ترامب يتفنن في اشعال الحروب المناهضة للعرب والمسلمين في الشرق الأوسط

IMG_87461-1300x866

توصل محللون إلى استنتاج خطير بعد قراءة مسار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخاصة قراره باعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي، والاستنتاج هو ان ترامب يريد بالفعل إشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط لشرعنة سياسته الداخلية والخارجية المناهضة للعرب والمسلمين.
واتفق محللون على ان ترامب يريد بالفعل تفجير العنف في الشرق الأوسط لأنه يفكر في حرب ثقافية تؤكد رؤيته العالمية وتبرهن على ان العرب يتصفون باللاعقلانية والعنف مثلما حاول الترويج لفكرة ان أبناء المكسيك هم من المغتصبين وتجار المخدرات. وعلى حد تعبير أحد الخبراء، ترامب هو عبارة عن «إمبراطور طفل يلعب بأعواد الثقاب».
ولم تعثر وزارة الخارجية الأمريكية المسؤولة عن الترويج لقرارات الرئيس الأمريكي وتنفيذها على أي تفسير مقنع لإعلان ترامب بشأن القدس إلا بالقول ان الإدارة تعمل على الحفاظ على المصالح الأمريكية في الخارج والتزام الولايات المتحدة تجاه العلاقة مع إسرائيل وانها ستواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة من أجل تحقيق الأهداف المشتركة بما في ذلك تحقيق سلام دائم.
وينسجم إعلان ترامب بشأن القدس تماما مع سجله في السياسة الخارجية، بما في ذلك الشرق أوسطية، حيث ينظر عموما في جميع أنحاء العالم إليها على انها غير منتظمة ومختلة ومصاغة بخطابات غير مدروسة. ويرى محللون ان سياسة ترامب في الشرق الأوسط عبارة عن هدايا إلى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وطائفة المسيحيين الانجيليين الموالين لإسرائيل.
وأوضح عمران البدوي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة هيوستن، ان التاريخ الحديث يدل على ان إثارة الصراع العالمي هو جزء أساسي من السياسة الخارجية لإدارة ترامب، إذا كانت لها ثمة سياسة على الإطلاق.

إنهاء عصر الهيمنة الأمريكية

وقوض ترامب بشكل فعال أي وسيلة للحوار السياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتجنيب العالم تداعيات حربية واسعة النطاق، وبهذا سيتم التفاوض ان تم، بدون واشنطن وإنهاء عصر الهيمنة الأمريكية على القضايا العالمية.
استراتيجية ترامب خلال عام 2017 كانت عبارة عن كارثة بلا حدود، فالرئيس الأمريكي استخدم كل وسيلة للإساءة إلى الحساسيات الإسلامية في جميع أنحاء العالم سواء من خلال حظر السفر إلى الولايات المتحدة على مواطني بعض الدول الإسلامية عبر قرارات وخطابات عنصرية خرقاء إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، ناهيك عن مبادراته الغريبة في تشجيع ولي العهد السعودي للعمل مع إسرائيل ضد إيران ومحاربتهم طهران في اليمن والتخلي عن كل الدعم الاقتصادي والسياسي للفلسطينيين.
الإنجازات الوحيدة التي حققها ترامب من زيارته الخارجية الأولى للسعودية هي مبيعات الأسلحة التي بلغت قيمتها 100 مليار دولار، ولكن وفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين فان الشكوك تحوم حول هذا الإنجاز لأن من المألوف رؤية ترامب وهو يقول أكثر مما يفعل حقا، حيث لا توجد صفقة مبيعات بقيمة 100 مليار دولار، بل خطابات اهتمام ونوايا.
وفي الواقع، لم يتم التوقيع على عقد جديد للأسلحة، ولم يقم مجلس الشيوخ بمراجعة أو الموافقة على أي عقود أسلحة استراتيجية جديدة مع المملكة العربية السعودية. وفي طبيعة الحال، هناك شكوك في ان تتحمل السعودية حتى إنفاق هذه المبالغ من الأموال، في حين نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تخطي حماقة من هذا النوع من التفكير، حيث ركز على تكوين صداقات والتوقيع على صفقات حقيقية ووضع روسيا كشريك حقيقي في الشرق الأوسط دون أي تحيز ايديولوجي.
وتبدو السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مشوشة بسبب التركيز على شعار ترامب الساذج «أمريكا أولا» وهو في الواقع، شعار يهدف إلى إرضاء قاعدة من العنصريين وحفنة من المانحين الأثرياء، وقد لا يعلم تماما ذلك ولكن السياسة الأمريكية الخارجية كانت دائما «أمريكا أولا». وكان الغرض من الإسقاط الأمريكي لقوتها العسكرية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية هو تشكيل بيئة عالمية للمصالح الأمريكية ولكن نسخة ترامب لهذا الشعار وكيفية ترجمتها في الشرق الأوسط عاكست الغرض منه، حيث تحالف مع حكومات غير ديمقراطية، لا تحظى بشعبية في بلدانها، وواصل إهانته البالغة للعرب والمسلمين وأثار مواجهة جديدة مع إيران ووقف خلف حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة تحاول ضم غالبية الضفة الغربية وإجبار الفلسطينيين على العيش في مجموعة من التجمعات المشتتة غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

سياسة كارثية

الولايات المتحدة لن تستفيد قطعيا على المدى الطويل من سياسة ترامب في الشرق الأوسط، وعلى النقيض من ذلك، كما يقول المحلل ايان مسريدي، هناك مجموعة واسعة من الآثار والانعكاسات السلبية، كما كل الجهود الرامية إلى عرض المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط كانت كارثة استفادت روسيا منها وتستمر في استغلالها.
واتفق العديد من المحللين الأمريكيين على قدرة ترامب على إثارة الجدل وإهانة معارضيه بما فيهم اولئك الذين يعارضون تحركاته في الشرق الأوسط، ولكنهم اتفقوا، أيضا، على ان ترامب لا يملك أي استراتيجية واضحة في المنطقة قادرة على ترجمة المصالح الأمريكية، ولكي نكون أكثر دقة، فالرئيس الأمريكي يملك رؤية غريبة للشرق الأوسط وتحديد السياسة الأمريكية فيه، ولكن ليست هناك أي طرق للتنفيذ وليست هناك أصلا استراتيجية طويلة الأمد.
موقف ترامب بشأن الصراع في الشرق الاوسط هو مزيج من التهديدات العدوانية وشيطنة المعارضين أو اتخاذ قرارات متهورة تزيد من حدة الأزمات أو على أقل تقدير، تفاقم مشاكل المنطقة، وللسخرية، انتقد ترامب مرارا الرئيس السابق باراك أوباما بسبب دفاعه الضعيف عن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ولكن الاستراتيجية الأمريكية بقيت على حالها في العراق وسوريا وازدادت سوءا في بقية المنطقة.
لدى ترامب رغبة قوية في تنفيذ سياسة أمريكية جديدة تجاه إيران تقوم على «تقييم واضح للديكتاتورية الإيرانية ورعايتها للإرهاب واستمرار عدوانها في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم» وقد بدأ بالفعل سياسته برفض التصديق على الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مجموعة (5+1) مع إيران في يوليو/تموز 2015 في ما يبدو ان هذا النوع من التصادم بين الولايات المتحدة وإيران قد أصبح قريبا أو محتملا، وهي معركة من المحتمل ان يقوم بها الوكلاء، وذلك لان نهج ترامب إزاء العالم الخارجي هو مزيج من القومية الأمريكية والعزلة، فالأولى تنتج تهديدات محاربة والثانية ترغب في تجنب التورط في حرب جديدة في الشرق الأوسط. ووفقا لرأي الخبراء، فان الولايات المتحدة لا يمكنها دخول هذ الصدام بدون استخدام قوة عسكرية هائلة لأنها ستفشل حتما أمام إيران إذا اعتمدت على سياسة القليل من الجهود العسكرية والقليل من الجهود السياسية.
وقلل المحللون من شأن انتهاء الحرب ضد المنظمات المتطرفة في العراق وسوريا وقالوا ان الانتصارات المعلنة هشة للغاية وان شعوب المنطقة تعلم جيدا ان نزاعات أخرى ستنشب قريبا، وقد تكون أكثر دموية، لان المشاكل الحقيقية للمنطقة لم تحل.

محطات

* أدى دونالد ترامب اليمين ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية في 20 كانون الثاني/يناير. وفي الوقت نفسه، نُظمت احتجاجات عنيفة ضد تنصيبه في العاصمة حيث واجهت شرطة مكافحة الشغب متظاهرين ملثمين في الشوارع في مناطق عدة.
وبعد أسبوع وفي 27 كانون الثاني/يناير أصدر ترامب قرارا تنفيذيا قال إنه يفرض إجراءات فحص أشد لمنع «الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين» من دخول الولايات المتحدة. وأثار قراره تقييد دخول مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة الارتباك والغضب بعد أن فوت على مهاجرين ولاجئين رحلاتهم وتركهم عالقين في المطارات.

* ركز ترامب، إبان حملته الانتخابية، على قتال تنظيم «الدولة» وأشار في الوقت ذاته إلى رغبته في التوقف عن دعم المعارضة السورية. وهو ما قوبل بترحاب من الرئيس السوري بشار الأسد فور إعلان فوز ترامب بالانتخابات،
وقال «لو أن ترامب سيحارب الإرهابيين، بالطبع سوف نكون حلفاء».
ويبدو أن شعار الرئيس «أمريكا أولا» انسحبت آثاره على سوريا، فأمريكا صارت تكتفي بدور المراقب في مختلف المفاوضات الدولية الجارية بشأن سوريا، كما يبدو أن دعمها العسكري المحدود للأكراد ربما يتوقف إن عاجلا أو آجلا، وذلك دون أن يتضح بعد كيف سيقوم الأكراد برد جميل الولايات المتحدة لهم، بعد أن خرجوا منتصرين من الحرب في سوريا، وزاد نفوذهم وأصبحوا يسيطرون على مناطق كبيرة غنية بالنفط في شمال شرق البلاد. وتعاظمت قوتهم العسكرية بفضل دعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. كما اتسعت رقعة منطقة «الإدارة الذاتية» التابعة لهم في شمال البلاد واستقر نظام إدارتها مع استمرار إجراء انتخابات محلية في مختلف البلدات في إطار عملية من المخطط لها أن تفضي إلى تشكيل برلمان محلي بحلول مطلع العام المقبل.

* حل ترامب ضيفا على الرياض في أيار/مايو الماضي ووقع اتفاقيات عسكرية بمئات المليارات، كما شارك في قمة عربية إسلامية أمريكية وركز خطابه فيها على اتهام النظام الإيراني بالمسؤولية عن حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ولم يكد الضيف يغادر الرياض حتى بدأ الصراع بين السعودية وإيران بإطلاق قذائف كلامية، فقد وصف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرشد الإيراني علي خامنئي بأنه «هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط، ولا نريد أن يكرر هتلر إيران ما حدث في أوروبا هنا في الشرق الأوسط». أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فقال للسعوديين: «من هم أعظم شأنا منكم لم يتمكنوا من المساس بالشعب الإيراني. الإدارة الأمريكية الأخيرة تملك مهارة خاصة في نهب جيب المنطقة لا سيما السعودية».
وكان لبنان ساحة لمواجهة باردة بين السعودية وإيران. فقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني استقالته بصورة مفاجئة في خطاب متلفز من الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ورغم أنه سرد أسبابا عدة من بينها الإحباط والتشرذم في بلاده والخوف على حياته من الاستهداف وتدخل حزب الله في سوريا، إلا أنه تراجع بعد أسابيع عن الاستقالة بعدما جدد شركاء الحكومة ومن بينهم حزب الله المدعوم إيرانيا الالتزام بسياسة «النأي بالنفس عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب» دون أي إشارة إلى سبب شعوره فجأة بعدم الأمن على حياته.
أما يمنيا، فمضت الأمور بوتيرة لم تتغير معظم شهور العام، ولكن فجأة تسارعت الأحداث بحدوث اشتباكات في قلب صنعاء بين القوات الموالية للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، والحوثيين الموالين لإيران، ما جعل التحالف العربي الذي تقوده السعودية يعول في مرحلة ما على أن يكون الاقتتال أملا في تصفية الصراع من الداخل. إلا أن شعور الحوثيين بوجود تهديد حقيقي جعلهم يسارعون إلى اغتيال حليفهم اللدود والعمل على تصفية قيادات حزبه حزب المؤتمر.
وبينما تقول إيران إن «اليمن سينتصر قريبا» تقول قوات التحالف إن قوات الحكومة الشرعية أصبحت الآن تسيطر على 85 في المئة من الأراضي اليمنية.

* أكد الرئيس الأمريكي على أن إيران هي الخطر الأكبر ضد الولايات المتحدة وردد اسمها في إحدى خطبه ثلاث مرات «إيران، إيران، إيران».
وعبر بوضوح عن معارضته للاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في عهد سلفه الديمقراطي باراك أوباما ووصفه بأنه «عار» و»أسوأ اتفاق تم التفاوض عليه على الإطلاق».
ودعت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الشهر الماضي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش عدد أكبر من المواقع في إيران بما في ذلك المواقع العسكرية للتحقق من أنها لا تنتهك الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية. ورفضت طهران بغضب تلك التصريحات. 
في حين اتهم رئيس البرنامج النووي الإيراني علي أكبر صالحي الولايات المتحدة بالسعي إلى نسف الاتفاق الدولي حول هذا الملف، ودعا الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مقاومة «المطالب غير المقبولة» لواشنطن.

* الأربعاء 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 اعترف الرئيس الأمريكي، بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما أثار غضبا عارما بين الفلسطينيين وفي أنحاء العالم العربي والإسلامي وقلقا أيضا بين حلفاء واشنطن الغربيين. وتفجرت احتجاجات في جميع المدن الفلسطينية. وتتواصل المصادمات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية منذ ذلك الحين.
واستضافت اسطنبول قمة إسلامية في هذا الإطار. وكان وزراء الخارجية العرب طالبوا الولايات المتحدة في اجتماعهم الطارئ بإلغاء القرار المتعلق بالقدس، وقالوا إن القرار «يقوض جهود تحقيق السلام». وفي تحد للولايات المتحدة تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. وصوتت 128 دولة بينها كل الدول العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح القرار.
وهدد ترامب بقطع المساعدات المالية عن الدول التي صوتت لصالح القرار.

 

رائد صالحة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك