2017 سنة الألغاز السياسية بإمتياز في الجزائر

IMG_87461-1300x866

سنة 2017 كانت سنة الألغاز السياسية في الجزائر وسنة انفتاح الأبواب على المجهول، كما أنها جاءت لتؤكد صدق مقولة: «السنة التي تمضي أفضل من التي تأتي»، فالأوضاع السياسية ما زالت تراوح مكانها، والاقتصادية والاجتماعية تزداد صعوبة، والأسوأ هو عدم وجود أفق ولا مؤشرت تدفع على التفاؤل.
وجرت في السنة الانتخابات البرلمانية والمحلية الأولى في مايو والثانية في نوفمبر، ورغم أن الموعدين هما أول انتخابات تجري في الدستور الجديد، الذي جاء ليقدم ضمانات في مجال نزاهة الانتخابات، خاصة ما تعلق باستحداث هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، لكن في الحقيقة أن الانتخابات التي جرت في 2017 جاءت مشابهة لما سبقتها، لأنها كرست سيطرة أحزاب السلطة، وأثبتت أن التغيير عن طريق الانتخابات مؤجل حتى وقت لاحق.
2017 كانت سنة انفراط عقد المعارضة التي كانت شكلت تحالفا قويا بعد الانتخابات الرئاسية 2014 لكنها دخلت في صراع صامت بخصوص الانتخابات البرلمانية، ورغم أنها تركت الحرية لكل طرف أن يحدد موقفه من الانتخابات، إلا أن الصراع لم يلبث أن انفجر وأخذ شكل ملاسنات واتهامات بالخيانة بعد قرار بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات، فيما اعتبر من قرروا المقاطعة أن المشاركة هي تناقض صارخ مع مواقفها السابقة التي كانت ترفض من خلالها الاعتراف بشرعية النظام، فكيف تشارك في انتخابات ينظمها هو، ونتائجها معروفة سلفا؟
موضوع صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طرح خلال العام ومعه طرحت أسئلة أخرى تتعلق بمستقبل البلاد وقضــايا الــخـلافة، ففي فبراير الماضي ألغيت زيارة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في آخر لحظة بسبب وعكة صحية للرئيس، ولم يستقبل بعدها أي ضيف أجنبي لمدة تجاوزت سبعة أشهر، حتى أن زيارة الرئيس الإيراني ألغيت وزيارة الرئيس الفرنسي أجلت إلى شهر ديسمبر.
لكن في الوقت الذي كان في الجدل مثارا حول قدرة الرئيس على ممارسة مهامه، بدأ التحضير لترشيحه إلى ولاية خامسة في الانتخابات التي ستجرى في 2019. فجبهة التحرير الوطني (حزب السلطة الأول) ما انفك يصرح ويلمح إلى ترشح بوتفليقة إلى الخامسة، فقد أعلن تأييده لهذه الفكرة أولا، ثم، وتفاديا للحرج أصبح يتناول الموضوع بطريقة غير مباشرة، مثلما فعل في حملة الانتخابات المحلية الأخيرة، لما أعلن أمينه العام جمال ولد عباس أن الرئيس المقبل سيكون من جبهة التحرير الوطني، ثم قال أيضا إنه موجود في رأسه، ثم عاد ليقول إن بوتفليقة لن يقبل أن يكون مرشح الجيش في الانتخابات المقبلة، وهي كلها تلميحات تصب في خانة ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.
واندلع قبيل أيام من موعد الانتخابات المحلية جدل بسبب تصريحات فاروق قسنطيني المحاني والرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحماة وترقية حقوق الإنسان، الذي أعلن أنه التقى بوتفليقة لساعات في بيته، وأن الرئيس أبلغه نيته الاستمرار في الحكم لولاية جديدة، وأنه يريد أن يكمل حياته فوق الكرسي، ولم يكد يمر ســوى يوم واحد حـتـى جاء بيان الرئاسة مكذبا قسنــطيني جملة وتفصيلا، نافيا اللقاء من أساسه، والأغرب من كل هذا أن المدعي أصر على كلامه ولقائه بالرئيس، وتساءل عن الجهة التي أصدرت البيان، ورغم أن كثيرين توقعوا أن تكون لهذه القصة تبعات، إلا أن النسيان لفها بسرعة، دون أن يفهم أحد ما جرى بالضبط، وهل فعلا شطح قسنطيني شطحة تعيده إلى الواجهة، حتى لو كان الثمن الكذب على الرئيس، أم أن الأمر كان مجرد بالون اختبار؟
وتبقى قضية رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون هي الأكبر خلال سنة 2017، فهو أحد رجال الثقة بالنسبة إلى الرئيس، وكان يشرف على وزارة السكان لسنوات طويلة، وبعد أن تقرر الاستغناء عن عبد المالك سلال، تم تعيينه رئيسا للوزراء في أعقاب الانتخابات البرلمانية، لكن الذي حدث هو أن تبون قرر فجأة القيام بـ«غزوة» ضد رجال الأعمال ورفع شعار فصل المال عن السياسة، ولم يكن أحد يتوقع أنه سيصطدم برجل الأعمال علي حداد المقرب من الرئاسة، واندلع صراع صامت ما فتئ أن أصبح صاخبا. وكان المنظر سرياليا: اثنان من رجال الرئيس يتصارعان وكل منهما يتحدث باسم الرئيس ويؤكد أنه يحوز ثقته، والأغرب هو دخول شقيق الرئيس مباشرة على الخط في جنازة رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، إذ ظهر باسما هامسا في أذن علي حداد، في حين وقف تبون بعيدا مراقبا المشهد بحنق ظاهر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، لأن شقيق الرئيس أصر على أن يركب حداد معه السيارة وأن يغادرا المقبرة أمام عدسات الكاميرات وأنظار الحضور، وفهم كثيرون أن أيام تبون أضحت معدودات.
وبعد أيام تعرض فيها رئيس الوزراء إلى حملة تشهير واسعة، خاصة خلال فترة العطلة التي قضاها في فرنسا، عاد إلى مكتبه ليجد قرار إقالته جاهزا، وتم استخلافه بأحمد أويحيى الذي يتولى رئاسة الحكومة للمرة الخامسة في مساره السياسي محطما كل الأرقام القياسية في هذا المجال، وأسدل الستار على هذه القضية دون أن يفهم أو يعرف الرأي العام ماذا حدث بالضبط.
عودة أويحيى إلى رئاسة الحكومة استقبلت بتحفظ، لأن توليه المسؤولية يكون عادة في فترة الأزمات، والبلاد تعرف أزمة اقتصادية ومالية خانقة، بدليل أنه بعد أسابيع قليلة من تعيينه على رأس الحكومة قال أويحيى إن خزينة الدولة مفلسة، وأن الدولة عاجزة عن دفع رواتب ومعاشات شهر نوفمبر، مقترحا حلا واحدا وهو اللجوء إلى طبع مزيد من العملة، بعد تعديل قانون القرض والنقد، ورغم معارضة المعارضين وانتقاد الخبراء الاقتصاديين لهذا القرار، والتحذير من مخاطره على قيمة العملة وعلى رفع نسبة التضخم، إلا أن أويحيى أصـــر على تـمــريره، والتــأكيد على أنه الحل السحري لأزمة البلاد، والذي يجنبها خيار الاستدانة الخارجية.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مولود الوهراني

    هادا مصير دولة شعبها نائم رئيس وزراء لشهور معدودة وآخر يكمل المسرحية والزمن يمر بسرعة والملايير تختلس بسلاسة والجنرالات يحركون خيوط الكراكيز من وراء الستار والعالم يتفرج باستغراب لشعب نائم

  2. L'infirmer des indigènes

    سنة 2017 كانت سنة الإنتكاسات السياسية في الجزائر وسنة انفتاح الأبواب على المجهول بعدما استنزفت البوليزاريو 4 ملايير دولار من الخزينة الصوناطراكية الجزائرية ، كما أنها جاءت لتؤكد صدق مقولة: « خبز الدار يأكله البراني الغريب  ) فالأوضاع السياسية ما زالت تراوح مكانها، والاقتصادية والاجتماعية تزداد صعوبة، والأسوأ هو عدم وجود شكارة حليب بودرة في الملبنات ولا مؤشرات تدفع على التفاؤل بالحصول عليه في العاصمة الجزائرية -وجرت في السنة الانتخابات البرلمانية والمحلية الأولى مزورة بطريقة دم وقراطية وبدون ضمانات في مجال نزاهة الانتخابات، خاصة ما تعلق باستحداث هيئة حركية بوتحزيقية قرقوبية عليا مستقلة لمراقبة انتخابات الفقاقير 10 في عقيل ، لكن في الحقيقة أن الانتخابات التي جرت في 2017 جاءت مشابهة لما سبقتها في دولة زيمبابوي ، لأنها كرست سيطرة أحزاب شيتة السلطة البوتحزيقية ، وأثبتت أن التغيير عن طريق الانتخابات المزورة دم وقراطيا مؤجل من طرف دافع كروسة السلطان بوكابوس وراء السرداب حتى وقت لاحق.-------------------------------------------- 2017 كانت سنة انفراط عقد المناكحة مع المعارضة الكرطونية التي كانت شكلت تحالفا قويا بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية 2014 لكنها دخلت في صراع طلاق رجعي صامت بخصوص الانتخابات البرلمانية، ورغم أنها تركت بيت الزوجية مع استغلال الحرية لكل طرف أن يحدد موقفه من ملاسنات واتهامات بالخيانة بعد قرار بعض الأحزاب الشياتة المشاركة في مسرحيات الانتخابات،

  3. محمد

    ألم يكن احسن لكم الاهتمام بشؤون بلدكم وبما يحدث فيها . هل حدث في الجزائر مايشبه التدافع المميت . والموت في حفر المناجم المغلقة . واخفاقات الملك في افريقيا . فالجزائر تبقى احسن منكم في كل الظروف والاحوال ... من دخل فيما لا يعنيه سمع مالايرضيه .

  4. محمد

    انها سنة تصدير : الأجهزة الكهرمنزلية وتصدير الاسمنت وتصدير الحديد وتصدير التمور والمنتوجات الفلاحية وسنة 2018سنة الاعلاع الحقيقي للجزائر. واللي يغير ما يقول الخير والكاتب لا يؤمن بما كتب .

الجزائر تايمز فيسبوك