كيف تستبعد العصابة الحاكمة المنافسين المحتملين لخلافة بوتفليقة؟

IMG_87461-1300x866

في سنة 1999 ترشّح رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) محفوظ نحناح للانتخابات الرئاسية أمام مرشّح السلطة عبد العزيز بوتفليقة. كان بوتفليقة قد غادر البلاد منذ أكثر من 20 سنة بعد وفاة الرئيس بومدين، بينما كان محفوظ نحناح معروفًا في الأوساط الشعبية، كما أنّه أبلى حسنًا في انتخابات الرئاسة سنة 1995 بحصوله على 3 ملايين صوت رغم التزوير -كما يرى مراقبون -، لذلك أحسّ النظام السياسي بالخوف من ناحيته ومن إمكانية تغلّبه على المرشّح الذي توافق عليه الجيش آنذاك (بوتفليقة) بحكم شعبية «الشيخ محفوظ» المعتبرة، فما كان من النظام إلا أن رفض ترشّحه بذريعة أنه لم يشارك في الثورة التحريرية (أحد الشروط اللازمة للترشّح للرئاسة) رغم شهادة قادة ثوريين كبار له بالمشاركة.

منذ ذلك الحين، يستعمل النظام السياسي الجزائري عدّة أساليب لتحييد المرشحين الرئاسيين الذين قد يشكّلون خطرًا على السيناريو المرسوم باستخدام أساليب متنوّعة أحدها سيف القانون كما حصل مع محفوظ نحناح.

في نظر العديد من المحللين، يجري التحضير لخلافة بوتفليقة بوتيرة متسارعة، خصوصًا بسبب مرض الرئيس الذي يجعل من مسألة التوافق على من سيخلفه قضيّة بالغة الأهمية والاستعجال، وفي نفس الوقت فإن تحجيم دور المنافسين المحتملين والتقليل من تأثيرهم وشعبيتهم يدخل في إطار استراتيجية النظام في انتقال سلس لكرسي الرئاسة من بوتفليقة إلى شخص آخر من داخل المنظومة التي تتوافق عليها الأطراف الفاعلة كمؤسسة الجيش والرئاسة والمخابرات.

في هذا التقرير نرصد الأساليب التي يتعامل بها النظام مع المرشحين الرئاسيين المحتملين لانتخابات 2019 الرئاسية وكيف تبعد السلطة المرشحين غير المرغوب فيهم بأدواتها القانونية والإعلامية، وانعكاساتها على حظوظهم في الوصول إلى عرش المُرادية.

رمضان لعمامرة.. في الأسفار 5 فوائد

هل يُذكّر رمضان لعمامرة الرئيسَ بوتفليقة بنفسه حين كان وزيرًا للخارجية في شبابه؟ تخرّج «الدبلوماسي المخضرم» في المدرسة العليا للإدارة، المدرسة التي تتكوّن فيها أغلب القيادات العليا في الدولة، وعمل في سلك الدبلوماسية لأكثر من 30 سنة سفيرًا للجزائر في عدّة دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية (1996-1999) وسفيرًا للجزائر في الأمم المتحدة (1993-1996)، ثم سكرتيرًا عامًّا لوزارة الخارجية (2005-2007) فوزيرًا للخارجية في سبتمبر 2013 ليُقال من منصبه في التغيير الحكومي بعد انتخابات أبريل (نيسان) 2017، ليشاع أن خلافًا بينه وبين الرئيس كان سببًا في إنهاء مهامه.

يُعرف عن الرئيس بوتفليقة أنه متشدّد في مسألة التحكّم في ملفّ الخارجية ولا يقبل أن يزاحمه شخص آخر في رسم هذه السياسة أو ينتهج خطًا مستقلًا عنه، فقد رجّح المراقبون في سنة 2005 أن تكون إقالة بوتفليقة لمساعده المقرّب عبد العزيز بلخادم الذي كان وزيرًا للخارجية آنذاك جاءت بسبب خروجه ولو بشكل طفيف على سياسة بوتفليقة الخارجية التي رسمها في التعامل مع الحكومة الفرنسية.

أدى لعمامرة مهمته على رأس وزارة الخارجية بكل كفاءة ومهنية بشهادة الصحافة الجزائرية في فترة حساسة، فقد أدار ملف العلاقات مع ليبيا المنقسمة ومحاولات الوصول إلى حل لهذا الانقسام، بالإضافة إلى جهود في مالي التي شهدت تدخلًا عسكريًا فرنسيًا في سنة 2013 من أجل لمّ شمل أطرافها المتنازعة، وقد حقّق نجاحًا معتبرًا في ملفّ الطاقة بعد «اتفاق الجزائر» في 2016 الذي نجح لأوّل مرة منذ سنين طويلة في الوصول إلى اتفاق بين البلدان المنتجة للمحروقات بخفض إنتاجها من أجل الحدّ من انهيار أسعار النفط.
كان من الواضح أن لعمامرة بدأ يصبح مصدر إزعاج في الرئاسة عندما سجّلت الصحافة اعتراضًا على وجود رأسين للخارجية في الدولة بمزاحمة عبد القادر مساهل الذي شغل منصب «وزير الشؤون الأفريقية والجامعة العربية». لعمامرة منزعج من وجود رأسين للدبلوماسية، وبوتفليقة منزعج من وجود أي شخص غيره يزاحمه في رسم السياسة الخارجية الجزائرية.

لن ينزعج لعمامرة بعد الآن من وجود رأسين للدبلوماسية في الدولة، لأنه سيطاح به وسيُعيَّن غريمه في منصبه بعد الانتخابات التشريعية في مايو (أيّار) 2017، وسيغادر الحكومة وسط دهشة الكثيرين، وقد رأى بعض المحلّلين أنه دفع ثمن كفاءته في بلد يحاصر الكفاءات ويحجّم دورها خوفًا من خروج نفوذها عن السيطرة.

لكن لعمامرة لن يحال على البطالة بعد خروجه من الحكومة كما يحدث مع الكثير من الوزراء، فستنهال عليه العروض الدولية من أجل الوساطة فها هو الأمين العام للأمم المتحدة يطلب أن يكون العمامرة في لجنة مستشارين مكوّنة من 18 اسمًا، كما أن مفوّضية الاتحاد الأفريقي تريد الاستفادة من خبرته الدبلوماسية الطويلة مستشارًا لرئيسها التشادي.

قد تكون هذه العروض الدبلوماسية المغرية بريئة، كما قد تكون محاولة من النظام الحاكم لإبعاده من الساحة السياسية الداخلية حتى تنفي أي تهديد من جانبه بوصفه مرشحًا محتملًا لرئاسيات 2019 التي تقترب شيئًا فشيئًا، لذلك تمّ إبعاد صوته القويّ في بلد صَمَتَ رئيسُه منذ سنوات.

ولا توجد مؤشرات تدلّ على رغبة لعمامرة في الترشح للرئاسة من عدمها، فابن النظام الوفي الذي خدمه في سلك الدبلوماسية لمدّة 30 سنة يتصرّف كما يتصرّف جميع أبنائه المخلصين: التحرّك في الغرف المغلقة وعدم إعطاء أي تصريحات إعلامية مثيرة بشأن مستقبله السياسي.

وليس لعمامرة أوّل من يُرسَل في مهام أجنبية من أجل تحييد خطره الداخلي والتخلص من الإزعاج الذي قد يسببه، فالنظام الجزائري استخدم هذا السلاح من قبل لتحييد الأصوات العالية المزعجة، فالسفير الجزائري الحالي في تونس وقبلها في مصر «عبد القادر حجّار» أيضًا تمّ إبعاده إلى الخارج بسبب مواقفه الحادة ونفوذه القويّ داخل الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني).

بن فليس: الإعدام السياسي رميًا بالإعلام

بعد غياب لمدة 10 سنوات عن الساحة السياسية، عاد رئيس الوزراء السابق وذراع بوتفليقة اليمنى الذي انشقّ عنه ليترشّح ضده في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014. يعود بن فليس ليواجه بوتفليقة في جولة ثانية كما يحدث في الملاكمة بعد أن خسر الأولى في 2004، لكن هذه المرّة سيعود بشعر شائب، وأمام رئيس مريض.

أن تترشح أمام رئيس الجمهورية بعد أن كنت يومًا في فريقه يدخل في إطار حقوقك السياسية باعتبارك مواطنًا في الدول الديمقراطية، لكن في الجزائر ربما يجعل منك ذلك خائنًا خارجًا على الطاعة تستحقّ التشويه والاتهام بالخيانة في نظر الإعلام.

بن فليس يملك كلّ مكوّنات الوصفة التي تجعله سهل الهجوم عليه وتشويهه في الإعلام الموالي للسلطة، فهو مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة في سنة 1999 ثم مدير ديوانه في الرئاسة ثم رئيس وزرائه، بعد كل هذه الثقة التي وضعها فيه الرئيس، تجرّأ ليترشّح ضده في سنة 2004 ثم مرّة أخرى في 2014.

بعد أن أعلن ترشّحه وبدأ في تنظيم قواعده، شعر النظام بالخطر الذي قد يأتي من الشرق، حيث ينحدر بن فليس من ولاية باتنة التي لها تاريخ طويل في الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي، كما أن نفوذ المنحدرين من هذه الولاية في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية لا يخفى على أحد، لذلك تعامل النظام السياسي مع بن فليس باعتباره منافسًا حقيقيًا قد يهدد حظوظ بوتفليقة المريض الذي لم تعد له نفس الجاذبية والنشاط السابقين، كما أن تنقّله بكرسي متحرّك وصيامه عن الكلام منذ سنوات بسبب المرض أفقده الكثير من بريقه.

لمواجهة هذا التهديد المحتمل، انطلقت الآلة الإعلامية الموالية للسلطة في تشويه بن فليس وتلفيق التهم ورسم صورة مخيفة عنه، باتهامه مرّة بأنه يحرّض على العنف في حال خسارته، ودفعه رشوة لمجموعة من الشباب من أجل الخروج والتظاهر، واتهام أنصاره بإطلاق الرصاص على المواطنين.

بقيت هذه الحملة الإعلامية الشرسة ضد المرشح بن فليس مقصورة على قناة النهار القريبة من النظام الحاكم، لكنها أخذت طابعًا رسميًا آخر تمامًا حين انضمّ إلى حملة التشويه آخِر شخص يمكن أن يُتوقّع تدخّله، إنه الرئيس نفسه.

خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني للجزائر في أبريل (نيسان) 2014، أي قبل أسبوع فقط من يوم الانتخابات، استقبله بوتفليقة وجلس يحاوره، وأمام مرأى شاشات التلفاز اشتكى الرئيس الذي صمت دهرًا للوزير الإسباني من وجود تجاوزات في الحملة الانتخابية و«دعوات عنف» حسبه، في إشارة إلى المرشّح بن فليس.

«هناك مرشّح يهدد السلطات العموميّة والولاة وأبناءهم في حال حدوث تزوير، هذا إرهاب عبر التلفاز»، في إشارة إلى الحصّة التي ظهر فيها بن فليس قبلها بيوم في التلفزيون الجزائري الرسمي.

كلمات صادمة خرجت من الرئيس الذي لا يتحدّث كثيرًا، عبّرت عن هلع النظام من احتمالية خروج الانتخابات عن الخطّ المرسوم.

بعد هزيمة بن فليس في الانتخابات وتأسيسه حزبًا جديدًا، لم تهدأ الحملة الإعلامية ضده وضد حزبه، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الفارقة في 2019. واصلت القناة ذاتها سياستها نفسها في التشكيك في المنتمين لحزب «طلائع الحريّات» والتّلميح إلى أن أعضاء الحزب يخدمون أجندات أجنبية مشبوهة، وإذاعة أخبار عن استقالات جماعية تعصف بالحزب.

رشيد نكاز.. الإقصاء بالدستور

ربما سخر منه الكثيرون بسبب لكنته الطريفة بحكم طفولته في فرنسا، لكن بعد أشهر معدودة بدا جليًّا أن رجل الأعمال الفرانكو جزائري يثير هلع النظام الجزائري، فيأمر أجهزة الأمن بأن تضيّق عليه وتلاحقه أينما حلّ وارتحل.

رشيد نكّاز رجل أعمال وسياسي جزائري ولد في فرنسا لأبوين جزائريين، نشط سياسيًا لفترة معيّنة في الساحة السياسية الفرنسية بترشّحه للانتخابات البرلمانية 2008 ثم الرئاسية 2012 في فرنسا، وقد نال صدى إعلاميًا واسعًا بتصديه للقانون الفرنسي الذي يغرّم النساء اللواتي يرتدين البرقع أو النقاب في الأماكن العمومية وتكفّل بتسديد غراماتهن مما أكسبه شهرة معتبرة كحامٍ للحريّات خصوصًا في أوساط المسلمين في المهجر.

في سنة 2014 قرّر العودة إلى الجزائر والتخلي عن الجنسية الفرنسية وتركيز كل نشاطه على الجزائر، فترشّح للانتخابات الرئاسية وقد حظي برنامجه الانتخابي وخطابه السياسي البسيط والواضح البعيد عن لغة الخشب وسط ساحة سياسية مملّة ومصابة بداء الشيخوخة باهتمام الشباب بشكل واسع.

النظام الجزائري

عندما اتجه رشيد نكاز إلى مقرّ «المجلس الدستوري» الذي يدرس ملفات المترشحين ويعاين عدد استمارات التوقيعات المطلوب جمعها من أجل الترشح، حدث ما لم يكن ينتظره رشيد نكاز الذي اعتقد أن الترشح لرئاسيات الجزائر يتم ببساطة الترشح للرئاسيات في فرنسا. فبينما يجلس رشيد نكاز في أريكة مريحة داخل مقر المجلس الدستوري ويثني على المؤسسة في موقع فيسبوك وكيف أنهم قدّموا له عصير البرتقال المنعش، كان «مجهولون» يعملون في الخفاء من أجل مسحه من سباق الرئاسة.

فقد تمّت في تلك الليلة سرقة آلاف الاستمارات التي أتى بها في سيارته بعد مكالمة هاتفية تلقاها أخوه يعده فيها شخص مجهول بأنه قد حصل على عدد جديد من الاستمارات، لتتم الإطاحة به في فخ وتُسرق الاستمارات التي كانت في مؤخرة السيّارة، بحسب رواية نكاز، ولم يجر التأكد من هويّة المسؤولين على هذه الحادثة أو صلتهم بالسلطات من عدمها.

إذا تجاهلنا حادثة سرقة الاستمارات، فلعلّ السلطات لم تعبأ كثيرًا بهذا الشخص الذي لا يستطيع حتى تكوين جملة مفيدة بالعربية وربما اعتبرته في البداية مجرّد ظاهرة إعلامية سرعان ما ستختفي بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية كحال الكثير من المرشحين الذين يبحثون عن شهرة مؤقتة مع انعدام فرص نجاحهم، لكن بعد الوقفة التي دعا إليها في ساحة البريد المركزي في العاصمة الجزائر والتفاف مئات الشباب حوله واستجابتهم لتلك الوقفة – سواء بدافع الفضول أو التأييد – غيّر حسابات السلطة وصارت تنظر إليه كحصان أسود غير مؤتمن الجانب.

النظام الجزائري


توالت أنشطة نكّاز وزادت شعبيته بتبنيه قضايا حقيقية في الميدان وابتعاده عن التنظير، كالتحاقه بالاحتجاجات ضد استخراج الغاز الصخري في ولاية ورقلة بالصحراء وتظاهره أمام أملاك بعض المسؤولين الجزائريين في فرنسا واتهامه إياهم بأن هذه الأملاك من أموال الشعب.

الرجل كتلة من النشاط لا تكلّ ولا تملّ، وهذا سلب عقول الكثير من أنصاره، وقد استغلّ النظام فرصة التعديلات الدستورية التي وعد بها الرئيس بعد انتفاضة الربيع العربي، لكن بدل أن تعزّز هذه التعديلات الدستورية الحريّات وتوسّع مجال المشاركة السياسية لكل المواطنين، قامت السلطة بتفصيل مادة دستورية على مقاس «رشيد نكّاز» حتى تمنعه من الترشّح للرئاسة مستقبلًا من خلال استحداث شرط جديد (المادة 87): أن يكون المترشح قد أمضى على الأقل عشر سنوات من عمره داخل الجزائر، الشيء الذي لا ينطبق على نكّاز.

وبلغت جرأة السلطة أن أعلنت على لسان رئيس ديوان الرئاسة أحمد أويحيى خلال إعلانه للدستور الجديد أن المادة الدستورية قد جاءت فعلًا بسبب «رشيد نكاز» وإن كان قد أشار إليه ضمنًا دون أن يسمّيه، في مشهد رآه بعض المعارضين أقرب إلى الكوميديا منه إلى القانون الدستوري الذي ينصّ على أن أهم سمات الدساتير هي عدم الشخصنة.

أويحيى.. لا تقترب حدّ الاحتراق

ليس من المبالغة القول إن الوزير الأول أحمد أويحيى من بين السياسيين الأقل شعبية في الجزائر بحسب الكثير من المحللين، فقد ارتبط اسمه طوال مساره السياسي بالأزمات الخانقة، فإلى جانب الأزمة الأمنية العنيفة خلال العشرية السوداء، ارتبطت رئاسته لمجلس الوزراء في المرّة الأولى بالإجراءات التقشفية القاسية وبيع المؤسسات الاقتصادية الوطنية للخواص وتسريح عمّال وتحكّم صندوق النقد الدولي بالاقتصاد والقرار الوطني، كما ارتبطت المرّات التالية التي ترأس فيها الحكومة في عهد بوتفليقة بالفضائح المالية والزيادات الضريبية في ظلّ ارتفاع قياسي لأسعار البترول التي فاقت الـ100 دولار، بينما لم تنعكس إيجابًا – كما يرى مراقبون – على مستوى المعيشة بالنسبة للمواطن الجزائري.

 

وتولّى أحمد أويحيى منذ مارس (آذار) 2014 منصب مدير ديوان الرئاسة، منصبًا حسّاسًا في مؤسسة الرئاسة جعل كثيرين يرجّحون أنه قد يكون تمهيدًا لتزكيته كخليفة لبوتفليقة في المرحلة القادمة، واعتبرها البعض فترة تدريبية لإعداده لمنصب الرئاسة بعد عهدته الرابعة. بعد سؤاله عن سبب عدم ترشّحه للرئاسة ضد بوتفليقة أجاب أحمد أويحيى بأنه «لن يترشّح ضد بوتفليقة أبدًا».

جاءت إقالة عبد المجيد تبون في 15 أغسطس (آب) بعد أقل من ثلاثة أشهر على تنصيبه وزيرًا أول، وقرّرت الرئاسة إسناد المهمّة إلى ابن النظام الوفيّ الذي خدمه أكثر من 40 سنة وتحت قيادة ستة رؤساء مختلفين. مهمّة ملغّمة بمشاكل اقتصادية تكاد تودي بالاقتصاد الوطني إلى الهاوية، ولعل تعبيره في البرلمان عند عرض مخطط حكومته بقوله «مكاش الفلوس» (لا يوجد مال) و«الموس وصل للعظم» (السكين وصلت إلى العظم) يُعتبر أحسن توصيف للأزمة التي تعيشها الجزائر، في ظلّ غياب كامل للرئيس.

اضطرت هذه الوضعية المالية الصعبة الحكومة التي يترأسها أويحيى إلى اتخاذ إجراءات غير شعبية كزيادات في أسعار المواد المدعمة كالبنزين ورفع الضرائب على عدة مواد استهلاكية في قانون المالية القادم، كما أن خطّته المثيرة للجدل المتمثلة في طباعة النقود أو «التمويل غير التقليدي» جعلت الشارع يتخوّف بشدة من انهيار القدرة الشرائية المتدهورة أساسًا وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

كل هذه الإجراءات غير الشعبية التي تذكي سخط المواطنين قد تكون المشنقة التي تنفّذ حكم الإعدام على حظوظ أويحيى في الجلوس على مقعد الرئاسة، فالنظام السياسي لن يخاطر بترشيح شخصية لا تحظى بحدّ أدنى من القبول الشعبي على الأرجح، خصوصًا مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي لا تحتمل المزيد من الاحتجاجات. فهل ستكون مسيرة أويحيى الطويلة وخبرته في أروقة الدولة هي الميزة والعيب في نفس الوقت؟

تبّون خسر المعركة.. فهل فاز بقلوب المشاهدين؟

جاءت إقالة عبد المجيد تبّون بسرعة صاروخية لم يتوقّعها الكثيرون، فالرّجل الذي استعان به بوتفليقة فور وصوله إلى السلطة سنة 1999 لم يدم على رأس الوزارة الأولى أكثر من 83 يومًا، وقد رجّح كثيرون أن يكون مشروعه الطموح في فصل «المال عن السياسة» ومضايقاته لرجال الأعمال القريبين من السلطة هي من وقّعت على قرار إقالته.

عبد المجيد تبّون شغل عدّة مناصب خلال عهد بوتفليقة فكان وزيرًا للإعلام والثقافة ثم وزيرًا للجماعات المحليّة فوزيرًا للسكن والعمران، الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة من خلال إشرافه على توزيع السكنات الاجتماعية على المواطنين الذين يؤرق عيشهم مشكل السكن.

وقد ارتفعت شعبيته أكثر بعد تنصيبه وزيرًا أول وبدئه حربًا غير معلنة على رجال الأعمال المشتبه في تورطهم في قضايا فساد، حيث وجّه إليهم إنذارات عبر الصحافة العمومية بسبب تأخرهم في تسليم المشاريع العمومية الموكلة إليهم، كما أنه ضيّق على عمليات الاستيراد من أجل إيقاف نزيف العملة الصعبة المتجهة إلى الخارج خصوصًا وأن البلاد تعيش أزمة اقتصادية خانقة.

هذه الإجراءات جعلت البعض ينظر إليه كرجل الدولة الذي يقف في وجه أثرياء يزدادون ثراءً على ظهر الجموع الفقيرة ويحتكرون الثروة بفضل علاقاتهم مع رجال السلطة الأقوياء الذين يحمون استثماراتهم.

جاءت إقالته لتزيد شعبيته باعتباره ضحية لعمليّة التطهير المالي التي باشرها فور استلامه المنصب.

لا توجد أي إشارة أو تصريح حول موقف عبد المجيد تبّون من الترشح لرئاسيات 2019، لكن ليس من المبالغة القول إنه إن كان قد بقي في منصبه وواصل سياسته في محاربة الفساد المالي وفصل المال عن السياسة وتحجيم سلطة رجال الأعمال، وأحسّ المواطن البسيط بانعكاس هذه الإجراءات إيجابًا على أحواله المعيشية، فإنه سيكون مرشّحًا قويًّا لخلافة بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن الإقالة جاءت لتضع حدًّا لهذه الاحتمالات، فأرسلت تبّون إلى بيته مؤقتًا، دون أن يُعرف إن كان قد جعلت منه شخصية تحظى بشعبية في الشارع بوصفه محاربًا للفساد وبالتالي له حظوظ في المنافسة على الرئاسة أم أن هذه الإقالة قد أنهت طموحاته السياسية إلى الأبد.

 

عبد الله كمال

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. تبون سلال

    انا نقولكم شي هو انكم تحبون بوتفليقة وان النظام سيستمر. والدليل الوحيد الذي عندي هو ان بوتفليقة موجود الآن ويستمر الى العهدة الخامسة....... صحيح ان بوتفليقة يعجز عن الكلام والاكل والسماع والنظر والشم وحتى الوقوف، ولكنه يستطيع ان يحزق. الجزائر بخير بما ان بوتفليقة يحزق والجميع يرى ان الجزائر حازقة. مابقى عدنا بيترول نتخاصمو عليه. كفى من التمزيق. لنتوحد رجل واحد المهم تعملوني انا رئيسكم كي تكون هناك ديمقراطية في الجزائر. لو ترفضوني سوف اصبح ديكتاتوري. الجزائر بخير وعلى خير وهي حازقة اكبر دولة في العالم تحزق بصوت عالي جدا. قارة قارة

  2. المرابط الحريزي

    شاهد و فكر قبل ان تعلق http://short-url.link/Km9 ليس هناك اي دليل ان النظام الخرائري له علاقات وطيدة مع الجماعات الارهابية، والادلة موجودة الآن ومنذ مدة طويلة تثبت ذلك بالصوت والصورة وحتى الشهود. هناك بعض الارهابيين الذين يعتقد النظام الخرائري انهم تم قتلهم، لكن في حقيقة الامر هم على قيد الحياة يتواجدون في سجون راقية تحت تحكم قوى دولية... اسمع لقناة ميدي1 التي تشرح كيف أن وثائق ويكي ليكس تورِّط النظام الخرائري في العمليات الارهابية التي تم تنفيذها ضد الشعب الجزائري خلال العشرية الدموية السوداء. أن ان نفس النظام الخرائري الذي قال عنه الجاسوس الجزائري السابق كريم مولاي قتل وذبح الشعب الجزائري ليلقي اللوم على الاسلاميين، فعل نفس الشيئ ضد شعوب اخرى مثل الشعب المغربي. بالدليل وليس بالكلام. الصورة والفيديو والصوت و جي بي إس والأقمار الصناعة والشهود الذين يعتقدهم نظام أويحيى ماتو. حصلتو يا بوقطاية.. عقلتي على الخطاب الذي القيته انت يا بوقطاية في الخيمة من بين قياديين من البوليزاريو؟ وخرج منو دابا لان هناك ادلة  (تسجيل حي ) تورطك انت شخصيا. أنت ارهابي يا الصادق بوقطاية، انتهى زمن التسامح معكم يا نظام الهبلة والتربوكة

  3. حميد طالب

    يمكنني أن أقول ان رئيس الجزائر القادم سكون إسمه بوثريمة. لان طبون مانجحش وسلال مثله مثل الكر - معلومات غير مؤكدة وباليقين التام

  4. حسان

    رشيد نكاز و تصديه لقانون حظر النقاب في الاماكن العمومية و دعمه الدائم لحرية رشيد نكاز من اكثر الاشخاص الذين يدعمون الحرية بشده فعندما تم اصدار يمنع سير الفتيات الذين يرتدون النقاب في الشوارع كان رشيد نكاز من اكثر الاشخاص المعارضين لهذا القرار و تصدى له و ارسل خطابات الى جميع مراكز الشرطة في فرنسا ليندد بهذا القرار و يطالب رفع الغرامات التي تم وضعها على كل فتاة تسير بالنقاب في الامان العمومية كما ان رشيد نكاز عرض على مراكز الشرطة جميعها ان يقوم بدفع الغرامات من ماله الخاص بدلا من النساء الذين رفضوا الاستغناء عنهم .

  5. Alain

    روراوة يملك 31 شكرة https://youtu.be/InDnKH9AQL4 قيمتها الملايير. منين جاتهم هادا الاموال يا زبي؟ Incroyable

  6. مصرفي

    في سنة 2007 كانت قيمة عملة فينيزويلا 5 مرات أقوى مما عليه الحال اليوم ----- في 2007 كنت تحتاج فقط 2 بوليفار فينيزويلي لشراء دولار امريكي 1 ----- ولكن في 2017 اصبحت تحتاج 10 بوليفار فينيزويلي لشراء دولار امريكي 1 ----------- و هذا ما سيحصل للدينار الجزائري، سينزل ب5 درجات أيضا --------- فيزيويلا أيضا إلتجأت لطبع عملتا مثلما تفعل الجزائر الآن، والذي حدث هو ان عملتها بوليفار انخفضت ب80% في 10 سنوات رغم انها اكبر مصدر للبيترول في العالم

  7. فريد

    لا مكان للإنتخاب وقد سبقه لرئاسة الحكومة أكبر مزور القندرة صاحب المهام القذرة وسينجح مرشح فرنسا حتى لو ينتخب غيره الشعب وسيستمر العذيب والقتل والإغتصاب والنهب ولكن هذه المرة لن تسلم الجرة.

  8. عبدالكريم بوشيخي

    النظام الجزائري سيستنسخ نفسه من جديد في انتخابات 2019 لانه من الصعب عليه ان يفقد السلطة لان المحاكمات و حبال المشنقة تنتظر رموزه و الترويج لعهدة خامسة لبوتفليقة المراد منها تنويم المعارضة و الشعب فدور هذا الرئيس المشلول سينتهي في اخر يوم من جلوسه على كرسيه المتحرك و الترتيب لخلفه يمر تحت نار هادئة و بكل خبث بتلفيق التهم للذين يشكلون خطرا عليه كما جاء في التحليل الا انني اعتقد ان هذه فرصة تاريخية للمعارضة و النخبة في الجزائر لعقد جمع عام للتوافق على شخصية و احدة وطنية تجتمع فيها شروط النزاهة و الاخلاص للوطن و الشعب تكون قادرة على هزم مرشح النظام الذي سيعمل كعادته على تزوير الانتخابات لصالحه بكل الوسائل القذرة التي يمتلكها الا ان هذا لا يمنع المعارضة من ان تقف صفا واحدا في وجهه و ان تعمل على حماية صناديق الاقتراع و تسجيل الخروقات و فضحها فسنة 2019 ستكون هي الحد الفاصل للشعب الجزائري اما ان يتخلص الى الابد من النظام الذي حكمه منذ الاستقلال و من نتائجه الحالية في 2017 انهيار الاقتصاد و انهيار عملة البلد و فرض التقشف على الشعب المغبون و البطالة المتفشية في صفوف الشباب التي فاقت 40 في المائة و تبديد اموال الشعب و سرقتها التي تقدر بمئات الملايير من الدولارات او عليه ان يستميت في فرض نظام جديد حر ديمقراطي يعبر به الى بر الامان يخلصه من ارث الماضي البئيس فمرشح النظام لن يكون سوى واحدا من الوجوه المالوفة و المعروفة التي كانت تتبادل الادوار فيما بينها و سوف لن ياتي بمرشح من جهة اخرى لا يعرفونه جيدا لان ذالك يعتبر مخاطرة في نظرهم و اعتقد ان تاشيرة العسكر على مرشح النظام هي الاهم لهذه العصابة لان الكابرانات الذين اصبحوا اليوم جنيرالات هم الركن الاساسي في تزكية المرشح المفضل فعلى المعارضة الجزائرية ان تاخذ في حساباتها انها ستكون في صراع مع مرشح مدعوم من طرف الجيش و رموز النظام و اباطرة الفساد و مهمتها ستكون شاقة امام هذا الثالوث الخطير لكنها ليست مستحيلة فاختيار شخصية وطنية واحدة قوية تمتلك الكفاءة و الكاريزما تمثل الجميع قادرة على قلب الطاولة عليهم لان العالم سيراقب عن قرب ما يجري و لن يسكت على تدخل الجيش او الخروقات التي تقع و الشعب الذي عانى ايضا سيكون بالمرصاد لاي اختلالات تشوب عملية الاقتراع ففي اعتقادي الشخصي يجب على المعارضة و النخبة ان تتحرك من الان و ليس غدا داخليا و خارجيا لعقد مؤتمرها العام للتوافق على شخصية تمتلك مواصفات رجل الدولة و رجل الانقاذ و في حالة اختياره يجب عليه ان يبدا بجولة داخلية مع فريقه الخاص لزيارات جميع الولايات للقاء المواطنين و منظمات المجتمع المدني و تقديم خريطة طريق للعمل مستقبلا ثم بعد ذالك الانتقال نحو العواصم العالمية المؤثرة لكسب الدعم و التاييد و لتوفير حماية دولية له و للعملية الانتخابية لانني كما اقول دائما ان هذا النظام مستعد ان يقطع رؤوس معارضيه ان استشعر خطورتهم عليه او يهددون وجوده.

الجزائر تايمز فيسبوك