المطالبة بتفعيل عقوبة الإعدام تحرج تونس

IMG_87461-1300x866

تظاهر محتجون أمام محكمة تونسية للمطالبة بتفعيل عقوبة الإعدام التي تقرها التشريعات في تونس لكنها لا تطبق، وذلك في أعقاب جريمة مروعة هزّت الرأي العام بمحافظة القيروان.

وتقف تونس بين نارين إزاء عقوبة الإعدام، إذ أنها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها محتجون لإقرار العقوبة المعلّقة منذ أكثر من ربع قرن، والتي لم يتم إلغاؤها رسميا بقانون.

وفي أعقاب سلسلة من الجرائم المروعة التي شهدتها تونس، ومنها ما هو مرتبط بالعمليات الإرهابية، تزايدت المطالب الشعبية بتنفيذ العقوبة القصوى بشكل يتناسب مع الأعمال البشعة.

وشهدت القيروان قبل نحو أسبوع جريمة اغتصاب حتى الموت، تورط فيها شاب بحق عجوز تبلغ من العمر 87 عاما، ما فجر ردود فعل غاضبة في المدينة دفعت أهالي الضحية إلى الاحتجاج أمام المحكمة الابتدائية بالقيروان من أجل تفعيل عقوبة الإعدام.

وما يزيد من حنق المحتجين وغضبهم أن الجريمة تأتي بعد أشهر قليلة من مقتل امرأة، وهي أم لثلاثة أطفال على أيدي مغتصبيها في مقبرة بالقيروان.

ويتوقع أن تدفع الحادثتان إلى إثارة المزيد من الجدل حول دستور تونس الجديد الذي صدر بعد الثورة في 2014 والذي وازن بين عقوبة الإعدام ومبدأ الحق في الحياة.

وكانت وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان بتونس قد أعلنت في سبتمبر الماضي أن الحكومة التونسية رفضت توصيات مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، لكنها في المقابل قبلت 189 توصية من إجمالي 248 توصية تخص حقوق الإنسان في تونس. وينص الفصل الـ22 من الدستور على أن “الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون”.

وقبل عام كانت الاحتجاجات نفسها تطالب بإعدام جندي تورط في اغتصاب الطفل ياسين (4 أعوام) وقتله ذبحا في مايو 2016، في جريمة لقيت إدانة واسعة من الرأي العام.

ورغم أن القضاء العسكري أصدر حكما في فبراير الماضي يقضي بإعدام الجندي رميا بالرصاص، فإنه ليس ثابتا حتى اليوم ما إذا كان قد تم تطبيق العقوبة فعليا.

وقال توفيق بودربالة رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية إن “كل التشريعات والمبادئ والنصوص الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان تؤكد على اعتبار هذه العقوبة من أشد العقوبات القاسية والمهينة التي تتنافى مع مبادئ احترام الذات البشرية والحق في الحياة”.

وآخر حكم بالإعدام في تونس تم تنفيذه يعود إلى عام 1991 وكان في حق سفاح روع المواطنين بقتله 14 طفلا بعد الاعتداء عليهم جنسيا.

إلا أن المدانين بأحكام مماثلة لاحقا يقضون عقوبة السجن مدى الحياة إلى حين وفاتهم، بدل إعدامهم شنقا.

وتقف هذه العقوبة اليوم حائلا أمام تعقب السلطات لعدد من العناصر الإرهابية المطلوبة للقضاء خارج البلاد، خاصة في الدول الأوروبية.

ويمثّل هيكل سعيداني، الموقوف في ألمانيا منذ فبراير الماضي، والذي أصدرت بحقه السلطات التونسية بطاقة جلب للاشتباه بتورطه في أحداث متحف باردو الإرهابية في 2015، نموذجا من بين العشرات الآخرين المطلوبين في أوروبا.

وقال سفيان السليطي، المتحدث باسم محكمة تونس، “يجب الاعتراف بأن عقوبة الإعدام تشكل في الكثير من الأحيان عقبة في جلب المطلوبين خارج تونس بسبب مخاوف من إعدامهم”.

وأضاف السليطي “توصلنا في أغلب الحالات إلى تسوية وضعيات الكثير من المطلوبين، لكن لا يزال الأمر متعثرا مع هيكل”.

ولاحظ شكري لطيف رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام أن الأحكام بالإعدام في تونس تعكس التفاوت الطبقي والجهوي الصارخ، وأن نسبة العمال اليوميين والعاطلين عن العمل والفلاحين تناهز 68 بالمئة من جملة المحكومين بالإعدام إلى حدود سنة 2012، وينحدرون في الغالب من الجهات الداخلية والمناطق المهمّشة.

وأضاف لطيف أن تونس سجّلت 125 حكما بالإعدام منذ سنة 1956 وفي أغلبها أحكام سياسية لها علاقة بارتكاب جرائم قتل، ومعظم الذين تمّ تنفيذ حكومة الإعدام ضدهم إما كانوا من الخصوم السياسيين وإما من الذين ينتمون إلى جهات داخلية كانت تعاني من التهميش واللامركزية في البرامج التنموية للحكومات التي تعاقبت على تونس.

وتبحث تونس دائما في ظل مرحلة التجربة الديمقراطية التي تمرّ بها عن مسار يوازي بين الحقوق المدنية للمواطنين وتطبيق القانون في كل المجالات، وخصوصا منها المتعلقة بقضايا الإرهاب والقتل والاغتصاب والعنف ضد المرأة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك