غياب الاستقرار الحكومي يؤرق دول المغرب العربي

IMG_87461-1300x866

يقول دبلوماسيون عرب وأجانب إن "مسألة الاستقرار الحكومي باتت تمثل الخيط المشترك بين بلدان المغرب العربي" ملاحظين أن "المملكة المغربية تعد حالة استثنائية إيجابية مقارنة بالأوضاع السياسية في كل من تونس والجزائر وليبيا".

ويرى الدبلوماسيون أن "غياب الاستقرار الحكومي في دول المنطقة بات أمر مؤرقا.

وخلال العام 2017 بدت دول المنطقة وبدرجات متفاوتة الراعي الوحيد للاستقرار السياسي في ظل تدني أداء الحكومات المتعاقبة وعجزها على توفير البرامج الكفيلة بحل الأزمات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية.

وفيما تبدو المملكة المغربية الأكثر استقرارا نتيجة الدور الاستراتيجي للمؤسسة الملكية تبدو كل من تونس والجزائر وليبيا وكأنها تتحسس مكامن فشل الحكومات في تأمين الحد المقبول من الاستقرار الحكومي والسياسي.

ويقول دبلوماسي عربي مقيم في تونس "باتت مسألة الاستقرار الحكومي أحد أهم الملفات التي تؤرق دول المنطقة بدرجات متفاوتة سياسيا"، مضيفا أن "عمق الملف هو اقتصادي بدرجة أولى واجتماعي بدرجة ثانية وسياسي بدرجة ثالثة".

وأضاف لمراسل ميدل ايست أونلاين أن "التوازن السياسي العام لا يقوم على الحكومات ولا على الطبقة السياسية وإنما يقوم على المؤسسة الملكية بالنسبة للمغرب وعلى الدولة بالنسبة لتونس وعلى المؤسسة العسكرية بالنسبة للجزائر وعلى عملية التسوية بالنسبة لليبيا".

وتظهر قراءات في المشهد السياسي للمملكة المغربية أن المؤسسة الملكية نجحت في النأي بالبلاد عن فوضى ما يسمى بالربيع العربي لما تحظى به من شرعية سياسية وشعبية وأيضا لجهودها في التفاعل الإيجابي مع الشأن العام بطريقة ديمقراطية.

ويرى محللون سياسيون أن "الرؤية الاستراتيجية التي تنتهجها المؤسسة الملكية استشرفت مسبقا التحولات لتفتح أمام القوى السياسية تجربة ديمقراطية تكاد تكون متفردة في منطقة تعصف بها الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية".

ويقول حمادي الجويني الأخصائي في علم الاستراتيجيات إن "المؤسسة الملكية في المغرب هي عنصر التوازن السياسي الوحيد الذي يؤمن مقومات الاستقرار".

وأضاف الجويني لمراسل ميدل ايست أونلاين "تحولت المؤسسة الملكية من خلال تراكمات تاريخية وأيضا من خلال أدائها إلى الكيان الانتمائي الذي لا يدين المغربيون بالولاء سوى إليه باعتباره رمز الهوية الوطنية".

ويستحضر الديبلوماسيون العرب هنا "الجهود السياسية التي ما انفك يبذلها العاهل المغربي الملك محمد السادس للتخفيف من تداعيات غياب الاستقرار الحكومي"، ملاحظين أن "الطبقة السياسية توفرت لها من الفرص ما يساعدها على الارتقاء بأدائها غير أن طبيعة تركيبتها حالت دون الرفع من أدائها واستثمار قوة المؤسسة الملكية".

وبرأي مراقبين فإن "العاهل المغربي الملك محمد السادس ما انفك يقود جهودا لا فقط لتأمين الاستقرار السياسي بل أيضا لفسح المجال أمام الطبقة السياسية لتشارك في صناعة القرار الوطني بناء على سياسات برامجية واضحة وعملية".

وشدد الجويني على أن "الطبقة السياسية المغربية لم تستثمر كما يجب ما توفره المؤسسة الملكية من أرضية ملائمة لتركيز الاستقرار الحكومي"، لافتا إلى أن "التجربة الديمقراطية تغذت من قوة المؤسسة الملكية ومن شرعيتها أكثر مما تغذت من طبقة سياسية تشقها توترات بين قوى علمانية وأخرى إسلامية".

وفي سياق رؤية مقارنة يرى دبلوماسي أوروبي أن مسألة التوازن السياسي وغياب الاستقرار الحكومي في تونس تبدو قريبة نسبيا من التجربة المغربية لكن مع مراعاة الفرق بين أداء المؤسسة الملكية وأداء مؤسسات الدولة في تونس.

ويرجع الدبلوماسي الأوروبي وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين التوازن السياسي في تونس إلى "أداء كيان الدولة المدنية ومؤسساتها وأجهزتها".

ويبدو تحليل الدبلوماسي قريبا من الشأن العام التونسي حيث تحولت الدولة إلى رمز التوازن والاستقرار السياسي في ظل غياب الاستقرار الحكومي.

وتعاقبت على تونس منذ انتخابات العام 2014 أكثر من حكومة لم تتوصل كلها إلى تركيز الاستقرار الحكومي نتيجة افتقارها لسياسات برامجية كفيلة بإنعاش الاقتصاد المتهالك وتنفيس الاحتقان الاجتماعي.

ويقول سامي الرياحي الأخصائي في العلوم السياسية إن "الحكومات التي تعاقبت على الحكم في تونس تحولت إلى عبء ثقيل على الدولة في ظل طبقة سياسية هشة غرقت مكوناتها الحزبية في أزمات داخلية عمقت أزمة البلاد الهيكلية".

ويضيف الرياحي أن "مسألة الاستقرار الحكومي باتت تؤرق كيان الدولة بعد أن تحولت إلى معضلة في ظل استخفاف الأحزاب بالعملية السياسية".

ويذهب دبلوماسي مغاربي إلى حد القول بأنه "لولا التوازن السياسي الذي تؤمنه الدولة لانزلقت تونس في حالة من الفوضى السياسية والاجتماعية وحتى الأمنية".

ويرى الدبلوماسي أن "الوضع في الجزائر يختلف تماما عن الوضع في كل من المغرب وتونس"، لافتا إلى أن "المؤسسة العسكرية تكفلت بفرض نوع من الاستقرار السياسي النسبي لتحرك بكل سطوة الحكومات المتعاقبة".

وتظهر قراءات أخصائيين في العلوم السياسية أن الشأن العام الجزائري تمت "عسكرته" من قبل قيادات الجيش المتنفذين سياسيا وماليا وحتى اجتماعيا".

ويشدد ياسين الورفلي الأخصائي في العلوم السياسية على أن "عسكرة الحياة السياسية لئن فرضت نوعا من الاستقرار السياسي فإنها فشلت في توفير الاستقرار الحكومي".

وأضاف أنه "من الصعب الحديث عن طبقة سياسية أو حكومة في الجزائر بعيدا عن منطق وعقلية عسكرة الشأن العام حيث يخضع الجميع إلى إملاءات الجيش".

وتبدو ليبيا وفق ما يرى الدبلوماسيون حالة خاصة مقارنة ببقية بلدان المنطقة لكونها ما زالت تتحسس عملية التسوية السياسية بين الفرقاء في ظل غياب دولة قوية قادرة على بسط سيطرتها المشروعة على كامل التراب الليبي.

ويقول دبلوماسي مغاربي إنه "لا يمكن الحديث عن الاستقرار السياسي والحكومي في ليبيا طالما أن عملية التسوية تبقى مرشحة لأكثر من احتمال إضافة إلى أن الليبيين لم يتوصلوا بعد إلى تركيز مؤسسات دولة تضمن التوازن والاستقرار".

وعلى الرغم من تباين التجارب بين مختلف بلدان المنطقة تبدو تلك التجارب، كما يذهب إلى ذلك محللون، تتقاسم عنصرين إثنين مشتركين.

والعنصر الأول هو أن التوازن لا يكمن لا في أداء الحكومات ولا في أداء الطبقة السياسية بصفة عامة وإنما يكمن في أداء المؤسسة الملكية بالنسبة للمغرب وفي المؤسسة العسكرية بالنسبة للجزائر وفي أداء مؤسسات الدولة بالنسبة لتونس.

ويتمثل العنصر الثاني في أن مرد غياب الاستقرار الحكومي هو غياب سياسات برامجية قادرة على الرفع من أداء الاقتصاد وتنفيس الاحتقان الاجتماعي.

ولم يتردد الدبلوماسيون العرب والأجانب في تحميل الطبقة السياسية في بلدان المغرب العربي مسؤولية تداعيات تدني أدائها السياسي وهشاشة ثقافتها السياسية مشددين على أن "القوى السياسية تحولت إلى عبء ثقيل على كيانات دول المنطقة".

 

الجزائر تايمز منور مليتي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك