في جزائر شكون احنا... لماذا المهندس المعماري حديث التخرج مهمش؟

IMG_87461-1300x866

لماذا المهندس المعماري حديث التخرج مهمش في الجزائر ؟ على الرغم من أن الهندسة المعمارية من أرقى و أفضل المجالات عالميا نظرا لأهميتها في حياة البشرية , وكذا مهنة المهندس المعماري التي تعتبر من أسمى وأصعب المهن التي يجب أن يلقى أصحابها أهمية وتقدير بالغين , حتى يطورو مهاراتهم الهندسية و يطوروا معها مستوى العمارة في البلاد ويرتقوا به إلى مستويات عالية تسهل حياة السكان , سواء في مجال التعمير والبناء أو في مجال الهندسة والتنمية المستدامة والمحافظة على البيئة. لكن في الجزائر ويؤسفني قول ذلك أن المهندس المعماري مهمش في كل المجالات فمن ناحية الدراسة في هذه الشعبة قد لا تجد التخصص الذي يليق بك كمهندس معماري مستقبلي في جامعتك التي تجبرك على دراسة التخصصات الموجودة فيها وأيضا مستوى التعليم في مختلف الجامعات العادية في الوطن لم يرتقي للمستوى المطلوب الذي يعطي القيمة الكاملة للهندسة المعمارية وطبعا لا ننكر المجهودات المبذولة هنا و هناك لتطوير هذا التخصص المهمش. وبعد الدراسة لسنوات طويلة والتعب والسهر ومختلف المصاريف المكلفة لدراسة هذا التخصص و مختلف العوائق التي يواجهها الطالب المسكين , لا يكاد يفرج بتخرجه ونيل ثمرة جهوده حتى يقابله الواقع المرير والمستقبل المجهول كحامل شهادة مهندس معماري للنظام الجديد , فإذا أراد البحث عن عمل يناسب شهادته كمهندس يجد نفسه أنه مهمش أولا في الوظيف العمومي وخاصة مسابقة الأساتذة التي وبالرغم من كفاءة حاملي هذه الشهادة في مختلف المواد سواء : رياضيات , فيزياء , هندسة طرائق أو هندسة مدنية أو إعلام آلي ... كل هذه المواد و غيرها تعتبر في متناول حاملي هاته الشهادة , فهم من النخبة الجيدة وحائزون على شهادة بكالوريا بمعدلات عالية وجيدة , وبالرغم من النقص الفادح في أساتذة المواد العلمية في قطاع التعليم في مختلف مستوياته , لم تفكر الوزارة يوما بإدراج حاملي شهادة مهندس معماري ضمن المطلوبين لإجتياز مسابقة الأساتذة , أيضا بالنسبة لمجال الإدارة فالبكاد والنادر جدا ما يعلن عن مسابقة للحصول على منصب عمل قار , حيث يتسابق الآلاف من أجل منصب واحد في معظم الأحيان يكون صاحب هذا المنصب معروفا نظرا لسياسة المحاباة والمحسوبية التي تفشت بشكل واضح و خطير في الآونة الأخيرة , فتجد الأكفاء دون عمل في حين أن غير الأكفاء يفوزون بمختلف مناصب العمل لكثرة معارفهم , والكل يعلم عن هذا الأمر فلا داعي لإخفائه عن العلن.

ويجد المهندس المعماري المتخرج حديثا نفسه أمام واقع مرير يلزمه إما بالعمل لدى الخواص من أصحاب مكاتب الدراسات , اللذين لا يتفانون في إستغلالهم لساعات طويلة من العمل مقابل أجر زهيد أو العمل بعقود ما قبل التشغيل لمدة عامين ثم العودة للواقع المرير مجددا البطالة .. وإذا ما أراد المهندس المعماري الحديث التخرج فتح مكتب دراسات يواجه مختلف العوائق من ضرورة الخبرة الجيدة في الميدان وأحيانا معظم المشاريع تذهب لأصحاب مكاتب الدراسات القديمة المعروفة ويبقى أصحاب المكاتب الجديدة دون عمل أو مشروع , ومع سياسة التقشف الحالية هناك العديد من المهندسين أغلقوا مكاتبهم نظرا لشبه إنعدام أو إنعدام المشاريع والعمل في هذا المجال , ونظرا لأن العديد من المشاريع تم توقيفها تحت واقع سياسة التقشف ونظرا للأزمة الإقتصادية التي تشهدها البلاد.

فهل ياترى هكذا أصبح حال المهندس المعماري الحديث التخرج في الجزائر ؟

وأين سنصل بهذا المستوى في السنوات القادمة ؟

وقد لاحظت في السنوات الحالية عزوف العديد من حاملي شهادة البكالوريا الجدد على دراسة الهندسة المعمارية خوفا منهم أن يكون مصيرهم مثل مصير من سبقهم من الدفعات المتخرجة وما لاقوه من نهاية صادمة و مأساوية لشهادة تعتبر من أهم الشهادات على مستوى الوطن , فأين الرأي العام من هذا ؟

و أين هيئة المهندسين المعماريين ودفاعها عن حقوق المعماري ؟

أين وزيرة التربية ؟

أين وزير التعليم العالي من مصير المتخرجين من جامعات الجزائر ؟

أليس هذا موضوعا هاما و حساسا ليعالجوه و ينظرو له ؟

أليس من المفروض أن يهتموا ويعتنوا بهذه النخبة المهمشة ؟

أين حق المهندس المعماري كمواطن جزائري في العمل و الوظيفة كغيره من حاملي مخلتف الشهادات ؟

والله إنه ولواقع و مشكلة عويصة لمستقبل مجهول وشبه معدوم , واقع خطير يجب النظر له ومعالجته سريعا من الجهات المعنية حتى لا تكون نتائجه سلبية وكارثية أكثر في السنوات القادمة , أنقذوا المهندس المعماري حديث التخرج فقد سئمت هاته الفئة من التهميش وعدم التقدير لقدراتهم وتمنكهم وكذا مواهبهم العديدة من مختلف المجالات.

 

الجزائر تايمز ع.وهيبة

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك