المغرب يعود الى سنوات الرصاص القاتل

IMG_87461-1300x866

يعيش المغرب مرحلة حقوقية حرجة، وعاد ناشطو المجتمع المدني والسياسي إلى ترديد مقولة «عودة سنوات الرصاص»، في استعادة أليمة لسنوات العقود الماضية، المتميزة بخروقات حقوق الإنسان الفظيعة، ومن عناوينها سجن «تازمامرت الرهيب».

والتساؤل: هل يربح المغرب الرسمي من الردة الحقوقية الحالية؟

وهكذا، خلال السنتين الأخيرتين، بدأ المغرب يشهد تراجعا مثيرا للغاية في مجال الحريات العامة، رغم الخطاب الليبرالي للدولة المغربية والناطقين باسمها في الحقل الثقافي والمدني والسياسي. والمفارقة الكبيرة، أنه في الوقت الذي يتقدم فيه الخطاب حول قضايا الحريات الشخصية، ويدافع البعض عن المثلية مثلا، تسجل حرية التعبير حول التنديد بفساد الواقع السياسي والاجتماعي تراجعا مريعا.

لقد كان المشهد الإعلامي والسياسي المغربي غنيا بالجدل البناء، خلال العقد الماضي وحتى السنوات الأخيرة، ويترجم هذا في النقاشات السياسية والثقافية حول دور المؤسسات، بما فيها الملكية والجيش والاستخبارات، وآليات التقدم وبناء مغرب القرن الواحد والعشرين. لكن أعضاء الدولة العميقة وبدل التعامل بحكمة وذكاء وتبصر مع هذه النقاشات، التي تطور الحياة العامة وتساهم في تعزيز الأمن القومي الشامل للوطن، فضلوا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وبعد هدوء موجة الربيع العربي الممثلة في حركة 20 فبراير في المغرب، تدشين مرحلة جديدة، من عناوينها البارزة التحكم في المشهد السياسي، والقضاء على الصحافة الحرة، وإعدام الإعلاميين معنويا، عبر منابر أخرى هي أقرب إلى المقصلة منها إلى منابر إعلامية، وضرب أي منافسة شريفة في مجال الاقتصاد. ومن ضمن إيجابيات النقاش الحر هو غلبة الوضوح الرصين والصراحة البناءة في إبداء الآراء، بما فيها مضامين الخطابات الملكية.

وكانت الصحافة الحرة تنبه إلى المنزلقات والنقص الحاصل، لكن استراتيجية الدولة في القضاء التدريجي على الصحافة الحرة، ترك السلطة المركزية بدون منبه وموجه من الأخطاء. ومن ضمن الأمثلة، نجد أنه بعد سنوات من الترويج لخطاب التنمية الرسمي، يعترف الملك محمد السادس يوم الاثنين من الأسبوع الماضي بفشل النموذج المغربي، ويطالب الجميع بتقديم مقترحات. ونتساءل، في ظل محاكم التفتيش السياسي والفكري التي أقامتها الدولة العميقة، من سيشارك حاليا في تقديم مقترحات عملية وصريحة، ومنها انتقاد الملك لاعتماده رفقة محيطه على خبراء من المغرب والأجانب ليست لديهم رؤية واقعية في صياغة البرامج التي أوصلت البلاد اجتماعيا إلى الهاوية؟

لقد ساد الاعتقاد في المغرب أنه كلما ابتعدنا زمنيا من مرحلة الاستقلال، سيتقدم المغرب ديمقراطيا. وخلال الثلاثة عقود التي تلت الاستقلال، كانت الإدارة المغربية مليئة بالأطر التي تركها المستعمر، وهي أطر كانت تحمل حقدا على الأحزاب السياسية الوطنية والصحافة الوطنية، لهذا حوّل ضباط فرنسا وعلى رأسهم أوفقير، وبموافقة الملك الراحل الحسن الثاني، المغرب إلى «سنوات الرصاص».

ووقع انفراج حقوقي نسبي في التسعينيات وحتى نهاية العقد الماضي، بقدوم أطر جديدة للإدارة المغربية، لكن المغرب يعود الآن إلى مرحلة خطيرة من التوتر لسيادة لون فكري واحد، وهو لون الدولة المركزية. ويبدو أن عقارب الزمن عادت إلى الوراء وكأننا نعيش مرحلة جديدة ما بعد الاستقلال، من هيمنة بعض المسؤولين في الدولة العميقة.
تحاول الدولة المغربية الإيحاء بأنها تنهج نوعا من الليونة والمناورة في مواجهة المنادين بالتغيير، إذ لم تعد تعتقل بسبب تهم سياسة جاهزة، بل تبحث عن نقط الضعف أو تختلقها. وإذا كانت الدولة في الماضي تستعمل ما يسمى مجازا بالرصاص، ومن هنا التسمية الشهيرة «سنوات الرصاص»، ففي الوقت الحالي تعتقد أنها تستعمل «الرصاص المطاطي»، لكن في الواقع هذا الرصاص المطاطي بدوره يقتل ويغتال، وانظروا لضحايا الدولة خلال السنوات الأخيرة. من أبرز معالم عودة سنوات الرصاص المطاطي القاتل في المغرب ما يلي:

* تفنن الدولة المغربية في الاغتيال المعنوي لناشطي المجتمع المدني والسياسي والإعلامي عبر منابر إعلامية معينة تقوم بتشويه وضعهم الاعتباري، وكأن دولة مركزية تعود لأربعة قرون في حاجة لصحافة صفراء لتدافع عن مشروعيتها في الوجود.
* ارتفاع الاعتقالات العشوائية للناشطين وعلى رأسهم ناشطو الحراك الشعبي في الريف، حيث لم يسبق في تاريخ المغرب منذ الاستقلال سنة 1956 اعتقال المئات من مدينة واحدة، مثلما حدث مع الحسيمة خلال الشهور الأخيرة.
* فرض حظر تقني على بعض الجمعيات الحقوقية، عبر رفض تسليم تراخيص تجديد المكاتب المسؤولة، ولم يكن يحدث هذا حتى في سنوات الرصاص، وبهذا تضرب الدولة الدستور بالرصاص، لكنه الحي وليس المطاطي.
* التضييق على الصحافة المستقلة عبر المحاكمات والخنق المالي عبر التحكم في الإشهار وفرض غرامات باهظة في المحاكمات.
* محاولة خلق شريحة من المثقفين والاعلاميين والفنانين ليكونوا البديل لمن يرفض الانخراط في سيمفونية الدولة المغربية.
* التحكم المطلق في الخريطة السياسية للأحزاب حتى أصبحت أحزاب وطنية عريقة ظلا شاحبا لما كانت عليه في الماضي من أنفة وكبرياء.
وبعد تطبيق هذه الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة، وصل المغرب إلى مرحلة الفشل الكلي في معظم المجالات، ويمكن تلخيصها في الوضع الاجتماعي والسياسي الكارثي الذي تعترف به أعلى سلطة في البلاد، الملك محمد السادس (خطابات متعددة آخرها خطابه الاثنين ما قبل الماضي) عندما قال أن النموذج المغربي للتنمية فشل، بعدما اعترف في الماضي بهروب المواطنين من الأحزاب.
سياسة الرصاص المطاطي تقتل بدورها، وإن لم تقتل تحول الإنسان إلى معطوب أبدي، وهو ما يحدث للمغرب الآن المعطوب سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا.

 

د. حسين مجدوبي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Bencheikh

    الأحزاب التي تتباكى أنت أيها الكاتب على دورها الذي تراجع هي التي خربت وأخرت كل نقلة نحو المستقبل ، نفس الوجوه البئيسة التي تستغل عزوف المواطنين عن العمل السياسي هي التي تخون الأمانة التي يقسمون عليها كل مرة أمام الملك . في بلد محدود الامكانيات ينبغي وضع حد للثراء الفاحش أمام الفقر المذقع الذي يلازم فئات عريضة من الشعب ...ولا يعتبر المغرب استثاء ففي بلد كالجزائر بإمكانيات مالية كبيرة يوجد 20 مليون شخص تحت خط الفقر والعصى والقمع يشمل برحمته نخبة الدولة من أطباء وأساتذة إن طالبوا بحقهم في الوطن على غرار مايصرف بسخاء على البوليزاريو.....ولعلم الشعب الجزائري فالبوليزاريو فيلق أوجده النظام الحاكم إذا ما استدعى الأمر جلبه لقمع أي انتفاضة قوية في المستقبل ،لا تثقوا في بكائيات هذه العصابة الموجودة في تندوف فهي حتما ستسيل دمائكم إن دعاها النظام الحركي الخبيث.

  2. سعيد333

    يا صاحب هدا المقال مهادي الخزعبلات ولو رجع المغرب الي السنوات الرصاص لا يمكن كما قلت لن يقتل الرصاص 250الف قتيل الرصاص لن يفقد 100الف المفقود الرصاص لن يسجن 100الف كما في الجزائر في العشرية السوداء يا الجزائري تكلم عن 1000 مليار الجولار والاوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية والتعلمية التي تمر بها بلدك في اي لحضة ستنفحر عندكم القنبلة وستكون الجزائر بادن الله وقوته متل سوريا اللهم احفض الشعب الجزائري اما الشياتة الي الجحيم

  3. عبدالله بركاش

    مشكلتنا نحن المغاربة لا نعرف حدود حريتنا، نحن شعب يطلب بدولة الحق والقانون ولكن أول من يحاول خرق القانون هو ذلك المغربي الذي كان ينادي بسيادة القانون،جرعة الديمقاطية وحقوق الانسان التي أعطيت للإنسان المغربي سنة 2012 أعطت نتائج عكسية ويتجلى ذلك في شوارعنا بحيث تحتل من طرف تجار متجولين وكل مسؤول سولت له نفسه بتطبيق القانون المنظم للمرفق العمومي يوجه بأن زمن إستعمال القوة لفرض القانون قد ولى وهناك منهم من أتهم باستعمال الشطط في السلطة وهذا مثال الإنسان البسيط،أما الأشخاص الذين هم من الطبقة التي من المفروض منها إحترام القانون هم أول من يغرقه ويعتبرون أنفسهم فوق القانون ويحتمون وراء تكتلات مهنية او أحزاب سياسية بحيث كلما بادرت الدولة الى تطبيق القانون في حق المتهمين نسمع من هنا وهناك بأن الدولة تحاول تكميم الأفواه وتراجع عن الحقوق التي يتمتع بها الواطن،هذا ما وقع لسي بوعشرين المتهم من نساء بأنه اغتصبن من طرفه ولهن أدلة يثبتن به ذلك ونفس الشئ وقع للمهداوي المتابع كذلك بالقانون الجنائي وليس بقانون الصحافة لأن الجرائم التي توبع بها المتهمين لا علاقة لها بقانون الصحافة،هناك مجموعة من جمعيات عقوقية للإنسان تريد أن تصفي حساباتها مع الدولة هي التي تروج لهذه الاكاذيب والشعب المغربي عايش ذلك في الحسيمة وجرادة وزكورة،«اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا عسى أن تصيبوا قوما بجهالة وتصبحوا على ما فعلتم نادمين»صدق الله العظيم

  4. جزائري

    يايها الجزائري طازززززززززززززززززز ليك ومقالك طازززززززززززززززززز المغرب خطى خطوات مهمة في جيمع المجالات الديمقراطية والسياسية والاقتصادية بشهادة الدول الكبرى أما انت يا حسين المجدوبي غير تنطق عن الهواء بدون اي دليل الله اعطيك الجدام فذاك الفم وذاك اليد الذي كتب به المقال طااااااااااااازززززززززززززز ليك.

  5. سارة

    اظنك مبتدا او مريض بالحمى القلاعية --------------انتم هكذا حتى لو حكمتم العالم ستكذبون ---مهنتكم النميمة والشتائم والكذب وبيع الضمير --------فالمغرب نشهد له بالمضي قدما في كل المجالات والحقوقية اولا فكن عاقلا راشدا وشد الارض ----- ملعون انت يا شيطان

  6. انا

    فعلا تريدون لمس السماء بايديكم ماذا تريدون اكثر""" لماذا كل هذا الكذب والتضليل والافتراء فالمغرب بشهادة الجميع خطى خطوات مهمة في الاصلاح والحقوقية اولها افهم من مقالك انه ابتزاز اما نفعل ما نريد نسرق ونكذب ونقتل وووو بلا عقاب ولا حساب او نمارس التشهير والكذب وقول الزور انكم فاسدون اغبياء جانحون لعنة الله عليكم ان لم تساعدوا الدولة على الرقي

الجزائر تايمز فيسبوك