نساء تونس يعاندن الذكورية بتوسيع دائرة التحرّر

IMG_87461-1300x866

تقول نشاطات تونسيات إن التحولات الاجتماعية وما رافقها من بروز الجماعات الإسلامية قادت المرأة إلى المزيد من التحرر والتمسك بحقوقها المدنية والسياسية وعيا منها بأن حرية المرأة تعد السلاح الأكثر نجاعة في مقاومة التشدد الديني.

وتطالب النشاطات صلب جمعية النساء الديمقراطيات بإقرار المساواة في الإرث وبزواج المرأة بغير المسلم مشددة على أن المرأة تبدو أكثر تحررا من الرجل بل أكثر جرأة وشجاعة في مقاومة أي شكل من أشكال المساس بالحريات العامة وخاصة حريتها.

وتكاد تكون المرأة التونسية تجربة متفردة في المنطقة العربية التي مازالت ترتهن لمنظومة ثقافة تقليدية تغلب عليها ملامح المحافظة متغذية من تأويلات خاطئة للإسلام لا ترى في المرأة سوى "حريم" و"ناقصات عقل ودين" ومكانها الطبيعي "البيت".

وتتمتع المرأة بقانون أحوال شخصية صدر منذ العام 1956 يضمن لها حقوقها ويحدد واجباتها ويمنع تعدد الزوجات ويفرض مدنية عقد الزواج بعيدا عن "الزواج الديني".

وتبدو المرأة التونسية المستفيد الأول من انتفاضة 2011 حيث تمكنت من فرض وجودها ودورها في المجتمع لترفع من سقف حريتها بكل جرأة متحدية العقلية الذكورية ومنظومة ثقافة تقليدية وخطر ظاهرة الجماعات الإسلامية التي تستنقص من مكانتها.

وخلال فترة صياغة دستور 2014 من قبل المجلس التأسيسي تمكنت المرأة التونسية من انتزاع المزيد من الحقوق والحريات من خلال التنصيص على "حرية الضمير" وأيضا من خلال التنصيص على مبدأ المساواة وهي نقلة نوعية عززت حريتها.

وتأخذ حرية المرأة تمظهرات لا نجدها في غالبية المجتمعات العربية منها الاستقلالية الكاملة اقتصاديا وحق اختيار اللباس المناسب والخروج للترفيه بشكل مستقل عن الرجل إضافة إلى حق اختيار الشريك بغض النظر عن ديانته.

رجل خجول ومرأة عنيدة

وتقول هندة الرخ أستاذة علم الاجتماع بالجامعة التونسية "أعدت دراسة مقارنة حول حرية المرأة والرجل واكتشفت من خلال العديد من المؤشرات أن المرأة أكثر تحررا بل أكثر جرأة في ممارسة حرية الراي والتعبير من الرجل الذي مازال خجولا".

وتضيف الرخ أن 87 بالمئة من النساء يرون أنه من حق المرأة أن تمارس أي نشاط سياسي أو اجتماعي أو ثقافي ترفيهي دون استشارة زوجها فيما شدد 97 بالمئة من الرجال على ضرورة الاستشارة قبل مزاولتها لأي نشاط".

وخلال السنوات السبع الماضية تأسست العديد من الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وحريتها وهي جمعيات تستقطب المئات من الناشطات في المجال.

وتعتبر المرأة أن حريتها "مسألة شخصية ليس من حق أحد التدخل فيها بما في ذلك الدولة" فيما يرى الرجل أن "حرية المرأة مسألة تهم العائلة والمجتمع وكذلك الدولة".

ووفق دراسة الرخ ترى 98 من النساء التي لا تتجاوز أعمارهن 45 سنة أن حريتهن "مسألة مقدسة" و"شخصية" و"ليس من حق الأب أو الأم أو المجتمع أو الدولة تقييدها".

وبالقابل يرى 91 من الرجال أن "حرية المرأة هي مسألة اجتماعية يجب أن تتقيد بمنظومة ثقافة المجتمع وتحترم التقاليد لعائلية والتشريعات القانونية للدولة".





وبإمكان الزائر لتونس العاصمة أو للمدن السياسية الكبرى مثل سوسة والحمامات أن يلاحظ مشهدا اجتماعيا تغلب عليه مظاهر تحرر المرأة سواء من خلال اللباس الغربي أو التسوق أو الترفيه في المنتجعات أو ممارسة الرياضة.

وتقول 78 من النساء أنه "ليس من حق الأب أو الأم أو الزوج التدخل في شكل اللباس" فيما يرى 76 من الرجال أنه من حقهم إبداء رأيهم في لباس الزوجة أو البنت.

ويبدو تدخين النساء إحدى مظاهر التحرر الذي لا تخلو من تحدي العقلية الذكورية ومنظومة الثقافة التقليدية حيث تشدد 57 من النساء على أن "التدخين هو مسألة عادية" بينما يرى 71 من الرجال أن تدخين المرأة يتعارض مع قيم المجتمع.

وتعد ظاهرة الزواج بغير المسلم إحدى مظاهر حرية المرأة التونسية، وفي ظل غياب إحصائيات دقيقة حول الظاهرة تقدر الناشطات عدد الزيجات بالمئات.

وترى 57 بالمئة من الفتيات أن الزواج بغير المسلم "هو أمر طبيعي شرط ألا تغير دينها" فيما يرى 87 بالمئة من الرجال أن مثل هذا الزواج ترفضه قيم ثقافة المجتمع.

ويربط فيصل بن يدر الأخصائي في العلوم السياسية "النسق التصاعدي الذي اتخذته حرية المرأة خلال السنوات الأخيرة بظاهرة بروز الجماعات الإسلامية".

ويقول بن يدر وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين "كلما تنامت الجماعات الإسلامية التي تستهدف حرية المرأة كلما استماتت المرأة في توسيع دوائر حريتها".

ويضيف بن يدر يقول "هناك نوع من الحرب الصامتة تخوضها المرأة التونسية تجاه الإسلام السياسي حيث وخلافا لما يرى البعض لم يقد هذا الشكل من الإسلام الغريب عن المجتمع المرأة التونسية سوى لمزيد من الجرأة في ممارسة حريتها بكل عناد".

وينسجم تحليل بن يدر مع نتائج دراسة هندة الرخ حيث قال 76 بالمئة من النساء أن ممارسة المرأة لحرياتها وفي مقدمتها اللباس "تعد سلاحا لمواجهة الإسلاميين".

وترى 67 بالمئة من نساء تونس أن "الحجاب لا يعكس بالضرورة تدين المرأة وأنه يمثل تهديدا لحرياتهن" فيما يرى 72 من الرجال أن "المرأة المتحجبة هي امرأة متدينة".

جيل متعلم يرفض العودة للوراء





ويبدو الجيل الجديد من الفتيات التونسيات أكثر تحررا حيث لا يترددن في المطالبة بالمساوة المطلقة مع الرجال بما في ذلك المساواة في الإرث الذي هو محل جدل.

وتقول سناء صفر وهي طالبة بجامعة الحقوق والعلوم القانونية "إن حرية المرأة التونسية لا تكتمل إلا من خلال استصدار تشريعات تقر بالمساواة المطلقة مع الرجل".

وتضيف الطالبة ذات 23 سنة والناشطة في اتحاد الطلبة (منظمة طلابية عريقة محسوبة على اليسار) وهي تتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين "الطريقة المثلى لمواجهة الإسلاميين وما يمثلونه من تهديد لحرية المرأة لا تتمثل فقط في ممارسة المرأة لحريتها بكل جرأة وإنما تتمثل أيضا في توسيع دائرة الحرية من خلال انتزاع أكثر ما يمكن من المكاسب التي تفرض المساواة التامة".

وتتساءل سناء صفر قائلة "لماذا يسمح المجتمع للرجال مثلا بشرب الكحول بينما لا يسمح به للمرأة" مضيفة "إذا كان حراما فهو حرام على الجميع لا فقط على النساء".

ووفق دراسة هندة الرخ تعتبر 33 بالمئة من النساء أن "شرب الكحول شكل من أشكال حرية المرأة" فيما رأت 67 بالمئة أن ذلك "يتناقض مع القيم الدينية والثقافة للمجتمع".

وأظهرت دراسة أعدتها إدارة الطب المدرسي والجامعي حول تعاطي التدخين والكحول في شهر سبتمبر/كانون الثاني 2017 أن 40.9 بالمئة من الطالبات يدخن ويشربن الكحول.

وتقول هندة الرخ إن المرأة التونسية وخاصة الفتيات المتعلمات يستخدمن "مفهوم الحرية" كسلاح ضد الإسلاميين وأيضا لمواجهة العقلية الذكورية بصفة عامة.

 

منور مليتي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. بن كاسم

    نسوة بدون فحول . متى يتم الترخيص بزواج المتعة وزواج المسيار؟ انها حقيقة ازمة فحول . اليس كذلك؟؟؟؟؟

  2. بنكاسم

    كذبت عليكم الدول الغربية باغنية الحرية الكاذبة  ( للمراة ) فانجررتم وراءها بالعري والتذخين والسكر العلني حتى بات الاب يشرب الخمر مع زوجته وبناته واولاده بذريعة التحرر ، فاي تحرر هذا الذي تتشدقون به ؟ اهذه هي الحرية في نظركم ؟ ما اجدكم الا مخطءون  ! . وما ذلك الا ذريعة لخراب العاءلة التونسية التي كانت صعبة على الغرب اختراقها . واذا رايت الاب مع زوجته و ابناءه يشرب الخمر فلا تلومنه ان جامع ابنته ، اليس كذلك يا خمار ؟

الجزائر تايمز فيسبوك