نظام السيسي يتصدى لدعوات مقاطعة الانتخابات بالاعتقالات العشوائية

IMG_87461-1300x866

بين دعوات المقاطعة وملاحقة المعارضين ببلاغات تتهمهم بالتحريض على الدولة وإثارة الرأي العام، واعتقال عدد من قيادات الأحزاب، يتلخص مشهد الاستعداد للانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في شهر مارس  المقبل.
فالنائب العام المصري قرر الأسبوع الماضي إحالة بلاغ يتهم 13 من القيادات بـ «إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة»، بعد دعوتهم لمقاطعة الانتخابات الرئاسية إلى نيابة شمال الجيزة للتحقيق، في وقت اعتبرته المعارضة «محاولة لاستخدام السلطة قضايا الحسبة السياسية لملاحقة المعارضين».
وكان المحامي حامد سالم اختصم في بلاغه الذي حمل رقم 1494 لسنة 2018، إضافة إلى صباحي، كلا من خالد داوود رئيس حزب الدستور، ويحيى حسين عبد الهادي، ومحمد سامي رئيس حزب الكرامة، وداوود عبد السيد، مخرج سينمائي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، وأحمد فوزي الأمين العام السابق في الحزب المصري الديمقراطي، ومدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وأحمد البرعي وزير التضامن الأسبق، وعمرو حلمي وزير الصحة الأسبق، وجورج إسحاق، وأحمد دراج، وعبد العليم داوود.
وقال حامد في بلاغه: «في 30 يناير الماضي قام المبلغ ضدهم بالاشتراك مع آخرين بعقد مؤتمر صحافي بغرض إثارة الرأي العام والتحريض ضد الدولة والإساءة لمؤسساتها في الداخل والخارج وبث روح التشكيك والإحباط والفتنة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسسات الدولة وشنوا حملة تشويه متعمدة للإضرار بالأمن والاقتصاد القومي وزعزعة أمن واستقرار البلاد وذلك لقلب نظام الحكم في البلاد وإسقاط الدولة للأبد».
وأضاف: «قام المبلغ ضدهم وآخرون من خلال هذا المؤتمر الصحافي الذي تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية والمعادية والمنتشر على موقع يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي بإعلانهم مقاطعة الانتخابات الرئاسية، ودعوا المواطنين المصريين لمقاطعة الانتخابات الرئاسية وتحريضهم على عدم المشاركة فيها المزمع إجراؤها في مارس المقبل وإثارة الرأي العام ضد الدولة». وطالب البلاغ بـ «التحقيق واتخاذ اللازم قانونا واستدعاء المبلغ ضدهم وسماع أقوالهم وسماع أقوال من يثبت اشتراكهم معهم في ارتكاب الجرائم وإحالتهم للمحاكمة الجنائية العاجلة».

شخصيات عامة

وفي مواجهة البلاغات التي استهدفت قادة المعارضة، واتهمتهم بـ «التحريض على الدولة» و«محاولة إثارة الرأي العام» من خلال الدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية وقع أكثر من 500 شخصية عامة على بيان أعلنوا فيه تضامنهم مع 13 من قيادات الحركة المدنية الديمقراطية، أحال النائب العام بلاغا ضدهم، إلى نيابة الجيزة.
وأعلن الموقعون في بيانهم، تضامنهم مع قيادات الحركة المدنية، ضد ما وصفوه بـ «محاولات النظام الحالي لإسكات أصواتهم عبر بلاغات هزلية تمت إحالتها للتحقيق». وأكدوا تضامنهم مع «الدعوات، التي صدرت من جميع الأطراف لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، باعتبارها حقا دستوريا، وإعلان موقف من معركة هزلية، في مواجهة دولة أغلقت كل الأبواب أمام كل المحاولات الحقيقية لوجود هذه الانتخابات وفرغتها من مضمونها، عبر محاولة مصادرة حق الترشح، وتلويث كل من حاول المشاركة، وفرض مشروع وحيد على المواطنين، وهو مشروع بناء الدولة الفاشلة الدكتاتورية التي تصادر الحريات العامة، وتنحاز ضد حقوق الأغلبية العظمى من المواطنين، دولة الإفقار، في مواجهة أحلام العدل والحرية».
وحسب البيان فإن «البلاغات التي قدمها محامون قريبون من السلطة، وإحالة قيادات الحركة للتحقيق، تمثل تأكيدا على رغبة هذه النظام في تغييب كل صوت معارض، وعلى خشية النظام من فتح الباب أمام معارضة حقيقية».
الموقعون بينوا أن «البلاغات التي لاحقت قادة المعارضة جاءت في اليوم التالي لرسائل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي أعلن فيها خشيته من تكرار ما جرى في 2011».
واعتبروا أن «السيسي استغل موقعه لتوريط المؤسسة العسكرية في حماية نظامه، معلنا أن حياته وحياة الجيش ستكون في مواجهة ذلك، وأن ذلك يعد إعلانا خطيرا يضع الجيش في مواجهة المواطنين، ما لا نرضاه للجيش والمؤسسة العسكرية من أن تكون طرفا فيه». وحسب الموقعين فإن تحويل قادة «الحركة المدنية الديمقراطية» إلى «التحقيق سيكون بمثابة محاكمة علنية للانتخابات الرئاسية، والنظام الذي أفقر المواطنين، ورفع الأسعار، ورهن مستقبل الدولة المصرية والأجيال المقبلة بسياسات الإقراض الحالية، وفرط في الأرض المصرية، وصادر الحريات العامة، ومارس سياسات التمييز ضد المواطنين على أساس الدين والجنس والوضع الاقتصادي، وفشل في مواجهة الإرهاب حتى وصلت العمليات الإرهابية إلى كل مكان في مصر، وبتنا ندفع ثمنه بشكل يومي من أرواح المواطنين والجنود والضباط».
وشددوا على أن «هذا هو وقت توحد كل القوى المدنية والديمقراطية، في مواجهة محاولات فرض الصمت العام على الشعب، ويحذرون أن ما يجري هو إعلان بداية مرحلة جديدة من الفشل والقيود على المواطنين، وأن الصمت عليها هو إعلان استسلام ربما يفتح الباب لمساحات أكبر من توحش النظام وتغوله ومزيد من سياسات الإفقار المفروضة على المواطنين، وإغلاق الباب بشكل تام أمام أي محاولة لتغيير هذا الوضع».
ومن أبرز الشخصيات التي وقعت على البيان اثنان من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين هما، عمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ، والمحامي الحقوقي نجاد البرعي، وهيثم الحريري، عضو مجلس النواب وعضو تكتل 25-30 المعارض في مصر، ومحمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية.

اعتقالات

وقال حزب «مصر القوية»، الـذي يرأســـه المرشـــح الرئاسي الســابق عبد المــنعــم أبو الفتوح، إن قوات الأمن المصرية اقتحمت منزل نائب الرئيس، محمد القصاص.
وفي بيان صادر عنه أدان الحزب ما أقدمت عليه قوات الأمن، معتـبـــرا أنه «تصــرف غير قانوني، ويمثل استمرارا لنهج استهداف الأحزاب السياسية الرسمية».
ووفقا للحزب، فـــإن القـصــاص لم يكن مــتــواجـــدا في منزله عند اقتحامه من قبل قوات الأمن.
وحمل الحزب «النظام السياسي الحاكم مسؤولية أمن وسلامة محمد القصاص»، وفقا للبيان.
كما أعلن حزب تيار الكرامة، الذي أسسه المرشح السابق حمدين صباحي اعتقال أجهزة الأمن لـ «سامي النهري»، أحد أعضاء هيئته العليا على خلفية قضية تتهمه بالتحريض على الدولة فيما يخص جزيرتي تيران وصنافير اللتين تسلمتهما السعودية بناء على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع مصر.
وأعلن الحزب أن 23 من أعضائه في محافظة كفر الشيخ يواجهون التهم نفسها.

تغليظ العقوبات

يأتي ذلك في وقت تقدم النائب إيهاب غطاطي عضو مجلس النواب وعضو ائتلاف «دعم مصر»، الذي يمثل الأغلبية في البرلمان، بتعديل تشريعي إلى مجلس النواب، يخص تعديل المادة 80 من قانون العقوبات التي تنظم عقوبات «التحريض ضد الدولة من الخارج».
وقال في تصريحات صحافية إن «فلسفة التعديل وهدفه ردع العاملين بالقنوات الموالية للتنظيم الإخواني ويعملون على تشويه صورة الدولة المصرية والإضرار عمدا بها من خلال تناول أخبار كاذبة هدفها إثارة الفتن وزعزعة الاستقرار في مصر».
وأكد «جمعه توقيعات 60 نائبا في البرلمان على القانون، وتم تقديمه إلى الأمانة العامة للبرلمان منذ فترة»، مطالبا بـ «سرعة إدراجه للمناقشة تمهيدا لإقرار بصورة عاجلة لمواجهة المحرضين ضد الدولة».
وبين أن الفقرة د من المادة 80 من قانون العقوبات تنص على انه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تتجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل مصري أذاع عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد. وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب». وقال إنه «سيبحث من الناحية القانونية إمكانية تغليظ العقوبة إلى الإعدام أثناء مناقشة التعديل في اللجنة التشريعية».

التضييق على المرشحين

وكانت المعارضة المصرية اتهمت النظام بالتضييق على المرشحين المحتملين، ما أسفر عن منع اثنين من الترشح وانسحاب 3 آخرين، حيث سبق وأعلن رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الفريق أحمد شفيق، تراجعه رسميا عن قرار الترشح للرئاسة المصرية.
وكانت محكمة عسكرية أصدرت حكمها بالسجن 6 سنوات بحق العقيد المصري أحمد قنصوه الذي أعلن عن نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، في وقت تراجع محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» هو الأخر عن الترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية.
وقال السادات، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الحزب، إن قرار تراجعه جاء نزولا على رأي حملته. وأرجع القرار إلى «عدم وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات»، قائلاً: «لا أشعر ولا أطمئن أن الانتخابات بالصورة التي كنا نتمناها، وطالبنا بأمور ولم نجدها، وبالتالي لن نخوض معركة خاسرة».
واعتقلت الشرطة العسكرية، الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية السابق، والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة بعد اتهامه بإعلان عزمه الترشح دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، والتزوير والوقيعة بين الجيش والشعب. ويعد عنان أقوى منافسي الرئيس عبد الفتاح السيسي، في انتخابات الرئاسة المقبلة، باعتباره ينتمي إلى مؤسسته الجيش، ويحظى بقاعدة شعبية.
كما أعلن المحامي الحقوقي، خالد علي، انسحابه من الانتخابات الرئاسية المصرية. وقال علي، خلال مؤتمر صحافي عقده، إن «الأجواء التي تشهدها الانتخابات لن تسمح بمنافسة نزيهة مع السيسي». واتهم الأجهزة الأمنية بـ «سرقة توكيلات حملته، ورفض الهيئة العليا للانتخابات الإفصاح عن عدد التوكيلات التي حررها مواطنون له».

الإخوان ترفض التفاوض

إلى ذلك أعلنت جماعة الإخوان المسلمين المصرية أن «الأخبار التي ترددت في الفترة الأخيرة، في بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية، عما قيل إنها مفاوضات أو اتصالات أو صفقات بين الجماعة ومنظومة الانقلاب العسكري الفاشي هي أخبار عارية عن الصحة تماما ولا أصل لها، وأن أراجيف الانقلاب المتكررة عن مصالحات وهمية ما هي إلا محاولة لإلهاء الشعب المصري عن الكوارث التي يقترفها هذا الانقلاب».
وأضافت في بيان: «قلوبنا مفتوحة وأيادينا ممدودة للشعب المصري، بكل طوائفه وقواه الحرة الشريفة بلا استثناء، للاصطفاف تحت راية الوطن، استكمالا لمكتسبات ثورة 25 يناير، وتحقيقا لإرادة الشعب المنتهكة واستردادا لحريته المهدرة وحقوقه المغتصبة، وحفاظا على ثروات الوطن ومياهه ووحدة أراضيه».
وتابعت: «إننا حبا للوطن وإخلاصا لترابه وصيانة لمصالح الشعب المصري، لا نمانع في البحث الجاد مع كل المخلصين عن كل ما يقيل مصر من عثرتها وينقذها من الأوضاع الكارثية التي تسبب فيها الانقلاب العسكري، لكن المعني بأي اتصالات أو مفاوضات من أي نوع هو الأستاذ الدكتور محمد مرسي، الرئيس الشرعي المنتخب انتخابا حرا بشهادة العالم أجمع، وليست الجماعة وقياداتها».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك