الباجي قائد السبسي يدعو قيادات النقابة الى قصر قرطاج لاحتواء غضب الصحافيين

IMG_87461-1300x866

قالت نقابة الصحافيين التونسيين إنها تلقت دعوة من رئاسة الجمهورية للقاء قائد السبسي على خلفية الانتهاكات التي يتعرض إليها الصحافيون، فيما قال مراقبون إن الدعوة تعد مؤشرا على أنها محاولة لامتصاص غضب الصحافيين.

ووفق مصدر من نقابة الصحافيين سيلتقي قائد السبسي الإثنين بقصر قرطاج كل أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة للتعرف على ما يتعرض له الصحفيون من انتهاكات وتضييقات من قبل بعض الأمنيين أثناء قيامهم باعمالهم.

وجاءت مبادرة السبسي في أعقاب تنظيم الصحفيين الجمعة يوم غضب مع حمل الشارة الحمراء تنديدا بالاعتداءات التي تواجهها الصحافة التونسية واحتجاجا على بعض القيادات الأمنية النقابية المتورطة في التحريض على تشويه الصحفيين.

ووصفت اوساط مقربة من قصر قرطاج دعوة السبسي بالمبادرة التي تهدف إلى استرضاء الصحفيين وطمأنتهم على الحق في ممارسة مهنتهم بحرية وفق القانون". واعتبرت إن الرئيس حريص على الإصغاء مباشرة للصحفيين.

وتكاد تعتبر حرية الرأي والتعبير المكسب الوحيد الذي تحقق في تونس خلال السنوات السبع الماضية حيث يؤكد 83 بالمئة من التونسيين أن تلك الحريات تتصدر مكاسب تونس، وفق أحدث عملية سبر للآراء أجرتها جمعية "الحق في الحرية" التونسية.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تشنجت علاقة الصحفيين بوزارة الداخلية على خلفية ما يتعرض إليه الصحفيون من تضييقات وانتهاكات بلغت حد الاعتداءات أثناء عملهم.

وساندت غالبية الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني الصحفيين في معركتهم ضد محاولات التضييق على ممارسة مهنتهم بكل حرية وأصدرت بيانات تندد بالانتهاكات.

والسبت طالبت رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان وزارة الداخلية بـ"اتخاذ الإجراءات الردعية والقضائية ضد كل من يثبت ارتكابه اعتداءات مادية او لفظية تجاه الصحفيين" ونبهت إلى أن "أي اعتداء يعد جريمة في حق حرية التعبير بصفة عامة".

ويقول ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين إن "النقابة سجلت مئات التجاوزات والاعتداءات سنة 2017، وفاقت 40 حالة في 2018 وخلال شهر يناير الحالي".

وتعرض عدد من الصحفيين إلى التحقيق من قبل الأمنيين بشأن تقارير استقصائية وحوارات مع قوى سياسية مدنية معارضة، ما أجج غضبهم على السلطات الأمنية.

ويقول صحفيون انهم ليسوا في معركة ضد الأجهزة الأمنية التي تحظى بثقة من قبل التونسيين نتيجة جهودها في محاربة الإرهاب بل حريصين على "حماية الأمنيين من أنفسهم حتى لا يتحولوا إلى عدو للمواطن أو جلاد له".

ويشدد البغوري قائلا "الثورة سوف تجهض إذا عادت اليد الأمنية لتسلط على الصحافة"، مضيفا "من حقنا أن نخاف على مكسب حرية الراي والتعبير، عنوان الثورة".

وأثارت التضييقات الأمنية على الصحفيين غضب القوى الناشطة في المجتمع المدني بما فيها القريبة من السلطة حيث اعتبرت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أن الاعتداءات على الصحفيين تعد "خرقا فادحا للدستور".

وطالبت السلطات بـ"محاسبة وتتبع كل من قام بالاعتداء على الصحفيين والمفكرين أو غيرهم خلال تعبيرهم عن آرائهم وإنهاء حالة الإفلات من العقاب وعدم تنفيذ القانون".

وينص دستور يناير 2014 على أن "حرية الفكر والتعبير والإعلام والنشر مضمونة ولا يجوز مراقبة مسبقة على هذه الحريات" وعلى أن "الدولة تضمن الحق في الإعلام".

وتزامنت التضييقات مع تحقيقات استقصائية بشأن تزوير جوازات السفر من قبل عدد من الأمنيين لتسهيل تسفير الشباب إلى بؤر التوتر كما تزامن مع فتح ملف تنفّذ شبكات الفساد في المؤسسات الإدارية وعلاقتها بشبكات تهريب الأشخاص والسلع.

وقال الصحفي والمحلل السياسي خليل الزميطي إن "هناك استخفاف اإلى حد الاحتقار للصحفيين لا فقط من قبل الأمنيين وإنما أيضا من قبل مؤسسات الدولة والأحزاب".

ولفت الزميطي متحدثا لمراسل ميدل ايست أونلاين الى "إن النفاذ إلى أي معلومة في منتهى الصعوبة حيث يشترط الجميع عدم الكشف عن هويتهم قبل أن يدلي باي معلومة أو يقدم معطيات بشأن أي ملف وخاصة منها الملفات السياسية الحساسة".

وإضافة إلى التضييقات، تخضع هواتف الصحفيين وخاصة منهم مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية إلى التنصت على الرغم من أن دستور البلاد يمنع مثل هذه الممارسات.

وتطالب الهيئة العليا لحقوق الإنسان البرلمان والحكومة باستصدار تشريعات وضبط آليات تضمن حرية الراي والتعبير والضمير وبإجراءات عملية تكفل حماية الصحفيين.

وخلال الفترة الأخيرة أخذت مخاوف الصحفيين من التضييقات على ممارسة مهنتهم، نسقا تصاعديا في ظل صمت مريب من قبل حكومة يوسف الشاهد.

ويقول صحفيون تونسيون إن الحكومة والأحزاب السياسية يصنفون كل صحفي ينقدهم ضمن خانة العدو، فيما يشدد آخرون على أن شبكات الفساد باتت تخشى من أن تكشف التحقيقات الاستقصائية عن هويتها وهوية الرؤوس الإدارية المتنفذة التي تديرها.

ويخشى التونسيون من أن تكون التضييقات على الحريات الصحفية تمهيدا للتضييق على حرية الرأي والتعبير بما فيها الحق في التظاهر السلمي، خاصة وأن البلاد تشهد حالة من الاحتقان تتخللها من حين إلى آخر احتجاجات على خلفية رفع الأسعار.

 

منور مليتي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك