عندما يتعلم عدة مصطلحات ، وبعد أن حصوله على شهادة دراسية ما ، يقف أمام ذويه ، وينعتهم بالأمية ويعتبر نفسه أعلم منهم وذو ثقافة عالية .  )ومن دخل في الشبر الثاني تواضع ) وفي هذه المرحلة من العلم ، حين يصل الشخص إلى المحطة الثانية فإن العلم يمنح صاحبه القدرة على الإستيعاب والتحليل ، وعندها يستوعب بأنه إذا جمع كل علوم الدنيا وأصبح وضاهى آينشتاين ، فإن علمه مقابل جهله في باقي النواحي لا يزال كالقطرة مقابل البحر . والقرآن الكريم اعتبر كل النجوم والكواكب والنظام الشمسي السماء الأولى ، والكواكب التي يستغرق وصول نورها إلينا خلال ميلوني سنة ضوئية لا يمكن وضعها ضمن السماء الأولى . فيخبرنا في القرآن عن السماء السابعة ، ولكن يا عالم أين موقع السماء الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ، لا نعلم أي شيء عن هذا ونتأمل أن الله الذي لديه : "علم ما كان وما يكون وما هو كائن" يأتي ويزيل الستار عن مجهولات الكون . وهذه رواية تقر عندما يأتي بقية الله عجل تعالى فرجه الشريف : " أما إن صاحبكم ليركب السحاب ويرقى في الأسباب ، أسباب السموات السبع والأرضين السبع ، خمس عوامر واثنتان خرابان ". الأرضين السبع هي لا تزال غير ملومة من الناحية العلمية ، والقرآن والروايات لم يدلان بالإيضاحات حولها . فإذاً ماذا تعني الأرض الثانية في الأساس ، بالتأكيد لا نعلم ، فإذن عندما يصبح الإنسان من علماء العصر يقف على وجود المجهولات الكونية ، وهنا يصبح متواضعاً لإنه يعرف أنه مهما بحث لن يتوصل إلى المجهول الذي أفاه الله تعالى عنا ، ويتواضع إلى مدى يقول فيه : "سبعون عاماً كابدت فيها وتعلمت ، والآن أصبح لدي واضحاً أني لا أعلم شيئاً" . يقال : إن أحد العلماء في آخر أنفاس حياته قال : " لقد علمت بالقدر الذي لا أعلم فيه أي شئ". كما قال أحد العلماء الكبار: " أن يعلم الإنسان أنه لا يعلم شيئاً زعم كبير " ، وبإختصار شديد عندما يصل الإنسان لدرجة أنه يفهم بأن لا شئ إزاء تنظيم الخلق من الله تعالى ، عندها يصل لمحطة العلم الثانية ، ويشعر برحابة الصدر لتلقي المزيد من العلم وهو الأمر الذي يبعده عن التكبر بالقليل الذي يعلمه . قال الشعبي : "العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبراً منه شمخ بأنفه ، وظن أنَّه ناله ، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه ، وعلم أن لم ينله ، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحداً أبداً" ويقاس العلم بمدى نفعه على الآخرين وليس بمدى الفلسفة في كيفية الوصول لهذا العلم لنيل الشكر والمدح والثناء ، فالله سبحانه وتعالى حذر المرء من ن يتباهى بأي أمر في الحياة. منقول

  2. أيوب

    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  ( الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ  ). وقوله :  ( فَهُوَ فَضْلٌ ) : أي زائد لا ضرورة إلى معرفته . ينظر: "عون المعبود"  (8/66 ). "  ( الْعِلْمُ  ) : أَيِ: الَّذِي هُوَ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ .  ( ثَلَاثَةٌ  ) أَيْ : مَعْرِفَةُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ .  ( آيَةٌ مُحْكَمَةٌ  ) أَيْ : غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، أَوْ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا .  ( أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ  ) أَيْ: ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْمُولٌ بِهَا .  ( أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ  ) أَيْ : مُسْتَقِيمَةٌ . قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الْحُكْمُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْقِيَاسِ ، لِمُعَادَلَتِهِ الْحُكْمَ الْمَنْصُوصَ فِيهِمَا ، وَمُسَاوَاتِهِ لَهُمَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ، وَكَوْنِهِ صِدْقًا وَصَوَابًا . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْإِجْمَاعِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ عِلْمُ الْفَرَائِضِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَدِلَّةَ الشَّرْعِ أَرْبَعَةٌ : الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ ، وَيُسَمَّى الْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ فَرِيضَةً عَادِلَةً ". انتهى من "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"  (1/317 ) . ولذلك علوم الدنيا وتجاهل الوحي  (الكتاب والسنة ) ناقض من النواقض العشر للإسلام

  3. ياسين

    من نواقض الإسلام الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به الدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [السجدة: 22] الناقض العاشر قال الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى -: [ الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [السجدة: 22]] ولاً: الإعراض عن دين الله تعلماً. والمراد بالإعراض الذي يكون ناقضا من نواقض الإسلام هو الإعراض عن تعلم أصل الدين الذي يكون المرء به مسلماً، وأما من كان جاهلاً بتفاصيل الدين وفروعه فليس مقصوداً لأن من التفاصيل من لا يقوم به إلا العلماء وطلبة العلم. انياً: الإعراض عن دين الله عملاً. والمراد به الإعراض الكلي عن جنس العمل كأن ينطق بالشهادتين ولا يعمل شيئاً من أعمال الجوارح مع قدرته فهذا كفر بالإجماع منقول

  4. انا

    من المؤسف حقا تجهيل العقول التي تتبعها الحكومة عبر القنوات الاعلامية المختلفة ممثلة في الصحف و القنوات التلفزيونية و الاذاعية التي تسير بخطى متسارعة نحو الحضيض القذر ، فحين يصبح المثقف يهان في قناة تلفزيونية دون اتخاذ قرار رسمي بغلقها في مقابل احتفاء نفس القناة بمغنية ملاهي يتابعها الأربعون مليون فتلكم كارثة عظمى ، تنم عن سياسة تهدف أساسا لسحق جميع الأصوات المثقفة و طمرها في غياهب النسيان .

  5. يا سيدي كاتب المقال لم تصب في مقالك ،لقد أخطأت التأويل ان السلطة لم تحتقر المثقفين بل هم من احتقروا أنفسهم منذ الاستقلال وهم ساكتون عن المنكرات و يعلمون بأنهم سيصلون إلى هاته النتيجة الحتمية لا مفر منها و مع ذلك بطلوا في كثير من الأحيان لها خوفا وطمعا فماذا تنتظر عندما تزرع الورد تجني الورد وعندما تزرع الشوك فلا تصرخ من أذاه عند الحصاد

  6. malik@

    من المعروف عن النظام الحركي انه ومنذ 1962 وهو يعمل تحريف تاريخ المنطقة المغاربية بشكل عام وتاريخ الجزائر بشكل خاص . فلا يمكن أن ننتظر منه الاهتمام بشؤون المثقفين وأهل العلم والرفع من شأنهم ، لأن تزوير الحقائق ودعم المثقفين والعلماء أمران متناقضان تماما . يكفي الاطلاع على مادة التاريخ في المقررات الدراسية الجزائرية لمعرفة مدى فداحة الجرائم التي ارتكبها هذا النظام في حق الإنسان الجزائري.

الجزائر تايمز فيسبوك