نائب تونسي يدعو إلى «انقلاب عسكري» في البلاد

IMG_87461-1300x866

أثارت دعوة نائب تونسي إلى انقلاب عسكري موجة استنكار في تونس، حيث اتهمته المعارضة بالانقلاب على المسار الديمقراطي في البلاد بالتعاون مع «جهات خارجية»، ودعاه آخرون للاستقالة وطالبوا بمحاكمته أمام القضاء التونسي.
وقال النائب علي بالنور في تصريح إذاعي «أتمنى في يوم ما أن أسمع البيان رقم واحد (الذي يُتلى بعد كل انقلاب عسكري)»، مشيراً إلى أنه سيتحمل تبعات دعوته الجيش التونسي لاستلام السلطة.
وفسر دعوته المثيرة للجدل بفشل منظومة الحكم التي تدير البلاد، مضيفاً: «الأحزاب السياسية الفاشلة أوصلت البلاد لهذا الوضع. كلنا فاشلون لأننا لم نستطع التغيير. الفساد والظلم يسود البلاد حاليا». ودعا إلى محاسبة الجميع قبل أن «يخرج الوضع في البلاد عن السيطرة».
دعوة بالنور للانقلاب، أثارت عاصفة من الجدل والاستنكار داخل تونس، حيث قال عماد الدائمي النائب عن حزب «حراك تونس الإرادة» في مداخلة له ضمن البرلمان «هذا الكلام جريمة تامة الأوصاف ولا يمكن التسامح معها مطلقا، وهو ليس كلاما بريئا ولم يأت بشكل عشوائي أو اعتباطي، بل يتزامن مع دعوات غير مباشرة في الاتجاه نفسه (من أحزاب الائتلاف الحاكم)، أحدهم يدعو لرجل قوي يحكم البلاد وآخر يقول إن الديمقراطية لا تصلح لتونس وثالث يقول: انتهت اللعبة. هذا الكلام خطير وهذا الشخص يدعو لانقلاب عسكري، ويبدو أن كثرة التمثيل جعلت هذا الزميل (علي بالنور هو ممثل في الأساس) بعيدا عن الواقع وعن أفكار واهتمامات التونسيين وقناعاتهم بضرورة الدفاع عن المسار الديمقراطي وتمسكهم بالحرية والديمقراطية (التي أفرزتها الثورة)».
وأضاف «هذا الكلام هو جزء من مخطط خارجي لضرب المسار الديمقراطي في البلاد تشارك فيه أذناب المؤامرات العربية، وهو جريمة ضد الدستور والبرلمان والجيش الوطني والأمن الجمهوري الذي من المستحيل أن يدخل في عمل فيه مس بالدستور والثورة ومكتسباتها والمسار الديمقراطي. نحن نعارض منظومة الفساد التي تحكم ولكن نرفض مطلقا أي محاولة للتداول على الحكم بغير صندوق الاقتراع. كنا نعارض بن علي ولم نطلب يوما بانقلاب عسكري فما بالك بمنظومة ديمقراطية. التداول السلمي على السلطة هو الوسيلة الوحيدة للحكم وسيأتي التداول في 2019 وكونوا متأكدين»، داعيا بالنور إلى الاستقالة بشكل عاجل من البرلمان التونسي.
وكان بالنور استقال قبل أيام من الكتلة البرلمانية لحزب «آفاق تونس» مبررا ذلك بعدم التفاهم مع رئيس الحزب ياسين براهيم الذي قال إنه يفضّل الانفراد بالرأي.
وكتب هشام عجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» على صفحته في موقع «فيسبوك»: تحت عنوان «آفاق وعلاقة الحب مع الإنقلابات و الديكتاتوريات»: «لم أستغرب تصريح النّائب عن آفاق علي بنّور الذي دعا إلى انقلاب عسكري وإلى بيان رقم 1، فهم منسجم مع تصريحات سابقة لبعض قيادات حزبه! فلا تنسوا أن الناطق الرسمي السابق باسم آفاق وليد صفر سبق وأن أشاد بالديكتاتورية الرومانيّة، كما أنّ رئيس الحزب ياسين إبراهيم لم يُخفِ إعجابه بالوضع في مصر تحت حكم الدكتاتور الدّموي عبد الفتاح السيسي!».
وأضاف الباحث سامي براهم «عندما تصدر الدّعوة لانقلاب عسكري من نائب شعب و»فنّان» ينتمي لكتلة تدّعي أنّها ديمقراطيّة وليبيراليّة، هذا هو الانقلاب الحقيقي (انقلاب أدوار وقيم). بعض الظّواهر السياسيّة والثقافيّة الهامشيّة لا يمكن أن تعيش وتنتعش إلا في ظلّ الاستبداد وتحت جناحه لأنّه يوفّر لها الحماية ويمدّها بأسباب الوجود والطّاقة على البقاء. الدّعوة إلى البيان رقم واحد دعوة فشل وهزيمة وعجز عن الفعل الدّيمقراطي والبناء المواطني»، وتابع بقوله «تبقى المحاكمات العادلة هي السبيل الامثل لمواجهة الخيارات الانقلابيّة في التجارب الديمقراطيّة، حتّى إن كانت ناشئة».
ودوّن الباحث الأمين البوعزيزي «تقدّس الشعوب دساتيرها وبرلماناتها باعتبارها مؤسسات مواطنة فرضتها الشعوب بالتضحيات في مواجهة الاستبداد والانقلابات. في تونس «نائب شعب في البرلمان» و«فنان» يحرّض على تلاوة البيان رقم واحد! للشبّيحة أكثر من عنوان».
ويحدد الدستور التونسي (الفصل 18) مهمة الجيش الوطني بالدفاع عن الوطن ووحدة ترابه واستقلاله ودعم السلطات المدنية، ويلزمه بالحياد التام تجاه الأحزاب السياسية. وعلى مدى عقود عدة التزم الجيش التونسي بهذه المهمة، ورفض توظيفه من قبل نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي لضرب الثورة التي أسقطت نظامه في النهاية، بل إنه وقف إلى جانب المتظاهرين ضد شرطة بن علي عندما أرادت الاعتداء عليهم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك