خبراء يستبعدون قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر و المغرب

IMG_87461-1300x866

استبعد خبراء مغاربة إمكانية “تدهور” العلاقات المغربية الجزائرية، وصولاً إلى القطيعة الدبلوماسية، بعد استدعاء الجزائر سفير الرباط لديها للاحتجاج على ما اعتبرته، إقحاماً لها في قرار مغربي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

واستدعت الجزائر، الأربعاء، السفير المغربي لديها احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قبل ذلك بيوم واحد، التي أعلن فيها قطع بلاده علاقاتها مع طهران.

وقال بوريطة حينها، إن الرباط لديها معلومات تفيد بإقدام دبلوماسيين بالسفارة الإيرانية في الجزائر على تسهيل عملية لقاء قياديين من “حزب الله” اللبناني المدعوم إيرانياً بقياديين في جبهة “البوليساريو”.

ويقول المغرب إن إيران تقدم عبر “حزب الله” دعماً وتدريباً عسكرياً لـ “البوليساريو” التي تنازع الرباط السيادة على إقليم الصحراء.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها أبلغت السفير المغربي لديها “برفض السلطات الجزائرية للتصريحات غير المؤسسة كلياً المقحمة للجزائر بشكل غير مباشر، والتي أدلى بها وزير خارجية بلاده بمناسبة إعلانه عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإيران”.

وعقب استدعاء الجزائر سفير المغرب لديها، عبرت الرباط عن “أسفها” لما وصفته بـ”موقف العداء الثابت من قبل الجارة الجزائر”، وقال بيان للخارجية المغربية، إنه رغم الموقف الجزائري، فإن “المملكة تظل متمسكة بالحفاظ على الروابط القوية مع الشعب الجزائري الشقيق وستواصل العمل من أجل تطوير العلاقات الثنائية على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل”.

مرحلة عابرة

تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس (حكومية) بالرباط، اعتبر، أنه رغم عدم إشارة المغرب بشكل صريح للجزائر في قراره بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فإن هذه الإشارة “تُقرأ بين السطور بشكل واضح جداً”، مشيراً إلى أن المغرب يعتبر دائماً أن الجزائر هي من تحتضن “البوليساريو” على أرضها وهي من تمولها وتسلحها، بل ويعتبرها الناطق باسهما في المنتديات الدبلوماسية.

وقال إنه وفق الموقف المغربي فإن “مسؤولية الجزائر واضحة للعيان”، على اعتبار أن واقعة حزب الله “وقعت في التراب الجزائري، حيث السفارة الإيرانية، وحيث مسؤول دبلوماسي إيراني يقوم بعملية الربط بين البوليساريو وحزب الله، بما فيها التدريبات التي نُظمت وتسليم الأسلحة”.

واعتبر الحسيني أن استدعاء الجزائر السفير المغربي لديها، للاحتجاج، هو “سلوك متعارف عليه في الأعراف الدبلوماسية كلما كان هناك نوع من القلق بين دولة أخرى”، مشدداً على أنه لا يؤدي إلى “تدهور” العلاقات بين البلدين، وصولاً للقطعية الدبلوماسية.

وقال إن المغرب في علاقاته مع الجزائر “يميز بين رموز النظام والمؤسسة العسكرية من جهة، والشعب الجزائري من جهة أخرى”.

وأضاف أن الرباط اتخذت “قراراً صارماً” بهذا الخصوص، وهو الحث على عدم تدهور العلاقات بين الطرفين أيا كانت الأسباب، ويدلل الحسيني على ذلك باستمرار وجود السفارة المغربية في الجزائر والجزائرية في المغرب، و”تعبير المغرب عن عزمه على تحسين العلاقات مع الجزائر رعياً لحسن الجوار ومستقبل العلاقات بين الشعبين”.

وقال إن المغرب يعتبر أن “هذه المرحلة التي يعاني فيها الرئيس الجزائري من وضع صحي حرج، وتتولى المؤسسة العسكرية اتخاذ القرار، هي مرحلة عابرة في حياة الشعب الجزائري، ومن المفيد للعلاقات بين الشعبين عدم التصعيد بشكل يضر بمستقبل هذه العلاقات وبالأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري”.

قنوات تواصل رغم الأزمة

بدوره قال خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول (حكومية) بوجدة (شرق/ على الحدود مع الجزائر)، إن المغرب والجزائر “يعرفان بضعهما جيداً، ويعرفان أنهما في صراع ونزاع حول الصحراء، لكن رغم كل التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة فليس هناك مؤشرات على إمكانية قطع العلاقات بينهما”.

وأشار شيات إلى أنه رغم وجود “أزمة حقيقية بين المغرب والجزائر، فإنه قليلاً ما كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بينهما رغم أن الحدود البرية بينهما مغلقة منذ أكثر من 24 عاماً”. 

وقال إنه “رغم الدعم المباشر والضخم من الجزائر للبوليساريو تسليحاً وميدانياً ولوجيستياً واستراتيجياً ودبلوماسياً، فإن المغرب يرى أنه من الأفضل أن يكون هناك نوع من التواصل الدبلوماسي”.

وشدد على أن المغرب “حريص على أن تبقى هناك قنوات للتواصل، لأن لديه أزمة حقيقية مع الجزائر”، مشيراً إلى أن الرباط “تعتبر الجزائر في كل الأحوال دولة جارة وشقيقة، وأن هذا هو الأصل رغم الخلافات المستمرة بينهما”. 

وتابع “على المستوى الدبلوماسي، لا أجد داع أو مؤشرات على إمكانية قطع العلاقات بين المغرب والجزائر، على الأقل من وجهة النظر المغربية”.

سجالات سياسية لا تعكس رغبة الشعبين

في المقابل، يرى عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض (حكومية) بمراكش (وسط)، أن الجزائر اليوم “تشعر بعد قرار المغرب (قطع العلاقات مع إيران) أن الرباط لديها حسابات مع أطراف وتريد أن تصفيها على الساحة الجزائرية”.

وقال إن الجزائر “شعرت بالحرج لأنها بدت وكأنها تفتح أراضيها لجهات أجنبية ضد جهات أخرى، ما يضعها في موقف ضعف، ويصورها كأنها بلد غير قادر على ضبط سيادته الترابية”.

ولفت إلى أن المغرب أبدى تفهماً للأمر، ولا يبدو أنه يرغب في السقوط في أخطاء سبق وأن حدثت في تاريخ العلاقات مع الجزائر، عبر قطع العلاقات معها وإغلاق الحدود بين البلدين.

وأشار العلام إلى أن المغرب “حريص على إبقاء العلاقات مع الجزائر ويتمنى تطويرها، لأنه في غير صالحه أن يصل إلى مرحلة القطيعة النهائية معها”.

وبرر ذلك بقوله “لدى المغرب منفذ حدودي بري واحد هي منطقة الكركارات (بإقليم الصحراء) التي تعرف مشاكل، لذلك فالمغرب يفيده كثيراً أن يعيد فتح الحدود مع الجزائر من أجل أن ينفتح على دول إفريقية من خلال الحدود البرية”.

واعتبر أن الجزائر باستدعائها للسفير المغربي لديها تظهر أنها “متماهية” مع الموقف الإيراني، وأن “موقفها ليس فقط بسبب شعورها بالحرج وإنما تريد أن تتضامن مع إيران وتظهر نوع من الود والدعم لموقف طهران”، على حد تعبيره.

برأي الباحث المغربي، فإن ما وصفه بـ “السجال” بين الجزائر والمغرب “لن يصل إلى مرحلة القطيعة لأن الجزائر لم تطرد السفير المغربي وإنما استدعته للاحتجاج، والمغرب لم يرد بالمثل”، معتبراً أن هذا مؤشر على أن العلاقات لن تصل إلى مرحلة القطيعة.

وقال إن قطع العلاقات لا يخدم لا الجزائر ولا المغرب، لأن “القطيعة تعني المواجهة المباشرة التي يمكن أن تتحول إلى دعم مباشر (من قبل الجزائر) للبوليساريو”.

وأضاف أن القرار المغربي الأخير “يهدي إيران وحلفاءها على طبق من ذهب للبوليساريو”، ولذلك فإن المغرب “لن يهدي أيضاً” الجزائر لها، ويصل معها إلى مرحلة القطيعة، لأن هذا ما ترغب فيه “البوليساريو”، التي تريد أن يدخل المغرب والجزائر في قطيعة نهائية.

واعتبر أن “ما لا يسمح بهذه القطيعة هي العلاقات الوطيدة بين الشعبين الجزائري والمغربي بصرف النظر عن النظامين السياسيين”، لافتاً إلى أن “واقع السجال القائم على المستوى السياسي، لا يعكس بحال العلاقات الوثيقة جداً بين الشعبين المغربي والجزائري”.

تاريخ من التوتر

ومرت العلاقات المغربية- الجزائرية بتاريخ من التوتر عبر العديد من المحطات، أبرزها في أكتوبر عام 1963، وقتها وقع خلاف حدودي بين البلدين أدى إلى اندلاع مواجهات عسكرية بينهما عرفت بـ”حرب الرمال”.

وفي مارس 1976، قطعت المغرب علاقاتها بالجزائر، على خلفية دعم الأخيرة لجبهة “البوليساريو”، وذلك بعد شهر من إعلان “البوليساريو” قيام “الجمهورية العربية الصحراوية”، من طرف واحد.

وفي عام 1994 أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب، في رد فعل على فرض الرباط تأشيرة دخول على رعاياها، واتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقاً بمدينة مراكش المغربية.

وبعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مايو 2004 رسالة إلى محمد عبد العزيز زعيم البوليساريو، عبر فيها عن دعم بلاده لقضية الصحراء، ليرد المغرب في سبتمبر من نفس العام بإرسال مذكرة توضيحية إلى الأمم المتحدة، شرح فيها مسؤولية الجزائر في النزاع.

وفي 22 أبريل من العام الماضي استدعى المغرب السفير الجزائري لديه، للإعراب عن “قلقه البالغ” إزاء أوضاع نازحين سوريين على الحدود مع الجزائر، وهو ما قوبل بعد يوم واحد باستدعاء الجزائر السفير المغربي لديها لإبلاغه رفضها القاطع لما وصفته بـ”الادعاءات الكاذبة” التي وجهها المغرب لجارته الشرقية بمحاولة ترحيل رعايا سوريين نحو أراضي المملكة.

لكن، وبحسب مراقبين فإن النزاع بين المغرب و”البوليساريو” حول قضية الصحراء هو جوهر التوتر الذي يخيم منذ عقود على العلاقات بين البلدين.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب و”البوليساريو” إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم منذ أكثر من 40 عاماً.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عابر سبيل

    لو كان المغرب يفكر في قطع العلاقات لكان فكّر في ذلك قبل سنين وليس اليوم ولكنه لم يفعل وهذا يؤكد إيمانه بوحدة الشعبين وبأنه مهما طال الزمن أم قصر فلا بد أن يأتي يوم تعود فيه المياه إلى مجاريها وحتى الذين انتقدوا المغرب واعتبروا تصرّفه مستفزا للجزائر فأعتقد أنهم بالغوا في التأويل وكان يفترض أن ينظر للأمر على أنه في مصلحة البلدين معا المغرب والجزائر لأنه حتى على افتراض أن الدبلوماسي ومن ذهب معه للمخيمات لم يذهبوا لا لتسليح ولا لتدريب ولا لتمويل البوليساريو فسبب الزيارة في حد ذاته مشبوه فإن لم تكن تلك هي الأسباب الحقيقية فالأكيد أن هناك سبب وأقله هو تشييع الساكنة هناك باستخدام المساعدات والأنشطة الثقافية كغطاء هذا إن لم يكن فعلا محاولة لربط اتصالات عبر البوليساريو مع مواطنين من جنوب الصحراء كالمنتمين لجماعة الزكزاكي الزعيم الشيعي المعتقل في نيجيريا لإبقاء اسم إيران وحزب الله يعيدا عن الشبهات إن ظبطت المسائل  (أيّا تكن ) الموجهة لهم في الطريق . خلاصة القول أقل الأضرار الممكن أن تنتج عن تلك الزيارات هي التشيّع وهذا في حد ذاته خطر على البلدين معا المغرب والجزائر وخصوصا الجزائر نفسها قبل أن يصل الضرر إلى المغرب وبالتالي فإن ذلك سيزعزع استقرار الشعبين الروحي. إيران ولا حزب الله لم ولن يقولوا أبدا أننا نشيّع وإنما من خلال المساعدات والإنشطة الثقافية والإحتكاك اليومي بالإضافة إلى إحباط الشعوب العربية من سياسات قادتها تجاه إسرائيل وبالمقابل إبداء التحدّي العلني لها من قبل إيران وحزب الله تدفع ذوي العقول الضعيفة إلى الإرتماء بسهولة في أحضان التشيّع حتى من دون أن يشعروا. ولمن لم يستوعب الأمر جيّدا أقول : لذيك مثل الدواعش ألم يخطر ببالك يوما أن تتساءل كيف لمسلم يدّعي الدفاع عن الإسلام ويذهب ليفجّر نفسه وسط المصلّين في مسجد من المساجد ؟ إذا كان ذلك تصرّف غير سليم ومع ذلك هناك من اقتنع به فنفس الشيء بالنسبة للتشيّع : ما يبدو لك غير ممكن أو غير منطقي فهناك من يمكنه الإقتناع به إذا ما ترك من دون تحصين وواجب السلطات سواء في المغرب أو في الجزائر أن تحصّن مواطنيها.

  2. حازم

    حكامنا موظفون لدى فرنسا وبني صهيون على قوانينهم يمشون وباوامرهم ياتمرون يتشددون علينا في بعض المرات ولكنهم لا يُقصرون يحاربون تطبيق القرآن ويعوضوه بقانون نابليون يبيحون ما حرم الله وما أباحه يحرِّمون.

  3. BEN EL ARRAF WAHID

    Franchement il est incompréhensible que le Maroc qui a rompu subitement ses relations diplomatiques avec l'Iran pour avoir fourni des armes et d' avoir oser faire entraîner les milices du polisario par Hizbu Allah chiite libanais le bras de l' Iran ,des accusations directes formulées dont le Maroc dit posséder des preuves irréfu tables,ce même Maroc ne se décide pas de rompre ses relations diplomatiques avec le parrain du polisario qu'il 'héberge en territoire algerien,le finance et le programme durant 43 ans aujourd’hui . Une attitude bizarre de la diplomatie marocaine qui échappe a tout entendement des marocains et marocaines avertis,qui ne comprennent pas que des relations diplomatiques entre le Maroc et l 'Algérie ne soient pas coupées du cote marocain depuis longtemps. L'ennemi no 1 de notre Nation marocaine a savoir le régime harki comploteur et qui continue de soutenir et d 'assister les mercenaires du polisario politiquement ,financièrement et militairement,ce régime hostile a notre pays est épargné par la colère du pouvoir du Maroc qui continue a entretenir avec ce régime militaire fantoche et bâtard des relations diplomatiques comme si de rien n’était. C'est dommage doit -on dire a ce sujet,car le régime harki considéré l'attitude du Maroc envers lui ,comme des faiblesses du régime marocain. Le brave peuple marocain de la glorie use marche verte et de tous les défis ,quant a lui reste sur sa faim et ressent au fond de lui même déception et amertume face a cette attitude passive de la diplomatie marocaine envers le régime harki ,un régime harki arrogant qui n'a jamais ménagé d'efforts pour nuire a notre pays et qui ne reçoit pas de riposte forte pour le ramener a la raison. C'est décevant c'est le moins que l'on puisse dire a ce sujet.

  4. السميدع من امبراطورية المغرب

    يا حازم حكام المغربليسوا موظفون عند اي احد لانهم فقط يحاربون اعداء وحدتهم الترابية و يتآمرون مع شيعة ابليس و اليهود لسحق بلادهم اما من هم موظفون هم حكام خرائرك الذين يتآمرون و يسدون الفتن لجارهم المغربي و لهذا فاما الجهر بالحق او الطم دلقوشك .

  5. السميدع من امبراطورية المغرب

    يا حازم حكام المغرب ليسوا موظفون عند اي احد لانهم فقط يحاربون اعداء وحدتهم الترابية و نظامكم الكابورالي العسكري الشيوعي المتشيع و المتحوث يتآمرون مع شيعة ابليس و اليهود لسحق بلادهم اما من هم موظفون هم حكام خرائرك الذين يتآمرون و يسدون الفتن لجارهم المغربي و لهذا فاما الجهر بالحق او الطم دلقوشك .

الجزائر تايمز فيسبوك