ما كان يجري وراء الكواليس شهادتان ​أمريكيتان لزيارة السادات إلى إسرائيل

IMG_87461-1300x866

قبل أربعين عاماً من اليوم، زار الرئيس المصري الأسبق أنور السادات إسرائيل في خطوة اعتبرها كثيرون خيانة واعتبرها البعض شجاعة لتحقيق السلام.

عدا الجانب العلني من الزيارة، هناك أمور كثيرة جرت خلف كواليسها. يقدّم ستيوارت آيزنستات وويليام ب كوانت شهادتان مهمتان عن رأي الرئيس الأميركي جيمي كارتر بما كان يحصل "من دون علمه"، في حوار أجرته معهما صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

إلى نص المقال:

"أربعون عاماً مضت على زيارة أنور السادات لإسرائيل ولا تزال يُنظر إليها كحدث تاريخي نادر أثّر على العلاقات المصرية الإسرائيلية على طول الطريق لاتفاق السلام، بل وأعاد تشكيل وجه الشرق الأوسط كله.

لكن تبيّن في ما بعد أن هذا الموقف لم يكن سوى واجهة سياسية، شو إعلامي لم يتوافق مع الواقع السياسي الذي يجري وراء الكواليس.

يقول ستيوارت آيزنستات، مستشار الرئيس الأمريكي جيمي كارتر حينذاك، والبروفيسور ويليام ب كوانت، عضو مجلس الأمن القومي الأمريكي ومبعوث الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط حينذاك، إن الزيارة أحبطت كافة الجهود الرامية إلى إجراء حوار بين البلدين، إسرائيل ومصر.

الرجلان كانا ضالعين بشكل شخصي في المفاوضات التي قادت إلى اتفاق كامب ديفيد للسلام عام 1978.

من خلال حوار أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية مع الرجلين، يتضح أن الصورة الحقيقية مختلفة تماماً عن تلك التي ارتسمت في عيون الجمهور الإسرائيلي والعالم كله في ما يتعلق بهذه التجربة.

يقول كوانت في تصريحات للصحيفة الإسرائيلية: "أهمية الزيارة تكمن في أنها عملت على تبديد الضبابية في ما يتعلق بمواصلة طريق عملية السلام. وأضاف: "كسر السادات تابوه كبير جداً في العالم العربي وهو زيارة إسرائيل. هذا الأمر أوضح للجميع أنه مستعد للحوار. أنا بشكل شخصي اعتقدت أن الزيارة ستكون حدثاً يغيّر كافة أدوات اللعبة، ولكنّي لم أكن مشتركاً في تلك النشوة أو الفرحة". و

الحقيقة، من وجهة النظر الأمريكية، أن مبادرة السادات دفعت المفاوضات في الاتجاه الخاطئ، وكادت أن تؤدي إلى وقفها نهائياً.

وبحسب كوانت وآيزنستات، كانت زيارة السادات تمثل تحدياً هائلاً للبيت الأبيض ومبادرة السلام الشاملة التي كانت تختمر هناك، والتي كان من المفترض أن تجمع ممثلين عن إسرائيل ومصر وسوريا والأردن والفلسطينيين في جنيف.

وعلى الرغم من الصعوبات التي أثارتها قضية التمثيل الفلسطيني في المؤتمر، نجح كارتر في تجنيد (رئيس الاتحاد السوفييتي وقتها) ليونيد بريجنيف لهذه المبادرة، وفي الأول من أكتوبر 1977، أصدرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بياناً مشتركاً حول رؤيتهما السياسية للشرق الأوسط، تضمّن مذكرة تفاهمات وضعت الحكومة الإسرائيلية والسادات تحت ضغوط كبيرة.

وفي وقت كانت الجماعة اليهودية (الأمريكية) مستاءة من عدم إظهار كارتر دعمه غير المشروط لإسرائيل، لم يكن لدى مصر أي تأثير على الجمهور الأمريكي.

جاء قرار السادات باتخاذ خطوة أحادية الجانب تعبيراً عن رغبة في الاقتراب من الولايات المتحدة وتجنّب عقد مؤتمر دولي يصعّب عليه المهمة الصعبة التي يسعى إليها جاهداً وهي إعادة سيناء إلى مصر، القضية التي أعطاها أولوية من وجهة نظره على القضية الفلسطينية والقضايا الأخرى المطروحة على جدول أعمال العالم العربي.

يقول آيزنستات: "قرر السادات القيام بالزيارة لأن مؤتمر جنيف كان ميؤوساً منه من وجهة نظره. لم يكن يريد منح حافظ الأسد حق النقض على التحركات المصرية. وفهم أنه عليه أن يتخذ مبادرة أحادية الجانب".

كشف كوانت أن كارتر حاول وضع السادات في الصورة وأرسل له رسالة شخصية بخط يده طلب فيها مساعدته في دفع العملية إلى الأمام، وقال: "هنا ظهرت فكرته في أن يفعل شيئاً دراماتيكياً في القدس، إلا أن اقتراحة كان غير عملي ولا أساس له: عقد اجتماع قمة للقادة العرب ومجلس الأمن الدولي في القدس".

ووفقاً لتقديرات كوانت، أثار الرد الأمريكي السلبي غضب السادات، فقطع الاتصال بهم. والمرة التالية التي أسمعهم فيها صوته كانت في التاسع من نوفمبر، عندما أعلن في خطاب ألقاه أمام البرلمان المصري استعداده للذهاب إلى القدس. وأضاف كوانت أن "التلميح كان أنه إذا لم نتعاون مع مبادرته فسيتخذ خطوة من تلقاء نفسه".

ويذكر كوانت، مؤلف كتاب "كامب ديفيد: صناعة السلام والسياسة" والذي يعمل حالياً أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة فيرجينيا أن الخطاب سبقته محادثات بين (وزير الخارجية الإسرائيلي) موشيه ديان ونائب رئيس الوزراء المصري، حسن تهامي برعاية العاهل المغربي، ولم تسفر تلك الاتصالات عن شيء.

وعلى الرغم من ذلك فقد أصيب الكثيرون من الإدارة الأمريكية بالصدمة إزاء التعبير عن استعداده للذهاب إلى القدس.

اتصال هاتفي جاء من وزير الخارجية المصري أكد لهم أن الأمر مجرد دعاية، ومن الناحية الأخرى، تحدث السادات بنفسه مع السفير الأمريكي في القاهرة، هيرمان إيلتس، واعترف أمامه بصدق نيته. وبعد ذلك بعشرة أيام، هبط السادات في إسرائيل لمفاجأة الأمريكيين والعالم كله.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك