لإمتصاص الاحْتِقان الدَّاخِلي بوتفليقة يَحْسِم الجَدل و بِرَفْض المَساس بالدَّعم الحُكومي للسِّلع الأساسيِّة

IMG_87461-1300x866

حَسَمَ الرئيس الجزائري الجَدلْ الذي تَشْهَده البِلاد حول الدَّعم الحُكومي للسِّلع الأساسيّة، مُؤكّدًا أن حُكومته ستَبقى على سياستِها الاجتماعيّة لدَعم الفِئات الفَقيرة، وستَستمِر في التَّضامُن معها، وجاءَ ذلك في رسالةٍ قَرأها نِيابةً عنه وزير العَدل السيد الطيب فرح، في احتفالٍ أُقيم في وهران في ذِكرى قِيام الاتّحاد العام للعُمّال في الجزائر.

الإحصاءات الرسميّة تقول أن حواليّ عَشرة ملايين جزائري من مَجموع 42 مِليون يَستفيدون من هذا الدَّعم الحُكومي للزّيت والسُّكر والماء والكَهرباء والحُبوب والصحّة، وراجَت تكهّنات في الأشهر الماضِية بأن الحُكومة قد تَلجأ إلى رَفع هذا الدَّعم أو تَخفيضِه لمُواجهة العَجز في الميزانيّة الذي يَصِل إلى عِشرين مِليار دولار.

الجزائر تأثّرت بشَكلٍ كبيرٍ من انْخفاض أسعار النِّفط والغاز في الأسواق العالميّة أُسوةً بجَميع الدُّول المُنتِجة والمُصدِّرة، وتَراجعت احتياطاتها الماليّة بِمُعدَّل النِّصف، أي حواليّ 100 مِليار دولار.

الرئيس بوتفليقة بحِسّه الاشتراكي، أدْرك حتميّة الابتعاد عن سِياسات تَمُس لُقمة الخُبز للمُواطن الجزائري، مُؤكّدًا على ضَرورة تفادي أيِّ أضرارٍ تُلحِق بِذَوي الدَّخل المَحدود، وتُؤثِّر سَلبًا على مَبادِىء العدالة الاجتماعيّة والتّضامن الوَطني، خاصّةً أن 60 بالمِئة من الجزائريين يُخصِّصون أكثر من نِصف مُرتّباتِهم للإنفاق على الغذاء فقط، ناهيك عن السًّكن والمَحروقات، وأوجه الحياة الضروريّة الأُخرى.

صحيح أن الجزائر دولة مُصدِّرة للنِّفط والغاز وتَدْخُل خزينتها عوائِد سنويّة في حُدود 68 مِليار دولار سَنويًّا، إلا أنّه في ظِل الانْفجار السُّكّاني، وارتّفاع الأسعار، وانْخفاض أسعار النِّفط والغاز بمِقدار النِّصف تقريبًا جعل مُهمّة الحُكومة في تَلبية مطالِب أربعين مليون جزائري من المَهام غير السَّهلة.

لا بُدْ من الاعتراف بأنّ دُولاً أكثر غِنىً من الجزائر، وأقل عدد سُكّان، ومُصدِّرة للنِّفط والغاز، مِثل المملكة العربيّة السعوديّة، ودُولٍ خليجيّةٍ أُخرى، فرضت سِياسات تقشفيّة وضَرائِب، ورَفعت الدِّعم عن السِّلع الأساسيّة للمرّة الأُولى في تارِيخها، ولكن الحُكومة الجزائريّة لا تَستطيع اتّباع السِّياسات نَفسها، ورَفع سِعر الخُبز والزَّيت والدَّقيق لأن هذهِ الخُطوة قد تُفجِّر اضْطرابات يَصْعُب التَّنبؤ بحَجمِها، أو كيفيّة السَّيطرةِ عليها، فالجَزائر مُستَهدفة، وهُناك قِوى عَديدة تُريد زَعزعة أمنها واستقرارها، وتَفتيت وِحْدَتها الترابيّة، والديمغرافيّة، وتَصعيد التوتّرات والتَّقسيمات العِرقيَّة والطائِفيَّة.

انْحياز الرئيس بوتفليقة للُفقراء، وحُرْقَتُه على لُقمَة عَيْشِهم وأُسَرِهم خُطوة طَيّبة، والمَأمول أن تتّبِعْها خَطوات أكثر صَرامة لمُحاربة الفَساد والفاسِدين، وتَعميق الإصلاحات السياسيّة، وتَعزيز مُؤسّسات الدَّولة والحُريّات الديمقراطيّة بأشكالِها كافّة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. سارة

    بوتفليقة يتباحث مع كل الوافدين ويتحادث عبر الهاتف ثم يعطي الاوامر وينهي ويامر لكن مع الشعب لا يستطيع ولو القاء كلمة واحدة ------واحدة برك---------- الا ترون هذا غريبا يا سادة اليس هذا ضحكا على الدقون واللعب بمشاعر الشعب المغبون والاستهزاء بالدستور -------دولة غريبة جدا جدا وعجيبة لا يوجد مثلها الا في افلام الكرتون

الجزائر تايمز فيسبوك