قناة تونسية تشعل نار العبودية في ليبيا من جديد

IMG_87461-1300x866

أثارت قناة تونسية خاصة جدلًا كبيرا في إثر استضافتها شابا نيجيريا ادّعى أنه كان من ضحايا «سوق العبيد» في ليبيا، حيث فندت السفارة النيجيرية في ليبيا جميع المعلومات التي قدمها الشاب النيجيري، فيما تحدث ناشطون عن احتجاز عدد من العمال التونسيين في ليبيا وتعنيفهم من قبل ليبيين اتهموا بلادهم بالإساءة إليهم، كما تبادل عدد من النشطاء من البلدين الشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دعا بعضهم إلى اتهام القناة التونسية بمحاولة توتير العلاقات مع ليبيا.

وكان الإعلامي نوفل الورتاني استضاف في برنامج «أمور جدية» الذي تبثه قناة «الحوار التونسي» الخاصة، شابا نيجيريا يدعى محمد علي الشريف قال إنه كان من ضحايا أحد «أسواق العبيد» في ليبيا، حيث روى تفاصيل اختطافه وتعذيبه و»بيعه» لاحقا.

وأثارت الحلقة ردود فعل غاضبة من قبل الجانب الليبي الذي اتهم القناة بمحاولة تشويه سمعة الليبيين، حيث أصدرت السفارة النيجيرية في طرابلس بيانا فندت فيه ما ذكره الشريف، مشيرا إلى عدم وجود أي نيجيريين مطاردين في الخارج و»لم تعرف السفارة بتاتا ببيع نيجيري في أي سوق في ليبيا أو أماكن أخرى، وهذا الادّعاء كاذب.
كما نشر جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لحكومة «الوفاق الوطني» على صفحته في موقع «فيس بوك» شريط فيديو يظهر «حُسن معاملة» محمد علي الشريف خلال عمله لدى عائلة «النجار» الليبية، مشيرا إلى أنه «تم التعامل معه كأخ وليس كعامل»، في محاولة لتفنيد ما ذكره خلال مقابلته المتلفزة.
وتحدثت مصادر إعلامية عن وقوع عدة حوادث احتجاز لعمال تونسيين في ليبيا وتعنيفهم كرد فعل على ما ورد في الحلقة المذكورة.

وكتب مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان منتقدا نوفل الورتاني مقدم برنامج «أمور جدية»: «الورتاني كان سببا في عدد من الاعتقالات والاعتداءات على جاليتنا في ليبيا. لا يجب أن يكون نجاح برامجك على حساب عمالنا الفقراء في ليبيا وجاليتنا».

وأشار إلى أن البرنامج المذكور أسهم في «توتير الأجواء بيين الجانبين على مستوى المعابر، وأضر بالعلاقات ومس الاستقرار في المناطق الحدودية (كما أسهم في) الإساءة إلى الأخوة الليبيين الذين كانوا دوما سندا لنا في كل المحن وتربطنا بهم علاقات نموذجية متطورة خاصة في تعاملهم الإيجابي معنا في أحداث 7 مارس (الهجوم الإرهابي في مدينة بن قردان) «، داعيا نقابة الصحافيين إلى التحرك لتلافي تكرار هذا الأمر.

وانتقد عدد من السياسيين حملة التراشق وتبادل الشتائم بين النشطاء من كلا الجانين، حيث كتب القيادي في حزب «التيار الديمقراطي» التونسي هشام هجبوني تحت عنوان «الفتنة أشدّ من القتل»: «صفحات الفتنة بصدد العمل على توتير العلاقة بين التونسيين والليبيين وبثّ الكراهيّة بينهم والعمليّة ليست بريئة بالمرّة! فإيَّاكُم والفتنة، فالفتنة أشدّ من القتل!».

وقال الطاهر البدوي رئيس المجلس الوطني للمصالحة في ليبيا «تدافع بعض من شبابنا على الشبكات الاجتماعية في التهكم على التونسيين ومس أهاليهم وأسرهم هذا أمر مرفوض أصلا وفصلا. نحن نتعفف عن مثل هذه التصرفات وندعو شبابنا إلى استثمار وقتهم في ما ينفعنا في هذا الزمن الصعب الذي نستحق فيه ذكاءهم في معركة المصالحة وبناء السلام ودعم أركان الدولة. كذلك نوجه رسالة طمأنة لإخوتنا التوانسة المقيمين بيننا أن لا شيء تغير فنحن لهم أهل».

وأضاف «أما تلك الأكاذيب التي تتداولها بعض القنوات الهابطة في تونس عن دعوى العبودية في ليبيا فهي مما لا نلقي له بالا مطلقا لأن الموضوع أصبح محسوما ولا أحد في العالم عاد يصدقه. وهذه القنوات هي نكبة على تونس قبل غيرها لما آلت إليه برامجها من ابتذال وسطحية ولهث وراء الإثارة والاستشهار بأي ثمن. كل ما يجب أن نهتم به في علاقتنا بتونس هذه الأيام هو موقفها الرسمي الذي كان مساندا لنا بقوة في القمة الأفريقية الأخيرة في فض فتيل فتنة كان يُعمل على اندلاعها بين ليببا وجوارها الأفريقي».

وكانت شبكة «سي ان ان» الأمريكية بثت تقريرا مصورا كشف عن عمليات بيع في أحد أسواق العبيد لعدد من المهاجرين الأفارقة القادمين من بلدانهم بهدف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وهو ما أثار موجة من الاستنكار داخل البلاد وخارجها، حيث طالب عدد من السياسيين والحقوقيين بإغلاق أسواقع العبيد المنتشرة في مناطق عدة من البلاد ومحاسبة المسؤولين عنها، فيما شكك بعضهم بمصداقية المعلومات الواردة في التقرير، مشيرا إلى أنها محاولة لـ «تشويه» صورة البلاد ومقدمة للتدخل الأجنبي فيها.

 


اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك