ظاهرة الانتحار في الجزائر تحولت الى وسيلة للضغط على المسؤولين

IMG_87461-1300x866

أجمع مختصون في علم النفس، أمس، أن ظاهرة الانتحار في الجزائر أخذت أبعادا خطيرة، بعدما تحولت إلى وسيلة للضغط على المسؤولين من أجل تنفيذ مطالبهم المتمثلة في غالب الحالات في السكن ومنصب العمل والعلاج، وهذا بعدما كانت هذه الظاهرة سابقا مرتبطة فقط بالأشخاص الذين يئسوا من حياتهم يرغبون في الهروب من الواقع، مما جعل المختصين يدقون ناقوس الخطر داعين إلى إمعان النظر في خلفياتها وأسبابها الحقيقية الكامنة وراء حدوثه ويطالبون بتدخل أئمة المساجد من خلال قيامهم بحملات تحسيسية حول خطورة الظاهرة التي حرمها الدين الإسلامي.

لا يمر يوم إلا ونسمع عن محاولة انتحار شخص ما بمناطق الجزائر العميقة، بسبب إقصائه من السكن أو طرده من منصب عمله وغيرها من الحقوق الأخرى التي عندما يفشل في استرجاعها بطرق سلمية وقانونية يقوم محاولة الانتحار وأمام مقرات تابعة للدولة للفت انتباه المسؤولين والضغط عليهم، وهو ما يستدعي حسب الأخصائيين الإسراع في احتواء الظاهرة التي أصبحت في تزايد أقلق السلطات وحتى المسؤولين.

يسر تهتز أمس على محاولة انتحار 

عاش سكان مدينة يسر في بومرداس أمس حالة رعب وخوف كبيرين بسبب محاولة أحد الأشخاص يفوق عمره الـ 40 سنة الانتحار من فوق مقر البلدية، مهددا المسؤولين المحليين بالاستجابة لمطلبه الذي لم يفصح عنه أو الانتحار، ما خلف حالة رعب وسط السكان الذين تجمعوا بقوة أمام مقر البلدية.

والملفت للانتباه أمس أن الشخص الذي قام بمحاولة الانتحار لم يقبل تنفيذ رغبته بالانتحار رغم وجوده في مكان يصعب على مصالح الحماية المدنية الوصول إليه ومنعه من ذلك، حيث بقي لساعات ينتظر قدوم السلطات المحلية وتهديدها بالانتحار في حال عدم تنفيذ مطلبه الذي أكد بعض أقاربه أنه يتمثل في السكن.

من جهتهم عمال بلدية يسر استنكروا مثل هذه الظاهرة التي أصبحت تتكرر من وقت لآخر بالبلدية، حيث قال أحد العمال بمصلحة التعمير "لي يوجعو راسو يطلع فوق البلدية ويهدد بالانتحار".

ثلاث محاولات انتحار في أسبوع واحد من أجل السكن

إضافة إلى محاولة إنتحار ببلدية يسر، فقد سجلت أول أمس محاولة انتحار أخرى ببلدية جليدة في عين الدفلى حيث حاول شاب وضع حد لحياته بعدما تم إقصاؤه من السكن الاجتماعي ومحاولات عديدة في إقناع المسؤولين بحقه في السكن.

وبداية هذا الأسبوع أيضا حاولت امرأة ببلدية بريكة في باتنة وضع حد لحياتها بعدما تم إقصاؤها من السكن، ولم تتراجع عن الأمر إلا بعد تدخل أعيان المنطقة الذين وعدوها بحل مشكلتها في القريب.

مقرات البلديات المكان رقم واحد للإعلان عن محاولات الانتحار

أكد إطار بالمديرية الجهوية للحماية المدنية لبومرداس "باجي. م" في حديثه لـ"السلام" أن أغلب محاولات الانتحار التي تم تسجيلها في السنوات الأخيرة تحدث من فوق مقرات البلديات، الدوائر بنسبة أقل والولاية، مشيرا إلى أن أغلب بلديات الولاية سجلت بها محاولات انتحار أشخاص بسبب إقصائهم من السكن، خاصة بالنسبة للقاطنين بالقصدير والشاليهات.

وأضاف المتحدث أنه منذ قرابة السنة والنصف تم تسجيل محاولة انتحار أمام مقر ولاية بومرداس بسبب إقصاء صاحب المحاولة من السكن، وليس بفترة بعيدة عن هذه الحادثة سجلت محاولة انتحار أخرى أمام مقر بلدية بومرداس والتي باءت بالفشل بعد تدخل أعوان الحماية المدنية والأمن الولائي.

الظاهرة تضع الأميار في ورطة

قال رئيس بلدية خميس الخشنة السابق "مخلوف" أن ظاهرة محاولة الانتحار للضغط على السلطات وتحقيق المصالح أصبحت تخنق الأميار، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للرضوخ لأوامرهم في سبيل إنقاذ حياتهم.

وفي ذات السياق أشار المير السابق إلى محاولة انتحار شاب في الأربعين من العمر سنة 2016 بعدم تم إقصاؤه من قائمة السكن الاجتماعي المعلن عنها في ذلك الوقت، رغم أن القائمة ضمت أسماء لديهم الأولوية في السكن، إلا أن المسؤول رفقة رئيس الدائرة آنذاك أعادا النظر في وضعيته وتم منحه سكن تحت الضغط وبهدف حماية حياته.

مختصون يدقون ناقوس الخطر

أجمع كل من المختص في علم النفس "بركاني، ر" والمختص في علم الإجتماع "يوسفي. ك" على أن ظاهرة محاولة الانتحار للضغط على المسؤولين وتحقيق المصالح والحقوق الضائعة تعرف انتشارا واسعا في مختلف مناطق الوطن وبشكل مقلق.

وقال الدكتور بركاني أن الخطر يكمن في أن معظم الحالات ليس لديها نية في الانتحار بل تلجأ إليه للضغط على المسؤولين والمشكل هنا –يضيف المتحدث- فقد يؤدي رفض المسؤولين للمطلب بتنفيذ العملية وبذلك وضع حد لحياته. 

كما دعا المختص في علم النفس إلى ضرورة إمعان النظر في خلفيات الظاهرة  وأسبابها الحقيقية الكامنة وراء حدوثها، وهذا من قبل المسؤولين وأهل الاختصاص في الدوائر الاجتماعية والطبية، فالظاهرة تحولت إلى كابوس مرعب يطارد العائلات الجزائرية في كل وقت، وما يبرر مخاوفهم هي تلك التهديدات التي يطلقها العديد من الأشخاص بالانتحار لأتفه الأسباب.

وأضاف مختص في علم الاجتماع أنه يجب تحرك أئمة المساجد لتوعية الشباب خاصة والعائلات بخطورة الظاهرة والتأكيد على تحريمها في الدين الإسلامي.



 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. حمادة

    المسئولون لا يهمهم ولا يغيضهم أن ينتحر الشعب كله ولا يشفقون عليه إذا نحروه كما ينحر بشار الجزار شعبه وهم يؤيدوه ويدعموه

  2. كان مالحقش الموس العضم ماينتحرش عليكم لعنة الله الى يوم الدين واعني خاصة الاميار لابد للولاة مراقبتهم كيف يمنحون السكنات وراني نشوف بعيني يمدو غيرللاقارب نتاعمه ومن رضوعنه.ستحاسبون امام الله.

الجزائر تايمز فيسبوك