أوبزيرفر” تحذر ماي: ترامب “رئيس الكراهية” ليس صديقاً لبريطانيا وخطر على قيمنا ومصالحنا وشعبنا

IMG_87461-1300x866

في افتتاحية صحيفة “أوبزيرفر” عن تصرف الرئيس الأمريكي الأخير حول التغريدات التي أعاد نشرها لحزب متطرف بريطاني غير معروف، قالت: إن دونالد ترامب “رجل وضعه وسلوكه الرخيص خارج ما هو مقبول، إلا أن تصرفه البليد البغيض الأسبوع الماضي يعتبر انحطاطاً جديداً”. فمن خلال إعادة نشره أشرطة فيديو مزورة لجماعة بريطانية متطرفة، فقد وضع ختم البيت الأبيض للتحريض على الكراهية والعنف ضد الجماعات العرقية والدينية، مشيرة إلى أن “شرير شارلوتسفيل” أثبت من دون أدنى شك أنه “رئيس الكراهية”. ومضت قائلة: إن الرئيس الأمريكي هو “عارٌ على الولايات المتحدة” و”كلما أخرجه الأمريكيون من البيت الأبيض كان أحسن لهم وللعالم”. وهذا هو ترامب لكن القصة لم تنته هنا.

توبيخ من زعيمة

فعندما جمعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي الجرأة ووبخته علنًا قائلة: إن من الخطأ نشر أشرطة الفيديو. رد الرئيس الحساس وطلب من رئيسة الوزراء عبر تغريدة أن تركز على ملاحقة الإرهابيين في عقر دارها. وتعلق الصحيفة إن هذه طريقة غريبة لمعاملة زعيمة بلد يتمتع بعلاقة خاصة مع بلده، واحتفى بها في البيت الأبيض بداية العام الحالي، وفي الحقيقة كانت أول زعيمة يقابلها بعد وصوله إلى الحكم. وتقول الصحيفة: إن وقاحة ترامب مع مي لا يمكن تبريرها تماماً مثل عنصريته وتعصبه اللذين لا يتقن إخفاءهما. ودفع هجومه على رئيسة الوزراء لشجب واسع من الساسة البريطانيين على اختلاف مذاهبهم. فقد قال زعيم حزب الليبيراليين الديمقراطيين، فينس كامبل: إن ترامب مذنب ومتهم “بتوجيه إهانة علنية مقصودة ومحسوبة لرئيسة الوزراء”. وأضاف كامبل: إن الرئيس الأمريكي شخص غير مرغوب به في بريطانيا، ويجب إلغاء الزيارة الرسمية التي وجهتها له مي في زيارتها تلك. وعلقت الصحيفة إن الزيارة تعتبر معضلة للتحالف الأمريكي- البريطاني وقد تعجلت مي التي كانت راغبة بالحصول على مزايا من رئيس جديد. وسيظل ترامب مشكلة لبريطانيا حتى لو لم تقدم له استقبالاً حافلاً، ولقاء مع الملكة وموكباً ملكيًا ومآدب. مشيرة لما سبق وقالته وكررته في أكثر من مناسبة إن ترامب “شخص لا يصلح أو غير مناسب لكي يحتل المكتب البيضاوي” وعلى المستوى البسيط فهو لا يفهم كيف تعمل العلاقات الدولية ولا الشخصية. ورفض ترامب الاعتذار للحليفة القديمة لبلاده أو حذف التغريدات أو الاستماع لشكوى السفير البريطاني في واشنطن هو تعبير واضح عن احتقار عميق للتقاليد الدبلوماسية المعروفة. فشعار ترامب “أمريكا أولاً” القومي المعادي للأجانب، لا مكان فيه لعلاقات متساوية ومتوازية بين الدول، ولا تفكير فيه عن الاجماع والتسويات. ففي عالم ترامب ضيق الأفق إما أن تكسب أو تخسر. وبالنسبة له فلا منطقة وسط، ولديه رغبة مرضية للحصول على شيء من أي شخص: أصدقاء مثل بريطانيا، أعداء مثل كوريا الشمالية أو شريك مسكين في لعبة غولف.

العلاقة الخاصة

وفي هذا السياق فـ “العلاقة الخاصة” مع بريطانيا لن تزدهر. ومن المؤسف أن بريطانيا بعد البريكسيت، بحاجة للولايات المتحدة أكثر من حاجتها لها منذ عام 1940. ويظهر هنا وهْم فكرة ماي التي تقوم على أن مصادقة ترامب تعطيها الحرية للتحرك تُجاه علاقات تجارية مميزة بين البلدين. وتذكر الصحيفة إن تعامل الولايات المتحدة واضح من الدجاج المغسول بالكلور- الذي منعه الاتحاد الأوروبي أو الطائرات الجديدة. فالشركات الأمريكية العملاقة عادة ما تحاول الحصول على أفضل المميزات. وبهذا المعنى فقد حصلت هذه الشركات على دعم كامل من ترامب مهما قال لمي. لكن العلاقة الخاصة ليست كلها عن التجارة والوظائف مع أن هذه مهمة. ففي جوهرها تقوم على الدفاع والأمن والتعاون الاستخباراتي. ففي محاولة منها لتهدئة العاصفة ذكرت وزيرة الداخلية أمبر رد النواب بضرورة النظر للصورة الأوسع، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين لا يوجد مثلها وأن التعاون الأمني مهم “وأدى إلى حماية أرواح البريطانيين”، ولكن في عصر ترامب هل يمكن القبول بهذه التأكيدات؟

فقد ساءل ترامب أهمية تمويل الناتو الذي يعتبر أساس الدفاع البريطاني. ويبدو حاكم البيت الأبيض غير مهتم بأمن أوروبا ولا باستقرار جيرانها في الشرق الأوسط. فلِمَ إذا يدعم وبشكل تكتيكي سياسة الاستيطان التي تقوم بها الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل؟ ولِمَ يتنازل عن دور الولايات المتحدة في إنهاء الحرب السورية وتقديم الفاعل الرئيسي فيها، بشار الأسد لمحكمة جرائم الحرب؟ ولِمَ يعمل بحمق ومن دون منطق على تمزيق أهم إنجاز دبلوماسي في السنوات الأخيرة، اتفاقية الأمم المتحدة النووية مع إيران، عام 2015؟ وتقول الصحيفة إن مواقف ترامب من هذه القضايا تتناقض مع السياسة والمصالح البريطانية. ولا يتعلق الأمر بالتأكيد ولكنها خلافات جذرية. والقائمة لا تتوقف هنا فمن التهور شن حرب ضد كوريا الشمالية كما هدد أكثر من مرة، فهل تريد بريطانيا دعم خطوات كهذه؟ وماذا عن التغيرات المناخية؟ فقد التزمت الحكومات البريطانية المتعاقبة بتخفيض الدفئيات والنشاطات الإنسانية التي تترك أثرها في المناخ. وكان موقف ترامب الجاهل هو تتفيه اتفاقية باريس وتجاهل الحلفاء مثل بريطانيا وخرج منها. وتعتقد الصحيفة أن موقف ترامب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هو أوضح مثال عن الطريقة التي يعمل فيها الرئيس الأمريكي ضد المصالح البريطانية. فقد اتهمت مي بوتين في الفترة الأخيرة بـ “عسكرة المعلومات” عبر الهجمات الإلكترونية والفيروسات المخربة والأخبار المزيفة في محاولة منه لزعزعة استقرار الديمقراطيات الغربية. ولم تحاول روسيا التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فحسب، بل بالفرنسية والألمانية. ولا يستبعد أنها لعبت دوراً في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام الماضي. وبرغم عدم وجود أدلة قوية إلا أن وكالات الاستخبارات البريطانية تعرف أكثر مما كشفت عنه.

وتقوم روسيا بالطريقة العلنية والسرية بمحاولة ضعضعة استقرار دول البلطيق وأوكرانيا والديمقراطية في شرقي أوروبا وتماسك الاتحاد الأوروبي ومستوى القوة في الشرق الأوسط وأفغانستان. ومع ذلك فبوتين هو الرجل نفسه الذي يرفض ترامب نقده، ويفضل كلامه على تقارير رؤساء وكالات الاستخبارات الأمريكية. وقد يدفع ترامب الثمن الباهظ لحماقته في النهاية. فتوجيه التهمة لمدير الأمن القومي السابق مايكل فلين يعني أن الدائرة بدأت تضيق على البيت الأبيض. وكما أكدت وزيرة الداخلية أهمية التشارك الأمريكي إلا أننا لو وضعنا التعاون ضد تنظيم “الدولة” جانبًا فلم يتبق الكثير للحديث عنه فيما يتعلق بـ”العلاقة الخاصة”. وتشير “أوبزيرفر” في النهاية إلى أن الأسبوع الماضي كان بمثابة صيحة تحذير لمي وحزب المحافظين ولا يمكن لبريطانيا الاعتماد على ترامب أمريكا، وقبل أن تحرق مي جسورها مع أوروبا عليها أن تفكر بهذا: إن رئيس الكراهية خطر على قيمنا الشاملة ومصالحنا القومية وشعبنا، ترامب ليس صديق بريطانيا.

 

إبراهيم درويش

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك