معضلة السِّياحة الدينية التي تزخر بها الجزائر من زوايا وأضرحة منتشرة للأولياء الصالحين

IMG_87461-1300x866

تعتبر السِّياحة الدينية لدى العديد من دول العالم، التي تمتلك أماكن مزارات دينية مقدسة، كإيران، أو المملكة العربية السعودية أو العراق أو سوريا ، أو الفاتيكان أو غيرها، مصدراً رئيسياً من مصادر الدخل القومي لتلك الدول، فهي تحرص دوماً على إبراز تلك الآثار الدينية السِّياحية وتعريف العالم بها، فهذا النوع من السِّياحة يدرُّ على الدولة السورية رغم أنها تعاني من أزمة أمنية واقتصادية خانقة، حوالي 2 مليار ليرة سنوياً،  وذلك بمعدل 250 ألف سائح  يزورونها سنوياً، يأتي معظمهم من لبنان والعراق ودول الخليج، لزيارة العتبات الشيعية المقدسة، وكذلك الآثار الأموية التاريخية، بالإضافة إلى الأماكن الدينية المسيحية الموجودة في مدينتي صيدنايا ومعلولا، فالسِّياحة الدينية التي  يمكن لها أن تلعب دوراً رئيسياً في زيادة مداخيل الدولة من العملة الصعبة، إذ أنها يمكن أن تساهم بأكثر من 2 مليار دولار سنوياً كمداخيل من العملة للصعبة للاقتصاد الوطني، الذي يشهد حالة ركود، و أزمات مالية و اقتصادية متلاحقة، مما أثر سلباً على الاحتياطي العام للدولة من العملة الصعبة.

فالجزائر التي تمتلك أماكن طبيعية وسياحية خلابة، يصنف بعضها كحديقة الطاسيلي المفتوحة بأقصى الجنوب الجزائري، كمعالم سياحية طبيعية تدخل ضمن نطاق التراث العالمي، فهي بالمثل تحتوي على العديد من الأماكن، والمزارات الدينية التي تستقطب الآلاف، من الزوار من مختلف الدول، وخاصة الإفريقية منها، فالزوايا والأضرحة المنتشرة للأولياء الصالحين، والعلماء والأقطاب الربانيين، المؤسسين لمختلف الطرق الصوفية. المنتشرة في الكثير من الدول الإفريقية والمغاربية، تحضى باهتمام كبير من طرف مريدي هذه الطرق والمتأثرين بنهجها الروحي الرباني، ولكن بالرغم من المعالم السِّياحية الدينية التي تزخر بها الجزائر، ولكن تبقى السِّياحة الدينية فيها لا ترقى إلى مستوى المنافسة السِّياحية سواء على المستوى المغاربي أو حتى  العربي والإفريقي، لأن الاهتمام بقطاع السِّياحة الدينية لا يوليه المسئولون عن قطاع السِّياحة الاهتمام اللازم، في ظلِّ غياب الهياكل القاعدية والبنى التحتية، من فنادق مخصصة لاستقبال الوفود السِّياحية الدينية، أو نقص وسائل النقل، المخصصة لنقل السُّياح إلى تلك الأماكن والمزارات الدينية، بالأخص وأن الكثير منها تقع خارج المدن  الكبرى وفي أماكن نائية.

فالسِّياحة الدينية، يمكن أن تكون رافداً اقتصادياً مهماً، إن توفرت هناك الإمكانيات والميكانيزمات اللازمة، بالإضافة إلى الإرادة السِّياسية، لإحداث التغير المنشود في هيكلية الاقتصاد الوطني، والخروج من دائرة التبعية لقطاع المحروقات، حيث أن السوق النفطية العالمية تعتبر سوقاً متذبذبة وغير مستقرة، فالجزائر التي تعتبر بلداً نفطياً من الدرجة الأولى. إذ أن حوالي 90 بالمائة من مداخيل البلاد من العملة الصعبة تأتي من قطاع المحروقات، وبالتالي صار الوقت كما يؤكد على ذلك الكثير من خبراء الاقتصاد الوطني لتفكير في بدائل أخرى لتنويع مصادر الدخل، وبالطبع تعتبر السِّياحة الدينية من أهم الحلول الممكنة والمتوفرة لذلك،  ولا تحتاج البلاد إلاَّ إلى مخطط وطني وإستراتيجية سياحية يقوم على إعدادها مختصون وخبراء بالقطاع، من أجل استغلال  تلك الأماكن والمزارات الدينية المهملة في معظمها،  للتحول الجزائر إلى وجهة سياحية مهمة في منطقة شمال إفريقيا.

و بالإضافة إلى المزارات الدينية الإسلامية في الجزائر، فإن هناك العديد من الكنائس التاريخية، الموجودة فيها منذ الحقبة الاستعمارية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر كنيسة السيِّدة الإفريقية بالعاصمة، والتي تم تدشينها سنة 1872م، وهي خاصة بالطائفة المسيحية الكاثوليكية، بالإضافة إلى كنيسة القديس أوغسطين بمدينة عنابة، والتي تم بنائها في الفترة الممتدة من 1881-1900م، وتطل على الواجهة البحرية لميناء عنابة، فالتنوع الحضاري والتمازج الديني والثقافي الموجود في الجزائر، يعطي السائح الأجنبي فرصة لزيارة العديد من المعالم السِّياحية الدينية الخلابة، التي يجمع بعضها بين الفن الإسلامي  الراقي في فن العمارة، وبين الفن البيزنطي والمغاربي، وهو شيء ربما يكون استثنائياً وقلما نشاهده في الدول المجاورة الأخرى، فالدولة الجزائرية مدعوة أكثر من أي وقت مضى، إلى استغلال تلك الأماكن السِّياحية والترويج لها على نطاق واسع، والتسويق لها في مختلف المؤتمرات الدولية، و المنتديات العربية والإقليمية الخاصة بترقية وتطوير قطاع السِّياحة وخاصة الدينية منها، إن كانت جادة فعلاً في مسعاها لإيجاد حلول ناجعة للأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها البلاد حالياً.

 

عميرة أيسر

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. السميدع من الامبراطورية المغربية

    عن اية مقدسات في ايران المجوس ههههههه قبر ابو لوؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب غدرا و هو ساجدا لله في المحراب  ! ! ! اتقوا الله في انفسكم يا عباد الله الاسلام و احد هو الاسلام السني بمذاهبه الاربعة و اما شيعة ابليس فلهم دين آخر ليس في الاسلام مه في شيء و في ايران نعم يجود اخواننا مسلمون و مضطهدون يعدمون امام الملأ بتهم واهية كالمخذرات مثل و لكن الحقيقة لانهم موحدون لله و لا يومنون بالثنى عشر المفتى عليهم ان لهم الولاية التكوينية و الوصية . -اما الزوايا التي فيها صوفيين مغالين فيجب تهديمها لانه رمز للشرك و لا تختلف في شيئ عن الرافضة المشركين بالله عبدة القبور و اما كان من يرتديها فقط ليعيش اجواء روحانية و تعبدية للواحد القهار فلا باس اما اذا طان يومن ان مريده له الولاية فهذا حرام و شرك بواح .

  2. الوناس

    أنت تعجبني في حاجة واحدة : (كرهك لبني صفيون  ) الوجه الآخر لبني صهيون وكلاهما عملة واحدة بوجهين قبيحين أخزاهم الله في الدنيا والآخرة ولا تنسى أنك متن قوم يركعون لبشر كما يعبد الهنود البقر هههههههههههه

  3. السميدع من الامبراطورية المغربية

    يا وناس سير قل ليماك تبدل لك ليكوش لانك صغير و هاذ الهدرة كبيرة عليك بزاف سير تقرا و تعلم الادب و الحوار مع الناس اما العبادة للبشر فالعالم يراقبكم و يراقب دمدومتكم المحنطة التي تحكمكم و لست قادرا على التفوه باية كلمة و ما عليك يا وناس الا ان تختصر ما تريد قوله في كلمتين و هي انك حرمت من الاطلسي و سردينه الى يوم البعث و الفقسة واضحة لانه خصك تفهم يا مستحمر انه الاطلسي من طنجة للكوريرة مغربي منذ سيدنا آدم عليه السلام و لهذا جرأتك و سبك وجههما للدمدومة المحنطة و للرئيس الفعلي ابراهيم غالي الذي يواصل استنزافكم شر استنزاف لاجل السراب الذي لن يتحقق و الى يوم البعث ان شاء الله و كن شجاعا و انزع عنك البردعة و لو ليوم واحد و فكر بعقلك بذل ان ترمي به كالبهيمة و تردد كالمخمور كلاما لا يصلح الا لرميه في دورات مجاري الصرف الصحي.============= ملحوظة ======================== اخي الناشر لا تنشر تعليقي السابق ردا على الوناس الذي كتبته قبل هذا التعليق و شكرا

الجزائر تايمز فيسبوك