الجزائر تحتفل بذكرى أول انتفاضة شعبية بعد استقلال

IMG_87461-1300x866

تحتفل الجزائر اليوم الجمعة بذكرى الربيع الأمازيغي التي وقعت سنة 1980، والتي تعتبر أول انتفاضة شعبية عرفتها الجزائر بعد استقلالها، وأول مرة تلجأ فيها السلطات إلى القمع والعنف لإخماد انتفاضة شعبية، الأمر الذي فتح الباب أمام مسار نضالي طويل من التضحيات، قبل أن يتحقق الكثير من المكاسب التي كانت آنذاك مجرد حلم.
وكانت منطقة القبائل قد اشتعلت لأول مرة في أحداث الربيع الأمازيغي، التي اندلعت بسبب رفض السلطات السماح للأديب مولود معمري بإلقاء محاضرة عن الشعر الأمازيغي القديم بجامعة تيزي وزو، وقد كان القرار الصادر عن السلطات بمثابة الشرارة التي أشعلت انتفاضة شعبية دامت عدة أيام، وقابلتها السلطات القائمة آنذاك بقمع غير مسبق، خلّف جرحاً ظل ينزف طوال عقود، وترك جمرة مشتعلة تحت التراب، ألهبت المنطقة مجدداً في ربيع عام 2001، وهي أحداث عرفت بأحداث الربيع الأسود، والذي سقط فيه أكثر من مئة قتيل من المتظاهرين.
ويـأتي الاحتفال هذه السنة بعد القرار الذي اتخذه الرئيس بوتفليقة بترسيم «يناير» رأس السنة الأمازيغية كعطلة مدفوعة الأجر، وهو قرار جاء في أعقاب اضطرابات شهدتها عدة جامعات ومدارس ثانوية في منطقة القبائل ومناطق أخرى عقب رفض البرلمان مقترحاً لتطوير اللغة الأمازيغية، والتي بدأت باحتجاجات أخذت تكبر يوماً بعد آخر، قبل أن يتدخل الرئيس بوتفليقة بالإعلان عن ترسيم يناير كعيد وطني، وإجراءات أخرى لتطوير اللغة الأمازيغية، وقد اعتبر الرئيس قبل أيام في خطاب مكتوب أنه سحب ورقة الأمازيغية من الذين كانوا يتاجرون بها.
وكان الرئيس بوتفليقة الذي أعلن في بدايات حكمه سنة 1999 أنه لن يجعل من الأمازيغية لغة وطنية مهما حدث، وجد نفسه يتراجع عن موقفه، بأن جعل الأمازيغية لغة وطنية في تعديل دستوري سنة 2002، في إطار الإجراءات التي اتخذتها السلطات لإخماد «ثورة» الربيع الأسود، التي دامت أشهراً طويلة، قبل أن يقرر سنة 2016 عند الإعلان عن تعديل دستوري جديد جعلها لغة رسمية، في خطوة إضافية للاعتراف بهذا المكون من مكونات الهوية الجزائرية، ولوضع حد للضغوط الممارسة على السلطة بين فترة وأخرى بهذه الورقة. لكن السلطة لم تفعل شيئا لتفعيل ما تم إقراره دستوريا، بدليل أن الأكاديمية الخاصة بتطوير اللغة الأمازيغية لم تر النور حتى اليوم، وحتى المجلس الأعلى للأمازيغية مازال من دون رئيس منذ سنوات، ويقوم الأمين العام بتسييره بالنيابة.
صحيح أن السلطة أغلقت ملف «المتاجرة» ( كما تقول) بورقة الأمازيغية، لكن الانتقال من النقيض للنقيض في هذا الموضوع خلق بعض الحساسيات داخل المجتمع، خاصة إذا ما طرحت مسألة تعميم تعليم اللغة الأمازيغية، بين من يرى أنه من الطبيعي تعميم تعليمها لأنها مكون من مكونات الهوية، وبين من يرى أنه غير معني بها، وأن السلطة قررت جعلها لغة وطنية ورسمية من دون العودة إلى الشعب، وهو جدل لا ينتهي كلما طرحت القضية، كما أن الحرف الذي ستكتب به اللغة لم يفصل فيه بعد، وهو أيضا جدل طويل عريض، بين من يرى أنه من الضروري كتابتها بالحرف اللاتيني، وبين من يطالب باستخدام الحرف العربي، ومن يصر على حرف التيفيناغ.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك