فضيحة مروّعة يندى لها الجبين: فلسطينيّة اغتُصبت في غرفة التحقيق الإسرائيليّة

IMG_87461-1300x866

في القصة التي أمامنا تظهر فاشية الاحتلال الإسرائيليّ بأبشع تجلياتها: فقط عشرة أشهر استغرقها محققو قسم التحقيقات في الشرطة لإغلاق أحد الملفات الخطيرة التي وصلت إليه: شكوك حول اغتصاب فتاة فلسطينية في مركز شرطة القدس، عدد المتهمين المحتملين كان معروفًا، ومكان وجودهم وقت الحادثة وهويتهم وعملهم، رجال شرطة، الفتاة تمّ فحصها بجهاز كشف الكذب ووجد أنّها تقول الحقيقة، وكانت هناك شهادات توافقت مع أقوالها، وحتى الآن الملف مغلق، ليس بسبب عدم وجود تهمة أو نقص الأدلة، بل بسبب ذريعة غريبة: مخالف القانون مجهول، كما جاء في تحقيقٍ استقصائيٍّ أجرت ونشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة.

القضية بدأت تحت جنح الظلام قبل أكثر من خمس سنوات، في أحد الحواجز في القدس تمّ اعتقال ليلى (اسم مستعار)، وهي فتاة فلسطينيّة، بتهمة التواجد غير القانونيّ، وتمّ نقلها إلى مركز الشرطة، وبعد أنْ تمّ التحقيق معها في غرفةٍ نُقلت إلى أخرى، وهناك تمّ التحرش بها من قبل المحقق، وبعد وقتٍ قصيرٍ خرج من الغرفة، ولكن حينها، كما قالت، دخل شرطي بزي حرس الحدود وقام باغتصابها.

شكواها صعبة: هي تفصل كيف حاولت المقاومة، لكنّه استعان بطاولةٍ من اجل التغلب عليها، وقد وصفت اغتصاب استمر بضع بضائع، خلالها قام الشرطي بالقوة بخلع ملابسها وإغلاق فمها بيده، مُشيرةً إلى أنّه ترك علامات من الحيوانات المنوية على ملابسها.

بعد عملية الاغتصاب، كما قالت، لبست ملابسها بسرعة وخرجت من بوابة مركز الشرطة دون التوقيع على أيّ وثيقةٍ لإطلاق سراحها، وفي اليوم التالي أبلغت زوجها بما حدث، ومر يوم آخر، وبخطوة استثنائية رافقها زوجها إلى مكاتب قسم التحقيق مع الشرطة في القدس، وهناك أبلغت المحققين عن تفاصيل الحادثة، ومن بين ما قالته أنها شعرت بالخجل، وأضافت أنها أهينت جدًا في تلك الليلة وسارعت إلى غسل ملابسها.

يبدو أنّه في الأيام الأولى بعد تقديم الشكوى تمّ بذل جهود كثيرة بخصوص هذا الملف، استدعاء للاستجواب، فحص في جهاز الكذب وفحص في أجهزة الهواتف، لكن فحص مواد التحقيق أظهر أنّه لم يتم القيام بتحقيقاتٍ أساسيّةٍ.

في التحقيق مع الشرطي، نفى أي علاقة له بالحادثة، وأصر على أنه لم يقم بالتحرش بها. الشرطة قامت باجراء مواجهة بينهما، التي تم وقفها لأنّ ليلى كانت هائجةً، بكت وصرخت وبدأت بتهديد المحققين في قسم التحقيق مع الشرطة.

رغم أنّه كان هناك عدد قليل من المتهمين، إلّا أنّ المحققين في قسم التحقيق مع الشرطة لم يجدوا أنّه من الصواب القيام في الأيام التي أعقبت الحادثة بعملية تشخيص للتعرف على مرتكب الاغتصاب من قبل ليلى.

بعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا لم يتصل فيها المحققون مع ليلى، توجه محاميها إلى قسم التحقيق مع الشرطة، مؤيد ميعاري، وطلب معرفة ماذا يحدث في القضية. الإجابة أدهشته. فقد تبينّ له أنّه قبل سنتين تمّ اتخاذ قرار بإغلاق الملف بذريعة “مجرم مجهول”. عمليًا، قرار إغلاق الملف تمّ اتخاذه بعد عشرة أشهر فقط من تقديم الشكوى.

وبعد إعادة فتح التحقيق، شخصت ليلى على الفور أ. بأنّه هو الذي اغتصبها. في هذه المرة لم يتم استدعاء ليلى لمواجهة المحقق معه رغم أنه هو الذي شخصته كمهاجمها.

قادة مركز الشرطة يواصلون عملهم وكأنّه لم يحدث شيء، والمتهمون يستمرون في حياتهم الروتينية، والمغتصبة فقط هي التي لا تحظى بالعدل. كيف يُمكن أن تكون هناك حالة فيها امرأة مغتصبة، وفي قسم التحقيق مع الشرطة يعرفون أنّه تمّ اغتصابها، ولا أحد يدفع الثمن. الشعور هو أنه لو كان للمغتصبة اسم غير عربي، لكانت طريقة العلاج ستكون مختلفة.

من قسم التحقيق مع الشرطة جاء ردًا على ذلك بأن القرارات بشأن الملف تمّ اتخاذها على أساس التحقيق المهني، وبعد فحص المعطيات وظروف الحادثة، بما في ذلك أخذ إفادة المشتكية عدة مرات، وأخذ إفادات أخرى، وتحقيق تحت التهديد لرجال شرطة وجدوا حسب الاتهام في المكان، وفحص جهاز الكذب وغيره طبقًا لنتائج التحقيق.

وتابعوا: إنّ الشرطيّ الذي أشارت إليه المشتكية كمتهم رئيسي في القضية تمّ التحقيق معه وفحص، لكن لم يتم العثور على ما يدعم الادعاءات التي طرحتها المشتكية ضدّه، رجال شرطة آخرين دخلوا إلى دائرة المتورطين المحتملين، تمّ التحقيق معهم، ولم يتأكّد تورطهم في الحادثة.

“هآرتس″ توجهت أيضًا للحصول على ردّ، التي قالت إنّ  موضوع الشكوى حول الاغتصاب في مركز الشرطة عرفوا عنه للمرّة الأولى فقط في أعقاب توجهها، وأنّه فعليًا رغم أنّ الحادثة وقعت قبل أكثر من خمس سنوات، ستقوم بفتح التحقيق من جديد.

في ردٍّ رسميٍّ قالوا في الشرطة: للأسف، قسم التحقيق مع الشرطة اختار عدم إبلاغ شرطة إسرائيل عن نتائج التحقيق، مثلما هو متبع في حالات أخرى، وفي ظلّ غياب تقرير منظم، ونقل معلومات أوْ كلّ إبلاغ من قبل قسم التحقيق مع الشرطة، للأسف، لا نستطيع التعليق على هذه الحادثة لأنّ تفاصيلها غير معروفة لنا.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك