هل نقدم الجزائر أطباءها هدية وقربانا لفرنسا ونجلب آخرين من كوبا؟

IMG_87461-1300x866

سواء كانت المعلومات المتداولة في أعقاب زيارة وزير الصحة إلى كوبا (في الوقت الذي يواصل الأطباء المقيمون حراكهم المشروع)، خبرا صحيحا أم مجرد إشاعة، وسواء تم التلويح بهذه المعلومة/الإشاعة (جلب أطباء كوبيين لاستبدال المضربين) فقط لغرض الابتزاز والترهيب أم أنها سارية المفعول وسنشهد قريبا أطباء كوبيين تطأ أقدامهم أرض الوطن، ففي كل الحالات، هذا النوع من التصرفات، من تهديد وابتزاز وترهيب وقمع، لا هي جديدة ولا مفاجئة، لقد استعملتها السلطة حينا من الدهر وهي بارعة في استثمار مثل هذه الحيل لتشديد الخناق على المجتمع وإبقائه رهينة قبضتها. وقبل قراءة ميدانية لهذا الوضع المستجد، وتوضيح مجموعة من النقط، بشأن آليات السلطة في تعاملها مع الشعب الجزائري عموما وأطره على وجه الخصوص، من المفيد التذكير بأن مكمن المعضلة يتمثل في سلطة غير قائمة أصلا لخدمة الشعب والاستجابة لمطالبه، مما يفسر كافة تصرفاتها ويرفع كل لبس عن حقيقتها.

النقطة الأولى، لا بد أن يفهم الجميع ويدرك أن هذه السلطة لم يكن يوما من مهامها تلبية مطالب الشعب، فهي لا تريد ولا تنوي التحاور ناهيك على التفاوض مع مواطنيها وأطرها، لأنها تعتبر ذلك تنازلا غير ممكن وينتقص من شرعيتها، وترى في كل مطلب شرعي، انتقاصا من شرعيتها ومن ثم مستعدة لبذل كل الوسائل والحيل لإجهاضه ولو كان باستنزاف خزينة الدولة وتسليط اشد أنواع القمع لكسر موجة لاحتجاج، مثلما رأينا تسليط عشرات الآلاف من أجهزة الأمن المختلفة لمحاصرة وقمع عشرات الأمهات والأخوات والآباء وحتى الأجداد من أسر المختطفين، واليوم إطلاقها العنان لآلاف البوليس لكسر جماجم الأطباء المقيمين المحتجين.

ثانيا، لم يكن الأمر مثلما روجت له بعض وسائل الإعلام المحرضة من تضليل حول ما ادعته من مطالب تعجيزية  للأطباء، من قبيل زعمها أنهم يطالبون 50 مليون سنتيم كمرتب شهري، لأن الأمر ابتداء محض افتراء وبهتان وثانيا لأن السلطة لم تبخل يوما على من يقبل أداء مهام توكل إليه ويقبض لقاءهما عطايا وأنواع الرشاوى، مثلما تفعله مع “النواب” و”السناتورات”  الدين لا يقدمون شيئا للشعب، باستثناء رفع الأيدي تصديقا على كل ما يصدر من السلطة، ويكون في معظم الأحيان ضد إرادة الشعب وضد مصالحه، ويمكن أن نقارن ما يحصلون عليه وهو يفوق عشرة أضعاف مرتب الأطباء، وما يُمنح لهم عن بدل السكن وحده يعادل أكثر من راتب شهر كامل للطبيب المقيم، فضلا عما يحصلون عليه من امتيازات للسفر وعن السيارة والهاتف والراتب، التي يتجاوز مجموعها 100 عشرات الأضعاف ما يحصل عليه الطبيب الذي يعمل ليل نهار، ويقضي في مناوبات 24/24 يأكل خلالها ساندويش يعافه كلاب الساسة، وينام في ظروف لا يحسدهم عليها المشردون.

ثالثا، لم يكن رفضها في التعاطي مع مطالب مختلف الفئات، ومنها الأطباء مؤخرا، بسبب مادي بحت، فهي تستطيع أن تشري هذا الحراك كما اشترت السلم المدني ولو اقتضى الأمر استنزاف ما تبقى من خزينة الدولة، من خلال سياسة المن والعطاء، مما يؤكد ذلك أن استجلاب الطبيب الكوبي مثلا، لن يكون براتب أقل من 500 يورو إضافة إلى تكاليف سفره ومسكنه، مما يؤكد أن عدم استجابة السلطة لأطبائها ليس عن عجز مادي وإنما موقفا لكسر كل حراك شعبي وطني يجعلها تشعر بالضعف والعجز وعدم الشرعية، والفرق بين ما تقدمه للطبيب المرتزق والطبيب الجزائري أن هذا الأخير يطالب بحقوق تتجاوز مصلحته الشخصية، بل يتعداها إلى مطلب وطني نبيل، فهو يطالب بتحسين وضع وقطاع منكوب، يبرز فشل السلطة ويجعلها في وضع حرج، بينما الطبيب الكوبي او غيره سيأتي يأخذ مسكنا وراتبا مجزيا ويؤدي ما يطالب به دون مساءلة أحد، وهذا ما تريده السلطة، مرتزقة يقومون بمهام ويأخذون مقابلها، وتنتهي العملية.

هذا النمط من الابتزاز والتهديد والوعيد بحق الأطباء يذكرنا بما كانت تفعله الشركات الرأسمالية المتوحشة في أوروبا في عهود غابرة بحق نقابات العمال عندما كانت ترفع مطلب بتحسين وضع عملها، فكانت هذه الشركات تجلب عمالا من دول مجاورة فقيرة (غالبا من أوربا الشرقية والبرتغال) وتمنحهم أجورا أقل من العمال المحليين، وتسكنهم في إسطبلات، لكن إلى جانب هذا التشابه في الإجراء ثمة فرق شاسع بين هذه الشركات وتصرفات المسؤولين عندنا، فبينما كانت هذه الشركات تمد العمال الوافدين أجورا أقل وظروفا أتعس لكسر حراك العمال المحللين، يدفع نظامنا للأطباء المستوردين أضعاف ما يدفعه لأبناء الوطن، كل ذلك لكسر كل حركة مطلبية، يخشون اتساع رقعتها، فقط لأن الطبيب (والعامل عموما) الجزائري يطالب بمطالب وطنية تروم المصلحة العامة، أما الأجنبي يأتي كمرتزق لأداء مهمة يأخذ عليها، ولا يهمه الوضع الذي يعمل فيه أو المرضى الذين لا يجدون أبسط ضروريات المعالجة.

من أجل التمسك بالسلطة، هذا النظام مستعد لحرق البلد بمن فيها، وقادر على  أن يكرر نفس العملية للتعامل مع كل حركة احتجاجية مهما كانت شرعيتها وطبيعة مطالبها، ويمكنه جلب الأساتذة للتعليم وجلب العمال وما إلى ذلك، لكنه لن يستطيع أن يفعل كل ذلك في وقت واحد، ولهذا إذا استفاق المواطن ومد يده إلى يد أخيه، وكل فئة تساند الفئات الأخرى ولا تعتبر نفسها غير معنية، وتجتمع على كلمة واحدة، لن يكفي مال قارون لتلبية حاجيات العصابة في جلب المرتزقة، وبذلك يستطيع الحراك التضامني الشامل أن يضع حدا لها ويحقق أهدافه الجماعية.

 

د. رشيد زياني شريف

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. سعيد333

    اواشتو الديمقراطية في الجزائر هادي هي الديمقراطية لكاينة في النرويج والدنمارك والسويد سعداتكم بهده الدمقرطيتكم يا كنزة يا شياتة

  2. هشام

    كل الإحتمالات وارادة وكل الجرائم ممكنة ولا يخفى على العالام ما ارتكبه هذا النظام العسكري  (الحركي ) الحكم من مظالم وجرائم ، ولقد قتل وعوق من الجزوائريين في انقلاب 1992 ما يقارب نصف مليون من أجل تعطيل تطبيق القرآن وتعويضه بقانون نابليون.

  3. infermier

    مرحبا بكم في المغرب ...القطاع الخاص مربح جدا جدا .....5000 دولار شهريا مضمونة في مدن كالدار البيضاء و مراكش ...القطاع العام ليس في المستوى لكن راتب الطبيب محترم نسبيا 1500 إلى 2000 دولار

  4. منير المغربي

    Infirmiere بمن ترحبين هههه المغرب ليس حقلا للتجارب لكي نشغل بني خرخر هكدا دون اختبارات او تدقيق في الدبلومات التي بحوزتهم هههه نحن لا نعترف بدبلومات الحركي البئيسة ههههههه

  5. Algerien anonyme

    Les médecins algériens qui manifestaient pacifiquement en  public et c'est leur droit le plus élémentaire qui soit dans un pays qui se respecte ont été drolement maltraités par les forces de l'ordre comme de vulgaires individus dans la "puissance régionale" des Sallal ,Ouyahya,Ghoul,Oueld Abbes ,Gay de salah et tout le clan mafieux des Bouteff". Les médecins algériens qui ne pourraient être respectés a leur juste valeur en Algérie leur patrie, feraient mieux de quitter pour la France ou ailleurs en occident pour travailler dans de très bonnes conditions et dans la liberté. . Observez un peu les médecins de l’hôpital de Mostaganem suite a une coupure de courant qui continuaient d’opérer un patient en s' éclairant avec leurs telephones parlables dans un pays qui se dit riche en hydrocarbures et "puissance Régionale. , Un hôpital algerien qui ne dispose même pas d'un groupe électrogène autonome pour pallier aux coupures de courant très fréquentes dans le pays? Quelle honte et quel scandale terrible ! En Algérie on ne doit pas se leurrer, tout est possible et tout peut arriver dans ce pays des plus sous développés du tiers monde ,dirigé par une bande de harki assassins de la decennie noire des années 90 associés au clan mafieux des Bouteff,qui ont détruit le pays et l'avenir du malheureux peuple algerien réduit au silence par la terreur et la force des armes des harkis barbares prêts a tout. ALLAH GHALEB !

  6. أمقران

    بداية الإحتلالْ.. 1954 صعود الرجالْ للجبالْ .. 1962 قالوا لهم هاوْ "الإستقلالْ.. 1963 الجري وراء المناصبْ و جمع المال و تخريبْ مستقبل الأجيالْ.. 1964 بداية الإستغلالْ و الإذلالْ.. 1965 قالوا لهم ستتغيرْ الأحوالْ.. من 1965 إلى 1979 الإشتراكية لا رجعة فيها و ثورات زراعية و صناعية و رياضية و جزائر لا تزول بزوال الرجالْ ... 1980 فَهِمو أخيراً أن كل تلك الشعاراتْ إستبغالْ و ضربٌ من الخيال.. 1981 إلى 1988 لخزائن الدولة فُتحت الأقفالْ و بدايةْ نهبْ الأموال .. 1988 إلى 1991 أهلاً و سهلاً بكُمْ في أرض الحرية و الديمقراطية لكن حذاري من الأوْحالْ.. 1992 إغتصاب إرادة الشعبْ من بعض الأنذالْ و بداية الإقتتالْ و حضر التجوالْ.. 1995 إلى 1999 مجيء اليمين زروَالْ ليحاول إنهاء الفتنة بدون صُراخْ أو إنفِعالْ .. 1999 إستقالة اليمين زروال ليأخذ مكانهْ المسيحْ الدجالْ .. 2000 إلى 2003 إستدعاء كل اللصوص و الفسَدة لتولي مناصبْ تعميرْ الشْكايَرْ بالمالْ و بيع المؤسسات بالدينار الرمزي و تسريحْ العُمال.. 2004 عُهدة الحرّاقة و الإنتحارْ و المغادرة للعديد من الإطاراتْ النزيهة و الشرفاء الأفضال .. 2005 إلى 2008 مرحلة الشعاراتْ و الخطاباتْ و كثرة الأقوالْ و المشاريع الضخمة لنهبْ المالْ، كالطريق السيارْ و ميطْرو البنْغالْ و ومعبر تندوف الأندال و ترامْواي الصومالْ.. 2008 إلى 2009 وِلادةْ ضرابو الشيتة لمطالبة شيخ القبيلة بإغتصاب الدستور لمواصلة الأعمال.. 2009 إلى 2014 العُهدة الثالثة مع ميلادْ الرباعي عمْار غولْ و الدَلآعْ و بن يونس و الطبّالْ.. 2014 العهدة الرابعة و بداية حكْمْ البرويطَة و حفاظاتْ الأطْفالْ.. 2015 الغازْ الصّخْري و شركة توتالْ و السعيدْ و سعيدة و طْليبَة و النفيْ و الإعتقالْ و تذكيرْ النساء و تأنيث الرجال و تشريدْ الأطْفالْ .. 2016 رجوع شكيبْ اللِّصْ دون إعتقالْ وبن غبريطْ تتحدّى العالم كما تحدّاه صابرْ الرُّباعي في مُوّالْ و مازالْ مازالْ أشوفو أكثر و أكثر و لما الإستعجالْ.. 2017 أنا لست منجِمّاً لأعرفْ بالتحديدْ ما سيقعْ مستقبلاً، لكن هما إحتمالان لا ثالث لهما و لكم اإختيارْ الإحتِمالْ: إمّا تكسرو الأغْلالْ بإنهاء الإستغلالْ و الإستبْغال, و إمّا الإستمرارْ في تهْبيطْ السرْوالْ في إنتظارْ قدومْ "خاتمْ سليمانْ" ليستورِدْ لكم من المغرب بابورْ أنتاعْ رْجَالْ

الجزائر تايمز فيسبوك