التونسيات عازمات على سلك كل الطرق المتاحة لنجاح مشروع الدولة المدنية

IMG_87461-1300x866

قالت سناء السويسي وهي تنفث دخان سيجارتها بأحد مقاهي منتجع القنطاوي بمدينة سوسة "ليس أمامنا من خيار سوى الانتصار لمدنية الدولة ومشروعها، إنها معركة علينا أن تربحها" في إشارة إلى قطع الطريق أمام فوز حركة النهضة الاسلامية في الانتخابات البلدية المقرر اجراؤها في مايو/ايار.

وأضافت "تونس اليوم تقف بين مشروعين إثنين، إما أن نحشد جهودنا كل من موقعه لضمان فوز قائمات القوى السياسية الوطنية الديمقراطية لتواصل قيادة المشروع الوطني الحداثي أو نستخف بالانتخابات لتستأثر بها النهضة ومشروعها".

وأجابتها صديقتها أسماء الساحلي بنبرة لا تخلو من الاستهزاء، متسائلة عن سر حماسها، مضيفة أن الأحزاب أعدت قائمات على مقاس مصالحها.

لكن السويسي قاطعتها بكل جرأة قائلة "ما هذا الاستخفاف، ثقي بأن حرية المرأة مرشحة للتهديد في حال فوز قائمات النهضة".

والسويسي الناشطة في جمعية مواطنات ديمقراطيات تمثل عينة من الجسم الانتخابي العام لنساء تونس الذي يفوق مليون ناخبة تتنافس الأحزاب على استقطاب أصواتهن.

وتعتبر سوسة والجهات الساحلية عامة معقل الطبقة السياسية التي أسست دولة الاستقلال في العام 1956 وقادت بكل جرأة مشروعا وطنيا جعل من حرية المرأة عنوانه الأبرز.

وترى نساء تونس أن الانتخابات البلدية تعد فرصة تاريخية لقطع طريق الحكم المحلي أمام الإسلاميين ومشروعهم والانتصار لقائمات الأحزاب الديمقراطية ومشروعها الوطني الحداثي الذي يؤمن بحرية المرأة وبمدنية دولة المواطنة بعيدا عن الدين.

وقال أنيس الجربوعي عضو مجلس الهيئة العليا للانتخابات "لاحظنا أن مختلف القائمات تتنافس على استقطاب كفاءات نسائية من قياديات في المؤسسات الإدارية وناشطات في المجتمع المدني ونساء أعمال وعمداء كليات وأساتذة جامعات".

وأضاف الجربوعي في تصريح لمراسل ميدل ايست اونلاين إن "التناصف العمودي والأفقي بالنسبة للقائمات الحزبية مضمون بحكم القانون"، غير أن الإشكال يبقى قائما بالنسبة للقائمات المستقلة التي يبدو أنها تضمنت تناصفا عموديا فقط.

وإضافة إلى الإلزام القانوني يبدو تهافت القائمات الحزبية على المرأة سواء من خلال رئاستها للعشرات من القائمات أو من خلال ترشحها مؤشرا على أن الأحزاب السياسية في تونس على وعي بأن الناخبات بتن يمثلن قوة قادرة على قلب معادلة نتائج الانتخابات.

ويستحضر المراقبون هنا نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة في 2014 حيث حسم نتائجها أكثر من مليون امرأة لفائدة الباجي قائد السبسي على حساب منصف المرزوقي المتحالف مع حركة النهضة.

ويبدو لافتا أن المرأة التونسية أكثر جرأة وشجاعة في الدفاع عن مدنية الدولة ومشروعها في التحديث الاجتماعي والسياسي اقتناعا منها بأن حرياتها العامة وحقوقها المدنية والسياسية إنما تكفلها مؤسسات الدولة المدنية لا الأحزاب.

وعلى الرغم من إقرارها بأن ما حققته من مكاسب وفي مقدمتها منع تعدد الزوجات وحرية الضمير إلا أن المرأة التونسية تقر بالمقابل بأنه ما كان لها أن تنتزع حريتها وحقوقها لولا الدفع الذي لقيته من قبل دولة الاستقلال بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.

وقالت سناء السويسي إن "المرأة التونسية التي تكاد تعد حالة متفردة في المنطقة العربية ليست مستعدة بعد نصف قرن من التفريط في مكاسبها للإسلاميين الذين لا يثقون في قدرات المرأة وفي كفاءاتها ولا يرون في حريتها سوى مساس بتعاليم الشريعة والشريعة والإسلام براء من مشروع يسعى إلى العودة بنا إلى زمن الحريم".

وتظهر قراءة في القائمات المسجلة من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والتي بلغ عددها إلى حد ظهر الإثنين 585 قائمة أنها تنازعت على استقطاب أكثر ما يمكن من نساء تونس مركزة بالخصوص على كفاءات ناشطات في مختلف المجالات.

وقال الجربوعي "إن المرأة تمثل نسبة 48 بالمئة من الجسم الانتخابي الإجمالي بما يناهز2561746 امرأة وهو ما يجعل منها قوة انتخابية"، مشيرا إلى أن الهيئة لاحظت أن هناك تنافسا بين جميع القائمات على الانفتاح على المرأة اقتناعا منها بأنها قادرة على التأثير المباشر على نتائج الانتخابات.

وامتنع الجربوعي عن تقديم أي ايضاحات أخرى بشأن القائمات الحزبية الأكثر انفتاحا على نساء تونس احتراما لسرية ومهنية وحياد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

ويعكس تنافس الأحزاب السياسية على استقطاب المرأة الترويج لصورة الانفتاح باعتبار أن المرأة في تونس تمثل عنوان الحرية والحداثة ورمز المشروع الوطني.

وقالت السويسي "مهما كانت خلفية التنافس فإن الانتخابات البلدية ستحسم المعركة بين المشروع الوطني الذي قادته دولة الاستقلال وبين مشروع الإسلاميين الذي بات يهدد لا فقط حرية المرأة بل نمط المجتمع اللبرالي المنفتح".

وبرأي ياسين بن عمار المحلل السياسي "يعكس موقف السويسي رأي طبقة نسائية مثقفة ثقافة عصرية ومتحررة عازمة على حسم نتائج الانتخابات لفائدة قائمات الأحزاب الديمقراطية لتركيز مؤسسات حكم محلي تدافع وتضمن حقوقهن وحرياتهن العامة".

 

منور مليتي


اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك