رئاسة الحكومة التونسية تضع محاربة البيروقراطية في الصدارة

IMG_87461-1300x866

بدأت الحكومة التونسية برنامج إصلاحاتها بمحاربة "الإدارة العميقة" أو ما يعرف بالبيروقراطية من خلال وضع خارطة طريق تهدف إلى الرفع من مستوى الخدمات ومراجعة الإجراءات ورقمنة مختلف المؤسسات.

ويقول مسؤولون إن ملف إصلاح الإدارة ومحاربة البيروقراطية تتصدر إحدى أولويات حكومة يوسف الشاهد باعتباره مفتاح نجاح الإصلاحات الهيكلية الكبرى.

وقالت ألفة الصولي المدير العام للإصلاحات والدراسات المستقبلية للإدارة برئاسة الحكومة أنه تم وضع خطة تمتد من العام 2017 إلى العام 2020 تهدف إلى تحديث الخدمات الإدارية والتخفيف من الإجراءات المعقدة.

وتعد البيروقراطية الإدارية إحدى المعضلات في تونس التي تمثل حاجزا أمام تنفيذ أي قرار حتى أن المسؤولين أقروا بأن هناك إدارة عميقة تجب محاربتها لتنفيذ الإصلاحات.

وفق الصولي فإن الصعوبات والمشكلات تتعلق أولا بما أسمته الواجهة الأمامية للإدارة المتعلقة بالخدمات واستخراج الوثائق وعدم توفر النجاعة والجودة.

وتشمل ثانيا الواجهة الخلفية أو ما يعرف بالإدارة العميقة التي تتعلق بمراكز النفوذ وصياغة القرار الإداري بناء على رؤية عصرية تستجيب لطلبات المواطنين.

ويتذمر التونسيون والمؤسسات من تعقيدات الإجراءات الإدارية والبطء في حسم الملفات واستخراج حتى الوثائق العادية التي عادة ما تتطلب الكثير من الوقت لا مبرر له.

وتتركز خطة إصلاح الإدارة على ثلاث محاور أساسية أولها توفير خدمات ذات جودة عالية من خلال تجميع الخدمات في إطار هياكل موحدة متخصصة.

ويتعلق المحور الثاني في تركيز مناخ إداري عصري ملائم لممارسة الأعمال وتركيز مؤسسات في الجهات الداخلية التي تكاد تخلو من الخدمات الإدارية.

أما المحور الثالث فيشمل التقليص من عدد الوثائق بنسبة 50 بالمئة خاصة بالنسبة للملفات المتعلقة بإحداث مشاريع أو مؤسسات للخدمات وللاستثمار.

وقالت الصولي إن رئاسة الحكومة أمرت بإجراء مراجعة شاملة للإجراءات الإدارية الموجهة إلى المؤسسات عبر التقليص في الآجال والإجراءات.

وتعد الإدارة العميقة إحدى أهم العوامل التي تقف وراء البطء في تسديد الخدمات وفي أنشاء المؤسسات ويسيطر على قرارها رؤوس متنفذين تعوزهم المهنية العالية.

وقال ياسين الهمامي الأخصائي في العلوم الإدارية إنه من "المستحيل على الحكومة تنفيذ برنامجها الإصلاحي الذي نال ثقة البرلمان مالم تحارب البيروقراطية".

وقال لمراسل ميدل ايست أونلاين "البيروقراطية تحولت في تونس إلى إدارة عميقة خلفية تتحكم في الواجهة الأمامية التي تقدم الخدمات للمواطنين".

وعادة ما يشتكي موظفو الواجهة الأمامية تحت ضغط المواطنين من أن بطء الخدمات لا يتعلق بهم وانما يتعلق بالمسؤولين في مواقع القرار الإداري.

غير أن المسؤولين الإداريين أنفسهم يقولون إن بطء الخدمات يعود أولا إلى تقاليد إدارية بالية وثانيا إلى غياب إدارة عصرية تعتمد الرقمنة كآلية لتطوير خدماتها.

ولعل ذلك ما حدا بالحكومة إلى جعل رقمنة الإدارة ضمن إحدى أولوياتها في تنفيذ الإصلاحات باتجاه تمكين المواطن من خدمات عن بعد.

وقال خالد السلامي مدير عام وحدة الإدارة الإلكترونية برئاسة الحكومة إن رقمنة الإدارة تعد اليوم أولوية في عمل الحكومة باعتبارها آلية ناجعة في محاربة الفساد الإداري.

وأضاف أن رئاسة الحكومة وضعت إستراتيجية لرقمنة الإدارة مئة بالمئة من العام 2017 إلى العام 2020 تحت عنوان "الإدارة الذكية".

غير أن الأخصائيين في العلوم الإدارية يرون أنه ليس من السهل محاربة إدارة عميقة متنفذة يستحوذ عل صياغة قرارها شبكات بيروقراطية لها مصالحها المشتركة.

ولاحظ ياسين الهمامي أنه "غياب الإصلاحات خلال السنوات الماضية فسح المجال أمام تركيز إدارة عميقة خلفية باتت تمثل عائقا دون إصلاحات مؤكدة بالنسبة لتونس".

وطالب الهمامي الحكومة بإقالة المتنفذين البيروقراطيين وفسح المجال أمام كفاءات تحذق استخدام التكنولوجيات الحديثة وتعي جيدا تأثير الخدمات الإدارية على المواطن".

وذهب الهمامي إلى حد القول بأنه لا يمكن أن تربح الحكومة حربها على الفساد ما لم تربح حربها على البيروقراطيين الذين باتوا يمثلون شبكة خطيرة من المصالح وإدارة موازية داخل المؤسسات الإدارية.

 

منور مليتي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك