استراتيجية ترامب الجديدة للأمن القومي تعتمد السلام بالقوة!

IMG_87461-1300x866

“سواء طاب لنا ذلك أم لا، علينا أن نعترف بأننا دخلنا عصرا جديدا من التنافس، ونعترف بأن العالم بأكمله يشهد الآن مواجهات عسكرية واقتصادية وسياسية، حيث نواجه الأنظمة المارقة التي تهدد الولايات المتحدة وحلفائنا، ونواجه أيضا الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.” الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البنود الأساسية من النسخة المحدثة لاستراتيجية الأمن القومي، مؤكدا أن الولايات المتحدة تدخل “عصرا جديدا من التنافس″، تتحداها فيه روسيا والصين. الوثيقة التي نشرها البيت الأبيض على موقعه “حددت 3 تهديدات رئيسة على أمن البلد، وهي كالتالي:

 “طموحات روسيا والصين،

والدولتان “المارقتان” إيران وكوريا الشمالية،

والجماعات الإرهابية الدولية الهادفة إلى العمل النشط ضد الولايات المتحدة”.

ترامب دعا في استراتيجية الجديدة إلى التحديث الكامل للقوات المسلحة الأمريكية، مشدّدا -في الوقت ذاته- على أن الولايات المتحدة مصمّمة في عهده على فرض السلام “عن طريق القوة” مع “تعزيز نفوذها ودعم المبادئ الديمقراطية” ! وأكدت الاستراتيجية الأمنية الأمريكية المحدثة أن “الولايات المتحدة وأوروبا ستعملان سويا لمواجهة نشاط روسيا التخريبي وعدوانيتها، وكذلك التهديدات من قبل كوريا الشمالية وإيران”. كما أفاد الرئيس الأمريكي أن بلاده “ستحاول بناء علاقات شراكة عظيمة مع الصين وروسيا وغيرهما”، لكنها “لن تترك مصالحها القومية وستدافع عنها بقوة”! دون أن ينسى أن يعرج على اعتبارهما “تسعيان إلى تحدي نفوذ الولايات المتحدة في العالم وقيمها”.

لم ينس الرئيس الأمريكي الإشارة إلى أن استراتجيته ستحتوي على “خطوات من شأنها التصدّي للأنواع الجديدة من التهديدات، ومن بينها الهجمات الإلكترونية والكهرومغناطيسية”، مشيرا إلى أن “الخطة الجديدة “تقر بأن الفضاء الخارجي مجال للمنافسة”!

وفي حديثه عن تنظيم داعش، أعلن ترامب أن ” التحالف الدولي الذي تقوده بلاده منذ حوالي3 سنوات “تمكن من استعادة حوالي 100% من الأراضي التي كانت خاضعة لـ”داعش” سابقا ! لينوه بأن ذلك “عمل ممتاز ونقوم بإلحاق هزيمة ساحقة واحدة تلو الأخرى”، متعهدا “بملاحقة الإرهابيين في أي مكان يحاولون الفرار إليه”. ومشددا على “عدم السماح بالتسلل إلى الولايات المتحدة”.

وفيما يخص الموضوع الإيراني، والاتفاق النووي “السيء”، فقد وصفت الاستراتيجية الجديدة السلطات الإيرانية بـ”النظام الدكتاتوري الذي يزعزع استقرار المنطقة ويدعو علنا إلى تدمير الولايات المتحدة، ويدعم جماعات إرهابية ويموّل الإرهاب في أنحاء العالم، فضلا عن أنه يتعامل بالقسوة والعنف مع شعبه”! كما تعهدت واشنطن تتعاون أنها ستعمل مع حلفائها وشركائها “لردع ومنع نشاط الجماعات الإرهابية الإيرانية”، مثل “حزب الله”.

أما عن كوريا الشمالية وبرنامجها النووي فقد تعهد ترامب ب”بذل كافة الجهود لإزالة سلاحها النووي”..كيف لم يقل لنا ذلك!

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة وحلفاءها ستتخذ كافة الخطوات المطلوبة من أجل نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، نظرا إلى أن فرض العقوبات الدولية على بيونغ يانغ لم يمنعها من الاستمرار في نشاطاتها الصاروخية والنووية.

إن اللافت في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هو إدراجها للبنود المذكورة “في استراتيجية الإدارة علنا، ووصف روسيا والصين هذه المرة بـ”المنافسين الرئيسيين” لها على الساحة الدولية في أقرار واضح  بتنامي تأثيرهما الجيوستراتيجي منافسين رئيسسن وهما من تقول عنهما واشنطن أنهما “تتحديان قوة ونفوذ ومصالح الولايات المتحدة”، وتحاولان “الاضرار بأمن أمريكا ورخائها ” وتغيير الوضع القائم! وأن “استثمار روسيا في تطوير القدرات العسكرية الجديدة” كان ولا يزال يشكل أحد أخطر التهديدات” على الأمن القومي الأمريكي!

اللافت أيضا تصريح مؤلفو هذه الاستراتيجية الجديدة إلى أن واشنطن “قامت بنشر المنظومة المضادة للصواريخ المتعددة المستويات” بغية الدفاع ضد الهجمات الصاروخية المحتملة التي مصدرها إيران وكوريا الشمالية! في محاولة منها تفسير هذه الخطوة لروسيا والصين.

إن الإيمان بأن نظام القطب الواحد قد أزف هو ما يجعل إمبراطورية “الشر المحض” تعرب، من أجل الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي والتحكم بعملية التسلح، “عن استعدادها لدراسة إمكانية إبرام اتفاقات جديدة مع الدول الأخرى”.

يبدو أن واضعو الاستراتيجية الجديدة استأنسوا برأي كل من وماس غراهام، Thomas Graham، من شركة “كيسنجر أسوشييتز، Kissinger Associates” الاستشارية، ويوجين رومير، Eugene Rumer، من “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، the Carnegie Endowment for International Peace”، اللذان أشارا في مقالهما الأخير: أن “الحقيقة المرة التي يجب أن تعيها هي “أن أمريكا لا تستطيع تجاهل روسيا أو السعي لعزلها، وهو ما حاولت فعله خلال السنوات الأخيرة. تلك هي حقيقة العالم المتعدد الأقطاب الذي ينشأ اليوم”.

 

الجزائر تايمز د. نبيل نايلي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك