أسباب تخوف الجزائريين من عام 2018

IMG_87461-1300x866

مع دخول 2018 وجد الجزائريون أنفسهم في وضعٍ اقتصادي واجتماعي صعب نتيجة السياسات التقشفية المنتهجة من قبل الحكومة، نظرًا للأوضاع الصعبة التي يعيشها الاقتصاد الجزائري بسبب انخفاض أسعار النفط، وتوقع بعض المحللين أن السنة التي تلفظ آخر أيامها قد دخل فيها ملايين الجزائريين هامش خطر خط الفقر، إذ إن حوالي 60% من الجزائريين يخصصون أكثر من نصف مرتباتهم للغذاء، وهو ما يمثل علامة للفقر، ومع التوقيع على ميزانية 2018 وتضمنها زيادات ضريبية وزيادات في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية، ضرب نوعٌ من الإحباط نفوس غالبية الجزائريين من العام الجديد.

55 دولارًا للبرميل ميزانية الجزائريين سنة 2018

اتجهت حكومة «أحمد أويحيى» إلى رفع السعر المرجعي – متوسط سعر البرميل الذي وضعت الميزانية على أساسه – لبرميل النفط في مشروع قانون المالية لسنة 2018 إلى 55 دولارًا بعد أن كان 50 دولارًا في ميزانية هذا العام، ومن المتوقع أن حجم الإنفاق سيعبر السنة القادمة حاجز سبعة تريليونات دينار جزائري (68 مليار دولار)، في وقتٍ باتت تواجه فيه الجزائر انخفاضًا رهيبًا في المداخيل المعتمدة نتيجة لانخفاض الإنتاج النفطي من جهة، وانخفاض الأسعار من جهة أخرى، حيث لم يبق في رصيد الخزينة العمومية سوى 100 مليار دولار لاحتياطي الصرف، وبالرغم من الانتعاش الأخير الذي عرفته أسواق النفط نتيجة لاتفاق الأوبك لتسقيف الإنتاج وتخطي سعر البرميل حاجز 60 دولارًا للبرميل، إلّا أنّ الحكومة الجزائرية عمدت لوضع سعر 55 دولارًا مرجعًا للميزانية، نتيجة التخوفات التي تبديها من أسعار النفط.

وفي ذات السياق يقول «عبد الرحمان مبتول» الخبير الاقتصادي الجزائري أن «اعتماد الجزائر لسعر مرجعي بـ55 دولارًا لن يغير على أرض الواقع شيء، وستظل الحكومة تعاني عجزًا في ميزانيتها، بسبب فاتورة الاستيراد الكبيرة التي لا يمكن تخفيضها كثيرًا على اعتبار أن 75% من المؤسسات الجزائرية تقوم باستيراد موادها الخام من الخارج ويضيف مبتول أن «الجزائر لا يمكنها التفاؤل كثيرًا من توقعات اجتماع أوبك بفيينا الذي خرج بقرار تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى تسعة أشهر أخرى، خاصة مع مضاعفة الولايات المتحدة الأمريكية لإنتاجها من النفط الصخري مشيرًا إلى أن الخزينة العمومية ستدخل مرحلة الأريحية المالية في حال وصل سعر البرميل 80 دولارًا وهذا أمر مستحيل». حسب قوله.

وحددت الحكومة الجزائرية في قانون المالية لسنة 2017، السعر المرجعي لبرميل النفط الخام بـ50 دولارًا أمريكيًا، لمدة ثلاث سنوات لكنها عدلت السعر لتخفّضه بخمس دولارات لسنة 2018، وتعتمد سعر 60 دولارًا في ميزانية 2019.

قانون المالية.. مزيد من التقشف

قبل نهاية كلّ عام يجتمع نواب البرلمان الجزائري بغرفتيه لمناقشة قانون المالية الذي يثير منذ أربع سنوات جدلًا كبيرًا يصاحبه رفض شعبي نتيجة للإجراءات التقشفية التي يتضمنها قانون المالية من سنة لأخرى، ففي منتصف نوفمبر ( تشرين الثاني) اجتمع نواب البرلمان الجزائري لمناقشة موازنة 2018 والتي حملت زيادات في الأسعار والضرائب لا تقل أهمية عن الزيادات الكبيرة التي شهدتها موازنة 2017 والتي اعتبرت أسوأ موازنة للجزائر في ظلّ حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة زياداتٍ مست عدة سلع وخدمات، منها فرض زيادات في الرسوم المطبقة على أسعار معظم مشتقات الوقود، بلغت 5 دنانير للتر الواحد من أنواع البنزين، و2 دينار للديزل، وتأمل الحكومة من خلال هذه الإجراءات التقشفية أن توفر أكثر من 61 مليار دينار، أي ما يعادل 600 مليون دولار، وتعد هذه الزيادة الثالثة من نوعها التي تطال أسعار الوقود في غضون ثلاث سنوات، وتوقع قانون المالية 2018 الذي من المتوقع أن يصادق عليه الرئيس الجزائري «عبد العزيز بوتفليقة» بعد أيام أن يتواصل العجز في الميزانية بنحو 20 مليار دولار، تمثل نحو 9% من إجمالي الناتج المحلي، وعجزٍ في الإيرادات العامة بنحو 65 مليار دولار، ونفقات إجمالية تقارب نحو 86 مليار دولار.

وفي تعليقه على مشروع قانون المالية لسنة 2018 والذي صادق عليه نواب السلطة قال «رمضان تعزيبت»، النائب عن حزب العمال المحسوب على التيار اليساري في الجزائر، إن «مشروع قانون المالية لسنة 2018 يحمل في طياته تراجعًا كبيرًا، من خلال فرض رسوم مرتفعة على الوقود وعلى العقارات والتبغ والكحول، ناهيك عن التقليص اللامعقول في ميزانيات القطاعات باستثناء الدفاع والصحة»، في المقابل ذهب الخبير الاقتصادي «عبد الرحمان بن خالفة» برأيه حول قانون المالية، بأنّ الحكومة حاولت تجنيب المواطن البسيط دفع فاتورة مخلفات الأزمة المالية، حيث اتجهت حسب بن خالفة إلى رفع الرسوم المطبقة على عملية استيراد وبيع المنتجات الثانوية أو الكمالية، كالخمور والتبغ وقوارب الاستجمام (اليخوت) التي لا تعد في متناول جميع المواطنين.

اركب الحافلة.. ثمن الوقود سيشتعل

ستصبح المواصلات على قلتها وسوء خدماتها أو المشي السبيل ربما الوحيد للجزائري لقضاء مصالحه بعد أن قررت الحكومة مقترحًا ضمن قانون المالية لسنة 2018 يتضمن زيادةً محسوسةً في سعر الوقود بواقع 5 دينار لكل لتر واحد بالنسبة لمختلف أصناف البنزين، بينما تم اقتراح زيادة بـ2.30 دينار لكل لتر من المازوت، وتعد هذه الزيادة هي الثانية على أسعار الوقود في الجزائر في ظرف سنتين فقط، ويرى المراقبون أن توجه الجزائر لرفع أسعار الوقود يأتي ضمن مخططها لضمان تحصيلٍ جبائيٍ وضريبيٍ أكبر لتغطية العجز الكبير الذي تعرفه الموازنة المالية.

ومع مصادقة البرلمان بغرفتيه على قانون المالية الجديد ثم توقيع الرئيس بوتفليقة على سريان مفعوله تكون هذه الزيادات في أسعار الوقود أكبر من تلك التي تم إقرارها من قبل حكومة الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال في قانون المالية 2017، والتي أفضت إلى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة زيادة تراوحت بين 7.85% و14.11%، حيث تقدر نسب الزيادات في مشروع قانون مالية 2018، بنسبة 11.3% و14.25%.بالنسبة للبنزين و10.20% بالنسبة للمازوت،  يترتب عن الزيادات أعباء كبيرة على عدد من القطاعات على رأسها قطاع النقل للمسافرين الذي سيكون مجبرًا على رفع أسعار تذاكر النقل، التي بموجبها سترتفع أسعار العديد من الخدمات والسلع.

توقعات حكومية بثبات معدل التضخم

بلغت وتيرة تطوّر الأسعار عند الاستهلاك على أساس سنوي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 5.9% ، حسب ما أصدره الديوان الوطني للإحصائيات ويمثل هذا المستوى معدل التضخم السنوي الذي يتم قياسه خلال فترة 12 شهرًا ابتداءً من أكتوبر (تشرين الأوّل) إلى غاية سبتمبر (أيلول) من السنة المقبلة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية

وفي توقعه لمستوى نسبة التضخم للسنة المقبلة قال وزير المالية الجزائري «عبد الرحمان راوية»، أن «نسبة التضخم في الجزائر في العام المقبل 2018 ستصل إلى نسبة 5.5% على أن تبقى في انخفاض إلى غاية العام 2020»، وقال راوية أمام نواب البرلمان إن نسبة التضخم المنتظرة في 2019 تقدر بـ4% على أن تنخفض إلى 3.5% في 2020، وأكد أن الحكومة تتابع باهتمام مستويات التضخم وتسعى إلى التحكم في كل العوامل المتسببة فيه.

وأضاف وزير المالية الجزائري، أن «لجوء الحكومة إلى التمويل التقليدي عبر الاقتراض من البنك المركزي بدل الاستدانة الخارجية بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تشهدها البلاد يجعل من اهتمام الحكومة بمستويات التضخم كبيرٌ ودائمٌ وذلك بهدف اجتناب كل العوامل المولدة لهذه الظاهرة. وجديرٌ بالذكر أن قانون المالية لسنة 2017 قد توقع نسبة تضخم في حدود 4% في وقت وصلت فيه النسبة هذا العام إلى 5.9%

الدينار الجزائري يسابق نفسه إلى الهاوية

تعيش الجزائر أزمةً اقتصاديةً خانقةً، بالإضافة إلى انهيار سعر النفط الذي يقدّر متوسطه السنوي بـ55 دولارًا للبرميل حسب موازنة 2018، عرف الدينار الجزائري انخفاضًا رهيبًا، حيث سجل في سنة 2017 نزولًا تاريخيًا وقياسيًا؛ بلغت فيها قيمة الدولار الواحد مبلغ 115 دينارًا ووصلت فيها قيمة اليورو الواحد إلى أعتاب 200 دينار في الأسواق الموازية.

تداعيات انهيار قيمة العملة الجزائرية

وتواجه حكومة أويحيى تحدياتٍ عديدة على مستوى الوضع الاقتصادي، سنة 2018، من بينها التطور المتسارع لسعر صرف الدينار الجزائري أمام الدولار الأمريكي، والذي شهدت فصوله فقدان الدينار الجزائري في التعاملات الرسمية في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 33% من قيمته، حيث انتقل من 74 دينارًا للدولار الواحد إلى 115 دينارًا جزائريًا. وأدى انخفاض سعر الدينار الجزائري إلى تآكل احتياطي الجزائر من العملة الصعبة الذي كان في سنة 2014 يحتوي على 200 مليار دولار قبل أن ينفد نصفه مع نهاية 2017.

خبز الجزائريين خط أحمر

مع دخول شهر ديسمبر (كانون الأول) عرفت بعض محافظات الجزائر ارتفاعًا مفاجئًا لأسعار الخبز في المخابز من سعر 10 دنانير إلى 15 دينارًا بواقع زيادة وصلت 50% ، ودعت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك وزارة التجارة إلى ضرورة التدخل العاجل والصارم بعد هذه الزيادة غير القانونية في أسعار الخبز الذي يعتبر مادةً أساسية من المواد المدعمة من طرف الدولة الجزائرية

وفي هذا السياق، قالت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك عبر منشور على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، أنه بلغها رفع تسعيرة الخبز العادي في بعض المناطق إلى 15 دينارًا، حيث شرعت بعض المخابز، مع حلول بداية الشهر الأخير من العام، إلى اعتماد تسعيرة جديدة للخبز بدل تسعيرته القانونية 10 دينار، وأضافت منظمة حماية المستهلكة أن رفع تسعيرة الخبز مرفوض وغير مقبول لأنه من صلاحيات الحكومة وأنّ الحكومة قررت إبقاء الدعم على المواد الأساسية، داعيةً في الختام إلى ضرورة تدخل الأجهزة الرقابية للوزارة الوصية بشكل سريع.

وكان رئيس اتحادية فدرالية الخبازين، «يوسف قلفاط»، قد أكد أن ملف إعادة النظر في تسعيرة الخبز لا يزال على الطاولة مع وزارة التجارة، مشيرًا إلى أنه لم يُفصل بعد في أمر زيادة الأسعار مع الوزارة الوصية، موضحًا أن سنة 2018 ستحدد إذا كان هناك زيادة أم لا، وأنّ الزيادة سيعلن عنها عبر البيان الختامي للحوار الجاري مع وزارة التجارة، مضيفًا أن سعر الفرينة (سميد الخبز) مدعوم من طرف الحكومة وبالتالي تبقى لها صلاحية خفض سعرها أو رفعه.

مع قرب انتهاء عام 2017 وجد الجزائريون أنفسهم في وضعٍ اقتصادي واجتماعي صعب نتيجة السياسات التقشفية المنتهجة من قبل الحكومة، نظرًا للأوضاع الصعبة التي يعيشها الاقتصاد الجزائري بسبب انخفاض أسعار النفط، وتوقع بعض المحللين أن السنة التي تلفظ آخر أيامها قد دخل فيها ملايين الجزائريين هامش خطر خط الفقر، إذ إن حوالي 60% من الجزائريين يخصصون أكثر من نصف مرتباتهم للغذاء، وهو ما يمثل علامة للفقر، ومع التوقيع على ميزانية 2018 وتضمنها زيادات ضريبية وزيادات في أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية، ضرب نوعٌ من الإحباط نفوس غالبية الجزائريين من العام الجديد.

55 دولارًا للبرميل ميزانية الجزائريين سنة 2018

اتجهت حكومة «أحمد أويحيى» إلى رفع السعر المرجعي – متوسط سعر البرميل الذي وضعت الميزانية على أساسه – لبرميل النفط في مشروع قانون المالية لسنة 2018 إلى 55 دولارًا بعد أن كان 50 دولارًا في ميزانية هذا العام، ومن المتوقع أن حجم الإنفاق سيعبر السنة القادمة حاجز سبعة تريليونات دينار جزائري (68 مليار دولار)، في وقتٍ باتت تواجه فيه الجزائر انخفاضًا رهيبًا في المداخيل المعتمدة نتيجة لانخفاض الإنتاج النفطي من جهة، وانخفاض الأسعار من جهة أخرى، حيث لم يبق في رصيد الخزينة العمومية سوى 100 مليار دولار لاحتياطي الصرف، وبالرغم من الانتعاش الأخير الذي عرفته أسواق النفط نتيجة لاتفاق الأوبك لتسقيف الإنتاج وتخطي سعر البرميل حاجز 60 دولارًا للبرميل، إلّا أنّ الحكومة الجزائرية عمدت لوضع سعر 55 دولارًا مرجعًا للميزانية، نتيجة التخوفات التي تبديها من أسعار النفط.

السعر المرجعي للنفط.. حل للأزمة أم مشكل؟

وفي ذات السياق يقول «عبد الرحمان مبتول» الخبير الاقتصادي الجزائري أن «اعتماد الجزائر لسعر مرجعي بـ55 دولارًا لن يغير على أرض الواقع شيء، وستظل الحكومة تعاني عجزًا في ميزانيتها، بسبب فاتورة الاستيراد الكبيرة التي لا يمكن تخفيضها كثيرًا على اعتبار أن 75% من المؤسسات الجزائرية تقوم باستيراد موادها الخام من الخارج ويضيف مبتول أن «الجزائر لا يمكنها التفاؤل كثيرًا من توقعات اجتماع أوبك بفيينا الذي خرج بقرار تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى تسعة أشهر أخرى، خاصة مع مضاعفة الولايات المتحدة الأمريكية لإنتاجها من النفط الصخري مشيرًا إلى أن الخزينة العمومية ستدخل مرحلة الأريحية المالية في حال وصل سعر البرميل 80 دولارًا وهذا أمر مستحيل». حسب قوله.

وحددت الحكومة الجزائرية في قانون المالية لسنة 2017، السعر المرجعي لبرميل النفط الخام بـ50 دولارًا أمريكيًا، لمدة ثلاث سنوات لكنها عدلت السعر لتخفّضه بخمس دولارات لسنة 2018، وتعتمد سعر 60 دولارًا في ميزانية 2019.

قانون المالية.. مزيد من التقشف

قبل نهاية كلّ عام يجتمع نواب البرلمان الجزائري بغرفتيه لمناقشة قانون المالية الذي يثير منذ أربع سنوات جدلًا كبيرًا يصاحبه رفض شعبي نتيجة للإجراءات التقشفية التي يتضمنها قانون المالية من سنة لأخرى، ففي منتصف نوفمبر ( تشرين الثاني) اجتمع نواب البرلمان الجزائري لمناقشة موازنة 2018 والتي حملت زيادات في الأسعار والضرائب لا تقل أهمية عن الزيادات الكبيرة التي شهدتها موازنة 2017 والتي اعتبرت أسوأ موازنة للجزائر في ظلّ حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة زياداتٍ مست عدة سلع وخدمات، منها فرض زيادات في الرسوم المطبقة على أسعار معظم مشتقات الوقود، بلغت 5 دنانير للتر الواحد من أنواع البنزين، و2 دينار للديزل، وتأمل الحكومة من خلال هذه الإجراءات التقشفية أن توفر أكثر من 61 مليار دينار، أي ما يعادل 600 مليون دولار، وتعد هذه الزيادة الثالثة من نوعها التي تطال أسعار الوقود في غضون ثلاث سنوات، وتوقع قانون المالية 2018 الذي من المتوقع أن يصادق عليه الرئيس الجزائري «عبد العزيز بوتفليقة» بعد أيام أن يتواصل العجز في الميزانية بنحو 20 مليار دولار، تمثل نحو 9% من إجمالي الناتج المحلي، وعجزٍ في الإيرادات العامة بنحو 65 مليار دولار، ونفقات إجمالية تقارب نحو 86 مليار دولار.

وفي تعليقه على مشروع قانون المالية لسنة 2018 والذي صادق عليه نواب السلطة قال «رمضان تعزيبت»، النائب عن حزب العمال المحسوب على التيار اليساري في الجزائر، إن «مشروع قانون المالية لسنة 2018 يحمل في طياته تراجعًا كبيرًا، من خلال فرض رسوم مرتفعة على الوقود وعلى العقارات والتبغ والكحول، ناهيك عن التقليص اللامعقول في ميزانيات القطاعات باستثناء الدفاع والصحة»، في المقابل ذهب الخبير الاقتصادي «عبد الرحمان بن خالفة» برأيه حول قانون المالية، بأنّ الحكومة حاولت تجنيب المواطن البسيط دفع فاتورة مخلفات الأزمة المالية، حيث اتجهت حسب بن خالفة إلى رفع الرسوم المطبقة على عملية استيراد وبيع المنتجات الثانوية أو الكمالية، كالخمور والتبغ وقوارب الاستجمام (اليخوت) التي لا تعد في متناول جميع المواطنين.

اركب الحافلة.. ثمن الوقود سيشتعل

ستصبح المواصلات على قلتها وسوء خدماتها أو المشي السبيل ربما الوحيد للجزائري لقضاء مصالحه بعد أن قررت الحكومة مقترحًا ضمن قانون المالية لسنة 2018 يتضمن زيادةً محسوسةً في سعر الوقود بواقع 5 دينار لكل لتر واحد بالنسبة لمختلف أصناف البنزين، بينما تم اقتراح زيادة بـ2.30 دينار لكل لتر من المازوت، وتعد هذه الزيادة هي الثانية على أسعار الوقود في الجزائر في ظرف سنتين فقط، ويرى المراقبون أن توجه الجزائر لرفع أسعار الوقود يأتي ضمن مخططها لضمان تحصيلٍ جبائيٍ وضريبيٍ أكبر لتغطية العجز الكبير الذي تعرفه الموازنة المالية.

ومع مصادقة البرلمان بغرفتيه على قانون المالية الجديد ثم توقيع الرئيس بوتفليقة على سريان مفعوله تكون هذه الزيادات في أسعار الوقود أكبر من تلك التي تم إقرارها من قبل حكومة الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال في قانون المالية 2017، والتي أفضت إلى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة زيادة تراوحت بين 7.85% و14.11%، حيث تقدر نسب الزيادات في مشروع قانون مالية 2018، بنسبة 11.3% و14.25%.بالنسبة للبنزين و10.20% بالنسبة للمازوت،  يترتب عن الزيادات أعباء كبيرة على عدد من القطاعات على رأسها قطاع النقل للمسافرين الذي سيكون مجبرًا على رفع أسعار تذاكر النقل، التي بموجبها سترتفع أسعار العديد من الخدمات والسلع.

توقعات حكومية بثبات معدل التضخم

بلغت وتيرة تطوّر الأسعار عند الاستهلاك على أساس سنوي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 5.9% ، حسب ما أصدره الديوان الوطني للإحصائيات ويمثل هذا المستوى معدل التضخم السنوي الذي يتم قياسه خلال فترة 12 شهرًا ابتداءً من أكتوبر (تشرين الأوّل) إلى غاية سبتمبر (أيلول) من السنة المقبلة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

نسبة التضخم في حدود 9% هذا العام

وفي توقعه لمستوى نسبة التضخم للسنة المقبلة قال وزير المالية الجزائري «عبد الرحمان راوية»، أن «نسبة التضخم في الجزائر في العام المقبل 2018 ستصل إلى نسبة 5.5% على أن تبقى في انخفاض إلى غاية العام 2020»، وقال راوية أمام نواب البرلمان إن نسبة التضخم المنتظرة في 2019 تقدر بـ4% على أن تنخفض إلى 3.5% في 2020، وأكد أن الحكومة تتابع باهتمام مستويات التضخم وتسعى إلى التحكم في كل العوامل المتسببة فيه.

وأضاف وزير المالية الجزائري، أن «لجوء الحكومة إلى التمويل التقليدي عبر الاقتراض من البنك المركزي بدل الاستدانة الخارجية بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تشهدها البلاد يجعل من اهتمام الحكومة بمستويات التضخم كبيرٌ ودائمٌ وذلك بهدف اجتناب كل العوامل المولدة لهذه الظاهرة. وجديرٌ بالذكر أن قانون المالية لسنة 2017 قد توقع نسبة تضخم في حدود 4% في وقت وصلت فيه النسبة هذا العام إلى 5.9%

الدينار الجزائري يسابق نفسه إلى الهاوية

تعيش الجزائر أزمةً اقتصاديةً خانقةً، بالإضافة إلى انهيار سعر النفط الذي يقدّر متوسطه السنوي بـ55 دولارًا للبرميل حسب موازنة 2018، عرف الدينار الجزائري انخفاضًا رهيبًا، حيث سجل في سنة 2017 نزولًا تاريخيًا وقياسيًا؛ بلغت فيها قيمة الدولار الواحد مبلغ 115 دينارًا ووصلت فيها قيمة اليورو الواحد إلى أعتاب 200 دينار في الأسواق الموازية.

تداعيات انهيار قيمة العملة الجزائرية

وتواجه حكومة أويحيى تحدياتٍ عديدة على مستوى الوضع الاقتصادي، سنة 2018، من بينها التطور المتسارع لسعر صرف الدينار الجزائري أمام الدولار الأمريكي، والذي شهدت فصوله فقدان الدينار الجزائري في التعاملات الرسمية في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 33% من قيمته، حيث انتقل من 74 دينارًا للدولار الواحد إلى 115 دينارًا جزائريًا. وأدى انخفاض سعر الدينار الجزائري إلى تآكل احتياطي الجزائر من العملة الصعبة الذي كان في سنة 2014 يحتوي على 200 مليار دولار قبل أن ينفد نصفه مع نهاية 2017.

خبز الجزائريين خط أحمر

مع دخول شهر ديسمبر (كانون الأول) عرفت بعض محافظات الجزائر ارتفاعًا مفاجئًا لأسعار الخبز في المخابز من سعر 10 دنانير إلى 15 دينارًا بواقع زيادة وصلت 50% ، ودعت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك وزارة التجارة إلى ضرورة التدخل العاجل والصارم بعد هذه الزيادة غير القانونية في أسعار الخبز الذي يعتبر مادةً أساسية من المواد المدعمة من طرف الدولة الجزائرية

وفي هذا السياق، قالت المنظمة الوطنية لحماية المستهلك عبر منشور على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، أنه بلغها رفع تسعيرة الخبز العادي في بعض المناطق إلى 15 دينارًا، حيث شرعت بعض المخابز، مع حلول بداية الشهر الأخير من العام، إلى اعتماد تسعيرة جديدة للخبز بدل تسعيرته القانونية 10 دينار، وأضافت منظمة حماية المستهلكة أن رفع تسعيرة الخبز مرفوض وغير مقبول لأنه من صلاحيات الحكومة وأنّ الحكومة قررت إبقاء الدعم على المواد الأساسية، داعيةً في الختام إلى ضرورة تدخل الأجهزة الرقابية للوزارة الوصية بشكل سريع.

وكان رئيس اتحادية فدرالية الخبازين، «يوسف قلفاط»، قد أكد أن ملف إعادة النظر في تسعيرة الخبز لا يزال على الطاولة مع وزارة التجارة، مشيرًا إلى أنه لم يُفصل بعد في أمر زيادة الأسعار مع الوزارة الوصية، موضحًا أن سنة 2018 ستحدد إذا كان هناك زيادة أم لا، وأنّ الزيادة سيعلن عنها عبر البيان الختامي للحوار الجاري مع وزارة التجارة، مضيفًا أن سعر الفرينة (سميد الخبز) مدعوم من طرف الحكومة وبالتالي تبقى لها صلاحية خفض سعرها أو رفعه.

وعرفت هذه الزيادة غير القانونية حالة من الاستياء والغضب لدى المستهلكين، خاصة أمام عجز الحكومة عن التحكم في السوق، وعجت شبكات التواصل الاجتماعي بدعوات الجزائريين لمقاطعة المخابز التي رفعت الأسعار الخبز بصفة انفرادية فيما تم متابعة حوالي 40 خبازًا قضائيًا بسبب الأسعار.


عبد القادر بن مسعود

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. التفتت مصير يبان افريقيا

    ان الازمة بدأت في العالم باكمله و المعاملة بالعملة عوض الدهب ستنتهي فالدول الغنية ستصبح فقيرة والفقيرة منها ستستعمر المجاعة والفتن ستستفحل خصوصا الجمهولوكيات الجزائر معوقة بمعنى الكلمة لا تنتج ما يأكل شعبها كانت تعتمد على النفط فانقطاع النفط سيؤدي الى انفجار اجتماعي ثم اقتصادي فسيتمزق المجتمع بين مؤيد للانفصال و مؤيد للاستعمار سيرجع الحركة مجددا وستستعمر البلد كما العادة من يد مستعمر الى مستعمر اخر هده المرة ستمزق الى مناطق نفود فرنسية ومناطق نفود امريكية وابريطانية ستقسم الجزائر كما هو مخطط لانها بلد فاشل و مساحتها كبيرة تشكل عائق للتنمية نفس سيناريو السودان فان حاسي مسعود والجنوب سيستقل عن العاصمة المركزية وهنا مربط الجمل

  2. سعيد333

    علاش نزل الدينار الجزائري الى حضيض ياك الجزائر يابان افريقيا والجزائر قارة والجزائر عندها المستشفايات لا توجد في العالم وكدللك الجامعات يا الشعب عندو نيف مخنن ويخرا فين حب وهز كرك يابا لا لا لا هزراسك يابا والجزائر هي لمعيشا الشعب المغربي

  3. سارة

    اللهم لا شماتة -اللهم اجعل كيدهم في نحورهم واضرب بعضهم ببعض --اللهم اجعل حكامهم واصحاب النيف ولخنونة اسفل سافلين وفي الدرك الاسفل من النار -امين- والان وقد حصحص الحق فيجب على دولة البول زاريو العظمى التكفل بكل الجزائريين ماديا ومعنويا ومساعدتهم اقتصاديا واجتماعيا وتوعيتهم سياسيا لانهم وبكل افتخار -ارهابيون اقزام-----وكما قال المثل -اتق شر من احسنت اليه -هاهاها

الجزائر تايمز فيسبوك