الجزائر تواجه عاصفة وزارة الخارجية الأمريكية بسبب انتهاكات حقوق الانسان

IMG_87461-1300x866

وجه تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حالة حقوق الانسان بالجزائر، انتقادات حادة للنظام الجزائري، حيث جاء ليؤكد التحذيرات التي سبق أن أطلقتها منظمات غير حكومية، ويفند الأطروحات المغلوطة للسلطات في هذا المجال.

وبالفعل، فقد رصد التقرير، الصادر يوم 20 أبريل الجاري، العديد من التجاوزات والانتهاكات المسجلة على مستوى حرية الصحافة والحريات الفردية، والسياسية، والنقابية وعلى مستوى القضاء أيضا، غير أن الماسكين بزمام الحكم صموا آذانهم عنه، أو بالأحرى لا يرغبون في نشر مضمونه الحقيقي، الذي لم يعد خافيا على أحد.

وفي ما يبدو أنه هجوم مضاد، أو دفاعا عن النفس، رأت الهيئات الرسمية من المستحسن إعطاء صورة أخرى غير تلك التي رسمها التقرير، حيث ذهبت إلى حد القول إن "وزارة الخارجية الأمريكية أبرزت وجود احترام لسلامة الأشخاص والحريات الفردية بالجزائر".

وهو زعم تفنده، بطبيعة الحال، تقارير العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية وحتى المحلية، ومن بينها الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان، التي ما فتئت تستنكر ما تعتبره "تسليطا لسيف القضاء" على الحياة السياسية، والنقابية والنضالية بالجزائر.

وقالت الرابطة إن "الأوضاع تتفاقم في العديد من القطاعات، وخاصة جراء إضراب الأطباء المقيمين، والمدرسين، وطلبة مختلف الشعب، والاستعمال الممنهج لأساليب استبدادية، والعنف والقمع عوض تغليب الحوار والتفاوض". كما تعتبر أن "بعض الأصوات الرسمية تبدي بشكل صريح معاداتها لقضايا الحريات النقابية والحق في الإضراب"، مستشهدة بالعديد من الأمثلة التي تفضح هذه القبضة الحديدية المسلطة على المجتمع المدني.

وعززت الجمعية هذا المعطى بحالة جمعيتين بمدينة وهران للدفاع عن حقوق المرأة، هما جمعية "نساء جزائريات مطالبات بحقوقهن"، و"الجمعية النسوية من أجل ازدهار الشخصية وممارسة المواطنة"، اللتان تم إغلاق مقريهما من طرف السلطات، وكذا بحالة الجنرال المتقاعد بن حديد الذي تمت إدانته بسنة حبسا موقوفة التنفيذ من أجل جنحة الصحافة.

وترى الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان أن سيف التسلط ما يزال مسلطا على عدد من الجمعيات، وخاصة تلك التي تنشط في مجال حقوق الانسان، والتي لم تتوصل، علاوة على ذلك، بتراخيصها على الرغم من استيفائها لشروط القانون حول الجمعيات.

كما نددت بهذا الانتهاك لحقوق الانسان منظمة (هيومن رايتس ووتش)، حيث دعت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالمنظمة، سارة ليا ويتسون، "السلطات الجزائرية إلى التوقف عن استخدام قانون الجمعيات كسيف مسلط على رقاب الجمعيات المستقلة التي لا تروق لها"، مشيرة أيضا إلى أن متظاهرين عبروا عن تضامنهم مع مناضلين تم الزج بهم في السجن، وكذا بصحافيين ومدونين كانوا يقومون بتغطية الاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي.

وجهة النظر هذه، تشاطرها منظمة العفو الدولية، التي رسمت، في تقريرها السنوي لعام 2017، صورة قاتمة عن الجزائر. وبحسب هذه المنظمة غير الحكومية، فإن السلطات سجنت السنة الماضية بشكل تعسفي متظاهرين مسالمين، ومدافعين عن حقوق الانسان، ومناضلين وصحافيين.

وعبرت المنظمة عن استيائها إزاء الاستمرار في فرض قيود غير مبررة على الجمعيات ولكون التشريع الذي يحد من الحق في تأسيس النقابات ما يزال ساري المفعول، مضيفة أن السلطات لم تتخذ أي إجراء لفتح تحقيق ومحاربة الافلات من العقاب في ما يخص الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان والجرائم المحتملة ضد الانسانية ، وخاصة الاغتيالات والاختفاءات القسرية.

وكما أكدت ذلك وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الجزائر التي انضمت لمجلس حقوق الانسان سنة 2014، ما زالت ترفض زيارات المقررين الخاصين للأمم المتحدة حول عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، ومكافحة الإرهاب، وكذا فريق العمل حول الاعتقال التعسفي.

وإذا كان النظام الجزائري يواصل، كما كان الشأن دائما، التستر على هذه التقارير التي تدعوه إلى التوقف عن انتهاكاته لحقوق الانسان، فإن صور الأطباء المقيمين وهم يحملون ضمادات على رؤوسهم أو جبائر على أيديهم، والذين كان ذنبهم الوحيد أنهم طالبوا بحقوقهم بشكل سلمي، ستشكل وصمة عار بالنسبة للنظام. وبرأي العديد من الملاحظين، فإن هذه الصور تحمل بما لا يدع مجالا للشك طابع الديكتاتوريات الأكثر فظاعة والتي لا تعرف من حقوق الاسنان سوى الوحشية، وهوية رجال في الحكم لا يرون في السلطة سوى الرغبة في إخضاع الآخرين بقوة الهراوات.

وقد استنكرت العديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات الجزائرية، بشدة، "القمع العنيف" من طرف قوات مكافحة الشغب للاحتجاجات السلمية في عدة قطاعات، وخاصة قطاعي الصحة والتعليم.

وقالت إن استعمال العنف ضد هذه الحركات، يؤكد بجلاء أن النظام "يستمر في نهجه القمعي ضد كافة أشكال الاحتجاج الاجتماعي ولا يلقي بالا لانتهاك حرمات الجامعات والمستشفيات"، مما يمثل وصمة عار بالنسبة للنظام الجزائري وتعبيرا عن حالة ذعر نظام لا يعرف وسائل أخرى للتعبير سوى الهراوات.

واعتبرت أيضا أنه "لم يعد بإمكان النظام الجزائري أن يسهب في الحديث عن احترام حقوق الانسان، أو الحديث عن احترام الحريات الفردية والجماعية التي انتهكها وأساء التعامل معها".

وعلى الرغم من هذه التحذيرات مجتمعة والموجهة للماسكين بزمام الحكم في الجزائر، فإن هؤلاء يواصلون تجاهل هذه التقارير الدامغة، والهروب إلى الأمام ورسم لوحة أخرى غير حقيقية لبلد غارق في الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بلد لا يولي حكامه أدنى احترام لهذه الحقوق.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الطاهر

    حقوق الإنسان مجرد شعار يرفعه الكفار ويتخذونه كستار ويفعل مثلهم الطغاة الأعراب الذيبن يحاربون الإسلام ويسمونه" إرهاب" ولقد قتل هذا النظام الكافر الذي يحكم الجزائر من الشعب نصف مليون من أجل منع تطبيق القرآن وتعويضه بقانون نابليون ـ فلماذا لا يحققون؟

  2. yahdih

    A propos de la Korée du Nord à laquelle ressemble le régime algérien  (dans la gouvernance seulement pas dans la force militaire ), la Korée a au moins un armement qui fait trembler les USA et toute la région Asiatique...Je disais à propos de cette Korée et du réalisme ayant poussé le président Nord Koréen a renoncer à ses dangereux fantasmes, il y a des leçons et des raisons historiques que lui ont inculqué les Chinois et contre lesquels, il n'a pu que s'incliner et faire baisser sa culotte...Je vous propose de lire une tirade à ce propos que j'ai lu, d'une analyse pertinente , écrite par le journaliste Libanais Samir Attallah dans le célèbre journal Asharqalawsat, et que je n'ai pu empêcher de faire un rapprochement avec le cas de "l'Algérie qui se prend pour la Korée du Nord de l'Afrique du Nord : يجب أن نعرف ماذا حدث في بكين الشهر الماضي عندما قام كيم جونغ - أون بزيارتها سراً مع زوجته، ولم يعلن عن الزيارة إلا بعد عودته. أي بعد أن أقنعت البرازيل إيطاليا بأن العالم لم يعد يحتمل لعبة الصواريخ الهابطة في مياه اليابان، والمهددة بعبور القارة إلى الولايات المتحدة. قالت له بكين، يا عزيزنا كيم، أنت تصر على العيش في عالم جدك المبجل كيم إيل سونغ، وعالم جدك قد انتهى. وأنت تصفف شعرك على طريقة ماو تسي تونغ، وعالم ماو قد انتهى. وأنت تعتقد أننا نفرح بأن تزعج الغرب، وهذا انتهى. قبل شهر كانَ كيم جونغ - أون يلتقط كل يوم «سيلفي» مع صاروخ جديد، ويهدد بقنبلة نووية، ويضع قواته في حال التأهب القصوى. وبعد شهر استبدل بالضحكة المنتفخة ابتسامة رجال الدول، والتقى عدوه الأول، وتصرف مثل أي زعيم دولة طبيعية. من دون دعم الصين لا تستطيع كوريا الشمالية الصمود طويلاً في عزلتها المدججة بالصواريخ والمحتاجة إلى الأرز. ولم يعد في إمكان النموذج الكوري الصدئ والمتخلف والقائم على المخابرات والهوائيات اللفظية، أن يستمر وهو محاط بأكثر التجارب حيوية ونجاحاً في التاريخ: الصين وكوريا الجنوبية. بدل أن ينفجر الوضع مرة واحدة، ويتحول إلى حالة كارثية في الصين وسيول معاً، سوف ترعى الجارتان عملية التغيير الهادئ في كوريا الشمالية. دفعت ألمانيا الغربية نصف تريليون دولار كلفة عودة ألمانيا الشرقية لكي لا تغرق بتدفق الشرقيين عليها. إذا حدث انفجار مفاجئ في شمال شبه الجزيرة الكورية سوف يكون المشهد مثل يوم الحشر عند جارتيها.

  3. سعيد

    انا قرات في شريط اخبار احدئ قنوات النظام الحركي ما قيل بخصوص احترام حقوق الانسان في الجزائر مخالف لتقرير وزارة الخارجية الامريكية هذا يبرهن وبين ان جل الاخبار والمعطيات التي يدلي بها النظام الحركي كلها مزيفة واكاذيب مادام عمل المنظمات والمؤسسات الدولية والاعلامية والمجتمع المدني مقيد وشبه ممنوع من طرف رجال الامن ومخابرات الجنرلات مزاولة عملهم بحرية اذن هذا دليل علئ ان كل الاخبار التي ينشرها النظام الحركي كذب وبوهتان لا تتقوا في اخبار النظام الحركي الجنرلاتي العسكري الخبيث

الجزائر تايمز فيسبوك