معهد أمريكي يتوقع تفاقم الوضع المسلح في ليبيا

IMG_87461-1300x866

توقع تقرير تحليلي نشره معهد «أمريكان إنتربرايز» تجدد النزاع المسلح في ليبيا في العام 2018، نتيجة حالة الجمود السياسي الراهنة، متوقعًا تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة قوة المجموعات «الإرهابية» مثل «داعش» و«القاعدة».
وقال التقرير إن ليبيا تعيش حالة من الهدوء السطحي، يحجب الوضع الحقيقي. فالظروف مهيأة لتجديد النزاع المسلح حول السلطة والموارد.وأن الحرب التي نشبت العام 2014 بين الفصائل الشرقية والغربية تطورت ولم تنته، وان التحالفات تنهار وتنشأ مكانها تحالفات جديدة.
وتحدث عن زيادة استقلالية المجموعات المسلحة، وهو ما يعزز التوترات ويزيد من الانقسامات الاجتماعية، في المواقع الرئيسة التي تحدد مستقبل الاستقرار في ليبيا.ولفت إلى أن مجموعات مسلحة تتمرد من جديد في مدينة بنغازي، أكبر المدن في المنطقة الشرقية، بينما يعاني قائد الجيش للتحكم في تحالفات هشة داخل المدينة.
وفي مدينة سبها، العاصمة الإقليمية للمنطقة الجنوبية، تجدد الصراع القبلي، مع تحرك المجموعات الساحلية لتوسيع نفوذها في الجنوب. وفي مصراتة، أشار التقرير إلى مناورات بين القوى الوسطية والمتشددة، في المدينة ذات النفوذ العسكري والاقتصادي غرب ليبيا.
أما العاصمة طرابلس، فهي ضحية شبكة متنافسة من المنظمات المسلحة والإجرامية، والتي فرضت نفوذها على حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة. أضف إلى ذلك أوضاع المعيشة المتردية التي يعاني منها المواطنون في مختلف المدن، وآلاف المهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.
وتطرق التقرير إلى خطة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ليبيا العام الجاري، وقال إن الأمم المتحدة تدفع باتجاه الانتخابات لعلاج الأزمة، بينما أقر خبراء المنظمة الدولية أن الحل السياسي غير ممكن. والتحضيرات إلى الانتخابات أشعلت بالفعل بعض أعمال العنف والقمع.
وأشارإلى غياب إطار دستوري للانتخابات، وهو أقل المتطلبات لمنع اشتعال صراع على السلطة عقب الانتخابات، مثلما حدث سابقًا. وتابع: التقدم الأخير صوب إجراء استفتاء دستوري لم يساعد في تحييد الأطراف المخربة المتعددة القادرة على منع الانتخابات وعرقلة النتائج.
واعتبر التقرير أيضًا أن سيطرة مجموعات سلفية على القطاع الأمني في بعض المناطق، عقبة أمام إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ومصدرا للنزاع القبلي والطائفي. وحذر من انزلاق ليبيا إلى حرب، أو حروب، جديدة في غياب منه شامل للتصحيح، وهو ما سيفاقم توسع الحركات السلفية الجهادية، وأزمة الهجرة والأزمة الإنسانية.
وأشار إلى أن الانتخابات لن تساهم في حل الأزمة السياسية في ليبيا، وقد تشعل موجة جديدة من العنف. وأوضح أن انتصار شخصية استقطابية، مثل خليفة حفتر، من شأنه أن يشعل اشتباكات مسلحة، على غرار ما حدث عقب انتخابات العام 2014. وبالمثل، انتخاب شخصية لا تحظى بتوافق وطني، أو انقسام الأصوات بين الأقاليم، سيعمق من الانقسامات الإقليمية والسياسية والأيدولوجية.
وقال إن المجموعات المسلحة قد تتحرك لتأمين مصالحها، والتحرك قبل إجراء الانتخابات، مما يزيد من احتمالات وقوع نزاع حول المدن والموارد النفطية في 2018.وبالنسبة إلى المجموعات الجهادية السلفية، توقع التقرير أن تنجح مجموعات مثل «القاعدة» و»داعش» في كسب مزيد من الزخم في 2018.
وقال: (داعش) يتعافى من خسائره، ويعمل على إنشاء موطئ قدم جديد له في وسط ليبيا، وتوقع أيضًا أن يعمد التنظيم إلى شن هجمات إرهابية تستهدف تعطيل إنتاج ليبيا النفطي، وزعزعة استقرار الأقاليم. وقد ينقل التنظيم مهام التخطيط للعمليات الخارجية إلى ليبيا، بعد خسائره في العراق وسوريا.
وتتوارى تنظيمات «القاعدة» و«أنصار الشريعة» عن الأنظار في الوقت الراهن، عقب خسائرهم في 2016 – 2017، لكن تلك المجموعات ستستغل فرصة تجدد الصراع لاستعادة نفوذها، عبر التسلل وتدبير تآمرات في شرق ووسط ليبيا. وهنا لفت التقرير إلى أن حملة الجيش الليبية لحصار درنة يصب لصالح شبكة تنظيم (القاعدة).
وتحدث التقرير عن عامل آخر، وهو تدخل القوى الإقليمية الخارجية، وقال إن ذلك يطيل من أمد الصراع. وذكر أن إنهاء الأزمة سيتطلب أيضًا تعديلًا شاملًا للقطاع الأمني في ليبيا، وتدريب ونزع سلاح الجميع، وتنفيذ برامج للإدماج.وأوضح أن الإمارات وتركيا وغيرهما سيتدخلون بشكل أكبر في ليبيا، ما يزيد من الاستقطاب. وستستمر تلك الدول في تقديم الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي للأطراف التابعة لهم للدفاع عن مصالحهم.
وتوقع أن تتحرك روسيا لاستغلال الفرصة وإنشاء موطئ قدم عسكري لهم في شرق ليبيا، وتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب وتثبيت تواجدها على شواطئ البحر المتوسط.وقال إن الولايات المتحدة عليها الاعتراف بالمخاطر الآتية من ليبيا وتطوير سياسة شاملة لتغيير ذلك. وحثت واشنطن لحشد المجتمع الدولي خلف الحل السياسي للأزمة في ليبيا، والضغط على القوى الإقليمية لوقف الدعم العسكري المقدم للأطراف الليبية.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. Observateur

    Les combats ne cesseront pas tant que les forces du mal qui agissent dans l ombre ne pourraient installer au pouvoir en Libye le pion des sionistes du nom de Haftar,comme ils avaient installé la marionnettes de Sissi au pouvoir en Égypte après qu' il ait commis des crimes contre l’humanité durant son coup d’état militaire meurtrier ,des crimes odieux et barbares qui sont passés sous silence par des forces complices puissantes et hypocrites de ce monde...

الجزائر تايمز فيسبوك