بوتفليقة على خطى بوريس يلتسن في الجزائر

IMG_87461-1300x866

بوتفليقة على خطى بوريس يلتسن في الجزائر بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك جمهورياته الاشتراكية، وذلك بتاريخ 26 ديسمبر 1991م، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو على جمهورية روسيا الاتحادية التي كانت قلب الاتحاد السوفيتي النابض، و أكبر دوله بمساحة تتعدى 17 مليون كلم وتضم 82 كياناً سياسياً فيدرالياً، و منه كانت تتخذ القرارات السِّياسية المصيرية الكبرى في الجزء الشرقي من العالم، وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945م، في إطار الحرب الباردة مع العالم الرأسمالي الغربي بقيادة واشنطن، بعد انهياره أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت منتصرة من تلك الحرب الغير معلنة بين الطرفين، أقوى بكثير من الأول وقادت العالم في إطار سياسي واقتصادي وثقافي وأمني مُعلم، وانفردت بصناعة القرار الدولي، وعملت على إعادة هيكلة الأمن القومي الروسي بما من شأنه إبقاء روسيا دائماً تحت الرحمة الأمريكية وخاضعة للنفوذ السِّياسي، والاقتصادي والأمني لبلاد العم سام، فعملت على التحكم في دواليب الكريملين، وأتت برئيس عاجز ضعيف فاسد مالياً وأخلاقياً، كبوريس يلتسن إلى سدَّة الحكم في روسيا، والذي سمح للمؤسسات الأمريكية الاستخباراتية بأن تعيث فساداً في روسيا الاتحادية، كما أن فترة رئاسته عرفت انفتاحاً اقتصادياً غير مسبوق على الغرب، وعمل على نقل الاقتصاد الروسي من النمط الاشتراكي الشيوعي إلى النمط الرأسمالي الليبرالي، دون وجود قاعدة صناعية صلبة، أو قوانين وطنية تحمي الاقتصاد الروسي من الانهيار، كما أنه وفي عهده وبتخطيط و تمويل، ومشورة من الملياردير اليهودي الأمريكي المعروف جورج سورس، وهنري كيسنجر المفكر الاستراتيجي وثعلب السياسة الأمريكية كما يعرف داخل دوائر صنع القرار السّياسي والأمني في واشنطن. عمل خلق طبقة رأسمالية برجوازية من رجال أعمال روس شباب مرتبطين بالغرب وتمَّ منح أهم شركات البترول والغاز لهؤلاء، ومنهم ميخائيل خودوروفسكي والذي كان يعتبر صاحب أكبر شركة نفط في روسيا، وهو لم يتعدى 35 سنة من العمر، وهي شركة يوكوس النفطية العملاقة، وبالمثل حصل الملياردير الشاب وقتها ميخائيل فريدمان على قروض وتسهيلات بنكية كبيرة، سمحت له بإنشاء مجموعة كونسورتيوم ألفا، والتي تعتبر حالياً من أكبر المجموعات الاستثمارية في روسيا، وكذا ميخائيل بروغور وبوريس بيريزوفسكي، والذي سيطر على مجموعة أوتوفار لصناعة السيارات، وكذلك على شركة الخطوط الجوية إيروفلوت، وبحسب صحيفة كوميرسنت الروسية فإنه وكالعديد من رجال الأعمال غيره، والذين كان معظمهم من اليهود باتوا يستحوذون على أكثر من 70 بالمائة من أهم الشركات الاقتصادية الروسية، وقد استفادوا من حصة الأسد جراء خوصصة ممتلكات الدولة الروسية في عهد يلتسن، والذي تم انتخابه بتاريخ 12 يونيو سنة 1991م بالاقتراع الشعبي المباشر رئيساً للبلاد، وقد غادر السلطة مجبراً، واضطر إلى تقديم استقالته في 31 ديسمبر سنة 1999م، وتسليم السلطة إلى خليفته المختار رئيس الوزراء فلاديمير بوتين آنذاك، وتوفي بوريس يلتسن بسبب قصور في عمل عضلة القلب في 23 أفريل 2007م.

وبعد أن استلم الرئيس بوتين الحكم في روسيا الاتحادية، عمل على إعادة بناء الاقتصاد الروسي، وشن حرباً لا هوادة فيها على عصابات المافيا التي كانت تتحكم في الكثير من مفاصل الحياة المالية والسّياسية، والاقتصادية الروسية، و أدخل الكثير من رجال الأعمال الفاسدين للسجن، وبعدما أخذ ثرواتهم التي مول بها الاقتصاد الروسي المتهالك ، فيما هرب البقية نحو بلدان أوروبا وأمريكا، وأعاد بناء الجيش والمؤسسات الأمنية والدستورية وحوَّل روسيا إلى قوة اقتصادية وعسكرية عظمى يحسب لها الغرب ألف حساب، وتعتبر ضامناً لتوازن القوى الدولي في رقعته الجيواستراتيجية.

ومنذ ذلك الوقت وأمريكا تصنف روسيا كدولة للشيطان و خاصة بعد أن أعلن فلاديمير بوتين عن امتلاك بلاده لأسلحة نووية متطورة وسرية.

وبالمثل فعل بوتفليقة كما فعل بوريس يلتسن بالضبط، إذ أنه قام بخوصصة الكثير من الشركات الوطنية المهمة كالشركة الوطنية لإنتاج التبغ والكبريت، والعشرات من المؤسسات الاقتصادية المهمة، بالإضافة إلى بناء طبقة من رجال المال، والأعمال الفاسدين، أو ما يعرف بالأوليغارشية الرأسمالية، وهؤلاء الذين سيطر معظمهم على دواليب الاقتصاد الوطني، واستفادوا من قروض بنكية بمليارات الدولارات، كرجل الأعمال علي حداد الذي تبلغ ثروته أكثر من 40 مليار دولار والذي ادعى في تصريح صحفي لجريدة فرنسية، بأن هناك أكثر من 250 ألف عائلة جزائرية تحت قبضته الاقتصادية، وبأنه هو رب الجزائر الجديد، و صديقة مالك قناة نوميديا الفضائية محي الدين طحكوت، و الذي استفاد من قروض بقيمة 500 مليون دولار.... الخ، وفشل الرئيس بوتفليقة في بناء اقتصاد وطني منتج حيث بعد 20 سنة من حكمه، لا تزال الجزائر تستورد معظم حاجياتها الغذائية و تعتمد في أكثر من 90 بالمائة من مداخليها بالعملة الصعبة على قطاع البترول والغاز.

و تغلغلت الشركات العالمية في الجزائر، وفرضت أجنداتها الاقتصادية والمالية عليها، ومصانع تركيب السِّيارات المغشوشة ليست إلا أحد أوجه سيطرتها المتعددة و تشكيلها للوبيات ضغط سياسي واقتصادي مؤثرة، من أجل تمرير قوانين في البرلمان الجزائري تمنح الكثير من الإعفاءات الجمركية، والضريبية لوكلائها المحليين أو لفروعها المعتمدة في الجزائر، فيما تفرض الحكومة ضرائب باهظة وغير معقولة على المواطنين البسطاء، وترهن الاقتصاد الوطني، حيث عجزت منظومة الحكم في عهد بوتفليقة عن استثمار أكثر من 1000 مليار دولار دخلت الخزينة العمومية منذ سنة 1999م، في بناء بلد متطور اقتصادياً ومتقدم تكنولوجياً ومعرفياً وعلمياً، فهل سيستمر مسلسل تحطيم الدولة الجزائرية على مختلف الأصعدة والمستويات، بسبب ضعف الرئيس أم أن الدولة العميقة ستدعم رجلاً مثل بوتين في روسيا ليعيد للجزائر قيمتها بين الأمم؟، مثلما فعلت الدولة العميقة في روسيا، أم أن الأمور وصلت إلى نقطة اللارجوع وأصبحت من الصعب جداً منع الانهيار الاقتصادي والسِّياسي المحتوم، الذي يتوقعه كل خبراء الاقتصاد الوطني والدولي يا ترى؟

 

عميرة أيسر للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. BAYOUNA

    C'EST N ORMAL UN MALADE DIRIGE UN PEUPLE TRES MALADE OU EST LE PROBLEME MERCI AUX HOPITAUX ALGERIENS ET LEURS INFIRMIERS MAJ OR QUI  ORD NENT AUX SUB ORD NEES DE BIEN RAVITAILLER LES HOSPITALISES PAR DES TRANQUILISANTS TRES EFFICACES VIVE DOCTEUR

  2. سارة

    سيدي زد على ذلك الحرب مع المملكة المغربية التي ستاتي على الاخضر واليابس في بلاد الصحاري والبترول لكن الذنب ليس ذنب من حكم بل ذنب الشعب الذي يرتعد من اسم الكايد صالح الطالح والعصابة الحاكمة المتهورة والفاسدة ---------فالى الجحيم ان شاء الله

  3. oujdi

    رأفة برئيسهم المقعد و الذي انتهت صلاحيته بسبب المرض اللعين، دشن آلاف الجزائريين خرجة فيسبوكية تحت عنوان ” خليه يرتاح ” دفاعا عن عبد العزيز بوتفليقة الذي تريد الآلة العسكرية و المخابراتية الجزائرية تمديد ولاية خامسة لرئيس يظهر دقائق ليختفي شهور. و قد عرفت هذه الحملة تجاوبا واسعا من داخل و خارج الجزائر لما فيها من دلالات عميقة و رسائل معبرة عن وضع سياسي هش و متحكم فيه من قبل جنرالات همهم الوحيد هو تضييق الخناق على المعارضة الجزائرية و جعل الشعب الجزائري رهينة أهواء سياسية تخدم نظام عسكري و ثلة من قصر المرادية التي ترى في بقاء الرئيس المقعد و المريض فرصة لإطالة عمر الفساد و النهب و محاصرة أي تقدم للجزائر و انفتاحها على محيطها.

  4. Chel7 d'origine

    كالشركة الوطنية لإنتاج التبغ والكبريت ههههههههههههه هههههههههههههه

  5. التقسيم البطيء

    ما يعجبني في تفكير الخرائريين هم الاعتماد على الغير ينتضرون يد عاملة لبناء مساجدهم قناطرهم و بل ينتظرون رئيسا من الغرب ليحكمهم و يرجع الجزائر يبان افريقيا فانتضروا لا تقنطوا من رحمة الله الانتضار مصير كل ضبع خرخور انتضروا الغرب قام بخطة لتقسيم الخرائر الى جمهلوكيات كركارية فسترون الاستعمار الجديد و ستستمرون في النباح و الكلام اما الأفعال فهي للرجال ليست للاندال

  6. malik@

    لا يجوز أن نقارن بين روسيا والجزائر لسبب بسيط هو أن روسيا دولة لها تاريخها ولها ذاكرتها ولها هويتها التي تؤطر سياساتها الداخلية والخارجية وهذه المدخرات التاريخية هي القوة الكامنة التي مكنت هذا البلد من استعادة مكانته الدولية . أما الجزائر فهي كيان حديث النشأة تاريخه هو 56 سنة امضاها حكامه في العمل على مشروع واحد عبؤا من أجله كل الموارد المتاحة لهم للتشويش على الشعب المغربي وعرقلة مسيرته التنموية ، ذلك الشعب الذي مكنته تلك الطاقة الكامنة التي يمتلكها بفضل التراكمات الحظارية والتاريخية والهوياتية أن يتحدى الجميع وان يفرض نمودجه . الجزائر لم تراكم خلال 56 سنة من تاريخها سوى تجربة العداء للشعب المعربي التي استعملت فيها كل أساليب التضليل والافتراء وتحريف تاريخ المنطقة . وبالتالي فلا مقارنة مع وجود الفارق

  7. t'inquiètes pas tu vas tous les enterrer et tu seras le seul dans l'arène à toi le cinquième mandat et les suivants à toi la mariée et sa petite sœur de Tindouf et les demoiselles d'honneur tu es l'heureux élu

  8. courage fakhamatou c'est pas le moment de baisser les bras tu a encore de tres belles années devant toi à passer au palais de la mouradia c'est pas le moment de nous faire ce coup la et partir sans crier gars que deviendront les voisins sans toi toi qui nous habitué à tes sorties et tes mégaphones prêt à l'emploi leurs youyous et leur tamtam font notre bonheur et et notre joie et surtout rempile et évite de nous faire peur la prochaine fois nos pauvres palpitants de tristesse vont danser la jongada et ne supportent plus les promesses non tenues des ingrats

  9. محمد

    يا صحيفة لماذا كل هذا الإهتمام بالبليزاريو وهذه الجيفة؟ نحن الذي يهمنا أن نطبق شرع الله ولا نقبل أن نحكم بقانون نابليون سواء ببقاء أو ذهاب هذا اليهودي السكران الملعون.

  10. بسيوني

    ما هذه الحملة الدعائية للأبكم المشلول الذي تحته يتغوط ويبول يا صحيفة نحيفة التي تمارس وظيفة غير نظيفة؟ ـ أخبروني بربكم متى وقف المشلول ونطق بهذا القول؟

  11. الورجي

    خلاص عليكم يا جزاءريين. بوتسريقة اتى على الاخضر و اليابس في بلدكم. انتم تاكلون البطاطا و الفلفل الطوماطيش و اللوبيا و العدس و هو و حاشيته ياكلون الغزال. لو كان عذا الرءيس وطنيا حقا لاعطى للفلاحة و الصناعة و السياحة حقها. و لكن هيهات فانتم حبطتم السروال امامه. يقولون انه يسير فلماذا لم ينطق بحرف لما دشن مترو ساحة الشهداء و عين النعجة و مسجد العثمانيين و لماذا لم يتنقل الى مكان حادثة الطاءرة التي اودت بحياة العشرات من الجنود الذين يدافعون عنه و عن نظامه اولا فهذا ما يسمى الاسحقار . لو ان هناك رجالا في الجيش لما عاث هؤلاء فسادا في البلاد . تمعنوا فقط في عدد الوزراء اللي اصلهم من تلمسان و المدير العام للشرطة من تلمسان و هو جنرال في الدرك فكيف يعقل ان يكون على راس الشرطة او لم يبق رجالا في الشرطة حتى يحكمهم جنرالا من الجيش؟ بو تسريقة و عصابته نحالكم السروال يا مخنثي الجيش و الدرك و الشرطة و انتم تنظرون .

الجزائر تايمز فيسبوك