الجهيناوي الناطقة باسم الحزب الديمقراطي : تطالب بترشح اليهود وبقية الأقليات الدينية للرئاسة التونسية

IMG_87461-1300x866

قالت هزار الجهيناوي الناطقة باسم الحزب الديمقراطي إن منع اليهود وغيرهم من الأقليات الدينية من الترشح لرئاسة الجمهورية هو «عار» على الديمقراطية التونسية، معتبرة أن ترشيح حركة «النهضة» لمواطن يهودي في الانتخابات البلدية خطوة جيدة قد تسمح بتقليص بعض مظاهر التمييز بين التونسيين.
وعبّرت، من جهة أخرى، عن رفضها لاستخدام السلطات للتهديدات الإرهابية كذريعة للمسّ من حق التظاهر السلمي لجميع التونسيين. كما دعت إلى تفعيل مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في موضوع الميراث وتمكين المرأة التونسية من الزواج من غير المسلم، مشيرة إلى أن القوانين «الرجعية» التي مازالت تعيق تطبيق هذا الأمر لا مكان لها في أي دولة حديثة ومتقدمة.
وأثار ترشيح حركة «النهضة» الإسلامية للمواطن اليهودي سيمون سلامة عاصفة من الجدل في البلاد، حيث اتهم البعض الحركة بـ»الخروج عن الإسلام»، فيما اعتبر آخرون أنها خطوة جيدة لإدماج اليهود في العملية السياسية، وطالب طرف ثالث بتعديل الدستور لتمكين اليهود وغيرهم من الأقليات الدينية من الترشح للانتخابات الرئاسية.
وقالت الجهيناوي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «الحقوق السياسية لكل مواطن تونسي مكفولة في الدستور وعلى الأحزاب السياسية ان تسعى الى توعية وتحفيزالتونسيين على الانخراط في الحياة السياسية بما فيها من انتخابات، وقانون الأحزاب كذلك يسعى الى إشراك المواطنين دون تمييز ديني أو عرقي او لغوي او جنسي».
وأضافت «من هذا المنطلق، فإن ترشيح النهضة لتونسي من أقلية دينية يهودية هو في الحقيقة حدث طبيعي عادي وإذا اعتبره البعض مناورة فهي مناورة جيدة ان سمحت بتقليص بعض مظاهر التفرقة والتمييز، وعلى القوى الحداثية والتقدمية السعي لتكريس المساواة التامة بين المواطنين التونسيين وتفعيل حرية الضمير، وليس الاختباء وراء الفعل السياسي لأحزاب أخرى. ونحن نستغرب تصريحات بعض السياسيين اليساريين (الجبهة الشعبية خاصة) وهم نواب في البرلمان، والتي يعارضون فيها ترشيح تونسي يهودي بتعلة تقديمه في قائمة انتخابية مرتبطة بدوائر صهيونية عنصرية عالمية، هم اذا يطالبون بحرمان مواطن تونسي من حقوق كفلها له الدستور».
وحول غياب الأقليات كاليهود والأمازيغ عن المشهد السياسي التونسي، قالت الجهيناوي «شخصيا، أنا في انتظار إحصائيات دقيقة وجدية ورسمية، إذ لا أعتبر الأمازيغ أقلية في تونس فهم موجودون في كل دوائر القرار، ويشاركون بصفة عادية في الحياة السياسية. أما بالنسبة لترشيح تونسي من الأقلية اليهودية لرئاسة الجمهورية، فإن الفصل 74 من الدستور هو عار على الديمقراطية التونسية، ونحن كحزب ديمقراطي سنواصل النضال من أجل تنقيحه وإلغاء شرط الديانة الإسلامية للترشح للرئاسة.
وينص الفصل المذكور على أن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية هو «حق لكل ناخبة أو ناخب تونسي الجنسية منذ الولادة»، ولكنه يصر على أن المترشح يجب أن يكون مسلما بالضرورة.
وكان شريط فيديو تناقلته وسائل الإعلام والصفحات الاجتماعية، يوثق اعتداء بعض المربيات على أطفال في أحد مراكز التوحد، أثار عاصفة من الاستنكار في تونس، حيث طالب البعض بإغلاق المركز ومحاسبة جميع العاملين فيه، فيما اعتبر آخرون أن مديرة المركز تعرضت لـ«مؤامرة» من قبل مراكز أخرى منافسة.
وقال الجهيناوي «ما رأيناه من عنف مادي ومعنوي صادر عن مركز يُعنى بالأطفال (إن ثبت) هو جريمة خطيرة، ويجب على السلطات المعنية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ضد المركز وضد المعتدين، ونطالب وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة تشديد المراقبة على كل المراكز التي تتعامل مع الأطفال والتثبت من استجابتها لكراس الشروط، ولا يجب استثناء اي نوع من المراكز سواء روضات، مدارس خاصة، نوادي، مراكز إحاطة و علاج أو مدارس قرآنية.
وتعرض المفكر يوسف الصديق مؤخرا لحملة انتقادات من جانب بعض الدعاة الذين اتهموه بـ«الزندقة»بعدما دعا إلى التفريق بين القرآن والمصحف معتبرا أن المصحف «عمل بشري»، فضلا عن اعتباره أن باب النبوة بات مفتوحا لجميع البشر.
وعلقت الجهيناوي على ذلك بقولها «يوسف الصديق هو مفكر حر وفيلسوف تونسي والدستور التونسي يكفل له حرية الرأي والتعبير والنشر، ولا يجب أن نضع اي خطوط حمراء لهذه الحرية، حتى ما يعتبره البعض مقدسا، فحرية التعبير نعتبرها حرية مطلقة وهي من صميم دعائم الدولة العلمانية التي نسعى اليها، فنحن – كحزب- لا نحكم على آيات القرآن هل هي صالحة أم لا، بل نسعى أن تكون الحرية والمساواة هي المبادئ الأساسية للقوانين.
واستدركت بقولها «من جهة أخرى، فإن لكل مواطن الحق في نقد أفكار يوسف الصديق ومعارضتها والسخرية منها بكل الأشكال السلمية، ويبقى دور الدولة مقتصرا على ضمان هذه الحرية لكل المواطنين، كما نثمن تصريحات رئيس الجمهورية والتي يُظهر من خلالها إيمانه بحرية التعبير المطلقة وسعيه لتفعيل حرية الضمير».
ويستغرب بعض المراقبين تزامن التهديدات الإرهابية التي تطال عددا من الشخصيات السياسية المعارضة مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات ضد الحكومة، فيما يتساءل آخرون حول قيام وسائل الإعلام بإثارة قضايا ذات طابع ديني مثير للجدل كالمساواة في الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم وتاريخية القرآن وغيرها.
وقالت الجهيناوي «التهديدات الإرهابية أمر واقع وحقيقي في تونس، وذلك رغم النجاحات الأمنية الكبيرة، ولا نعتقد ارتباطها عضويا بالاحتجاجات. ولكننا نرفض أن تكون التهديدات ذريعة للمسّ من حق التظاهر السلمي لكل التونسيين وهو حق دستوري، وأريد الإشارة – في هذا الصدد – لاستنكارنا لحملة الإيقافات التي استهدفت مناضلي حركة «فاش تستناو»، فنحن كحزب أثبتنا منذ تأسيسنا أننا ندافع عن حق كل التونسيين في حرية الرأي والتعبير مهما كان اختلافنا السياسي والفكري معهم».
وأضافت «أما بالنسبة لمواضيع المهر والمساواة في الإرث وزواج التونسية من غير المسلم وغيرها، فإننا نعمل دائما على إثارتها للرأي العام وتوعية المواطنين من أجل إلغاء هذه القوانين الرجعية التي لا مكان لها في دولة حديثة ومتقدمة، ولا نرى أن هناك توقيتا مناسبا وآخر غير مناسب من أجل إثارة هذه المواضيع».
وقررت لجنة الحريات الفردية والمساواة أخيرا تأجيل تقديم تقريرها النهائي حول الإصلاحات التي اقترحها الرئيس الباجي قائد السبسي والمتعلقة أساسا بالمساواة في الميراث وزواج التونسية المسلمة من غير المسلم. وكانت الرئاسة التونسية أعلنت قبل أشهر إلغاء العمل بالقانون الصادر عام 1973 والذي يمنع زواج المسلمة من غير المسلم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك