الزلزال السياسي في الخطاب الملكي لم يشعر به الشعب المغربي

IMG_87461-1300x866

لم يخف الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة حجم البؤس السياسي الذي وصلنا إليه. لا أحد كان يهتم لخطورة الأمر ونحن نكتب لسنوات عن ميوعة أحزاب فقدت أيديولوجياتها وانعدمت أجنداتها حتى عزفنا بالكلية عن التصويت في الانتخابات، وعن خضوع برلمان تحول إلى حظيرة “باع بالإجماع″ يحلب النواب منه ما تيسر ويغادرون بتقاعد مدى الحياة، وعن خنوع محكومة أنزلت على المفقرين والطبقة المتوسطة عصى الطاعة لتمتص جيبهم وتغذي حسابات الأغنياء، وعن رؤساء جهات يبلعون رواتب ضخمة دون صلاحيات في غياب أي تفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة حتى تحولوا إلى بزناسة صفقات.. لا أحد كان يهتم لخطورة أن الشعب فقد الثقة في كل من يحمل صفة “مسؤول” في هذا البلد نشكك في ذمته قبل أن نعرف اسمه… حتى تضررت المؤسسة الملكية حين عرت أزمة الريف الأخيرة على انعدام الوساطات بين الحاكم والشعب، وخرج الشباب إلى الشوارع عن أبسط المطالب الاجتماعية في مواجهة الأمن يطالبون لقاء الملك!

والحقيقة أن الاتهام لمعرفة أصل النكسة لم يعد مجديا: هل هو المخزن سبب تمييع هؤلاء المسؤولين لتتماشى أيديولوجيتهم مع وزارة أحمد التوفيق وأجنداتهم مع الاستثمارات الملكية؟ أم هم هؤلاء المسؤولون الذين أدى بهم الجوع إلى الخنوع والتخلي عما رفعوا قبلا من شعارات أيام المعارضة. كلا الطرفين متهم: لو وجد هؤلاء المسؤولون المرتزقة سلطة عليا حازمة لما سرقوا، ولو وجد المخزن مسؤولين شرفاء ما تسلّطَا. والأصل الآن، وقد وصلت بنا النكسة إلى أن مجموعة من ولاد الشعب قابعون في السجون لأكثر من 6 أشهر دون محاكمات وآخرون مضربون عن الطعام وسط أزمة جهة تنزف ألما.. أن نبحث عن الحل أو نشجع كل من أتى به. ويبدو أن الملك أتى به: يبدو أن محمد السادس عازم على إحداث تغيير وصفه أمسا في خطاب افتتاح الدورة التشريعية ب”تسمية الأمور بمسمياتها دون مجاملة أو تنميق واعتماد حلول شجاعة حتى وإن اقتضى الأمر .. إحداث زلزال سياسي” – كما أضاف الشرعية الدستورية على هذا الزلزال القادم قائلا: “فما نقوم به يدخل في صميم صلاحياتنا الدستورية، وتجسيد لإرادتنا القوية في المضي قدما في عملية الإصلاح وإعطاء العبرة لكل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام” ـ ولا يسعنا إلا أن نشجع وندعم هذا الزلزال السياسي، وإن كانت من فئات ستقاومه ما علينا إلا أن نحاربها إلى أن نرى كلمات الخطاب مجسدة على أرض الواقع. لكن..هل سيستطيع هذا الزلزال أن يعيد الثقة المفقودة؟

حين نلاحظ ما يقع مؤخرا داخل الأحزاب: حزب العدالة والتنمية الذي أزيح بنكيرانه من رئاسة الحكومة كي تنقص حدة المواجهة التي رسم في المخيال الشعبي بين المغاربة ومحيط الملك حتى بتنا نحس أننا في حرب مع أشباح تسكن القصر (والتي خرج نور الدين عيوش بتصريحات ليعيد إحياءها!).. بعد إبعاد بنكيران الذي لازال أمينا عاما للحزب ولربما يطمح في ولاية ثالثة.. هل سيترك المخزن للحزب حرية اختياره أو اختيار شخص آخر دون تدخل  من وراء الكواليس؟ أثناء محاولات إنهاء عهد المضطرب شباط من على رأس حزب الاستقلال، هل كان تغييره بنزار بركة / سلاش / حمدي ولد الرشيد اختيارا استقلاليا حرا بمنافسة واضحة مع مرشحين قدموا أجندات أقنعوا بها الاستقلاليين؟ هل فضح ثروات ريافة البام العماري إلى بنشماش وبنعزوز التي راكموا من حيث لا أحد يعلم.. ستليها انتخابات بامية ديمقراطية لاختيار أمينهم العام؟ هل المخزن قادر على التراجع عن التحرك وراء الكواليس نحو صلاحياته المحددة دستوريا وأن يفسح المجال لاستقلال حقيقي للمؤسسات حتى يجد وساطة تقيه احتجاجات الشعب ونجد من يمثلنا فنتقي زراوط الأمن؟

 

مايسة سلامة الناجي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الزلزال السياسي في الخطاب الملكي لم يوجه للشعب لكي يشعر به بل هو موجه لمسؤولي الدولة والبرلمانيين والاحزاب .الدي بدأوا يتحسسون انفسم وترتعد فرائصهم من الخوف وما ينتظرهم من محاسبة ومساءلة لامفر منا بعد الخطاب الملكي الصارم

  2. خالد

    اقل وبكل صراحة ان الملك هو الوحيد الذي يحس بآلام الشعب اما النخبة السياسية كلها في خندق  (كروش ابحرام  ) ، لا أحد منهم يريد خدمة هذه البلاد ، وعندما تبدل شفار بشفار فالنتيجة هي ماكانت عليه من قبل ، حتى بنكيران واحد منهم وساوضج الامر ، السيد بنكيران لم يف بالتزاماته مثل الرشوى و المحسوبية ، ولو كان نزيها لفشى كل اصحاب الملفات المشتبه فيهم من التماسيح والعفاريت ، ولوكان نزيها لقال من هم هؤلاء الاشخاص الذين لم يتركوه يعمل ويطبق برامجه كل ما فعله السيد بنكيران هو الزيادة في الاسعار ، وكما اقول هذا هو احسنهم ، المشكل هي التربية الوطنية ، حب الوطن وانا اجزم ان كل من تحزب خاءن ، واجزم ان الاحزاب المغربية كلهم و اقول كلهم مرتزقة بلا حس وطني وهذه هي المعضلة التي لم يلقى ملكنا الحل لها ، قال احد الناس : شحال تعطيني لاقضي على الرشوة  ( شحال تعطيني  ) .

  3. المرابط الحريزي

    ملخص ممتاز ومفيد للغاية ________________________________________________________ هذا المقال وامثاله كثيرون، من جهة تحترف التحريف  (لنقل جماعة توفيق على سبيل المثال ) والمدعو بن سديرة السعيد هو الآخر يجيد اسلوب متقن  (فنان ) في التحريف. الاشياء التي قالها عنه امير دي زاد و العربي زيتوت منطقية جدا. يدعي انه فقط ناقد صحفي لكن اسلوبه و مواقفه هي خريطة تقود لمكان واحد وهو انه جاسوس للتوفيق أو مخابرات النظام الخرائري العميق. أنا لا أعرف ناقد واحد في العالم يهدد شخص على الهاتف بخطفه من باريس و وضعه في طائرة نحو الجزائر كما فعل بنسديرة ________________________________________________________ هذا الفن الذي نجد أثره في المقال أعلاه وفي عمل بنسيديرة السعيد المشبوه، القصد منه شيئ واحد وهو 1 ) الاختراق 2 ) الاجهاض ________________________________________________________ لن يتوقفو ابدا عن محاولة اجهاض اي عمل سياسي شرعي، لان العمل السياسي الشرعي فيه الخير للشعوب المحلية، و كل هذا يهدد حكام النظام الخرائري وانواهم. ستجدهم صحبة الوثائق والادلة التي تثبت هذا، حيث توجد الاوال التي هرّبو. المكان الذي توجد فيه ال1000 مليار دولار هو المكان الذي ستجدهم فيه ________________________________________________________ لابد من تغيير النظام الخرائري الحالي

  4. امازيغ

    انا كمغربي لا اعتقد ان هناك زلزال ولا هم يحزنون . بدات هده القصة ب جملة "للي ما بغا يخدم امشي فحالو " اثناء اجتماع وزاري وبما ان هدا النوع من الجمل لم يكن مالوفا لدى الشعب فقد لقي صدا كبيرا وتجاوبا كبيرا . ومند دلك الاجتماع اصبخ كل خطاب ياتي بجمل من هدا النوع "اين الثروة " "ربط المسؤولية بالمحاسبة "" اتخاد احراءات في حق كل من تبثت مسؤوليته في مشروع منارة المتوسط " "عدم الرضى عن السياسيين "  (وهدا لم يمنع الملك من اهداءهم اضاحي العيد . ولا ارسال برقيات التهاني اليهم في كل مناسبة . واليوم وصلنا الى الزلزال السياسي " . الملك يضرب على الوثر الحساس لدى الشعب . هل تعرفون كم من ملف قدمه مجلس جطو للمحاسبة يورط مسؤولين كبار وصغار ورءساء جماعات . هل سمعتم حكما صدر في ملف مت هده الملفات ؟ هل تعرفون ان هناك مسؤولين اقيلوا من طرف الملك شخصيا ثم عادوا الى مناصب اكثر اهمية وثاثيرا وابرزهم وزير الرياضة السابق الدي اقاله الملك وهو اليوم ناءب رءيس مجلس النواب . هده الخرجات ماهي الا حلول ترقيعية مسكنات لشعب من كثرة ياسه وفقره اصبح مستعدا للتمسك ولو باحلام . المغرب يرسل مساعدات طبية وغداءية بالطاءرات لالاف الكيلومترات ولم يستطع ارسال هده الطاءرات مملوءة بالمياه الى زاكورة او وزان التي يقطع فيها الناس كيلومترات عدة من اجل جلبه . هل هدا منطقي ؟طبعا لا وهده هي العقلية التي تسير المغرب اليوم التزين خارجيا و التعفن داخليا والمصير معروف ومحتوم .

  5. الشعب المغربي يعرف جيّدا معنى الزّلزال السياسي ويعرف جيّدا مدى الإفلاس السّياسي الذي وصلت إليه الأحزاب السّياسية وتردّي كثير من مناحي الحياة للمغاربة... وبما أن الإقرار بهذا جاء على لسان أعلى سلطة في البلاد، فهذا ما كان يريده الشعب، وهذا في حدّ ذاته تشخيص للعلّة وبداية إشفائه بإعطائه الدّواء ... وهذا يعني كذلك أن الملك والشعب في التحام وترابط وإنصات من الجانبين بعضهم بعضا ... اليوم، كل مسؤول خائف وترتعد فرائصه بمجرّد التفكير في ما معنى الزّلزال السياسي. إمّا أن يتحمّل مسؤوليته بإخلاص وعلى أكمل وجه، وإما يواجه مصيره أمام القانون والملك والوطن ... لقد ولّى عهد " السّيبة". فنحن في عهد ربط المسؤولية بالمحاسبة ... فويل لمن سيسقط ويُعطى به المثال والعبرة ... ومن جانب آخر، لا يجب أن نخلط الأوراق ونفرز بعض المشاكل التي تقع على أرض الوطن مقابل أخرى بمجرّد أنّها لها خلفيات طائفية أو عرقية أو جغرافية ...المملكة المغربية أمّة واحدة ، لها قوانين ودستور يحكمها، وهذا يعني أنه لا شيء آخر يعلوهم، ولا سيادة فوق سيادتهم. كل من خالف هذه القوانين والدّستور، فهو معرّض للمسائلة والمحاكمة، فلا مجال للدّفاع عن من يخرق القانون والدّستور ويريد للبلاد الخراب ونتستّر وراء شعارات فارغة لنغسله من جرمه اتّجاه الوطن، وإلّا ستكون فوضى عارمة وتشعل نارا لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ...

  6. rochdi

    لا تخافي ايتها الكاتبة الشعب المغربي يحلل الخطابات ويفهمها اكثر من السياسيين انفسهم و الشعب المغربي هو من يتسبب برفع درجة الخطاب الشعب المغربي لا يسكت وسيظل يتكلم ويناقش حتى تتكتمل لديه الرؤيا التي يتطلع اليها

  7. sk

    الشعب المغربى ينتضر المحاسبة المفسدين ههههه وحتى 4000 سنة كلهم مفسدون كبرهم وصغيرهم ومحميين الحق يوءخد ولا يعطى ادا بقينا على هدا الحال انتضروا الزلزال لا محالة انه قادم قادم

  8. المرابط الحريزي

    إسمع إلى هذا الأخ --- https://youtu.be/1enVCjEStP4 --- يقول بأن السعيد بنسديرة عميل لمدير المخابرات السابق الارهابي توفيق مدين، من خلال كلامه يحاول التمهيد لهذا الارهابي الديوث كي يصبح رئيس. عمله حاليا في أوروبا ومنذ مدة، هو أن يخترق المعارضة الجزائرية، ليجهض عملها الشرعي

  9. مسافر عبر مواقع الانترنت

    مخ المسؤولين الجزائريين خردة --- https://youtu.be/vrabL65Ks3s --- سبحان الله. على الرغم من أن الواقع يقول شيئ، هو يبحث عن الاكاذيب ليستمر العيش في الوهم الجميل. الجزائري هي التي فيها الحليب والسعودية مافيهاش رغم ان السعودية تنتج حليب يفوق حاجياتها. لا الاه الا الله

  10. الراجي

    و ما هو ملخص كلامك يا أمازيغ ؟ كثف كلامك في جملة واحدة

  11. قاسم

    المغرب يصنع سفن أعالي البحار للصيد --- https://youtu.be/gIKYSLZ6454 --- إنتظرو ردة فعل وزارة صناعة القزدير الجزائرية. هل سيتحركون أو مازال هناك وقت؟ طباعة الاوراق النقدية اسهل علينا

  12. Nouvelles défaites diplomatiques algéro-polisarienne La terre a tremblé en Algérie, le 16 octobre 2017, jour où la délégation supposée représenter les polisariens, composée de 100 séparatistes, au 19ème Festival de la Jeunesse et des Etudiants  (WFYS2017 ), événement le plus important de la jeunesse au monde, organisé du 14 au 22 octobre 2017 dans la ville de Scotchi,au bord de la mer Noire s'est faite éconduire par les autorités de la Fédération de Russie après s'être vu ref user les visas nécessaires par l'Ambassade russe à Alger. Un rejet russe motivé par la "non-invitation d'une quelconque pseudo-délégation polisarienne par les organisateurs à cette grande messe. A rappeler que les propagandistes polisariens avaient clamé haut et fort la présence de leur délégation à ce Festival, au point même qu'elle a été reçue par le chef du polisario, Brahim Ghali, qui a appelé ses membres à profiter de sa présence en Russie pour "faire connaître la ca use sahraouie" aux délégations représentant différents mouvements de jeunesse et d'étudiants, venus du monde entier. Même les responsables algériens ont été éconduits par les autorités russes puisque l'aéronef militaire supposé transporter ces polisariens n'a pas reçu l'autorisation de plan de vol, obligeant les 100 participants sécessionnistes à revenir penaud à Tindouf. A noter que c'est la première fois que cette organisation terroriste, qu'est le polisario, se voit ref user sa participation à cet événement mondial par les autorités russes, fait intervenu au lendemain de la visite du Premier Ministre russe, Monsieur Dmitri Medvedev, le 11 octobre 2017, à Rabat. Cette nouvelle victoire marocaine n'est pas s'en rappeler la riposte des autorités libanaises qui ont refusé de mettre en compétition un documentaire portant atteinte à la marocanité du Sahara lors du 17ème Festival international du Film de Beyrouth  (FIFB ) qui a ouvert ses portes le 04 octobre 2017. Ce paquet de mensonges, titré "three stolen cameras soon", devait être projeté en présence de quelques mercenaires polisariens, arrivés à Beyrouth, munis pour l'occasion de passeports algériens. Force est donc de constater, en conclusion, que les autorités libanaises ont été fermes sur l'interdiction dudit film, renvoyant ainsi dos à dos et le polisario et son mentor algérien et que, pour leur part, et pour la première fois, les responsables russes ont interdit aux mercenaires polisariens toute participation au Festival Mondial de la Jeunesse et des Etudiants de Sotchi, ville hôte des jeux olympiques d'hiver de 2014. Une nouvelle double victoire de la diplomatie marocaine qui démontre, si besoin est, la fin d'un groupuscule terroriste qu'est le polisario. Aux responsables algériens de faire, rapidement, amende honorable vis-à-vis du Maroc, du peuple marocain, des sahraouis séquestrés dans les camps de Lahmada à Tindouf et, bien sûr, au peuple algérien trompé honte usement. Farid Mnebhi.

الجزائر تايمز فيسبوك